(1) صحيح مسلم [بداية المجتهد] (2\ 430) . (1919) ,سنن النسائي [بداية المجتهد] (2\ 430) . (3578) ,سنن أبو داود [بداية المجتهد] (2\ 430) . (2513) ,سنن ابن ماجه [بداية المجتهد] (2\ 430) . (2814) ,مسند أحمد بن حنبل (4/148) ,سنن الدارمي [بداية المجتهد] (2\ 430) . (2405) .
فتعلم الرمي أو غيره من وسائل الفروسية والقوة ، أو الأعمال النافعة نعمة من نعم الله تعالى على العبد ، وكفر هذه النعمة إهمالها وتركها .
وقد امتن تعالى على نبيه داود عليه السلام بأن علمه صنعة الدروع ، وأمره وقومه بالقيام بحقها من الشكر { وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ } (1) .
(1) سورة الأنبياء الآية 80
رعاية شئون الأسرة:
وأوجب الإسلام على المسلم رعاية شئون أهله وأسرته ، ولم يبح له أن يفرط في حقوقهم الدنيوية والأخروية ، ومن حقوقهم الدنيوية أن يؤمن لهم قدرا كافيا من التعليم ومن القوت حتى تتسنى لهم الحياة الكريمة التي يترفعون بها عن الحاجة للناس ، وهذا يتطلب منه العمل والجد ليوفر لهم ما يعيشون به كرماء أعزاء ، دون إهمال لحقوقهم الأخروية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن عليه قوته » (1) ، وقال لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: « إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس » (2) .
(1) صحيح مسلم [الموطأ على المنتقى] (7\ 61) (996) ,سنن أبو داود [الموطأ على المنتقى] (7\ 61) (1692) ,مسند أحمد بن حنبل (2/195) .
(2) صحيح البخاري [الأم] (6\ 80) (1234) ,صحيح مسلم [الأم] (6\ 80) (1628) ,سنن الترمذي [الأم] (6\ 80) (2116) ,سنن النسائي [الأم] (6\ 80) (3628) ,سنن أبو داود [الأم] (6\ 80) (2864) ,مسند أحمد بن حنبل (1/176) ,موطأ مالك [الأم] (6\ 80) (1495) ,سنن الدارمي [الأم] (6\ 80) (3196) .
أي المكاسب أفضل:
اختلف العلماء أي المكاسب أفضل ، مع اتفاقهم على أن العمل كله فاضل إذا كان مشروعا . فمنهم من ذهب إلى أن أفضل المكاسب الزراعة ، ومنهم من رأى أن أفضلها كسب اليد أي الصناعة ، وذهب آخرون إلى تفضيل التجارة على غيرها ، وفريق آخر رأى أن أفضل المكاسب على الإطلاق ما يكتسب من أموال الكفار المحاربين عن طريق الجهاد في سبيل الله .
قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة ، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة وقال: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة ؛ لأنها أقرب إلى التوكل ، قال النووي: والصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد ، فإن كان زراعة فهو أطيب الكسب لما يشمل عليه من كونه عمل اليد ، ولما فيه من التوكل ، ولما فيه من النفع العام للآدمي والدواب ، ولأنه لا بد فيه في العادة أن يؤكل منه بغير عوض (1) .
وقال ابن حجر: وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى ، وخذلان كلمة أعدائه والنفع الأخروي . قال: ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل ، ثم قال: والحق أن ذلك مختلف المراتب ، وقد يختلف اختلاف الأحوال والأشخاص ، والعلم عند الله تعالى (2) .
وقال العيني: ينبغي أن يختلف الحال في ذلك باختلاف حاجة الناس ، فحيث كان الناس محتاجين إلى الأقوات أكثر كانت الزراعة أفضل للتوسعة على الناس (3) .
وباستعراض هذه الأقوال وغيرها يتبين لنا فضل العمل ، وكسب اليد ، ولا ريب أن الأعمال والمهن المشروعة كلها فاضلة ، وإن كان بعضها أفضل من بعض ، وأفضلها أعظمها نفعا للأمة وأعمها خيرا وفائدة لها ، وأكثرها سدا لحاجاتها .
وتظهر لنا من خلال ذلك نظرة العلماء الواعية في مجال بناء المجتمع الإسلامي وتكافله على أساس الإفادة من جميع الطاقات ، وتوزيع المهن
(1) النووي ، شرح صحيح مسلم ( 10 \ 213 ) ، ابن حجر ، فتح الباري ( 4 \ 304 ) .
(2) ابن حجر ، فتح الباري ( 4 \ 304 ) .
(3) بدر الدين العيني ، عمدة القاري ( 12 \ 155 ) .
والكفاءات وتوزيعها توزيعا شاملا يغطي جميع احتياجات الأمة ، وهذا ما تسعى لتحقيقه الدول الناهضة حتى تحقق كفايتها وتميزها لا في مجال الإنتاج الغذائي فحسب ، بل في مجال الصناعة والتجارة ، والصناعات الحربية ، واستخراج المواد الخام ، وغير ذلك ولن تنال دولة استقلالها أو تحافظ على مقومات شخصيتها متميزة إذا كانت لا تستطيع الاستغناء عن غيرها من الدول في مواردها ومقوماتها المختلفة .
والأمة الإسلامية تملك بحمد الله من أسباب التكافل والتضامن ما يؤهلها للاكتفاء الذاتي في شئون حياتها كافة .
فلدى المسلمين ملايين الهكتارات من الأراضي المزروعة والأراضي الصالحة للزراعة والغابات والمراعي ، والصحاري الغنية بالمواد الخام ، والمناجم ، والبترول ، والمعادن ، وتملك من الثروة الحيوانية ما لا يكاد يحصى من حيوان أليف وغير أليف ، ولا تحتاج إلى غيرها في السواعد والأيدي العاملة . فمن غير السائغ بحال أن تكون أمة عدد سكانها نحو ألف مليون ، وتملك مثل هذه الثروات عاجزة عن تأمين حاجاتها وكفايتها في شتى المجالات .
كيف تقضى الأوقات وقت الإجازة
س: يقول السائل: سماحة الشيخ هل من توجيه للآباء والأمهات بكيفية قضاء أوقات أبنائهم في أيام الإجازات والعطل ؟
ج: الواجب على الوالدين الحرص على حفظ أولادهم بنين
وبنات وتوجيههم ، فإنهم أمانة في أعناقهم وهم مسئولون عنهم ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: « كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته » (1) .
فأول ما يجب عليهم تعاهدهم في أمر الصلاة , يقول الله تعالى: { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ } (2) .
ومن ثم حملهم على فعل الخيرات , ومجانبة المنكرات بأنواعها , يقول الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } (3) .
وفي أوقات الإجازات والعطل يحرص الوالدان على العناية بأوقات أولادهم ، إما في حفظ القرآن الكريم أو في الأعمال النافعة وصلة الأرحام ، أو في سفر مستحب كالعمرة وزيارة المسجد النبوي ، أو مباح للترويح عن النفس مع البعد عن المنكرات ، المهم أن يكون الأولاد مقيمين لأوامر الله بعيدين عن حدوده ومحرماته . وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .
(1) صحيح البخاري الجمعة (853) ,صحيح مسلم الإمارة (1829) ,سنن الترمذي الجهاد (1705) ,سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2928) ,مسند أحمد بن حنبل (2/121) .
(2) سورة طه الآية 132
(3) سورة التحريم الآية 6