11-انحطاط الأسرة: الضحية المباشرة للثورة الجنسية، والتي هي الأكثر استحقاقًا للأسى هي الأسرة، انهيار الأسرة الناتج عن الثورة الجنسية هو عنوان الشؤم على قرب انهيار الحضارة الغربية.
ويعرض التلفاز كل ليلة كم هي عالية درجة الجمال في الرجال الآخرين والنساء الأخريات، ويحض الزوجات داخل بيوتهم على الدخول في منافسة مع جميلات التلفاز، وهي منافسة صعبة جدًا، ولا يمكنهم ببساطة الفوز بها، فعندما يصبح الجنس بضاعة تعرض في السوق، فسوف تتحلل الأسرة، وذلك ما يحدث بمعدلات مخيفة، وأرقام الطلاق تتصاعد في كل مكان، والأسوأ من ذلك المزيد والمزيد من الشباب يقررون عدم الزواج مطلقًا منذ البداية.
12-العدوان على الحياة والإدمان البنيوي: ومن آفات الحداثة إباحة الإجهاض وقتل الجنين غير المرغوب فيه، ومن أثارها الإدمان والكحول و المخدرات، والإدمان ليس مرتبطًا بالمخدرات والخمر، وإنما يصل إلى الإدمان على التكنولوجيا والاستهلاك وشراء الحديث، بما يذكرنا بكتاب هربرت ماركوز المتميز"الإنسان ذو البعد الواحد".
يقول هوفمان:"يطغى ضجيج الإدمان على صوت الضمير الذي قد يذكر الإنسان المعاصر بمصيره الحق، وهو معرفة الله، والدخول تحت عباءة الخضوع له. تعطي أنواع الإدمان معنى زائفًا للحياة، وتبدو على هيئة حلول، بينما هي في الحقيقة تمثل المشكلة الجوهرية.. إنها تحرم الإنسان من الصمت الوجودي والتركيز الذي يحتاج إليه من أجل إقامة الروابط السامية".
الفكر الإسلامي و العولمة:
في حوار سابق مع زكي ميلاد حول أحداث أيلول وأثارها على الفكر الإسلامي، قال: إن على الفكر الإسلامي اليوم أن يعيد بناء رؤيته الشمولية للكون وللمفاهيم الكبرى، ويصوغ من جديد استراتيجية الخروج من النفق الحضاري الذي وصلنا إليه.
و يرى الفضل شلق في مقالة له - في مجلة الاجتهاد - أن الهوية الحضارية ليست دورانًا حول الذات، وإنما عملية دؤوبة نحو تحقيق الذات من خلال النمو والتنمية، وعندها ستصبح الهوية الحضارية منجزًا وليس عائقًا.
وبالتالي؛ فإن الفكر الإسلامي في عصر العولمة مسؤول مسؤولية مباشرة عن طرح الرؤية الاجتهادية الإسلامية في التنمية والنهضة والتقدم، وإدارة الصراع الفكري ليكون جدلًا محركًا ومفعلًا لطاقات الأمة وليس كابحًا لها.
والسؤال الذي يجب على الفكر الإسلامي أن يجيب عنه: كيف نسير في مساق التنمية، وننهض انطلاقًا من روح الإسلام ومقاصده العامة؟، كيف نفقه المشروع الحضاري الإسلامي؛ ليكون طرحًا تنويريًا منفتحًا متقدمًا يمتلك أدوات الموائمة والتوفيق بين مصادر التنظير الإسلامي الوحي و العقل والحس؟
http://www.islamtoday.netالمصدر: ==============
أطفال الشوارع... بين ظلم الزمن وقساوة الأيام
فتيحة رشدي
الأطفال زينة الحياة الدنيا وبهجتها أيضا، وهم أيضا زينة مجتمعاتنا العربية والإسلامية التي تزخر بهذه الثروة العظيمة التي تفتقد بصورة صارخة في المجتمعات الأخرى المتقدمة... لكن لماذا تنقلب عندنا النعمة إلى نقمة بل إلى ويلات، لماذا يفتقد الأطفال في العديد من البيوت الراقية بينما يعجون في شوارع مدننا الكبيرة ولا يجدون حتى من يتحدث عنهم أو يواسيهم.
باتت بعض أحياء مدننا الكبيرة أمكنة لمبيت العديد من الأطفال الذين لا زالوا في عمر الزهور نجدهم في مواقف السيارات وفي إشارات الضوء الحمراء، وعند أبواب المحلات والمتاجر، يرمقون المارة بنظراتهم البائسة وبثيابهم الرثة، وجوه صفراء والأوساخ العالقة عليها تكاد تمحي الملامح. هكذا يكون منظر أطفالنا ذخر الأمة والمجتع، وهكذا ينسون ويداسون من طرف المجتمع.
كان الوقت صباحا، وكانت بدايات نسائم أكتوبر تداعب ثياب ووجوه المارة، حين تجمع أكثر من ستة أطفال في إحدى أركان أحيائنا اليتيمة، أمام متجر لازال لم يفتح أبوابه بعد، كانت أجثاتهم هادئة وكانوا مستسلمين للنوم منكمشين على بعضهم البعض، كان الواحد منهم يتخذ من الآخر متكأ له، كانت الصورة تبعث على الاشمئزاز وعلى التدمر الذي لا يمكن بلعه بين طبقة تجد كل شيء المأوى والمسكن والملبس.. وأخرى لا تنعم حتى بمخدة ترخي عليها أجثاثها المتعبة المنهكة والجائعة.
بعض المارة ألفوا المنظر ولا يكترثون ولا يأبهون حتى لوجودهم، والبعض الآخر يطلق بين الحين والآخر نظرة عليهم ولسان حالهم يقول:"يا لهؤلاء المساكين".
كان الطفل عادل أحد هؤلاء الأطفال المتشردين الذين اتخذوا من الشوارع والأزقة مخدعا لهم ومن المخدرات وليمة يجتمعون حولها ليبثوا فيها شكواهم وآهاتهم، كان يجذب بكم قميصه البالي والرث بينما يتحدث لي:"كنت في الخيرية، لكن المعاملة كانت جد قاسية وكنت أحس إني بسجن ولا أمل لي في الخروج منه، وعيت على هذه الدنيا ولا والد لي ولا أم، قمت بمحاولات عديدة من أجل الهروب رفقة بعض الأطفال، كنا نظن أن وراء أسوار الخيرية عالما رائعا تفننا في رسم وتسطير معالمه، لكن للأسف ما إن هربنا خارجا، حتى اكتشفنا أننا بعالم غريب عنا، عالم لا يضم سوى الذئاب بصورة آدميين، أصبحنا لا نجد ما نأكله أو نشربه أو أي مكان يأوينا من حر الشمس وقساوة البرد، حاولنا أن نعمل في الأسواق، نحمل ما طاب وما ثقل من القفف، لكن لا أحد يثق بنا وهكذا... لم نجد غير السرقة أحيانا والاستغلال.. أحيانا أخرى والتسول أحيانا كثيرة، وها نحن نعيش ولا ندري ما النتيجة وما الأمل".
بعيدا عن عادل وبحي آخر بضواحي المدينة الكبيرة التي تجمع التناقضات، يقبع الشاب حميد الذي جاوز عمره العقد الثالث ومع ذلك كان لا يزال قابعا متشردا دون مأوى أو مسكن. حميد كان فصلا آخر من فصول ظلم الزمان وقساوة الأيام، توفيت أمه وهو مازال تلميذا بالمدرسة الابتدائية، اضطر أبوه للزواج بامرأة تعتنى به وبابنه حميد، وبالفعل تزوج الأب ووجد في زوجته المثالية التي يطمح لها أي زوج، أراحته كثيرا واعتنت به كثيرا، ووفرت له سبل الراحة أيضا كثيرا، وبالمقابل رفضت حميد بكل قواها، ولم تطق أن تعيش معه تحت سقف واحد، وبأساليب زوجة الأب، طرد حميد من البيت وواجه مصيره بعيدا عن بيته الذي شهد مسقط رأسه، والذي له فيه ذكريات حلوة أو حتى مرة، المهم أنها أحلى مما هو عليه الآن، قاوم حميد حتى لا يستلسم لما يتعاطاه أبناء حاله، وظل يبيت الليل تحت سقف البيت الذي كان في يوم ما بيته، وهكذا كبر حميد بين الحرمان والجوع والبرد إلى أن قوي عوده واشتد ساعده بين استسلامه للقبول بصدقات أهل الحي الذين يعرفونه جيدا، وبين تقديم المساعدة لمن يطلبها منه مقابل دراهم معدودة، المهم أنه ظل مشردا، صحيح أنه لا يبتعد عن الحي الذي ولد فيه، لكنه لم يفعل شيئا ينقذه مما هو فيه ويبين لزوجة أبيه ولأبيه الذي تخلى عنه في لحظة جنونية أنه قادر على تحمل الصعاب وعلى تكوين نفسه بنفسه. مؤخرا لا حديث لأهل الحي إلا عن حميد الذي (حرك للطاليان) ، نجح أخيرا في العبور إلى ما وراء الضفة، الجميع فرح والجميع ابتهج..."تشرد تشرد، اللهم في بلاد الغربة أحسن".