فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 788

القصة لا تنتهي عند هذا الحد، كان يجب أن آخذ رأي بعض المسؤولين حول الأطفال المتشردين والذين ولله الحمد لا يخلو منهم حي أو زقاق، وبالضبط كان السيد حسن مستشار جماعي عن الحي منذ ما يزيد عن الخمسة عشر سنة، كما أخبرني فأطفال الشوارع هي ظاهرة عامة ولا يوجد مجتمع لا يعاني منها حتى المجتمعات المتقدمة تشكو من ظاهرة أطفال الشوارع، ولإنقاذ هؤلاء يجب كما عبر لي أن تتظافر الجهود الدولة والخواص والمهتمين وجمعيات المجتمع المدني حتى نجد حلا جذريا وناجعا للظاهرة.

صحيح أن ظاهرة أطفال الشوارع ظاهرة تعاني منها حتى المجتمعات المتقدمة والمتطورة، وصحيح أيضا أنه لحلها ولإيجاد منافذ لها لابد من تظافر الجهود، ولكن متى ستتظافر هذه الجهود، ومتى سينظر للأمر انه استعجالي ولا يحتمل أي شكل من أشكال التأخير؟ متى سنولي اهتماما أوسع للظاهرة؟ ومتى ستبدأ بوادر الإحساس بالظاهرة قبل الشروع في البحث عن حلول لها؟

توجيهات عامة في التعامل مع الزمن

1 -احرص على شراء حاجياتك من مكان واحد وفي وقت واحد وبكميات كبيرة حتى لا تعود للشراء في وقت قريب، ومثل ذلك المدارس والعلاج والنزهات.

2 -بالنسبة للعمل الوظيفي قسمه إلى الأقسام التالية وحافظ على هذا التقسيم قدر الإمكان.

أ - القسم الأول لمقابلة مرؤوسيك ورؤسائك في العمل لمناقشتهم في قضايا العمل.

ب - القسم الثاني لمقابلة المراجعين لمكتبك وسماع طلباتهم.

جـ - القسم الثالث لإنجاز المعاملات والأوراق التي يجب عليك إنجازها في ذلك اليوم.

د - القسم الرابع للرد على المكالمات الهاتفية الواردة للمكتب، وتذكر أن الهاتف وسيلة لقضاء الحاجات فاستعمله بقدرها ولا تجعله وسيلة لقتل الأوقات.

3 -بالنسبة للزيارات منك أو إليك احرص على أن تكون بموعد سابق وبقدر الحاجة منها وأن تقضي وقتها فيما يفيد مع الاستفادة من هوامش الوقت في إنجاز بعض الأعمال الثانوية.

4 -أمَّا الانتقال من مكان إلى آخر فليكن بأكثر الوسائل توفيرًا للوقت والمال والجهد، وإذا استطعت أن يكون في غير أوقات الازدحام وعبر الطرق غير المزدحمة فلا تفرط في ذلك، وإذا أمكنك إنجاز بعض الأعمال أثناء انتقالك بالطيارة أو القطار أو الحافلة وما شابهها وإلاَّ فاجعله فرصة للراحة والنوم استعدادًا لما بعد السفر من أعمال واحرص على الحجز قبل السفر بوقت كاف وبخاصة في المواسم.

5 -فترات الانتظار الاضطرارية مثل الانتظار عند الإشارة أو الطبيب أو انتظار الضيوف أو انتظار الطعام عندما تكون ضيفًا وأمثال ذلك يضيع فيها كثير من الأوقات.

ولتلافي هذه المشكلة عليك بالآتي:

حاول تقليل فترات الانتظار بترتيب مواعيدك، والالتزام بها واختيار الأوقات التي يقل فيها الزحام واسلك لقضاء غرضك أقصر الطرق وأقلها ازدحامًا وأرشد الآخرين للالتزام بدورهم وعدم تجاوزه، وأخيرًا استفد من انتظارك في القراءة أو الكتابة أو الذكر أو التفكر.

6 -اجعل في برنامجك أوقاتًا خاصة للتطوير الذاتي من خلال القراءة والدراسة وأخذ الدورات التخصصية المناسبة والاعتكاف للعبادة وصيام النوافل وأشباه ذلك.

7 -اجعل في برنامجك أوقاتًا خاصة للترفيه والتنزه المشروع ولا تحسبن ذلك مما يضيع فإنه إذا أحسن الاستفادة منه وكان بقدره وفي زمنه المناسبين كان له أجملُ الأثر في تنشيط النفس وإزالة ما قد يصيبها من كلل وملل وسأم.

8 -لا تتردد في استعمال عبارة {ارجعوا هو أزكى لكم} وفي الرد بكلمة (لا) عندما يتسلط الفارغون لإضاعة وقتك والقضاء على أثمن ما تملك.

9 -احذر من ضياع حياتك أمام وسائل الترفيه بل كن حازمًا في ضبط ذلك وبخاصة مع أطفالك ومن تعولهم، وعوّدهم على احترام النظام والترتيب لحياتهم باستغلال الوقت وتحمل المسئولية.

10 -ضع علبة احتياطية لمفاتيحك يسهل الوصول إليها وبعيدة عن متناول الأطفال والفضوليين، ورتب ما تحمله من مفاتيح في جيوبك بشكل ثابت بحيث يسهل الوصول إليها في أي ظرف بمجرد اللمس ولا تجمع المفاتيح كلها في ميدالية واحدة، بل اجعل كل مجموعة مفاتيح متقاربة في العمل في ميدالية خاصة بها؛ لأن كثيرًا من الأوقات تضيع في البحث عن المفاتيح وربَّما كسرت الأبواب وتعطلت الأعمال.

( حتى لا تكون كلاًّ للشيخ/ د. محمد عوض القرني )

عزة المسلم في زمن الانكسار

أ. د.ناصر بن سليمان العمر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم، وبعد:

لا شك أن العزة معنى ينشده كل سوي من بني البشر، وقد تمدح الناس بها وبالسعي لتحصيلها منذ القدم، وكثير منا يحفظ قول المتنبي:

عِشْ عَزِيزًا أَوْ متْ وَأَنْتَ كَرِيمٌ بَيْنَ طَعْنِ القَنَا وَخَفْقِ البُنُودِ

وقوله:

مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيْهِ مَا لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيْلاَمُ

ومن منا لم يسمع أبيات أبي فراس:

ونحن أناس لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبرُ

تَهُونُ عَلَيْنَا فِي المَعالِي نُفُوسنَا وَمَنْ خَطَبَ الحَسْناء لَمْ يُغْلِهَا المَهْرُ

أعزُّ بني الدنيا وأعلى ذوي العُلا وأكرم من فوق التراب ولا فخر

فما هي هذه العزة، وبماذا تكون؟ وهل لأهل الباطل عزة؟ وهل ثمة عزة غير شرعية؟ ولماذا ينسى بعض أهل الحق عزتهم فيخنس أمام بعض أهل الباطل؟

لعلي في هذه الكلمات أسلط بعض الأضواء على هذه المعاني، ولعل بسطها يتهيأ له موطن آخر _ بإذن الله_.

أما العزة في اللغة فمأخوذة من العز،وهو: ضد الذل، تقول منه عز يعز عزًا فهو عزيز، أي: قوي، والعزيز من صفات الله _عز وجل_، قال الزجاج: الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب على كل شيء.

ومن أسمائه: العزيز، وهو الذي يهب العز لمن يشاء من عباده"تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (آل عمران: من الآية26) .

والعزة التي نتحدث عنها: هي حالة نفسية تصاحبها قوة معنوية، وتنبثق منهما أقوال وأفعال تدل على الشعور بالفخر والاستعلاء والاستقلال عن الكافرين وصدق الانتماء لهذا الدين مع تواضع ورحمة بالمؤمنين.

والأمة اليوم أحوج ما تكون إلى الالتزام بالعزة والأخذ بمقوماتها على مستوى الحكومات والشعوب والأفراد، والاعتزاز بالدين من أقوى ما نواجه به أعداءنا في زمن تداعت فيه الأمم علينا كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فهلم إلى طريق العزة والمجد والخلود.

مقومات العزة:

1-الإيمان المطلق بأن الله هو العزيز، وأنه هو وحده مصدر العزة وواهبها، وأنه لا أحد يملك العزة أو يهبها سواه"مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا" [فاطر: من الآية10] ،"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ" [المنافقون: من الآية8] ،"قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [آل عمران: من الآية26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت