وأخيرًا: أطرح سؤالًا صريحًا لكل مخذل أو متردد ألا وهو: ما تقولون في جهاد الأفغان ضد الروس في العقود الماضية ؟ وأجزم بأن الجواب عندهم: إنه جهاد إسلامي بين المجاهدين المسلمين ، وبين الروس الكفرة الملحدين ، ولا أظن عندهم جوابًا غيره لأن علماء بلد الحرمين قد أفتوا بذلك وحرضوا على الجهاد بالمال والنفس آنذاك ومنهم الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى- وحينئذٍ نقول: فما الذي تغير في هذه الحرب الجديدة بين الأفغان وأمريكا الكافرة . إنه لم يتغير إلا وجه الكافر ، بل إن الكافر الروسي الذي حاربه المسلمون في الحرب الأولى هو الآن متحالف مع أمريكا وحلفائها في ضرب المسلمين في أفغانستان ، فلماذا تغيرت المواقف ؟ إن الواجب بالأمس هو الواجب اليوم ، هذا إن كنا ننطلق من عقيدة الولاء والبراء التي لا تتغير بتغير وجوه الكافرين . أما إن كنا ننطلق من الألاعيب السياسية وأهواء الحكام وتلبيس الإعلام فلنراجع إيماننا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
يبٌ أنا أم زماني غريبُ؟!
د.عبد المعطي الدالاتي 3/12/1424
غريبٌ أنا ! أم زماني غريبُ؟!
وحيّرَ فكري السؤالُ العجيبُ!
غريبٌ ! وكيفَ وكلُّ شعاعٍ
سرى في السماء لعيني قريبُ؟!
غريبٌ! وكيف وكلّ جمالٍ
بهذا الوجودِ لقلبي حبيبُ؟!
وكيف أكون غريبًا وحولي
حبورٌ ونورٌ ولحنٌ وطيبُ؟!
وعندي رجاءٌ ..وفوقي سماءٌ
تظلُّ، وشعرٌ ،وفكرٌ خصيب؟!
وكيف أكون غريبًا وشمسي
أقامت بطول المدى لا تغيبُ؟!
وكلُّ البرايا معي ساجداتٌ
لِربّي نُلبّي ...له نستجيبُ
فذرّاتُ هذا الوجودِ تلبّي
وأسمعُها لو تَشِفُّ الغيوبُ!
تسبّحُ سرًّا بغير ذنوبٍ!
أسبِّح جهرًا وكُلّي ذنوبُ!!
غريبٌ أنا! أم زماني غريبُ؟!
يحيّرني ذا السؤالُ العجيبُ!
غريبٌ! وكيف وهذي سبيلي
وغيري هوى،ضيَّعَتْهُ الدروبُ؟!
وكيف ودربي ابتداهُ الرسولُ
يقود القلوبَ،فتحيا القلوبُ؟!
أنا إنْ سجدتُ أناجي إلهي
فؤادي يطيبُ ، وروحي تذوبُ
أعيش بظلِّ النجاوى سعيدًا
فأدعو ،وأدعو ،وربّي يُجيبُ
وربي قريبٌ، قريبٌ، قريبُ
فكيف يُقال: بأني غريبُ؟!
الأستاذ الكبير... الزمان
جلعود الجلعود 25/11/1425
تحيا ... وعقلُك يحضى من تجارِبه
ونورُ فكرِك مزدانٌ به الفَلَقُ
تحيا ... وتعرف في الأيام خافيها
ويبصر الغيب منك القلب والحدَق
تحيا ... تعايش أحوالًا منوعة
تتلو لها آية في لفظها الطّبق
فكنت تحمد في الأشياء ظاهرها
واليوم جاءك من أعماقها الأرَقُ
وصرت تضحك مما كنت تبغضُه
وقد يجيئك مما تشتهي الزهقُ
تحيا ... وسيفك ينبو في مضاربه
وحظّك اليوم من دنياك مخترقُ
ورب مكثر ضربٍ حزّ مفصلها
وصار من حظه الإسعاد والعبقُ
تحيا ... وقلبُك ملتاعٌ تبعثره
مصائبُ العيش والأشجانُ والحرقُ
وكان يعجبك الأغمارُ إذ زعموا
فقلت بعدُ بأنّ الزعمَ مختلقُ
فأكثرُ الناس زيفٌ في حقيقته
دوّى لهم صوت إرعادٍ وما برقوا
في الناس خيرٌ وأبطال وتعرفهم
وأغلبُ الناس في أخلاقه نزقُ
ولا يساوي جنيها بعض من نجد
وبعضهم لا يساوي قدره الورقُ
تحيا ... تغوص المحيطات التي مُلِئت
أسرار دنيا... وقد يودي بك الغرقُ
تحيا .... وتبصر إخوانًا تمزّقهم
يد العدو ويفري فيهم القلقُ
يُشجيك أن تُبصر الإخوان في كلف
وبينهم حلّت الأحقادُ والفرقُ
أمنت أشياء كان الخوف صاحبها
وحلّ في ساحتي ما تأمنُ الفرقُ
وأنورت ليلة أرخت معاطفها
وعاث في وجه شمس البائن الغسقُ
تحيا ... تغيّر مفهوم الحياة فما
تبقى على فهمك الماضي وتختلقُ
وسوف تلقى أحباء وتعشقُهم
لكن سيذهب معشوقٌ ومن عشقُوا
تحيا ... يصافيك من تهوى مماتهم
وقد يلاقيك من أحبابك العققُ
وكنت تسمع إطراءً وتحسبُه
صدقًا... وما ثم إلا المينُ والملَقُ
تحيا ... وفي عينك الإشراق مؤتلقٌ
وسوف يبدع في تلوينه الشفقُ
هذي حروفي ... وفي أصدائها حِكَمٌ
سطّرتها بدمي والشاهدُ الغسقُ
تغير الفكر عندي بعدما وَهَنت
ساقي وبان على أشباهيَ الرهقُ
أخي.. أتبغي خلاص النصح من عمري
اعمل لأُخراك... ثم الأنس والألق
قيمة الزمن
أحمد فريد
الإسكندرية
غير محدد
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-إقسام الله بالزمان لشرفه. 2- الزمن فرصة للتزود بعمل الآخرة. 3- الأعمار مسؤول عنها يوم القيامة. 4- ندم المفرطين يوم القيامة وتمنيهم العود للدنيا. 5- الوقت نعمة شكرها طاعة الله وكفرانها معصية الله. 6- صور من حرص السلف على أوقاتهم.
الخطبة الأولى
عباد الله:
الوقت والعمر والأيام والليل والنهار والدقائق واللحظات رأس مال العبد، وهو نعمة من أعظم نعم الله عز وجل على العباد.
تمنن الله عز وجل على العباد بنعمه فقال عز وجل: الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار [إبراهيم:32-34] .
وأقسم الله عز وجل بالزمان فقد أقسم بالعصر، وبالليل والنهار، وبالفجر وبالضحى لبيان أهمية الزمان فقال عز وجل: والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر [العصر] .
وقال تعالى: والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى [الليل:1-2] .
وقال تعالى: والضحى والليل إذا سجى [الضحى:1-2] .
وقال تعالى: والفجر وليال عشر [الفجر:1-2] .
وقيمة الزمن تكمن في أن الله عز وجل جعله فرصة للإيمان، والعمل الصالح، وهما سبب السعادة في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا [الفرقان:62] .
قال بعض السلف: من فاته طاعة الله بالليل كان له من أول النهار مستعتب، ومن فاته طاعة الله بالنهار كان له من أول الليل مستعتب.
ودلت السنة كذلك على أهمية الزمن وخطره قال النبي: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه ) ) (1) [1] ).
فيسأل العبد يوم القيامة سؤالين عن الزمن، عن عمره فيما أفناه عامة، وعن شبابه فيما أبلاه خاصة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله: (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ) ) (2) [2] ).
والمغبون هو الذي باع شيئا بأقل من ثمنه، أو اشترى شيئا بأكثر من ثمنه، فالصحة والوقت نعمتان عظيمتان، أكثر الناس لا يستفيد منهما ويضيعهما ثم يندم عليهما في وقت لا ينفع فيه الندم، والموفق إلى بذلهما في طاعة الله عز وجل قليل، فكل نفس من أنفاس العمر جوهرة ثمينة، تستطيع أن تشتري بها كنزا لا يفنى أبد الآباد، فتضييعه وخسارته، أو اشتراء صاحب به يجلب هلاكه لا يسمح به إلا أقل الناس عقلا، وأكثرهم حمقا.
قال النبي: (( من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له بها نخلة في الجنة ) ) (3) [3] ).
قال بعض السلف: بلغنا أن نخل الجنة ساقها من ذهب، وسعفها من حلل، وثمارها أبيض من اللبن، وألين من الزبد، وأحلى من العسل والشهد.
وقال: (( اقرأوا القرآن فإنكم تؤجرون عليه، أما إني لا أقول: آلم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف ) ) (4) [4] ).