فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 788

• أن تحرص على أن تتصدق خفية ولو بشيء قليل .

• أن تكثر من ذكر الله بقلبك ولسانك مستشعراَ ما تقول .

• أن يكون لك نصيب من زيارة المرضى والقراءة عليهم والدعاء لهم بالعافية فإن لها أثراَ في صلاح قلبك واستصلاح غيرك.

• احرص على طهارة قلبك من الرياء والعجب ومن الغل والحقد والحسد والكبر وأمراض القلوب فإن طهارته سبب لذوق حلاوة الطاعة.

هذا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.

كتبه / أبو عبد الملك فواز الرحيمي

ص.ب/ 87760 الرياض/ 11652

بورك لأمتي في بكورها

د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

عن صخر بن وداعة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( اللهم بارك لأمتي في بكورها) .

قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشا ، بعثهم أول النهار . وكان صخر رجلا تاجرا ، وكان إذا بعث تجارة بعثها أول النهار ، فأثرى وكثر ماله . رواه أبو داود والترمذي .

من مفسدات القلب، المانع من نزول البركة في الرزق، المورث خسارة منافع دنيوية وأجور أخروية، والذي يحرم الإنسان السرور أيامه ولياليه، ويكتب عليه الهم الدائم، والاكتئاب، ومرارة العيش، وضيق النفس، وقلق القلب، وفقدان الشعور بلذة الحياة وجمالها، والذي ينزع البركة من العمر.

والأيام والليالي تمر والحياة سقيمة، يعتورها الملل، تذهب البسمة، ويذهب الفرح، فلا تراه إلا وهو محتار، لا يهنأ بعيش، ولا يفرح بطيش، لا تزول همومه بسفر، ولا في حضر، قد لازمته ملازمة الشمس للنهار، والظلام لليل.

يسأل نفسه لماذا حياتي هكذا ؟!.. وهل كل الناس مثلي ؟!.:

-النوم في أول النهار، وتضييع صلاة الفجر، وما بعده حتى وقت القيلولة.

هو سبب رئيس لكل ذلك.. أكثر الناس ينامون من قبل الفجر، ويمر عليهم الفجر وهم نائمون، ويمر أول النهار وهم نائمون، ويمر وقت الضحى وهم نائمون، إلى الظهيرة وقت القيلولة، حيث يبدأ يومهم ونهارهم ، لينتهي في منتصف الليل وقرب الفجر، ليبدأ ليلهم بعد ذلك، ويستمر إلى وقت الظهر، وهكذا كل يوم..!!.

لا يشعرون بقلوبهم، ونفوسهم، وأبدانهم:كيف أنها تضمحل، وتهزل، وتضعف، ويصيبها الأمراض، الحسية والمعنوية ببطء، ولا يفيقون إلا بعد التبدل مرضا، وضيقا، وقلقا.

إبطال سنة الليل وسنة النهار: مخالفة لسنة الله تعالى في خلقه. فقد جعل الله تعالى الليل لباسا، والنوم سباتا، وجعله سكنا، وجعل النهار معاشا وحركة، وهو الحكيم الخبير، يعلم ما الذي يصلح شأن عباده في الدنيا، فإذا صادم الإنسان سنة الله الكونية، وقلب الساعات قلبا، وخالف طريق السير، وصار بمواجهة السنن، فلا يلومن إلا نفسه.

يقول الله تعالى ممتنا على عباده بنعمة الليل للسكن والنوم، ونعمة النهار للمعاش:

"هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ، إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون".

"وجعلنا نومكم سباتا * وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا".

إن الذي ينام نهاره قد ضيع غنيمتين عظيمتين:

الغنيمة الأولى: واجب الله عليه: صلاة الفجر في جماعة .

والغنيمة الثانية: بركة أول النهار، الوقت الذي تقسم فيه الأرزاق، فيحرم ذلك الرزق الإلهي في يومه؛ لنومه.

فمن ضيع حق الله الواجب عليه، فلا عجب أن يعيش في: قلق، وثبور، ونقصان، وكدر. لما يجده من عقاب الله عليه، لإهماله ما وجب عليه.. أرأيتم إنسانا لا يقوم بوظيفته كما يجب، فيجد توبيخا من صاحب العمل، وربما خصم شيئا من أجرته: ألا يجد ألما في نفسه من التوبيخ، وحرمان الأجرة ؟.

فكيف الذي يضيع حق الله تعالى؟!.

وقد دعى عليه الصلاة والسلام بالبركة، لمن اغتنم هذا الوقت، في أموره عامة، سواء كانت دنيوية أو أخروية:

(بورك لأمتي في بكورها) .

فمن ضيعه فقد حرم رزقا كان ينتظره من الله تعالى، لو أنه انطلق في نهاره مستيقظا، متطلعا لفضل الله تعالى، فإذا ضاع عليه ذلك الرزق الإلهي، فهذا من أسباب سخطه وضيق صدره .

وللشيطان سعي في حرمان الإنسان من القيام بواجبه، وتحصيل بركة اليوم، فيزين سهر الليل، بشتى الأعذار، وما أكثرها..!!. حتى تمر الساعات الطويلة ولا ينام، فإذا اقترب وقت الفجر تركه لينام عن الصلاة وعن أول النهار، فلا يستيقظ إلا ظهرا، فيكون مع الشيطان دوما، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حدث فقال:

( قيلوا، فإن الشياطين لا تقيل ) .

فأمر بالنوم وقت الظهيرة، وعلل ذلك بأن الشياطين لا تنام في ذلك الوقت، فإذا نام الإنسان ذلك الوقت خالفها، وسلم من وسواسها، لكن كيف للنائم نهاره أن ينام القيلولة ؟، وكيف له مخالفتها؟، وكيف يسلم منها ؟!.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( من صلى الصبح في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له أجر حجة وعمرة: تامة، تامة، تامة ) رواه الترمذي .

إن قضاء الوقت بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس في الذكر، إحدى الغنائم التي يحصلها ذلك المستيقظ:

فإن له أجر حجة وعمرة تامتين.

وفي بعض الآثار:كعتق أربعة رقاب من ولد إسماعيل.

وفي بعضها يدخل الجنة، ويحرم على النار، ويغفر ذنبه، وإن كان مثل زبد البحر.

كل هذه الأجور وضعت، لتحمل على اغتنام هذا الوقت الفضيل، فهذه من رحمة الله تعالى؛ يدعو عباده إلى ما فيه حظهم وصلاحهم الدنيوي، بترتيب الأجور الأخروية على إجابتهم.

وقد جرت الإشادة بصلاة الفجر في القرآن والسنة:

(1) أقسم الله بالفجر، فقال: { والفجر * وليال عشر } ؛ يعني صلاة الصبح، ورد عن ابن عباس عند ابن جرير.

(2) أمر بإقامتها، وذكر شهودها من الملائكة، فقال تعالى: { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا } ؛ أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، فإن الملائكة تتعاقب على بني آدم، فملائكة تكون بالليل، ثم يحل محلها ملائكة بالنهار، وموعد التعاقب صلاة الفجر وصلاة العصر، ولأن القراءة في الفجر جهرية، فإن الملائكة تشهدها، وإحساس المصلي بها، تشهد مع الصلاة، تحفظه بإذن الله، وتثبته، وتدعو له بالرحمة: يزيد في الإيمان، قال عليه الصلاة والسلام:

( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله - وهو أعلم بهم - كيف تركتم عبادي؟، فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون) متفق عليه.

ولأجله كان النبي عليه الصلاة والسلام يطيلها أكثر مما يطيل غيرها، فيدخل الصلاة والظلام باق، ولا ينصرف منها، إلا والنور قد ظهر، يصلي ويقرأ قدر مائة آية.

(3) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الفجر في جماعة فكأنما قام ليلة) . رواه الترمذي

(4) نافلة الفجر خير من الدنيا وما عليها، قال عليه الصلاة والسلام: ( لا تتركوها ولو طردتكم الخيل ) . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهدها، ولايتركها، في السفر كان لا يصلي السنن الرواتب إلا سنة الفجر، فلم يكن يتركها أبدا، فإذا كانت ركعتا الفجر - وهي سنة- خير من الدنيا، ورسول الله يتعاهدها، كما يتعاهد الرجل بيته وأهله وأشد، فكيف بالفريضة ذاتها؟. فلا شك أن الفريضة أعظم أجرا وثوابا من السنة.

(5) جاء في بعض الآثار، كما في كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح للحافظ ابن القيم الجوزية:

أن أوقات أهل الجنة: كوقت الإسفار. وهو الوقت من انتشار النور، حتى قبيل طلوع الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت