الجواب: أجابت اللجنة الدائمة عن سؤال مماثل فقالت: إذا كان راكب السيارة أو القطار أو الطائرة أو ذوات الأربع، يخشى على نفسه لو نزل لأداء الفرض، ويعلم أنه لو أخرها حتى يصل إلى المكان الذي يتمكن أن يصلي فيه فات وقتها، فإنه يصلي على قدر استطاعته، لعموم قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286] ، وقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن:16] ، وقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج:78] . وأما كونه يصلي أين توجهت المذكورات، أم لابد من التوجه إلى القبلة دومًا واستمرارًا، أو ابتداءً فقط، فهذا يرجع إلى تمكنه ، فإذا كان يمكنه استقبال القبلة في الصلاة وجب فعل ذلك، لأنه شرط في صحة صلاة الفريضة في السفر والحضر، وإذا كان لا يمكنه في جميعها، فليتق الله ما استطاع، لما سبق من الأدلة [فتاوى اللجنة الدائمة] .
النوم في السفر:
قد يضطر المسافر على الطرق البرية على النوم للراحة من عناء السفر، ولما كان الشرع المطهر يرشد الناس لما فيه مصلحتهم العاجلة والآجلة؛ كان من جملة ذلك إرشاد المسافر لمكان نومه، حتى لا يؤذى من هوام الأرض ودوابها. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها، وإذا عرستم [المعرس: الذي يسير نهاره ويعرس أي ينزل أول الليل، وقيل: التعريس النزول في آخر الليل] فاجتنبوا الطريق ، فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل" [رواه مسلم] .
قال النووي: وهذا أدب من آداب السير والنزول أرد إليه r ؛ لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع تمشي في الليل على الطرق لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه، وتجد فيها من مرة ونحوها، فإذا عرس الإنسان في الطريق ربما مر منها ما يؤذيه، فينبغي أن يتباعد عن الطريق [شرح صحيح مسلم] .
ثم إنه ينبغي على المسافر إذا أراد نومًا، أن يتخذ ما في وسعه من الوسائل التي تعينه على الاستيقاظ لصلاة الفجر ، وفي زمننا هذا أصبحت تلك الوسائل ـ ولله الحمد ـ متيسرة وبأبخس الأثمان. ورسولنا r كان يحتاط لذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى [أي: النعاس أو النوم] عُرس وقال لبلال: أكلأ لنا الليل" [رواه مسلم] ، وعند النسائي وأحمد من وراية جبير بن مطعم رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سفر له: من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح؟ قال بلال: أنا ... ألحديث".
وروى أبو قتادة رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرّس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرّس قبيل الصبح نصب ذراعه ورأسه على في كفه" [رواه مسلم] .
كراهية قدوم المسافر على أهله ليلًا:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلًا"وعند مسلم:"إذا قدم أحدكم ليلًا فلا يأتين أهله طروقًا حتى تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة"وعنده أيضًا:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم، أو يلتمس عثراتهم" [رواه البخاري، ومسلم] .
فينبغي للمسافر إذا رجع إلى أهله أن لا يدخل عليهم ليلًا، حتى لا يرى ما يكره في أهله من سوء المنظر. قال النووي: ... أنه يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلًا، بغتة، فأما من كان سفره قريبًا تتوقع امرأته إتيانه ليلًا فلا بأس، كما قال في إحدى الروايات: إذا أطال الرجل الغيبة. وإذا كان في قفل عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم ووصولهم وعلمت امرأته وأهله أنه قادم معهم وأنهم الآن داخلون فلا بأس بقدومه متى شاء لزوال المعنى الذي نهي بسببه، فإن المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك ولم يقدم بغتة [شرح مسلم] قلت: ومثله إذا علموا بقدومه عن طريق أجهزة الاتصال ونحوها .
استحباب رجوع المسافر لأهله بعد قضاء حاجته وعدم الإطالة:
يستحب للمسافر إذا نال مراده من سفره أن يعود سريعًا إلى أهله، ولا يمكث فوق حاجته. وقد أرشد إلى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"السفر قطعة من العذاب: يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه. فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله" [رواه البخاري، ومسلم] . قال ابن حجر: وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة ، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا ، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة"فتح الباري".
استحباب صلاة ركعتين في المسجد عند قدوم البلد:
من هديه r أنه كان إذا قدم من سفر، فإن أول شيء كان يبادر إليه هو الصلاة في المسجد ركعتين. قال كعب بن مالك رضي الله عنه: [ إن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا قدم من سفر ضحى دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس ] [رواه البخاري، ومسلم] وهذه من السنن المهجورة، التي قل من يطبقها، فنسألك اللهم اتباعًا لسنة نبيك r ظاهرًا وباطنًا، وبالله التوفيق،،
ما يقوله المسافر إذا أشرف على مدينته:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفلة من عسفان ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وقد أردف صفية بنت حيي، فعثرت ناقته فصرعا جميعًا ، فاقتحم أبو طلحة فقال: يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: علينك المرأة. فقلب ثوبًا على وجهه وأتاها فألقاه عليها، وأصلح لهما مركبهما فركبا واكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما أشرفنا على المدينة قال: آئبون، تائبون، عابدون لربنا حامدون، فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة".
عوائق الفهم
يتعجب البعض عند حديثه للآخرين عدم فهمه ويرُجع السبب إلى أمر واحد وهو غباء المقابل ، أو عدم قدرته على الاستيعاب ، وبالرغم من أن هذا السبب قد يكون صحيحًا عند البعض ولكنه ليس صحيحًا عند الآخرين أو ربما لا يكون هو السبب الوحيد في هذه القضية ، فلا بد من البحث عن أسباب عدم الفهم لأحاديثنا عند البعض أو ما يسمى بعوائق الفهم ، ومن أبرز هذا العوائق:
1ـ استخدام العبارات الصعبة .
خاصة تلك المفاهيم أو المصطلحات الأدبية أو السياسية المعربة من لغات أخرى مثل التكنقراط أو الكنفدرالية أو الشيوفونية وأمثالها من المصطلحات أو بعض العبارات الأدبية العميقة التي لا يفهمها الجميع .
2ـ مخاطبة الناس على أنهم ذو مستوى واحد سواء كان هذا المستوى المظنون هو مستوى ثقافي مرتفع أو متدن فالخطاب يجب أن يشمل الجميع لكيلا يحرم من فهمه البعض الآخر كأن يأتي في عرض حديثه …
3ـ نقص الأدلة فالحديث عندما لا يدعم بالأدلة يكون ضعيفا وقد لا يفهمه الكثير لأن الناس تختلف في قدراتها على الاستيعاب والأدلة تأتي لتسهل عملية الفهم عند هذه الفئات لما تجلبه من توضيح للفكرة المطروحة .
4ـ كراهية السامع للمتحدث:
فالحاجز النفسي من أكبر عوائق الفهم وما لم يكن المتكلم مقبولًا على الأقل فإن حاجزًا يتكون بين السامع والمتكلم يحول دون الفهم الصحيح لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يختار رسله للملوك والأمراء يختارهم من أجمل الصحابة وجهًا وجسما وفصاحة .
5ـ استعمال العبارات المطاطة:
أو تلك التي تحتمل اكثر من تأويل تجعل المستمع في حيرة من المقصود وتحدث خلافا بين المستمعين في مقصود المتحدث وكلما كان الكلام واضحا والعبارات مباشرة كان الفهم أكبر من المستمع .
6-ومن عوائق الفهم انشغال المستمع بشيء آخر