فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 788

من الضروري جدًا لإدارة الوقت أن يكون هناك نوع من التحكم في النشاطات وترتيبها، بحيث تقلل عدد ومدة المقاطعات غير الضرورية. والفوائد من تنفيذ هذين المبدأين (التقسيم والتحكم) واضحة؛ إذ يجب التقليل من المقاطعات وذلك بتقسيم النشاطات وتجميعها حسب التشابه الموجود بينها، فإذا تم تقسيمها بحيث يلتقي المرؤوسون مع مديرهم في وقت معين، والاتصالات الهاتفية يرد عليها في وقت محدد، وتم تحديد موعد للاجتماعات في وقت معين، كما حدد وقت الهدوء للتفكير الخاص بالمدير يوميًا، عند ذلك تتحسن فعالية استخدام كلما خفت المقاطعات، وسيقل أيضًا عدد مرات الابتداء والتوقف (المعوقات أو المعترضات) في إنجاز الأعمال.

4.مبدأ التقليل من الأعمال الروتينية:

(أي الأعمال الدائمة المستمرة التي توجد بوجود وقتها) : إن تنظيم العمل والعاملين - بحيث نقلل من كمية العمل الروتيني- سيؤدي إلى استخدام أكثر فعالية للوقت، لن يستطيع أي فرد أو أي مدير أن يخلص نفسه من الأعمال الروتينية تمامًا، لكن ينبغي الإقلال منها. ويقدر الوقت الذي يقضيه المديرون في الأعمال الروتينية بين 30% و 65% من الوقت المتاح لهم.

ثالثًا: المبادئ المتعلقة بالرقابة:

بعد تخطيط وتنظيم العمل بما يتفق مع المبادئ ذات العلاقة، يبقى فقط تنفيذ الخطة والمتابعة اليومية.

أهداف الرقابة:

إن فكرة الرقابة من خلال الخطط والجداول أساس للإدارة السليمة، وهي تحقق المقاصد الآتية:

1.تزيد فاعلية النشاط.

2.تعين على تحقيق الهدف كما خطط له.

3.يتم من خلالها مقارنة الإنفاق الحقيقي للموارد بالخطة وبالجدول.

4.يسمح له التباين بأن يصنع قرارات تتعلق بالخطة وبالجدول وبالأداء.

5.يسمح له أن يعدل من تلك الأمور السابقة.

ومن مبادئ الرقابة:

1.مبدأ تنفيذ الخطة والمتابعة:

تنفيذ الخطة أمر ضروري لوظيفة الرقابة، إذ لا يمكن إنجاز هذه الوظيفة إلا إذا كان هناك خطة أو معيار تتم مقارنة النتائج المتوقعة به، فمتابعة تعديل الخطة والجدول والأداء بما يتناسب مع الأهداف والظروف المحيطة هي الرقابة بذاتها.

2.مبدأ إعادة التحليل:

ينبغي إعادة تحليل استخدام الوقت على الأقل مرة كل ستة أشهر لتفادي العودة للعادات السيئة في إدارة الوقت؛ لأنه قد وجد أن صعوبات تنفيذ الخطة اليومية تجعل المدراء يعودون لممارستهم القديمة؛ ولتفادي هذا ينبغي تكرار التحليل هذا من وقت لآخر.

الخلاصة:

قد أتينا على هذه المبادئ العشرة كاملة فيما يخص إدارة الوقت: أربعة مبادئ منها تتعلق بالتخطيط، وهي: التحليل - التخطيط اليومي- الأولويات- المرونة. وأربعة مبادئ تتعلق بالتنظيم وهي: التفويض وتقسيم النشاط، والتحكم في المعوقات، والإقلال من الأعمال الروتينية. ومبدآن يتعلقان بالرقابة، وهما: تنفيذ الخطة مع المتابعة، وإعادة التحليل.

وسنتابع في الحلقة الرابعة بقية ما يهمنا في حفظ الوقت واستغلاله - إن شاء الله- والله الموفق للصواب.

الوقت في السنّة النبويّة المطهرة ...

حظي الوقت بنصيب وافر من العناية فيما نُقِلَ عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال، ويمكننا تناول ذلك من خلال المحاور التالية:

أولًا: الوقت نعمة عظيمة

تؤكد السنة المطهرة ما جاء في القرآن الكريم من أن الوقت من نعم الله على عباده وأنهم مأمورون بحفظه ومسؤولون عنه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ ) ). (1) ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( كثيرٌ من الناس ) ):"أي أن الذي يوفق لذلك قليل... فقد يكون الإنسان صحيحًا ولا يكون متفرغًا لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيًا ولا يكون صحيحًا، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون"، (2) و"النعمة ما يتنعم به الإنسان ويستلذه، والغبن أن يشتري بأضعاف الثمن أو يبيع بدون ثمن المثل". (3)

وفي هذا الحديث"ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للمكلف مثلًا بالتاجر الذي له رأس مال، فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال، فطريقُه في ذلك أن يتحرى فيمن يعامله، ويلزم الصدق والحذق لئلا يُغبن، فالصحة والفراغ رأس مال، وينبغي له أن يعامل الله بالإيمان، ومجاهدة النفس وعدو الدين، ليربح خيري الدنيا والآخرة". (4)

فمن صحَّ بدنه وتفرّغ من الأشغال العائقة ولم يسعَ لاستثمار هذه الصحة وهذا الفراغ لإصلاح آخرته ودنياه، فيستثمرهما الاستثمار الأمثل في تحقيق أهدافه التي تعينه على العيش الرغيد في الدنيا، وترقى به إلى مدارج الصالحين في الآخرة، فمن لم يكن كذلك فهو كالمغبون فيهما.

ثانيا ً: الوقت مسؤولية كبرى

وقت المسلم أمانة عنده، وهو مسؤول عنه يوم القيامة، هذا ما تؤكده السنة المطهرة، فهناك أربعة أسئلة سيُسألها العبد أمام الله عز وجل يوم القيامة، منها سؤالان خاصان بالوقت، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه ) ). (5) أي أن العبد في ذلك الموقف العصيب، يوم القيامة، لن تزول قدماه، ولن يبرح ذلك المكان، حتى يسأل ويحاسب عن مدة عمره بعامّة كيف قضاها، وعن فترة شبابه بخاصة كيف أمضاها، ذلك أن الشباب هو محور القوة والحيوية والنشاط، وعليه الاعتماد في العمل أكثر من غيره من مراحل العمر الأخرى، لذا فقد خُص بالسؤال عنه مستقلًا مع أنه داخل ضمن السؤال عن العمر وذلك لأهميته.

ثالثًا: الوقت وعاء العبادة

الصلاة والزكاة والصيام والحج ونحوها عبادات محددة بأوقات معينة، لا يصح تأخيرها عنها، وبعضها لا يقبل إذا أدي في غير وقته، فهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالوقت، الذي هو عبارة عن الظرف أو الوعاء الذي تؤدى فيه.

ومما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحث على أداء العبادات في وقتها قوله حين سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: (( الصلاة لوقتها ) ). (6) وكان (ص) يقول إذا رأى الهلال: (( اللهم أهلّه علينا باليُمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله ) ). (7) وكان يقول عن هلال رمضان: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) ). (8)

وجاء عنه صلى الله عليه وسلم في الحث على قيام الليل وذكر الله فيه قوله: (( أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ) ). (9)

كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم الحث على اغتنام عشر ذي الحجة بالعمل الصالح، وذلك في قوله: (( ما العمل في أيام أفضل منها في هذه ) )قالوا ولا الجهاد قال: (( ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء ) ). (10)

رابعًا: الوقت في أفعال النبي (ص) :

كان النبي صلى الله عليه وسلم من أشد الناس حرصًا على وقته، وكان لا يمضي له وقت في غير عمل لله تعالى، أو فيما لا بد منه لصلاح نفسه، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه يصف حال النبي صلى الله عليه وسلم بأنه: (( كان إذا أوى إلى منزله جزّأ نفسه دخوله ثلاثة أجزاء، جزءًا لله، وجزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه، ثم جزأ جُزأه بينه وبين الناس ) ). (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت