وذكر ابن عبد البر في ــ جامع بيان العلم ــ (ت 463 هـ) : (( عن نعيم بن حماد قال: قيل لابن المبارك: إلى متى تطلب العلم؟ قال: حتى الممات إن شاء الله ) )، (جـ 1، ص 96) .
وذكر ابن قيم الجوزية (ت 597 هـ) : (وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مر السحاب فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته وإن عاش فيه عيش البهائم، فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة فموت هذا خير له من حياته ) ) ، ص 184.
وعلى ذلك فإن المعنى الذي يذهب إليه ابن القيم أن الوقت بالنسبة للإنسان عنصر هام إذا لم يكن محسوبًا له بخير فهو محسوب عليه بشر.
يورد هناد بن السري في ــ الزهد ــ (د. ت) عن الإمام الحسن البصري: (( إياك والتسويف، فإنك بيومك، ولست بغدك، قال: فإن يكن غد لك، فكس(الفطانه والعقل) فيه كما كست في اليوم، وإلا يكن الغد لك، لن تندم على ما فرطت في اليوم ))الجزء الأول، ص 289.
إدارة الوقت:
يشير الحميدي (1414 هـ) :
(( إلى زيادة الاهتمام بموضوع إدارة الوقت في علم الإدارة المعاصرة، وأن إدارة الوقت أصبحت من الموضوعات التي يتناولها علماء الإدارة في أبحاثهم وكتاباتهم المتنوعة، كما يشير وتر(wetter) إلى وظائف الإدارة التقليدية من تخطيط وتنظيم وتدريب وتنسيق وتوجيه وإشراف ورقابة ومتابعة باعتبارها سلسلة يجب أن تنفذ من خلال دورة زمنية محسوبة بدقة تتضمن سرعة الإدارة وفاعليته. كما تناول آخرون ــ درويش، والحمامي ــ مفهوم الترويح وأوقات الفراغ ودور المؤسسات التربوية في استغلالهم والاستفادة منتهم )). ص 5.
أهمية الوقت للإدارة التربوية:
تتضح أهمية الوقت للإدارة التربوية المدرسية من قدرة العاملين على تحقيق الاستفادة المثلى من الوقت المتاح للعمل المدرسي، والاستفادة من هذا الوقت في تنفيذ المنهج المدرسي بكل أنشطته المختلفة في الوقت المحدد له.
كذلك تتضح هذه الأهمية في استغلال جميع العاملين بالمدرسة والطلاب الدارسين بها للوقت المتاح فيما يفيد الجميع ويحقق الأهداف المدرسية التي وجدت من أجلها المدرسة، ولا تقتصر أهمية الوقت على الاستفادة من المدرسة خلال وقت الدوام الرسمي بل تمتد لتشمل قدرة الإدارة المدرسية فيما يتعلق بوقت الفراغ الذي يمكن أن يستغل لصالح الأنشطة الترفيهية والأنشطة المجتمعية المفيدة لكل من الطالب والبيئة التي يعيش بها.
وتتمثل أيضًا أهمية استغلال الوقت أمام الإدارة المدرسية باعتباره نموذجًا تعليميًا تقدمه للنشء الصغير كمثال يحتذى من قبل الطالب في الاستفادة من الوقت في حياته الشخصية.
تطبيق مفهوم أهمية الوقت:
أساليب تطبيق مفهوم أهمية الوقت كما يراها الباحث ما يلي:
1 ــ احترام الوقت والقدرة على تثمينه.
2 ــ التبكير في الحضور للمدرسة والخروج بعد مغادرة جميع العاملين بالمدرسة.
3 ــ الاستفادة من وقت الدوام المدرسي وذلك بوضع جدول زمني لأعمال المدرسة اليومية والأسبوعية والشهرية ونهاية الفصل الدراسي.
4 ـ إنجاز الأعمال الأكثر أهمية أولًا حسب قاعدة: الأهم فالمهم.
5 ــ وضع جدول زمني لخطة العمل يساعد في تنفيذها بالشكل المطلوب.
6 ــ تقسيم المعلم للمنهج المدرسي وأنشطته المصاحبة زمنيًا على مدى شهور السنة الدراسية.
7 ــ حث المعلمين على توزيع أنشطة الدرس على زمن الحصة.
8 ــ تحديد أوقات زمنية للاجتماعات المدرسية المختلفة.
9 ــ وضع جدول أعمال يعرض على الأعضاء قبل الاجتماع بفترة زمنية مناسبة.
10 ــ تقسيم العمل اليومي للإدارة المدرسية بما يكفل التوزيع الصحيح للوقت المتاح أما واجبات الإدارة المدرسية بحيث لا يطغى جانب على الآخر.
11 ــ جدولة المواعيد التي تتعلق بالمقابلات الخاصة واستقبال الضيوف في أثناء اليوم المدرسي.
وقت الإدارة العلمية
الإدارة العلمية كما قد يفهمها البعض وكما يشير الاسم، لا تعني استخدام العلم بمعناه الحرفي في الإدارة ولكنها تعني استخدام أسس علمية مدروسة لتطوير ممارسة إدارية ضد العشوائية والتسيب والصدفة وترك الحبل على الغارب. والآخذ بالأساليب العلمية المتطورة عند اتخاذ القرارات ومعالجة المشاكل الإدارية المستعصية هي الركيزة التي أوصلت الغرب واليابان إلى ما هم عليه اليوم من ازدهار ورفاهية وتقدم صناعي لا يبارى. فالغرب تمكن من توظيف الأساليب العلمية للتحكم في نتائج الثورة الصناعية وتوجيهها التوجه الصحيح حتى أتت آكلها، فعملت المصانع وازدهرت فأصبحت الأمة تأكل ما تنتج وتلبس ما تصنع فاكتملت دورة الإنتاج- الاستهلاك وأصبح الدخل القومي ينمو نموًا فائقًا أوصل هذه المجتمعات إلي قمة الحضارة الحديثة. أما اليابان فقد نجحت نجاحًا منقطع النظير لأنها وظفت الأساليب العلمية المدروسة في غالبية مجالات العمل من القيادة والتدريب والتسويق إلى الإنتاج المخزون والنقل فأصبحت هناك مفاهيم إنتاجية وتسويقية وتنظيمية خاصة باليابان ساعد تطبيقها على تحقيق الثورة اليابانية الهائلة التي نشاهدها عيانًا بيانًا.
قد تكون العلاقة ما بين الإدارة العلمية والثورة الصناعية كالعلاقة بين الدجاجة والبيضة لا أحد يدري من أتى أولا ولكن من المسلمات في التاريخ الإداري أن النهضة الصناعية الكبرى التي عاشها الغرب كانت مدفوعة ومدعومة بأساسيات عرفت أول مرة مع بروز ما يسمى بالإدارة العلمية. فالثورة الصناعية حدثت بسبب الاستفادة من اختراعات وتقنيات وتطورات فنية حصلت في تخصصات مختلفة كالفيزياء والاتصالات والهندسة الميكانيكية وغيرها أما استمرار المسيرة الصناعية ونضوجها وتوسعها حتى وصلت إلي قمة المجد والحضارة الصناعية في منتصف هذا القرن فقد تمت على أكتاف الإدارة وخاصة الإدارة العلمية.
إغفال الأسس العلمية للإدارة في السابق قد يجد له مبررات معقولة حيث الطلب المتزايد والسوق الناشئ والمستهلك المندفع. ولكن في أيامنا هذه الوضع مختلف تمامًا. فالطلب يتجه نحو التقلص والسوق نحو (الزحمة) والمستهلك تحول إلى مشتري متردد ومتسائل، ولن تكون نظرة متطرفة إذا توقعنا أن يكون مستهلك رشيد يوازن التكاليف الحدية مع المنفعة الحدية ويشتري بأسلوب علمي واقتصادي ويهتم بمعادلة السعر/ الجودة وهذه صفات لم تكن موجودة في عصر الطفرة والبتر ودولار.