فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 788

روى مسلم في صحيحه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا أَلا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ أُمِّي قَالَ فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ أَلا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْنَا بَلَى قَالَ قَالَتْ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا عِنْدِي انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءهُ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَاضْطَجَعَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ فَأَخَذَ رِدَاءهُ رُوَيْدًا وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ فَلَيْسَ إِلا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ فَقَالَ مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً قَالَتْ قُلْتُ لا شَيْءَ قَالَ لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي قُلْتُ نَعَمْ فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي ثُمَّ قَالَ أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ قَالَتْ مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ فَنَادَانِي فَأَخْفَاهُ مِنْكِ فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَتْ قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُولِي السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاحِقُونَ .

المصدر: طيبة الطيبة

المجرمون الصغار

سامي بن خالد الحمود

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد .. حياكم الله أيها الأحبة .. موضوعنا في هذا اللقاء: المجرمون الصغار .

أحداث هذا الموضوع تدور حول حياة مائة وخمسة وأربعين شاب وطفل.. التقيت بهم في دراسةٌ ميدانية ، أجريتها بمساعدة اثنين من الإخوة، على عدد من أبنائنا الصغار والشباب، في دار الملاحظة والسجون ومستشفيات الأمل .

شباب وأطفال، أعمارهم ما بين العاشرة إلى الثامنة عشرة .. تلاطمت بهم الأمواج .. واشتبهت عليهم الفجاج .. ففقدوا هُويتهم .. وأضاعوا غايتهم .. وأصبحوا يعيشون على هامش الحياة .

قد تتعجبون اذا قلت لكم إنهم مجرمون .. وأبرياء .

أما إجرامهم ، فتعاطٍ للمخدرات والمسكرات .. وسرقاتٌ للمنازل والسيارات .. وتفحيطٌ في الطرقات .. وإزهاقٌ للأرواح في مضاربات ومشاجرات .. ناهيكم عن الجرائم الخلقية كالزنا وعمل قوم لوط .

أما براءتهم ، فلست والله أبرئُهم من أفعالهم .. لكنني أدعو إلى نظرةٌ شاملة ، لأسباب ودوافع هذا الانحراف الذي يقع فيه شبابنا .

إننا وإن لمنا الشاب على فعله .. وآخذناه بذنبه .. فإننا من جهة أخرى لا نستطيع أن نحمّله مسؤولياتِنا الأسريةِ والاجتماعية .. التي قد تدفعه إلى الانحراف ، كما قال الشاعر:

ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له *** إياك إياك أن تبتل بالماء

أيها الأحبة .. هذه المحاضرة تقوم على ثلاثة عناصر:ـ

سأتحدث بإذن الله أولًًا عن مظاهر الانحراف ، ثم أتحدث عن أسباب الانحراف ، ثم أختم بالعلاج ؟ .. وفي كل عنصر من هذه العناصر، سيتكرر معنا العديد من اللقاءات والمواقف مع الشباب .

ولنبدأ الآن بالعنصر الأول:

مظاهر الانحراف:

في عالم الشباب ، مشاهد ومظاهر، يندى لها الجبين .. وتدمعُ لها العين .. ويحزَنُ لها القلب .. هذه المظاهرَ التي تقع من بعض شبابنا هداهم الله .. ولعلي أستعرض أبرز هذه المظاهر من خلال بعض الحالات .

هذا شاب يقضي عقوبة السجن في إصلاحية الحاير .. يخبرني بقصته من وراء القضبان .. بكلماتٍ مِلؤها الدموع والأحزان .. يقول:

في السنة الأولى من المرحلة المتوسطة تعرفت على بعض الشباب المنحرفين .. كنت ألتقي بهم دون علم والدي .. حتى وقعت في الانحراف .. مضت الأيام ، وكنت أسافر مع رفاقي المنحرفين إلى بلاد العهر والرذيلة .. ومع تكاليف السفر ، وإنفاقي على الشهوات ، كان لا بد لي من المزيد من المال ، فأصبحت أمارس السرقة مع بعض رفاقي .

وبعد أيام من تعلّم السرقة ، أصبحت أمهر العصابة في جمع المال .. فصرت زعيمًا لهم ، أتحكم فيهم كيف أشاء .

ومع توفر المال .. كنت ألهث .. وألهث .. بحثًا عن السعادة .. أتنقل بين أفخر الشقق المفروشة .. وأتناول أفخر الأطعمة .. ولكن دون جدوى .

ثم توجهت إلى عالم آخر أبحث فيه عن السعادة ، حيث المخدرات ، ومعاقرةُ النساء العاهرات .

بلغ إنفاقيَ اليومي قرابةَ الخمسةِ آلافِ ريال بسبب المخدرات والعَلاقاتِ المحرمة .. ومع هذا كلِّه ، لم أكن أشعر بالسعادة إلا لحظاتٍ قليلة ، ثم يتحول يومي بعدها إلى هموم وأحزان .. نكدٌ في العيش .. وظلمةٌ في القلب .. وضيقٌ في الصدر .. كل ذلك بسبب غفلتي ، وإعراضي عن ذكر ربي .

{ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى }

ولم أزل أمارس السرقة حتى شاء الله تعالى أن يقبض علي متلبسًا مع بعض رفاقي .

وفي ظلمة السجن .. استيقظت من غفلتي ، وكأن صورة والديَ الحبيبِ أمامي ، وإذا بنصائحه المشفقة .. وكأني أسمعُها لأول مرة .

وبعد أيام .. كانت المصيبة المفجعة .. اتصلت بأهلي من السجن لأطمئن عليهم ، فإذا بالخبر المؤلم: أحسن الله عزاءك .

من الفقيد ؟ إنه والدي الحبيب .

كانت هذه الأحداثُ المؤلمة بدايةً حقيقيةً للاستقامة والإنابةِ إلى الله تعالى .

أقلعتُ عن الذنوب والعصيان .. وأقبلت على الصلاة والقرآن .

اعتكفت بمسجد السجن ثلاثةَ أشهر، حفظت خلالها خمسةَ أجزاء من القرآن الكريم .. ثم اختاروني إمامًا للمصلين بمسجد السجن .

وهذا شاب آخر ، التقيت به في دار الملاحظة.. عمره سبعة عشر عامًا .. موقوف في قضية سرقة منازل .... يحدثني عن نفسه فيقول: تأثرت بسلوك زملائي السيئ حتى بدأت أمارس السرقة معهم .. تركت الصلاة فلم أكن أصلي إلا أحيانًا في البيت مجاملة لأهلي .. لم يكن أهلي يدرون عن مزاولتيَ السرقة .. وإذا وجدوا معيَ نقودًا وسألوني .. قلت لهم إنني أعمل في إحدى الكبائن الهاتفية، فيصدقوني ويسكتون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت