إن التفكير بالأشياء الملموسة مثل السيارات والبيوت أسهل من التفكير بالوقت وذلك لأن لها قيمة، ولكن لأن الوقت غير مرئي وغير قابل للمس فهو لا يحظى بالاحترام الكافي، فلو سرق شخص مجوهرات منك فإنك ستنزعج وتخبر الشرطة عن الجريمة ولكن سرقة الوقت في العادة لا تعتبر حتى جنحة، ومما يدل على هذا أننا نسمع أحيانًا قول القائل: اعمل ذلك في وقتك الحر، أي اعمل ذلك حين لا تكون منهمكًا في أمر مهم، ولكن الحقيقة هي أنه يجب أن لا يكون هناك شيء اسمه الوقت الحر.
ثانيًا: قدِّر لمجهودك ثمرة أعلى من الثمرة الحالية:
فإذا بدأت تفكر بأن وقتك فعلًا يساوي ثمرة عظيمة؛ فلا تفاجئ إذا وجدت نفسك تجني فعليًا تلك الثمرة، وما سيحصل هو أنك ستبدأ تدرك قيمة الساعة المهدرة، بعد ذلك ستبدأ بالبحث عن طرق لتقليل الهدر الذي يسببه انعدام الكفاءة، وربما وهو الأهم ستبدأ بالاختيار بدقة أكثر المشاريع والطلبات ثمرة، ويجب أن لا تهب وقتك لأحد إلا باختيارك، ولا تعتبر وقت شخص آخر أكثر قيمة من وقتك.
ثالثًا: حاسب نفسك ودقق في وقتك والمجهود المبذول فيه:
إن كنت من الذين لا يستطيعون أن يستثمروا وقتهم بشكل جيد فحاول أن تضع لك سجلًا تدوِّن فيه جداول لوقتك والوقت الذي قضيته في أداء كل عمل من أعمالك، وربما لا تكون هذه الطريقة ضرورية للناس الذين تعلموا إدارة وقتهم بشكل جيد، ولكن بالنسبة للشخص الذي يجد صعوبة في إدارة وقته فإن الاحتفاظ بسجل يمكن أن يكون مفيدًا كأداة تشخيص، فالسجل يمكن أن يكون له أثر الصدمة؛ حتى للناس ذوي الخبرة حينما يدركون كم من الوقت يتم فقدانه ببساطة، إن السجل لا يترك مجالًا كبيرًا لخداع النفس.
الفصل الثاني: نظّم نفسك ورتب أولوياتك
إن معرفة التفاوت في أهمية الواجبات على لائحتك أمر حيوي، فهذا هو الموقع الذي يتيه فيه الكثير ممن يمكن أن يصبحوا خبراء في إدارة الوقت، فإنهم يصنعون قائمة بالواجبات، ولكنهم عندما يبدءون بتنفيذ البنود على القائمة؛ فإنهم يعاملون كل الواجبات بالتساوي ؛ وحتى يحصل تنظيم النفس وترتيب الأولويات فلابد من اتباع الأمور التالية:
1-يجب عليك أن تحدد وتدون أهدافك.
2-ركز نشاطك وجهودك على المصادر المفيدة لعملك.
إن الانتباه إلى ما سيعطي أفضل العوائد يحررك من الاهتمام والارتباط بالمصادر التي تساهم بشيء قليل أو بلا شيء في نجاحك، فقد تحتاج إلى إلغاء 80% من مصادرك أو تتخلص من 80% مما كنت تضعه على لائحة أولوياتك.
3-اكتب كل واجبات يومك.
هناك عدة أسباب وجيهة تجعل هذه النصيحة جيدة، منها:
أ-إذا كانت الواجبات مدونة فبإمكانك أن تنام بعمق أكثر، حيث يصبح ذهنك صافيًا، ولا يخفى عليك أثر النوم بهذه الصفة على عمل الغد.
ب-إذا كانت الواجبات مدونة فإن عقلك يتحرر؛ حتى يحل المشاكل، وليس فقط ليتذكرها، فأصبح المجهود العقلي متوجهًا إلى عملية واحدة وهي إيجاد النتائج وليس إلى عمليتين؛ عملية الحل والتذكر.
ج-إذا كانت الواجبات مدونة فأنت تكون قد خطوت خطوة نحو الالتزام، فإذا كان الواجب لم يكتب فهو على الأرجح لا يستحق التنفيذ.
4-اجعل لائحتك شاملة لوقتك وأولوياتك.
وحتى تكون لائحتك عملية فلابد أن:
• لا تعتمد على مذكرات مخربشة على قطع من الورق مبعثرة هنا وهناك.
• لا تعتمد على قصاصات على مكتبك أو ملصقة على الثلاجة ونحوها بواسطة مغناطيس.
• تأكد من وجود لائحتك في مكان واحد على الأقل، فربما يكون ذلك في مفكرة تحملها معك أو في حاسوب.
• اجعل قائمتك حديثة.
• تأكد من أن تكون القائمة في متناول اليد في كل الأوقات.
5-افحص قائمتك بشكل منتظم واجعل مرؤوسيك يفعلوا ذلك أيضًا.
راجع قائمتك بشكل دوري، ولابد أن تنظر إليها في الصباح كأول شيء تفعله بدون انقطاع، وأيضا كلما أعطيت واجبات لمرؤوسيك تأكد من أنهم يحتفظون بقوائم للأمور المطلوبة منهم، واطلب منهم في الاجتماعات التالية، أن يحضروا القوائم ويستعملوها كأساس لتقريرهم عن العمل، وتأكد أنك متى استخدمت القائمة بهذه الطريقة فسوف تتأكد من أن الواجب الذي أمليته لم ينته إلى النسيان.
6-حدد الفقرات على قائمتك بدقة وعلى قدر الطاقة.
يجب أن تكون قائمتك شاملة، ولكنها يجب ألا تكون موسوعية؛ وإلا أجبرت نفسك على أكثر من طاقتك، وقبل أن تغادر المكتب اكتب ستة أشياء أو نحوها لم تتمكن من عملها اليوم، وتحتاج إلى عملها بشدة في الغد، وبهذا ستصبح أكثر تركيزًا، وسرعان ما يحصل لك تحسن ملحوظ في إنتاجيتك.
7-حدد تاريخًا وزمنًا للواجبات التي على لائحتك.
ضع الواجبات المطلوبة على لائحتك، ويجب أن تلتزم بتنفيذ ما هو على اللائحة، وأفضل طريقة للالتزام هي إعطاء كل واجب على اللائحة شريحة زمنية محددة.
8-إذا كنت مسئولًا ففكر بعمل لوائح لمعاونيك.
فعليك أن تضع لوائح واجبات لمساعديك الرئيسين، أو تطلب منهم أن يفعلوا ذلك.
9-اعمل لائحة للمدى الطويل.
يعمل الكثير من مخططي الوقت لوائح للمدى الطويل، بل إن بعضهم يعرف لائحة واجباته الشهرية، فيعرف مسبقًا وقبل شهر معظم المكالمات الهاتفية الهامة التي سيجريها، وبعض الأشخاص يقدرون حتى كمية الوقت التي سيحتاجها كل من مشاريعهم الموجودة على لائحة المدى الطويل حتى تنتهي، بعد ذلك يستخدمون لوائح أسبوعية وشهرية وحتى سنوية لعمل لوائحهم من خلالها.
كيف يستثمر المسلم وقته؟
د. حمدي شلبي
ما أسرع أن يمر الوقت .. وما أسرع ما تمضي الليالي والأيام.
وإنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى نقص من الأجل
فمهما طال عمر الإنسان ومكثه في الحياة، فهو قصير مادام الموت هو نهايته، وحينما يأتي الموت يطوي العمر وكأن الإنسان ما عاش في هذه الحياة إلا برهة، يقول - تعالى -مشيرًا إلى هذه الحقيقة:"ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون" (55) (الروم) ، ويقول أيضًا - سبحانه:"كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون"35 (الأحقاف) ، ويقول أيضًا - سبحانه:"ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين"45 (يونس) .
الوقت رأس مال المسلم:
من هنا يتبين لنا أن رأس مال المسلم في هذه الدنيا هو الوقت الذي هو مادة الحياة، وأنه أنفس من المال وأغلى. أرأيت لو أن محتضرًا وضع أمواله جميعًا ليزيد في عمره يومًا واحدًا.. هل يحصل له ذلك التمديد وتلك الزيادة؟.
ولعظم شأن الوقت وقيمته، فقد أقسم - سبحانه - به في آيات كثيرة من كتابه المحكم. فأقسم - جل وعلا - بالعصر وهو الدهر الذي هو زمن تحصيل الأرباح والأعمال الصالحة للمؤمنين وزمن الشقاء للمعرضين فقال - تعالى:"والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3) " (العصر) .