فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 788

ثمة مشكلة في رعاية الأولويات في حياتنا, فالأمور الملحة تفرض نفسها علينا, فالطالب يشغله البحث حين يقترب موعد تسليمه، ويقل أن يبذل جهدا في وقت مبكر في مادة تصعب عليه.

وصاحب العمل التجاري يقدم الأمور المستعجلة, ويتناسى الأمور البعيدة وإن كانت أعظم أثرًا، فيقدم إنجاز الصفقات العاجلة والعقود لأنها هي التي تلح عليه, أما تدريب العاملين والارتقاء بهم فلا تأخذ إلا حيزا محدودا من اهتمامه، مع أنه قد يكون أكثر أولوية من إنجاز هذه الصفقة أو هذا المشروع.

وقل مثل ذلك في شأن الدعاة والمصلحين، فكثيرا ما تشغلهم الأعمال الطارئة العاجلة عن الأعمال الأكثر تأثيرًا.

فعند غياب الأولويات تصبح الأولوية للأعمال السريعة, خصوصًا أن الأعمال البنائية والإصلاحية لا تظهر آثارها قريبًا, ولا تشكل ضغطًا مباشرًا على صاحبها بخلاف الحدث الذي يزعجنا ونراه في لحظتنا، ولأجل ذلك تختلط عندنا معايير الأولويات.

رابعًا: الاتجاه لأعمال غير منتجة

لو أن إنسانًا يطهو طعامًا يحتاج إلى ساعة كاملة، واستعجل إخراجه قبل أوان نضجه، فلن يهنأ بأكله ناضجًا، وقد لا يستطيع أن يعيده إلى قدره.

وهكذا الأعمال المتسرعة لا تحقق لصاحبها النتيجة، ولو عاد إلى الطريق الصحيح فسيرى أن تسرعه أفسد عليه الكثير.

حين يكتشف الأب لدى ولده مشكلة ما وهذه المشكلة ليست نتاج لحظة حاضرة بل هي نتاج عوامل عديدة، فإن العقوبة القاسية التي يسلكها لحلها قد لا تقف ثمرتها عند فشله في حل المشكلة، بل قد تتجاوز ذلك إلى تزيد المشكلة تعقيدًا.

ومن أوضح الأمثلة على ذلك اتجاه بعض الشباب الغيورين إلى أعمال العنف، إنه لا يطيق الواقع الذي يراه, فيقول: كيف نصبر والأمة تحكم بالباطل؟ كيف نصبر والمسلمون يهانون ويذلون؟

لا بد أن نغير هذا الواقع, والحل أن نحمل السلاح وسينصرنا الله عز وجل.

ولا شك أن الله ينصر عباده ولكن بأخذ أسباب النصر ومنها عدم الاستعجال كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه (ولكنكم تستعجلون) .

وهاهي أعمال العنف تجني على الأمة آثارًا وخيمة، بل لا تقف عند ذلك فتؤخر كثيرًا من مشروعات الإصلاح وبرامج التغيير.

خامسًا: التسرع في التقييم

حينما تكون نظرتنا قريبة, وأفقنا الزمني محدود, فإن هذا بلا شك سيؤثر على تقويمنا للأعمال, وسنقول: هذه الأعمال غير منتجة, وهذه الأعمال آثارها محدودة, نظرًا لأننا نبحث عن الآثار القريبة التي تتناسب مع طريقة تفكيرنا المحدود, أما حينما ننظر إلى مدىً زمنيٍ أبعد فسوف نقيس هذه الأعمال ونقيمها بمعيار آخر.

هذه خواطر عاجلة خلاصتها أننا نعاني من غياب البعد الزمني في التفكير, وأننا دائمًا ننظر إلى اللحظة الحاضرة ولا ننظر إلى المدى البعيد, وهذا يوقعنا في أخطاءٍ كثيرة، ويفوت علينا فرصًا عديدة وهو مصداق ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولكنكم تستعجلون) وهو خطاب ليس خاصًا لخبّاب رضي الله عنه بل للأمة كلها أجمع.

لا أريد أن أطيل عليكم وأثقل عليكم فأكتفي بهذا القدر وأسأل الله تبارك وتعالى أن يكون هذا اللقاء لقاءًا طيبًا ومباركًا وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال إنه سميع مجيب وصلى الله وسلم على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

البعرة تدل على البعير.. والأثر يدل على المسير

الكاتب: الشيخ أ.د.عبد الله قادري الأهدل

ما يقوم به الشيعة في العراق اليوم، ما هو إلا بعرة بعير هائج يعد العدة لاستئصال أهل السنة في البلدان الإسلامية المجاورة للعراق بعد سيطرتها عليه، وبخاصة دول الخليج الفارسي!!!!"الذي تثور ثائرة زعماء إيران إذا سمي فندق في إحدى الدول العربية الخليجية باسم"فندق الخليج العربي!"هذا الخليج الذي يطمح الشيعة إلى سيطرتهم عليه ورفع راية الحضارة الفارسية عليه وعلى كل شعوبه."

فما يجري في العراق من قبل الشيعة ليس هو ناتجا عن شيعة العراق وحدها، بل هو مخطط شامل من كل البلدان المجاورة وغير المجاورة للعراق بتنسيق وتعاون كامل بين جماعة هذه الطائفة الحاقدة على أهل السنة، وليس الهدف من مخططهم هذا هو العراق وحده، بل كل الدول العربية الخليجية وغيرها كذلك.

تقود هذه الجماعة دولة أرادت وأريد لها أن تتحالف مع بعض الدول المعادية للإسلام والمسلمين من اليهود والصليبيين، مع الإعلان الإعلامي المخادع الذي تظهره الأطراف الثلاثة، من الخصومة، فالقادة الأمريكيون ترتفع أصواتهم بالشكوى من التدخل الإيراني بالأسلحة والرجال، ولكنهم - في نفس الوقت - يقودون جحافل الشيعة من العراق وإيران لقتل أهل السنة في محافظاتهم ومدنهم وقراهم.

وهل سمع أحد في العالم أن رصاصة واحدة أطلقها الأمريكان في الحدود الشرقية للعراق التي يشكون من تدخل الإيرانيين منها؟!

وهل هذا التدخل الإيراني الذي يشكو منه الأمريكان يأتي من الحدود الغربية بدلا من الشرقية؟!، ألا إنها مخطط إيراني أمريكي يهودي، يجب أن يعيه أهل السنة دولا وشعوبا، فما يجري في العراق، ما هو إلا علامة يعبر عنها المثل العربي القائل:"البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير"

وأقول لكم يا أهل السنة في المنطقة كلها: {فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله}

الدعاة والبعد الزمني الغائب

حين خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى الطائف ليبحث عن مجال أنسب وأخصب للدعوة، وفعل معه أهل الطائف ما فعلوا، وصف صلى الله عليه و سلم هذه الحال بقوله: «فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و سلم:بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» ( [1] ) .

لقد قال صلى الله عليه و سلم هذه المقالة عقب هذا الحدث وآثاره لما تزل بعد، ولم يقلها صلى الله عليه و سلم وهو في جلسة تفكير هادئة.

والأمر نفسه نجده في سيرة نوح عليه السلام حين لبث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وحين دعا ربه على قومه قال: (( ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا ) )، إذ كان عليه السلام يؤمل بذريتهم وأولادهم، فلما يأس من هذه الذرية دعا ربه عليهم.

إن هذين الموقفين ليعطيان المسلم دلالة على البعد الزمني في تفكير الأنبياء وتخطيطهم للدعوة، وهو بعد تعاني الأمة اليوم من فقده كثيرًا، إنه مرض ورثه بعض الدعاة والخيرين من عقلية المجتمعات الإسلامية التي لاتفكر إلا في ما تزرعه اليوم وتحصده في الغد وتأكله في اليوم الثالث.

ولقد كان من نتائج غياب البعد الزمني في تفكير الدعاة:

1 -الابتعاد عن الأعمال المنتجة العميقة الأثر والتي تحتاج إلى وقت وجهد في القيام بها، ولا تظهر آثارها في الزمن القريب، والعناية أكثر بالأعمال سريعة الأثر وقريبة النتائج، وهي مهما علا شأنها لا يسوغ أن تكون بحال هي الميدان الوحيد الذي يفكر فيه الدعاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت