فالزيادة المتوقعة في فرص العمل سوف تكون في المحل الأول في المجالات التي لن تحتاج بالضرورة إلى قدرات وإمكانات فيزيقية كبيرة, وإنما في مجال الخدمات والأعمال الذهنية وهذه سوف تهيئ فرصا واسعة لعمل المرأة التي يتوقع لها أن تفوق نسبة اضطلاعها بهذه الأعمال ما هو متاح للرجل, بحيث يتساءل بعض الكتاب هل سيكون المستقبل أكثر (تحيزا) للمرأة في ميادين العمل? وهو تساؤل ينم عن كثير من القلق بالرغم من كل الشعارات المرفوعة عن عدم التفرقة بين الجنسين.
وثمة بعض مفارقات يعاني منها سوق العمل والعمالة في الوقت الحالي وقد تكون لها انعكاسات في المستقبل.
المفارقة الأولى هي أنه في الوقت الذي تلجأ فيه بعض الشركات والمؤسسات الكبرى في الخارج إلى الاستغناء عن نسبة من الأيدي العاملة بها من حين لآخر, لضمان استمرارها في العمل فإن المشروعات (أو الأعمال الصغيرة) تجذب إليها أيدي عاملة جديدة بشكل متزايد وإن كان ذلك لا يقضي تماما على ظاهرة استفحال البطالة, ولكن الموقف ينبئ بإمكان حدوث تغيرات مهمة في هياكل العمل والعمالة في المستقبل وقد تكون له آثار بعيدة على النظام الاقتصادي العالمي.
المفارقة الثانية هي أنه في الوقت الذي تشكو فيه المجتمعات الغربية من الزيادة المطردة في البطالة, تنجح بعض دول شرق آسيا في توفير أعمال منتجة لكل الأيدي القادرة على العمل من الجنسين بل وأحيانا من الأطفال أيضا. ويقال إن الصين وفرت مائة مليون وظيفة وفرصة عمل جديدة خلال العقد الماضي وحده, كما أن نسبة (التشغيل) في الهند تضاعفت بعد إجراء بعض التعديلات والإصلاحات الاقتصادية في التسعينيات, وهذا أيضا قد يحدث انقلابا في موازين القوى في الاقتصاد العالمي.
والمفارقة الثالثة تتمثل فيما يذهب إليه تقرير مكتب العمل الدولي لعام 1995 عن حالة البطالة في العالم, من أنه ليس هناك ما يدعو إلى الجزم بأن البطالة سوف تزداد في المستقبل وأن من الخطأ رد ارتفاع معدلاتها الحالية إلى العولمة والمنافسة الشديدة أو إلى التغيرات التكنولوجية وحدها لأن المسألة أكثر تعقيدا من هذا بكثير, وأنه في الوقت الذي تستغني فيه بعض المؤسسات عن أعداد كبيرة من العاملين فيها فإن هناك فرصة لاستمرار بعض العاملين في ممارسة أعمالهم لعدد من السنوات أكثر مما هو متاح لهم الآن تحت نظام سن التقاعد المعمول به في معظم الدول (ما بين الستين والخامسة والستين) وذلك بفضل التقدم في أساليب الرعاية الصحية والتحكم في أمراض ومتاعب الشيخوخة, بل المتوقع أن يختفي مفهوم التقاعد كلية نظرا لاحتمال ظهور مجالات جديدة للعمل لا تحتاج إلى القوة الفيزيقية أو حتى إلى القدرات الذهنية العالية بقدر ما تحتاج إلى توافر عامل الخبرة الطويلة المتراكمة عبر السنين, والتي يفتقر إليها العاملون الأصغر سنا, حتى وإن كانوا أكثر دراية ومعرفة بأسرار التكنولوجيات المتقدمة. بل إن المتوقع أيضا إعادة النظر في كثير من أنواع النشاط الفردي التي لا تدخل الآن في باب (العمل) بالمعنى الدقيق للكلمة, بحيث تصبح في المستقبل مصادر مهمة للدخل المادي وتجذب إليها أعدادا كبيرة من (العاملين) بعد التطورات والتجديدات التكنولوجية وتغير النظرة إلى الحياة ذاتها. وسوف يترتب على ذلك زيادة كبيرة في عدد (فئات) العمل أو المهن والحرف عما هو معروف الآن. فبينما كانت هناك ثمانون (فئة) عمل فقط في الأربعينيات من القرن الماضي أمكن التمييز بين أكثر من ثمانمائة (فئة) أو نوع عمل العام 2000 وسوف يزداد هذا العدد في المستقبل, وبخاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات التي سوف تساعد على ظهور وتطور ألوان جديدة من العمل تعتمد على المعرفة الذهنية المجردة أو على قوة العقل Brain Power وليس على الجهد الفيزيقي بحيث يطلق عليها اسم (عمل المعرفة Knowledge Work) والذي يعتبر إنتاج البرمجيات الآن النموذج المثالي لهذا النوع من العمل في العصر الرقمي, الذي بدأنا الدخول فيه بقوة وثبات - على الأقل فيما يتعلق بدول الغرب المتقدمة.
وسوف يشاهد المستقبل أيضا إقبالا شديدا على (الأعمال غير النمطية) مثل العمل لبعض الوقت فقط أو العمل المؤقت أو العمل العارض والتعاقدات قصيرة المدى لإنجاز مهمة محددة فحسب مما قد يقلل من فداحة البطالة. وسوف تلقى فكرة ممارسة العمل في البيت أو بعيدا عن المقر الرسمي للعمل فيما يعرف باسم (العمل عن بعد) إقبالا متزايدا من العاملين وبخاصة في مجال الأعمال الذهنية والمتعلقة بالخدمات حيث يمكن أداؤها بكفاءة عن طريق الاتصالات الإلكترونية. والواقع أن هذه الظاهرة كانت قد بدأت تشيع في بعض الدول الغربية منذ الثمانينيات, ولكنها قد تصبح هي النمط السائد والمقبول, وبخاصة من النساء في المستقبل غير البعيد في كثير من أنحاء العالم. فبينما كانت حالات العمل عن بعد تقدر بحوالي مليون حالة فقط العام 1994 ارتفع ذلك العدد إلى ما يزيد على عشرة ملايين حالة العام 2000 والمنتظر أن يزداد الإقبال على هذا النوع من العمل زيادة هائلة في المستقبل, خاصة أن كثيرا من المؤسسات تشجع عليه نظرا لانخفاض التكلفة وتوفير الوقت وتحقيق درجة أكبر من الدقة, لأن العاملين في هذه المجالات يمارسون أعمالهم في ظروف أكثر راحة واسترخاء, كما أنهم هم الذين يحددون لأنفسهم أوقات العمل بما يتلاءم مع ترتيباتهم الخاصة, وليس تبعا لأوقات عمل رسمية تحددها المؤسسة أو صاحب العمل. وربما يترتب على ذلك أن يصبح العمل هو ما يختاره الفرد لنفسه بالمشاركة أحيانا مع غيره, بدلا من أن يكون العمل هو ما يحدده صاحب العمل ويسند إلى الآخرين مهمة تنفيذه حسب تعليمات محددة وجامدة. فهذه كلها تحولات تساعد على تهيئة مناخ أفضل يوفر الراحة النفسية والرضا ولو أن هذه الأعمال ستكون مقصورة بطبيعة الحال على فئات محدودة من العمل في مجال المعلومات والمعرفة, حيث لا يحتاج الأمر إلى استخدام آلات أو أجهزة كبيرة الحجم.
والمهم في هذا كله هو أن المستقبل - في نظر المفكرين والكتاب المتفائلين - لن يكون سيئا إلى الحد الذي يذهب إليه الفريق الأقل تفاؤلا أو الأكثر تشاؤما. ولكنها كلها أفكار وآراء وتوقعات تحتمل الصدق والكذب.
وسيلتك لإدارة يومك، وقيادة حياتك نحو النجاح
*عبد الله المهيري
قبل أن نبدأ أنوه إلى أن مادة هذا الملف تم تجميعها وترتيبها من المراجع المكتوبة اسفل ، واجتهدت أن أختصر بقدر الإمكان في هذه المادة وكتابة الخلاصة المفيدة، حتى نعطي للقارئ فكرة مبدئية عن ماهية إدارة الذات وماذا نعني بإدارة الذات، وكيف يدير المرء ذاته، بحيث يؤدي ما عليه من واجبات، ويقوم بالأعمال التي يحب أن يؤديها ويوجد توازن في حياته بين نفسه وعائلته وعلاقاته والرغبة في الإنجاز.
ماذا نعني بإدارة الذات؟
هي الطرق والوسائل التي تعين المرء على الاستفادة القصوى من وقته في تحقيق أهدافه وخلق التوازن في حياته ما بين الواجبات والرغبات والاهداف.