فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 788

اننا نجد طائفة من الناس يتفكرون في قدرة البشر وما وصل اليه من تقنية أكثر من تفكرهم في عظمة الله جل جلاله . فبعض الناس اذا رأوا جهاز حاسب آلي ( كمبيوتر ) ذا سرعة فائقة ودقة متناهية وصغر حجم ، قالوا وهم يهزون رؤوسهم عجبا: هذه صناعة دولة كذا فانها لا تدخل في صناعة شيء الا أتقنته . والبعض الآخر يقول اذا نويت أن تشتري سلعة فابحث عن سلعة دولة كذا . لماذا هذه الثقة ؟ لأنهم أيقنوا من جودة صناعتها . وفي مقابل ذلك لا نجد التفكر في حكمة الله وأنه هو الحكيم الخبير وأنه لا يأتي بشيء الا هو متقنه لأنه أتقن كل شيء خلقه . كما قال تبارك وتعالى: { صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون } ، ولا يأمر بشيء إلا وهو خبير بمصلحتنا فيه سواء كان تشريعا سياسيا أم اقتصاديا أم اجتماعيا أو نحوه . فإلى متى ننزع الثقة من تشريع الله ونضع الثقة في قوانين البشر مع إنهم لا يعلمون من الحياة إلا الظاهر منها ويخفى عليهم فيها الكثير لقوله تبارك وتعالى: { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } .

النوع الثاني: الاستغفار المضاعف

أخي القاريء هل ترغب في أن تكسب في اليوم الواحد على الأقل ألف مليون حسنة ؟ فكيف لو كسبت هذا العدد وأكثر منه في جلسة واحدة بل في جملة واحدة ؟ وما رأيك لو كررت ذلك أكثر من مرة ! فكم تتوقع أن يرتفع رصيدك من الحسنات ؟ فلنقف عند هذه المسابقة والتجارة الرابحة فإني لا أظنك ستفرط فيها ولا تمر عليك مرور الكرام دون أن تنهل منها أو تتاجر فيها مع ربك .

فعن عبادة بن الصامت ( رضي الله عنه ) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات ، كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة".

لعل بصرك وذهنك ينصرف في باديء الأمر إلى كلمة حسنة فتستصغر الحسنات التي ستكسبها من هذا الدعاء ، ولكن لا تحجر بذهنك وانظر بعين أوسع من ذلك . فمن المعلوم أن عدد المسلمين اليوم في العالم يتجاوز الألف مليون مسلم ولو افترضنا أن عدد المؤمنين منهم ألف مليون موحد ، فإن دعاءك واستغفارك لهم كفيل أن يعطيك الله بعددهم حسنات . لو ظللت طوال حياتك تسبح الله لما استطعت أن تصل إلى هذا الرقم من الحسنات لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات لننال بهذه العبارة القصيرة الجامعة ما لم نحلم به من حسنات في أقصر وقت ممكن . فكيف لو قلت هذا الدعاء في اليوم أكثر من مرة أو جعلته مع كل دعاء لك ؟ وكم تتوقع أن تزداد حسناتك لو أشركت أموات المؤمنين في الدعاء ؟ فأتوقع أن تكون مليونيرا إن شاء الله ليس من الريالات أو الدولارات وإنما من الحسنات .

أن هذا الحديث يعطينا دروسا كثيرة وأهمها:

(1) عمق رابطة الأخوة الإيمانية بين المسلمين . فالإسلام يحث كل المسلمين أن يدعوا بعضهم لبعض في ظهر الغيب الأمر الذي قد لا نجده في دين آخر . ومتى استشعر المسلم ذلك زالت الأحقاد التي يثيرها الشيطان في النفوس بين آونة وأخرى ، إذ كيف يعقل أن يحقد المسلم على أخيه وهو يستغفر له في ظهر الغيب ؟

(2) إن الذي يحتجز الدعاء لنفسه ولا يذكر إلا ذاته ويتناسى إخوانه المسلمين إنسان أناني قد حرم نفسه من كثير من الخير والحسنات .

(3) من دعا لأخيه بظهر الغيب ضمن الإجابة من الله تعالى لما رواه صفوان ( رضي الله عنه ) قال: قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء فقالت أتريد الحج ؟ فقلت نعم . قالت فادع الله لنا بخير فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:"دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة . عند رأسه ملك موكل ، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل: آمين ولك بمثل". فحري بك أخي المسلم أن تشرك إخوانك المسلمين في دعائك لتكسب من ثمرات ذلك الشيء الكثير .

احتساب الأعمال المباحة في حياتك:

من استغلال الوقت احتساب الأعمال المباحة في حياتك . والمباح ما لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه . فمن المباحات: الأكل والشرب والنوم والنزهة وتعلم أي فن من العلوم غير الشرعية المباحة واللهو البريء ونحو ذلك .

إن هذه الأمور المباحة والتي لا غنى للإنسان عنها تقتطع جزءا غير يسير من عمره وبالأخص فترة النوم التي تمثل ثلث عمره تقريبا - كما ذكرنا من قبل - فإن احتساب مثل هذه المباحات عند الله بأن تنوي بها التقوي على الطاعة والكف عن المعاصي قد تؤجر عليها إن شاء الله وهذا قول كثير من أهل العلم . وبهذا الأسلوب تكون قد استغللت جزءا كبيرا من عمرك الزمني في كسب مزيد من الحسنات لتضيفه إلى عمرك الإنتاجي .

يقول ابن الشاط"إذا قصد بالمباحات التقوي على الطاعات أو التوصل إليها كانت عبادة كالأكل والنوم واكتساب المال". وقال الدكتور الأشقر"فالمسلم إذا قصد بنومه وأكله وشربه أن يتقوى بها على طاعة الله ، كي يتمكن من قيام الليل والجهاد في سبيل الله ، فهذا مثاب على هذه الأعمال بهذه النية".

إن احتسابك للعمر الضائع من حياتك كالنوم ونحوه لهو وسيلة إضافية في إطالة العمر الإنتاجي كي تكسب فيه مزيدا من الحسنات . فإن المسلم الحريص على وقته والذي يتمنى أحيانا أن يكون اليوم أطول من أربع وعشرين ساعة ليستغله في عمل الطاعات ، فإنه إذا احتسب عند الله فترة نومه وهي محسوبة من عمره وستضيع عليه لا محالة لأنه مكره على ذلك ، فإن الله جل وعلا قد يثيبه على ذلك إنشاء الله . وكذلك فترة تناوله للطعام وقضائه للحاجة ونحو ذلك .

عن اللامبالاة وأسبابها

محمد حسن يوسف

تعاظمت حالة اللامبالاة بيننا بصورة مرضية، بحيث أدى استفحالها إلى لفت الانتباه لضرورة البحث عن العلاج الناجع لها قبل أن تؤدي لقصم ظهر الأمة بأكملها!! إن الأمة تمر بها أحداث عصيبة، بحيث تظن - حين سماعها - أن الجميع سيقف ويراجع نفسه ويتخذ قرارات هامة ومصيرية لمواجهة ما يحدث. ولكن على عكس جميع التوقعات، تأتي ردود الأفعال غريبة تافهة ليس لها معنى!!! فما سبب ذلك؟!!

لقد كان أهم ما يميز هذه الأمة هو حيويتها واستجابتها للأحداث من حولها. فتروي لنا كتب السيرة ثورة أحد أفراد الأمة لما رأى اليهود يعرّون امرأة في سوقهم، فقتل من فعل ذلك، ليتجمع حوله اليهود فيقتلوه. ثم تثور الأمة وتتحرك في سبيل الدفاع عن أفرادها بإعلان الحرب على اليهود وإجلائهم من المدينة.

ويتكرر المشهد ثانية، يقوم الأعداء بتعرية امرأة أخرى، فتصرخ الصرخة المدوية"وا معتصماه"، فيجيبها المعتصم بجيش أوله عندها، وآخره عنده!!! فمن العجب الآن أن تجد هذه الأمة تتلهى الآن وهي تشاهد اغتصاب نسائها في فلسطين وفي العراق، وكأن هذه البنات ليست من بنات المسلمين!!! فما الذي تغّير؟!!

قبل الاحتلال الفرنسي لمصر عام 1798 من ميلاد المسيح عليه السلام، كان الشعب يتحرك إيجابيا مع الأحداث. لم يكن شيئا ليقف أمامه إذا ما حاول كائنا من كان النيل من مقدساته أو معتقداته!! ولكن هل يعقل أن الشعب الذي تحرك بشدة إبان الاحتلال الفرنسي ولم يهدأ حتى أخرج المحتل - هل يعقل أن يصاب بهذه السكتة القلبية القاتلة، التي جعلته وكأنه أصيب بالصمم لما يحدث من حولنا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت