10-إنه يورث القلب صحة الفراسة فإنه من النور وثمراته ، وإذا استنار القلب صحة الفراسة لأنه يصير بمنزلة المرآة المجلوه تظهر فيها المعلومات كما هي والنظر بمنزلة التنفس فيها فإذا أطلق العبد نظرة تنفست نفسه الصعداء في مرآة قلبه فطمست نورها ، قال شجاع الكرماني"من عمر ظاهرة باتباع السنة و باطنة بدوام المراقبة وغض بصره عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات واكل من الحلال لم تخطئ له فراسة"وكان شجاع لم تخطئ له فراسة .
11-إنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب فانه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي ، فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ثم يعده ويمنيه و ما يعده الشيطان إلا غرورا فإذا غض بصره سد عنه هذا الباب العظيم وسلم من كيد الشيطان و تسلطه عليه وتزيينه
12-إن غض البصر دليل على قوة الإيمان وسلامته وإيثاره ما عند الله عز و جل فيكون بذلك دافعا قويا للمؤمن يدفعه إلى الترقي والزيادة و الرفعة من الدرجات فإن هذا لا يكون و خاصة في هذا الزمان إلا من قلب استقر الإيمان بين جوانحه ففتش عنه و ابحث فإن وجدته و إلا فراجع نفسك وإيمانك والله عز و جل يقول {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يعلم الله الذين آمنوا منكم ويعلم الصابرين } .
صور مشرقة للسلف في غض البصر
* نبينا صلى الله عليه وسلم الذي بلغ الغاية في هذا الأمر حتى مدحه ربه جل و علا بقوله (النجم:17) { ما زاغ البصر وما طغى } قال ابن القيم رحمه الله"و عند هذه الآية أسرار عجيبة وهي من غوامض الآداب اللائقة به صلى الله عليه وسلم تواطأ هناك بصره وبصيرته وتوافقا وتصادقا فيما شاهدة"إلى أن قال رحمه الله"فلموطأة قلبه لقالبه وظاهره لباطنه وبصره لبصيرته لم يكذب الفؤاد البصر ولم يتجاوز البصر حده فيطغى ولم يمل عن المرئي فيزيغ بل اعتدل القلب في الإقبال على الله والإعراض عما سواه فإنه أقبل على الله بكليته وللقلب زيغ وطغيان كما أن للبصر زيغًا وطغيانًا وكلاهما منتف عن قلبه وبصره"إلى آخر كلامه البديع فانظره في منزلة الأدب .
* خرج حسان ابن عطية رحمه الله إلى العيد فقيل له:ما رأينا عيدا أكثر نساء منه ، فقال:ما تلقتني امرأة منذ خرجت .
وقالت له امرأته يوم العيد كم من امرأة مستحسنة نظرت اليوم ؟ فلما أكثرت عليه قال:ويحك! ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندك حتى رجعت إليك (31)
* وكان الربيع بن خثيم رحمه الله يغض بصره فمر نسوة فأطرق بصره حتى ظن النسوة أنه أعمى فتعوذن بالله من العمى (32)
* وقال عمرو بن مرة رحمه الله ما أود أني بصير - وكان قد عمي - إني أذكر أني نظرت نظرة وأنا شاب
* وقال محمد بن سيرين رحمه الله"و الله ما نظرت إلى غير أم عبد الله - أي زوجته- في يقظة ولا منام ، وإني لأرى المرأة في المنام فأذكر أنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها (33) "
* وجاء في ترجمة الأسود بن كلثوم رحمه الله أنه إذا مشى لا يجاوز بصره قدميه فكان يمر بالنسوة ، و في الجدر يومئذ قصر ، ولعل إحداهن أن تكون واضعة ثوبها أو خمارها فإذا رأينه راعهن ثم يقلن كلا إنه عمرو بن كلثوم (34) .
* وهذا إمام أهل السنة الإمام أحمد رحمه الله كان يتعجب من غضه لبصره . قال المروزي قال لي سراج بن خزيمة: كنا مع أبى عبد الله في الكتاب ، فكان النساء يبعثن إلى المعلم: ابعث إلينا بابن حنبل ليكتب جواب كتبهم فكان إذا دخل إليهن لا يرفع رأسه ينظر إليهن قال أبو سراج فقال أبي وذكره ، فجعل يعجب من أدبه وحسن طريقته فقال لنا ذات يوم أنا أنفق على ولدي و أجيئهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا فما أراهم يفلحون و هذا أحمد بن حنبل غلام يتيم انظر كيف خرج ؟و جعل يعجب (35) .
وأختم الحديث بهاتين الوقفتين:
الوقفة الأولى: عند قوله تعالى {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} قال ابن عباس رضي الله عنهما"الرجل يكون في القوم فتمر بهم المرأة فيريهم أنه يغض بصره عنها ، فإذا رأى منهم غفلة نظر إليها فإن خاف أن يفطنوا إليه غض بصره وقد اطلع الله من قلبه أنه يود أن ينظر إلى عورتها" (36)
إذا جئتها وسط النساء منحتها *** صدودا كأن النفس ليس تريدها
ولي نظرة بعد الصدود من الجوى *** كنظرة ثكلى قد أصيب وحيدها
الوقفة الثانية: عن خالد بن معدان رحمه الله قال:"ما من عبد إلا وله أربع أعين ، عينان في وجهه يبصر بهما أمور الدنيا وعينان في قلبه يبصر بهما أمور الآخرة فإن أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فيبصر بهما ما وعد بالغيب ، فآمن الغيب بالغيب ، وإذا أراد الله بعبد غير ذلك تركه على ما هو عليه ثم قرأ {أم على قلوب أقفالها} " (37)
اللهم أعنا على غض أبصارنا وحفظ فروجنا وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
إعداد:فرحان العطار
1-روضة المحبين ص110
2-أحكام النظر لعلي بن عطية الهيتمي ص108 ، وانظر غض البصر للسماري ص7
3-الظلال ص 2509 4- تفسير ابن سعدي ص516
5-المصدر السابق ص574 . 6- تزيين الأسواق للأنطاكي ص343
7-إغاثة االلهفان ص572 8- الفتنة لعبد الحميد السحيباني ص 231
9-العادة السيئة للدويش. 10- روضة المحبين 120.
11-مختصر منهاج القاصدين ص 213
12-فتاوى علي الطنطاوي ص 146 ، نقلا من مقال عبودية الشهوات للشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف ، مجلة البيان العدد134 ص 8
13-طوق الحمامة ص 91 . 14- ذم الهوى ص 237 .
15-المصدر السابق ص 244 16- تزيين الأسواق ص 20 .
17-طوق الحمامة ص 140 . 18- روضة المحبين ص 18
19-المصدر السابق ص 104 20- ذم الهوى ص 347 . 21
21-روضة المحبين ص 59 22- ذم الهوى ص 92 .
23-المصدر السابق ص 440 . 24- المصدر السابق ص 41 .
25-ذم الهوى ص 52 . 26- ذم الهوى ص 441.
27-المصر السابق ص 126 28- غض البصر للسماري ص 11 .
29 -انظر الإسلام والجنس لعبد الله ناصح علوان ص 11
30-الجواب الكافي 229 ، وروضة المحبين113 ، وقد جمعت بين الذي ذكره ابن القيم في هذين الكتابين حيث ذكر في كل كتاب عشرة فوائد هي متشابهة ومتشابكة في الغالب فاختصرت ذلك قدر الإمكان.
31-ذم الهوى ص 77 . 32- المصدر السابق ص 80 .
33-من شريط سمعي بعنوان مصارع العشاق للشيخ سلمان العودة .
34-تهذيب الحلية للشيخ صالح الشامي ، ص 383
35-صلاح الأمة بعلو الهمة للشيخ سيد العفاني ص 7\75 نقلا عن مناقب الإمام احمد لابن الجوزي
36-انظر تفسير ابن كثير رحمه الله 4\75 37- تهذيب الحلية 2\188
شبابنا بعد المباريات تشجيع أم ترويع ؟
تحقيق الرائد / سامي بن خالد الحمود
نحن بعواطفنا نحب كثيرًا من الأشياء الجميلة 0
لكن ما إن تتأمل عقولنا الآثار السيئة التي تفرزها هذه الأشياء ، أوما ينتج عنها من هدر الطاقات ، أوالانشغال عن آمال أسرنا وطموحات أوطاننا ، إلا ونكون مضطرين إلى إعادة حساباتنا من جديد ، لنتعامل معها باتزان واعتدال 0
الرياضة تتصدر اليوم قائمة الاهتمامات عند طائفة كبيرة من الشباب في شتى أرجاء العالم 0
وليس هذا غريبًا ، فحيوية الشباب وعنفوانه من أهم عوامل اهتمام الشباب بالرياضة ممارسةً وتنافسًا وتشجيعًا 0
ومع حمى التنافس الرياضي ، وحرارة التشجيع الكروي شهدت المجتمعات ألوانًا من الانحراف السلوكي متمثلة في الشغب الرياضي وما يتبعه من آثار سلبية 0