الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه.. وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام من فضيلة رئيس محاكم منطقة عسير والمحال من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم 443 / 2 في 24 / 3 / 1397هـ الذي جاء فيه:
إليكم من طيه ما قدمه لنا مدير عام منطقة الجنوب للبرق والهاتف، والذي جاء فيه أن مرافق البرق والهاتف تستمر أعمالها طيلة أيام الأسبوع، بما في ذلك أيام الجمعة، ويوجد موظفون مناوبون على الأجهزة الهاتفية، واللاسلكية، ولا تسمح لهم أعمالهم بتركها ولو دقيقة واحدة؛ لأن ذلك يحدث توقفا للمخابرات اللاسلكية والهاتفية. وطلب إفتاء هل يترك هؤلاء الموظفون أعمالهم ويذهبون إلى الصلاة؟ لاطلاعكم وما ترونه نحو ما استفتى عنه المذكور.
وأجابت بما يلي نصه:
الأصل وجوب الجمعة على الأعيان؛ لقول الله سبحانه وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ } { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (1) ، ولما روى أحمد ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: « لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم » (2) ولما روى مسلم عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما، أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: « لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين » ، ولإجماع أهل العلم على ذلك، ولكن إذا وجد عذر شرعي لدى من تجب عليه الجمعة كأن يكون مسؤولًا مسؤولية مباشرة عن عمل يتصل بأمن الأمة وحفظ مصالحها، يتطلب قيامه عليه وقت صلاة جمعة كحال رجال الأمن والمرور والمخابرات اللاسلكية والهاتفية ونحوهم، الذين عليهم النوبة وقت النداء الأخير لصلاة جمعة أو إقامة الصلاة جماعة- فإنه وأمثاله يعذر بذلك في ترك الجمعة والجماعة لعموم قول الله
(1) سورة الجمعة، الآية 9.
(2) أخرجه أحمد 1 / 402، 422، 449، 450، 461، ومسلم 1 / 452 برقم (652) ، والحاكم 1 / 292، وابن أبي شيبة 2 / 155، والبيهقي 3 / 56، 172، والطبراني في الصغير 1 / 172، وابن خزيمة 3 / 175 برقم (1853) والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 168.
سبحانه: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } (1) ، وقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: « ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم » ، ولأنه ليس بأقل عذرًا ممن يعذر بخوف على نفسه أو ماله، ونحو ذلك، ممن ذكر العلماء أنه يعذر بترك الجمعة والجماعة ما دام العذر قائما، غير أن ذلك لا يسقط عنه فرض الظهر، بل عليه أن يصليها في وقتها، ومتى أمكن فعلها جماعة وجب ذلك كسائر الفروض الخمسة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) سورة التغابن، الآية 16.
وقت الدفن
السؤال الثاني من الفتوى رقم (349)
س2: إذا مات ميت قبل منتصف الليل أو بعد منتصف الليل، فهل يجوز دفنه ليلًا، أو لا يجوز دفنه إلا بعد طلوع الفجر؟
ج2: يجوز دفن الميت ليلًا لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: « مات إنسان كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فمات بالليل فدفنوه ليلًا، فلما أصبح أخبروه، فقال:"ما منعكم أن تعلموني؟"قالوا: كان الليل، وكانت ظلمة، فكرهنا أن نشق عليك، فأتى قبره فصلى عليه » (1) ، رواه البخاري ومسلم، فلم ينكر دفنه ليلًا، وإنما أنكر على أصحابه أنهم لم يعلموه به إلا صباحًا، فلما اعتذروا إليه قبل عذرهم. وروى أبو داود عن جابر قال: « رأى ناس نارًا في المقبرة فأتوها، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقبرة يقول: ناولوني صاحبكم، وإذا هو الذي كان يرفع صوته بالذكر » (2) ، وكان ذلك ليلًا كما يدل عليه قول جابر: (رأى ناس نارًا في المقبرة..) إلخ. ودفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلًا، روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: « ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل، ليلة الأربعاء » (3) ، والمساحي هي الآلات التي يجرف بها التراب، ودفن أبو بكر وعثمان وعائشة وابن مسعود ليلًا، وما روي مما يدل على كراهية الدفن ليلا فمحمول على ما إذا كان التعجيل بدفنه ليلًا يخل بالصلاة عليه كما جاء ذلك في
(1) أخرجه أحمد 1 / 224، 283، والبخاري 2 / 72، 88، ومسلم 2 / 658 برقم (954) مختصرا، وأبو داود 3 / 536-537 برقم (3196) ، والترمذي 3 / 355 برقم (1037) ، والنسائي 4 / 85 5 برقم (2023، 2024) ، وابن ماجه 1 / 490 برقم (1530) ، واللفظ له، والدارقطني 2 / 78، وابن الجارود (غوث المكدود..) 2 / 138 برقم (542) ، والطيالسي (ص / 344) برقم (2647) ، والبيهقي 4 / 31، 45، والبغوي في شرح السنة 5 / 361 برقم (1498) .
(2) أخرجه أبو داود 3 / 513-514 برقم (3164) ، والطبراني 2 / 182 برقم (1743) ، والحاكم 1 / 368، 2 / 345، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 513، وأبو نعيم في الحلية 3 / 351، والبيهقي 4 / 31، 53.
(3) أخرجه أحمد 6 / 62، 274، وابن سعد في الطبقات 2 / 305، وعنده: (ليلة الثلاثاء) .
الحديث الصحيح، أو من أجل أن لا يساء كفنه، ولأنه أسهل على من يشيع جنازته وأمكن لإحسان دفنه، واتباع السنة في كيفية لحده، وهذا إذا لم توجد ضرورة إلى تعجيل دفنه، وإلا وجب التعجيل بدفنه ولو ليلًا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة //
عبد الله بن منيع // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي //
من الفتوى رقم (3791)
س: هل يجوز للإمام الجامع أن يصلي على كل ميت يدعى إليه.
ج: الصلاة على الجنازة فرض كفاية، إذا أداها البعض سقطت عن الباقين، وعلى هذا لا يتعين على إمام الجامع الصلاة على كل ميت يدعى إلى الصلاة عليه، إلا إذا لم يوجد غيره، ولكن الخير له أن يصلي على ما يدعى إليه من الجنائز إن تيسر له ذلك، ليكسب الأجر.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو // عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس //
عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
الصيام أو العمل
السؤال الأول من الفتوى رقم (3418)
س1: ما حكم من زرع الأرض وصادف حصاد زراعتها شهر رمضان، أيعفى من صيام رمضان أو لا عن العمل؟ علمًا أنه لا يمكن أن يصوم ويباشر العمل.