الأولى: مع من أعد للسفر إلى الخارج وهدفه الفساد ومعصية الله ، نقول له أما علمت أن الذي رزقك هذا المال الذي تُعِدُه لمعصية الله هو الله ، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، أما تخشى أن يسحب الله منك رزقه فتعود عالة تتكفف الناس فلا تجد من يعطيك كسرة خبز تسد بها جوعك ، ولا تجد قطعة قماش تستر بها عورتك ، أما سمعت الملك الديان وهو ينادي في الحديث القدسي فيقول: (( يا عبادي كلكم جائع فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ) )، أما علمت أنك بتصرفك هذا تسعى إلى زوال النعمة عنك أما سمعت قول المنعم المتفضل سبحانه: { وإذ تأذَّنَ ربُّكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } ، أما تخشى وأنت قد حزمت حقائبك وأعددت نفسك لذاك السفر أن يفاجئك ملك الموت يطلبك في رحلة أخرى ، رحلة إلى الموت وسكرته ، إلى القبر وضمته وظلمته ووحشته ، فكيف تقابل ربك ..؟ ما هو عذرك .. ؟
أما خشيت أن يبتليك الله بمرض عضال تبدأ معه رحلة بطيئة إلى الموت ، ويكون فضيحة لك يُنبأ الناس عن ذنبك ، أما تفكرت في زوجتك الطاهرة العفيفة ما ذنبها ، أن تنقل إليها قذارة إثمك وخطيئتك ، ثم أما تخشى أن يسدد دين أعراض الناس التي عبثت فيها من عرضك ، من زوجتك ، أو ابنتك ، أو أختك ..؟
الثانية: مع الأب الذي يظن أنه يكافئ ابنه نقول له لقد أهلكته ، وجنيت عليه وعلى نفسك ، تخيل نفسك كيف يكون حالك لو أن ابنك عاد محمل بمرض من تلك البلاد ، ثم ألم تعلم أن أكثر من بدأ طريق إدمان المخدرات إنما بدأه من رحلة لبلاد موبوءة فتعاطاها هناك ثم عاد أسير لها لا يستطيع الفكاك منها وانحدر للهاوية ، فهل يعجبك أن تكون أبًا لمدمن مخدرات ؟ .
الثالثة: مع الأب الذي يأخذ زوجته وأولاده وبناته في رحلات عائلية لتلك البلاد ، فمن هذه العوائل من تكون نسائهم في أكمل حجاب فإذا تحركت الطائرة باتجاه الدولة الأخرى تبدل الحال فنزع الحجاب تمامًا وأخذت المساحيق تلون الوجوه ، وفاحت رائحة العطر النفاذة ، كل هذا يتم وهم معلقون بين السماء والأرض ، وقد قص علينا الخبير العليم حال المشركين إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين لأنهم يعلمون مع شركهم أنه لا حافظ لهم من الغرق إلا الله ، مع أن من تحطم مركبه قد يجد قطعة خشب يعلق بها فيكتب الله له النجاة ، أو يقطع البحر سباحة أو غير ذلك من سبل النجاة ، لكن ما ظنكم بمن تحطمت به طائرته على ارتفاع الآف الأقدام ، فمن ذا الذي ينجيه ، ثم أليس المؤمن أولى من المشرك أن يكون قريبًا من الله في تلك الحال ؟ ، وكأن أولئك النسوة تحجبن هنا في ديار الحرمين خوفًا من الناس وليس اتباعًا لمنهج الله . وإليكم هذه القصة العجيبة لهذه العينة من الناس رجل سافر بزوجته إلى بلاد يختلط فيها الرجال بالنساء ، والتقى فيها بصديق له فكان الصديق يحضر إلى مقر إقامته ويجالس زوجته بوجوده دون أن يعترض الرجل ، ثم بعد أن عادوا إلى الوطن أراد ذلك الصديق زيارة صديقه فلما قرع الباب قال: من ، فقال: أنا فلان صديقك فأمر أهله أن يحتجبوا ويفسحوا الطريق للضيف فتعجب الرجل وسأل صديقه ما الذي حدث ألم نكن نجلس سويًا في الإجازة ! .
وممن يذهب بعائلته يذهب بهم من أجل إسكاتهم فيضعهم في سكنهم ويذهب هو لإشباع نزواته ، وفي المقابل تجد أن من معه يشبعوا نزواتهم ، ومنهم من يأخذهم بغرض الترويح لا غير ، ومن هذا الصنف من يقع قي مخالفات دون أن يشعر فيأخذهم إلى المطاعم أو إلى المسارح أو نحوها من أما كن اللهو التي لابد وأن يتلوث أهله منها بشيء ، ثم الأمر الأخطر من ذلك هو ما نشرته إحدى الصحف من أنه قد تم ضبت نوع من اللبان انتشر في بلد إذا تناولته المرأة أصيبت بهياج جنسي والعياذ بالله ، فكيف به إذا تناولت ذلك اللبان أمه أو امرأته أو بنته أو أخته بدون قصد ، كما ضبط في بلد آخر رجل مصاب بمرض الإيدز ينكش أسنانه ليجرحها ثم يضع ذاك النكاش في العلبة السليمة لينشر ذلك المرض الخبيث بين السياح ، وثالث كان مصاب بنفس المرض فيقوم بجرح نفسه ووضع قطرات بسيطة من الدم على الآنية التي يقدم عليها الطعام إلى زبائن المطعم الذي يعمل به .
أيها الأحبة في الله ولا أعرف على حد علمي أن سلف هذه الأمة كانوا يسافرون إلا لواحد من خمسة أمور: الحج أو العمرة أو التجارة أو طلب العلم أو الجهاد في سبيل الله ، أما السفر لمجرد الترفيه فلا أعلم أنه أُثر عنهم ، ولنا فيهم أسوة حسنة .
العاقل البصير لا يدع بلدًا أساسها الأمن والأمان ليذهب إلى بلدٍ أساسها الخوف والجريمة ، لا يترك بلدًا يأمن فيها بإذن الله وفضله على عرضه وماله إن تركه إلى بلد لا يأمن فيها ذلك ، إن الشريف العفيف لا يرضى أن يترك بلدًا ظاهرها العفة والطهارة إلى بلدٍ نشرت فيها رايات الرذيلة ، لأنه يعلم أن الجو الموبوء مظنة العدوى .
أيها الأحبة في الله إن حكومة هذه البلاد قد وفقها الله فيسرت لمن أراد الراحة والمتعة الأماكن المناسبة لذلك ، كما أن الله قد حبا هذه البلاد أماكن عديدة تناسب قضاء الإجازات ، حتى غدا الناس يقصدونها من الخارج ، فمن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجدها ومآثرها التاريخية التي ينبغي أن نطلع أبناءنا عليها ليعيشوا السيرة النبوية المطهرة وكأنها حية أمام أعينهم ، إلى جبال الجنوب ومناظرها الخلابة ، وطبيعتها الساحرة ، ونسمة هواءها العليل .
أخي الحبيب اعلم أن كل قرشًا تنفقه في بلادك سوف يعود بالخير عليك بإذن الله ولو بشكل غير مباشر ، وفيه قوة لاقتصاد بلادك ، وكل قرش تنفقه في بلاد أجنبية سيكون قوة لها فما بالك إن كانت تلك البلاد تعادي الإسلام وأهله ؟ ويكون في إخراجك للمال من بلادك أضعافا لها .
هي دعوة أيها الأحبة في الله إلى أن نقضي الإجازة في ربوع بلادنا ، وعلى أن نؤدب أنفسنا وأولادنا بآداب الإسلام أثناء ذلك فلا يترك الأب أبناءه المراهقين يزعجون نساء الغير ، كما لا يترك الأب بناته يتبرجن وكأنه جاء بهنَّ لعرضهنَّ للنظر .
هي دعوة أيها الأحبة في الله إلى أن نقضي الإجازة في ربوع بلادنا ، وعلى أن نؤدب أنفسنا وأولادنا بآداب الإسلام أثناء ذلك فلا يترك الأب أبناءه المراهقين يزعجون نساء الغير ، كما لا يترك الأب بناته يتبرجن وكأنه جاء بهنَّ لعرضهنَّ للنظر .
خطوات عملية للاستفادة من الوقت
إعداد الفريق العلمي بموقع مفكرة الإسلام
إن الوقت هو الحياة , ومن ضيع وقته فقد ضيع حياته , وإنه لمن العجب كل العجب أن نجد أناسًا يستهينون بأوقاتهم ويضيعونها .. سدى وهملًا , فتمر أعمارهم ويتركون دنياهم ولا أثر لهم يذكر , ولا تذكرهم صفحات التاريخ بل ولا يذكرهم الأحياء ..
يقول الحسن البصري - رحمه الله - 'ابن آدم إنما أنت أيام , كلما ذهب يوم ذهب بعضك' .
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - 'إني لأكره أن أرى الرجل فارغًا ليس في عمل آخرة ولا عمل دنيا' .
وقال الحسن: 'بادر أجلك ولا تقل غدًا غدًا فإنك لا تدري متى تصير إلى الله' .
وقال أبو الوفاء بن عقيل: 'إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري , حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة وبصري عن مطالعة , أعملت فكري في حال راحتي وأنا متطرح , فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في الثمانين أشد ما كنت أجده وأنا ابن عشرين ' .