علينا أن نعتبر أن كل اتصال هو اجتماع مصغر أيًا كان موضوع هذا الاتصال من حيث عرض ووضوح الأفكار والمناقشة والتلخيص.
03 بعد الاتصال:
يجب متابعة النقاط والأفكار التي تم التحدث عنها والاتفاق عليها مباشرة أو كتابتها في جدول لمتابعة توجيهها وتنفيذها.
الفصل السابع:
نصائح إضافية:
الوقت والسفر:
العديد من المدراء قد يفقد من وقته الكثير أثناء تنقله، سواء في بلده أو خارجه لذلك من الضروري قبل السفر كتابة لائحة بأهداف الرحلة والأوراق والمستندات اللازمة للرحلة أو الاجتماعات التي سوف يحضرها وذلك بوضعها في ملف خاص ومرتب يسهل الرجوع إليها عند الحاجة.
كذلك يمكن استغلال وقت الرحلة بالاطلاع على المجلات والتقارير والبريد، أو يمكن الاستماع إلى الأشرطة السمعية أو مشاهدة الأشرطة البصرية أو الحاسوب المتنقل للحصول على المعلومات وكتابة القرارات.
القراءة السريعة:
هي طريقة فعالة للقضاء على أكوام الأوراق المتكدسة أو قراءة التقارير أو الملفات الكبيرة باتباع القراءة المنطقية، وهي البحث عن الملخصات أو الخاتمات أو مراجعة الوثائق بسرعة، بحثًا عن العناوين الأساسية، والنظر إلى الرسوم البيانية، ولتطبيق القراءة السريعة:
01 استخدام دليل على الأسطر كالأصبع أو مؤشر.
02 التركيز على منتصف السطر بدلًا من التركيز على إحدى طرفيه أو كله.
03 قراءة مجموعة كلمات وليست كلمة كلمة.
04 القراءة بصوت منخفض.
خطر الكمالية:
قد يكون الاهتمام مفيد في بعض الأحيان، إلا أنه في معظم الأحيان يكون مضرًا بحد ذاته، فقد تكون درجة أعمالنا لبعض المشاريع 90%، ولا داعي لأن نمضي المزيد من الوقت لإتمامها 100% إذ إن ذلك سيكون على حساب أعمال أخرى أكثر أهمية، إضافة لعدم قدرتنا على تعويض هذا الوقت الزائد، إذًا المبالغة في الكمالية تستهلك جهدًا ووقتًا كبيرًا نحن بحاجة إليه.
مبدأ (Kiss) أو الاختصار والبساطة:
ويعني Keep It Short and Simple فلماذا نعقد اجتماعًا إذا كان الأمر يحل بالهاتف؟ ولم نعمل دراسة إذا كانت المشكلة أو المعلومات متوفرة وواضحة؟ ولماذا ترسل إلى شخص رسالة إذا كنت تراه كل يوم؟ إذًا كن Kiss.
عدم التردد:
من علامات التردد عدم اتخاذ القرارات وتراكم الأوراق هنا وهناك، فنلجأ إلى التأجيل مرات عديدة بحجة عدم توفر المعلومات أو إلى عدم مناسبة الوقت، لذا اتخذ قرارك ولا تتردد، فاتخاذ القرار المزعج يبقى أفضل من التردد والمماطلة.
التأقلم مع الظروف:
من الضروري أن نتأقلم ونتكيف مع الظروف المحيطة بنا، ونساير عملية التغيير لكي نكون أكثر فاعلية، فعند ازدحام الأعمال تجنب الاتصالات الهاتفية وخلافه.
التفويض:
إنه فن تكليف الشخص المناسب في الوقت المناسب للمهمة المناسبة، وتكمن أهمية التفويض كلما ازداد منصبنا، قد يتحاشى التفويض بعض المدراء ذوي النقص المركب اعتقادًا منهم أن ذلك يسلبهم السيطرة والتحكم، إلا أن ذلك سوف يساعدهم على تفريغ جهودهم وأوقاتهم في أعمال ومهام رئيسة.
النظر إلى الحياة بتفاؤل:
إن التفاؤل يزيد من فرص النجاح والإنجاز، فبدلًا من إضاعة الوقت بلوم الآخرين عند حدوث المشاكل والأزمات فكّر في كيفية حلها.
نظرة الإسلام إلى وقت الفراغ
لقد عرف الوقت بأنه: مقدارٌ من الزمن، أما كلمة (الفراغ) فتكاد تجمع المعاجم اللغوية على أن معناها: الخلو من الشغل، فلقد ورد في لسان العرب لابن منظور أنه: الخلاء، وذكره الجوهري في الصحاح بما يقرب من هذا المعنى، فيقال: فرغت من الشغل، وتفرغت لكذا.. وذكر الراغب الأصفهاني: أن الفراغ خلاف الشغل، وقد فرغ فراغًا وفروغًا وهو فارغ (1) .
ومن هنا فوقت الفراغ لغويًا يعني: الزمن الذي يخلو فيه الإنسان من الشغل أو العمل.
وقد ذكرت كلمة الفراغ وبعض مشتقاتها في القرآن الكريم، من ذلك قوله - تعالى: {فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب} (الانشراح: 7) ، وذكر عامة المفسرين عند تفسيرهم لهذه الآية: {فإذا فرغت فانصب} أن المقصود إذا فرغت من أمر دنياك فانصب في عمل آخرتك.
ومن المعلوم أن الأصل في حياة المسلم أنه لا يوجد فيها وقت فراغ -بمعنى عدم العمل، لا للدنيا ولا للآخرة- ذلك أن الوقت أو العمر في حياة المسلم ملك لله، والإنسان مسئول عنه، فحياة المسلم كلها عبادة (2) ، فهو مطالب بملء الوقت كله في عبادة الله، بمعناها الشمولي العام لجميع جوانب الحياة -ولعل أبلغ من عرّف العبادة بمعناها الشامل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حيث قال: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة- لا بمعناها الضيق، أو كما يفهمه بعض الناس بقصرها على أداء بعض العبادات، كالصلوات والصيام والزكاة والحج والعمرة، ونحو ذلك من الأفعال التعبدية الظاهرة فقط.
ومن هنا تصبح جميع جوانب حياة المسلم تعبدية إذا اقترنت بالنية الصالحة، في العمل، أو الفكر، أو السكون، أو الحركة، أو الجد، أو المرح، أو القتال، أو اللهو، أو الأكل، أو الشرب، أو النوم، أو العلم، أو غيرها من الأعمال، حتى في الجماع مع الزوجة، فلقد ورد في الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ? فقال: أرأيتم لو وضعها في الحرام كان يكون عليه وزر ? قالوا: بلى'، قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال له الأجر) (3) .
وهذا ما عبر عنه ابن القيم - رحمه الله - في معرض حديثه عن كيفية عمارة المسلم لوقته، فقال: (إن عمارة الوقت تكون بالاشتغال في جميع آناء الوقت بما يقرب إلى الله، أو يعين على ذلك من مأكل، أو مشرب، أو منكح، أو منام، أو راحة، فإنه متى أخذها بنية القوة على ما يحبه الله وتجنب ما يسخطه، كانت من عمارة الوقت، وإن كان له فيها أتم لذة، فلا تحسب عمارة الوقت بهجر اللذات والطيبات) (4) .
فكل أفعال الإنسان المسلم ونشاطاته عبارة عن أشكال تدور حول حقيقة واحدة، هي: العبادة، والاختلاف بينها إنما هو في الهيئة ليس إلا، وفي المظهر وليس الجوهر. إذ لا يوجد في التصور الإسلامي نشاط إنساني لا ينطبق عليه معنى العبادة، أو لا يطلب فيه تحقيق هذا الوصف، فالمنهج الإسلامي غايته تحقيق العبودية لله أولًا وآخرًا (5) .
لذا نجد أن مفهوم وقت الفراغ المتداول الآن مرادف لمفهوم البطالة، أي (لا عمل) ، وهذا ما يراه الاتجاه الغربي المادي، ومن هنا يمكننا طرح سؤال مهم، وهو: هل يمكن وجود وقت فراغ في حياة المسلم ?
لا شك أن ذلك غير ممكن بأي حال من الأحوال، فإن العمر -كما أسلفنا- ملك لله، وما الإنسان إلا مسئول عنه ومستأمن عليه في هذه الدنيا التي حدد الله - عز وجل - فيها دوره بوضوح ودقة متناهية وذلك في قوله - تعالى: {وما خلقت الجن إلا ليعبدون} (الذاريات: 65) .