فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 788

وأما إن باعت لمن وجبت عليه الجمعة وهو تارك لها فإن زوجتك قد أعانت على المعصية والإثم فذاك تارك الجمعة لا شك أنه آثم لتركه الجمعة وزوجتك قد باعته فأعانته على المعصية والله سبحانه وتعالى يقول: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ومن المعلوم أن ترك الجمعة لغير عذر ذنب عظيم فقد ثبت في الحديث الشريف أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ) رواه مسلم .

وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: ( من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه ) رواه أحمد وأصحاب السنن وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني .

وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من المنافقين ) رواه الطبراني وقال الشيخ الألباني حديث حسن.

وقال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: ( من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه ) رواه أحمد بإسناد حسن كما قال الشيخ الألباني ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد .صحيح الترغيب ص 306-307 .

ويجب أن يعلم أن الأمر بترك البيع وقت النداء لصلاة الجمعة ليس خاصًا بالبيع وإنما النهي يشمل البيع والشراء والإجارة والنكاح وباقي العقود لأن الحكمة في ذلك أن البيع يشغل عن تلبية النداء فكذا بقية العقود ويلحق بذلك الألعاب المختلفة فتحرم إقامة المباريات الرياضية أو الثقافية وقت النداء لصلاة الجمعة .

روى الإمام البخاري عن عطاء أحد أئمة التابعين أنه قال:[ تحرم الصناعات كلها

-أي وقت النداء للجمعة - ].

وذكر الحافظ ابن حجر رواية أخرى عن عطاء بلفظ آخر: [ إذا نودي بالأذان حرم اللهو والبيع والصناعات كلها والرقاد وأن يأتي الرجل أهله وأن يكتب كتابًا ] .

وقال الحافظ: [ وبهذا قال الجمهور أيضًا ] فتح الباري 3/41 .

ويستمر تحريم هذه العقود حتى انقضاء صلاة الجمعة ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: [ لا يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادي للصلاة فإذا قضيت الصلاة فبع واشتر ] ذكره الحافظ في فتح الباري 3/41 .

التيمم لضيق الوقت

المفتي

عطية صقر .

مايو 1997

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

قمت من النوم قبل شروق الشمس بدقائق ولو توضأت أو اغتسلت فاتنى وقت الصبح ، فهل يجوز لى أن أتيمم لإدراك الصلاة أو لا يجوز؟

الجواب

إذا وجد الماء وكان الإِنسان قادرا على استعماله ولكنه خشى باستعماله خروج الوقت بحيث لو تطهر لا يدركه ، ولو تيمم لأدركه ، فللعلماء في ذلك خلاف .

1 -فأبو حنيفة يقول: لا يجوز التيمم إذا خاف فوات الوقت ، ويجوز إذا خاف فوت صلاة الجنازة أو العيد ، وقال: الصلاة في هذه الحالة ثلاثة أنواع ، نوع لا يخشى فوته أصلا، وذلك لعدم توقيته ، كالنوافل المطلقة غير المؤقتة، ونوع يخشى فواته بدون بدل عنه ، كالجنازة والعيدين ، ونوع يخشى فواته مع وجود بدل عنه كالجمعة والصلوات المكتوبة المفروضة ، فان للجمعة بدلا هو الظهر، وللمكتوبات المفروضة بدلا هو قضاؤها في غير وقتها . فأما النوافل فإنه لا يتيمم لها مع وجود الماء ، إلا إذا كانت مؤقتة كالسنن الراتبة بعد الظهر والمغرب والعشاء ، فإن أخرها بحيث لو توضأ فات وقتها فإن له أن يتيمم ويدركها وأما الجنازة والعيد فإنه يتيمم لهما مع وجود الماء إن خاف فواتهما لحديث"إذا فاجأتك جنازة وأنت على غير وضوء فتيمم". وأما الجمعة والمكتوبة فإنه لا يتيمم لهما مع وجود الماء، بل يجب الوضؤ ولو خاف فوت الوقت ، ويصلى بدلها ظهرا، ويقضى المكتوبة ، فإن تيمم وصلاها في الوقت وجبت عليه إعادتها .

2 -والشافعى يقول: لا يتيمم مطلقا خوف خروج الوقت ، أو خوف فوات الجنازة أو العيد، لأنه يكون قد تيمم مع فقد شرط التيمم ، وهو عدم وجود الماء ، فالجمعة لو فاتت تقضى ظهرا، والصلوات المفروضة لو فاتت تقضى في غير وقتها ، والصلوات الأخرى غير واجبة أو غير مؤقتة فلا داعى لصلاتها بالتيمم .

3-وقال مالك: إذا خشى باستعمال الماء في الأعضاء الأربعة في الحدث الأصغر، وتعميم الجسد بالماء في الحدث الأكبر-خروج الوقت ، فإنه يتيمم ويصلى ، ولا يعيد الصلاة على المعتمد ، أما صلاة الجنازة فإنه لا يتيمم لها إلا إذا كان فاقدا للماء وتعينت عليه بأن لم يوجد شخص متوضىء يصلى عليها بدله ، وإذا كان تيمم للفرض فإنه يصح له أن يصلى بتيممه على الجنازة تبعا ، وأما الجمعة ففى صحة التيمم لها قولان والمشهور لا يتيمم لها .

4 -وقال الحنابلة: لا يجوز التيمم لخوف خروج الوقت إلا إذا كان المتيمم مسافرا وعلم وجود الماء في مكان قريب ، وأنه إذا قصده وتوضأ منه يخاف خروج الوقت ، فإنه يتيمم في هذه الحالة، ويصلى ولا إعادة عليه ، وكذلك لو وصل إلى الماء وقد ضاق الوقت عن الطهارة به ، أو لم يضق لكنه علم أنه يوزع بالنوبة و أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد خروج الوقت ، فإنه في هذه الحالة يتيمم ويصلى ولا إعادة عليه ."الفقة على المذاهب الأربعة نشر وزارة الأوقاف"

الوقت من ذهب

المفتي

عطية صقر .

مايو 1997

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

ظهرت ابتكارات حديثة لقتل الوقت وإلهاء الشباب عن العمل الجاد، فما موقف الدين من ذلك ؟

الجواب

لا بد للإِجابة على ذلك من بيان قيمة الوقت في نظر الإِسلام ، ملخصا من كتابى"توجيهات دينية اجتماعية": إن الوقت هو الظرف الزمنى الذى يؤدى فيه الإِنسان نشاطه الذى يفيد منه في حياته الدنيوية والأخروية ، فضياع أى جزء منه خسارة كبيرة، ويندم يوم القيامة على التفريط فيه ، كما قال تعالى في أهل النار {ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل أوَلم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} فاطر: 37 .

والزمن وهو أثر من أثار دورات الفلك لا يقع تحت إرادة الإِنسان ، وهو إذا مضى لا يعود . كما يقول الحسن البصرى: ما من يوم ينبثق فجره إلا نادى مناد من قِبل الحق: يا ابن آدم أنا خلق جديد ، وعلى عملك شهيد: فتزود منى بعمل صالح فإنى لا أعود إلى يوم القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت