(7) سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة (2417) ، وأخرجه أيضًا الدارمي في المقدمة (537) ، وأبو يعلى (7434) ، والطبراني في الأوسط (2191) من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، قال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وله شواهد انظرها في السلسلة الصحيحة للألباني (946) .
(8) أخرجه البخاري في الرقاق (6412) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(9) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (44/273) .
(10) 10] أخرجه الترمذي في الزهد (2450) ، وعبد بن حميد (1460) من طريق يزيد بن سنان التميمي عن بكير بن فيروز عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر"، وصححه الحاكم (4/343) ، لكن تُعقِّب، فإن يزيد بن سنان ضعيف، وبكير بن فيروز مقبول، قال ابن طاهر ـ كما في فيض القدير (6/123) ـ:"الحديث لا يصح مسندًا، وإنما هو من كلام أبي ذر".غير أن للحديث شاهدًا يتقوّى به، ولذا أورده الألباني في الصحيحة (2335) .
أهمية الوقت بالنسبة للمسلم
عثمان بن جمعة ضميرية
الطائف
غير محدد
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-أهمية الوقت في القرآن الكريم. 2- الحث على اغتنام الأوقات. 3- الندم على فوات الأوقات حين الاحتضار. 4- الندم على فوات الأوقات في الآخرة. 5- من صور إضاعة الوقت.
الخطبة الأولى
أما بعد: أيها المسلمون، أوصيكم وإياي بتقوى الله عز وجل، وأدعوكم في هذه الأيام التي تتمتّعون فيها بإجازة الصيف والتي يستعدّ فيها أبناؤكم في مراحل الدراسة المختلفة أو تستعدّون أنتم لدخول الاختبارات المدرسية بعد أشهر من العمل والجهاد، أدعوكم إلى معرفة نعمة من نعم الله تعالى علينا، وهي نعمة الوقت في حياتنا ووجوب استغلالها في الخير والطاعة.
فقد اعتنى الإسلام ببيان أهمية الوقت في حياتنا، فقد قال الله تعالى ممتنا علينا: وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:33، 34] .
وأقسم الله تعالى في مطالع سوَرٍ عديدة من القرآن بأجزاء من الوقت كالليل والنهار والفجر والضحى والعصر، فقال تعالى: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى [الليل:1، 2] ، وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:1، 2] ، وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1، 2] . وإذا أقسم الله تعالى بشيء من خلقه فإنه بذلك يلفت أنظارنا إليه وينبهنا على جليل منفعته وآثاره.
وجاءت السنة النبوية تؤكّد قيمة الوقت وتقرّر مسؤولية الإنسان عنه أمام الله يوم القيامة، فعن معاذ بن جبل أن النبي قال: (( لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ ) )الحديث. وهكذا يسأل الإنسان عن عمره عامّة، وعن شبابه خاصّة، والشباب جزء من العمر، ولكن له قيمة متميّزة باعتباره سنّ الحيوية الدافقة والعزيمة الماضية، ومرحلة القوة بين صنفين: صنف الطفولة وصنف الشيخوخة، اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً [الروم:54] .
وجاءت شعائر الإسلام وفرائضه وآدابه تثبت هذا المعنى الكبير، وهو قيمة الوقت والاهتمام بكل مرحلة منه وكل جزء، وتوقظ في الإنسان الوعي والانتباه، فحين ينصدع الليل ويسفر نقابه عن وجه الفجر يقوم داعي الله يملأ الآفاق ويصدع بالأذان والدعوة إلى الفلاح: (حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم) ، فتجيبه الألسنة الذاكرة والقلوب الشاكرة والأيدي المتوضّئة الطاهرة قائلة: صدقت وبررت، وعندئذ تحلّ كل عقدة كان عقدها الشيطان على قافية رأس كل إنسان عندما ينام، كما جاء في الحديث الصحيح.
ويتكرّر النداء عندما يقوم قائم الظهيرة، وعندما يصير ظل كل شيء مثله في العصر، وعندما يغيب الشفق، وقبله حين يختفِي قرص الشمس عند الغروب، وفي كل أسبوع يوم جمعة، وفي كل شهر هلال ينبزغ ويستقبله المسلم بالتكبير والدعاء والمناجاة.
ذاك كله يذكّر الإنسان بقيمة الوقت، ويوقظ فيه الإحساس بأهمية الزمن، فإن هذا الزمن إذا مضى لا يعود، وسرعان ما يمضي وينقضي، وما أحسن ما قاله الحسن البصري يرحمه الله في قوله البليغ:"ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزوّد مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة".
وكم يتمنى الناس وكم يتلهف الشيوخ على الشباب وأيامه:
ألا ليت الشباب يعود يوما…فأخبره بما فعل المشيب
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
وما الْمرء إلا راكب ظهر عمره…على سفر يفنيه باليوم والشهر
يبيت ويضحي كل يوم وليلة…بعيدا عن الدنيا قريبا إلى القبر
ومن جهل قيمة الوقت الآن فسيأتي عليه حين من الدهر يعرف فيه قدره ونفاسته وقيمة العمل فيه، ولكن بعد فوات الأوان. وفي هذا يذكر الله تعالى موقِفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم:
أولهما: ساعة الاحتضار، حين يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة ويتمنى لو منح مهلة من الزمن ليصلح ما أفسد ويتدارك ما فات: يا أيها الذين آمنوا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ [المنافقون:9، 10] ، ويكون الجواب على هذه الأمنية: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المنافقون:11] .
ثانيهما: في الآخرة حيث توفى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت، ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، هنالك يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى إلى الحياة ليبدؤوا من جديد عملا صالحا: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [فاطر:36، 37] .
وإذا عرفنا ذلك ـ يا معشر المسلمين ـ فلنحرص على الاستفادة الكاملة من الوقت، فإن إضاعة الوقت علامة من علامات المقت، وما أحسن ما قاله الحسن البصري:"أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشدّ منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم".
فلنحرص على الوقت، ولنحافظ عليه، ولنستفد منه كله فيما ينفعنا في الدين والدنيا، وفيما يعود على الأمة بالخير والسعادة والنماء الروحي والمادي.
ولنحذر من إضاعة الوقت أو قتله كما يقول بعض، الذين يجلسون على اللهو واللعب ساعات طويلة من ليل أو نهار حول مائدة من موائد النرد أو رفقة الشطرنج أو لعبة الورق، أو غير ذلك من حرام، عابثين لاهين عن ذكر الله وعن الصلاة وعن واجبات الدين والدنيا، فإذا سألتهم عن ذلك قالوا بصريح العبارة: إنما نريد أن نقتل الوقت، وهم في الحقيقة يقتلون أنفسهم.