الأدوات كثيرة، تستطيع مثلًا أن تصمم أداتك بنفسك، كتخطيط جدولك الخاص على الحاسوب، أو يمكنك شراء مفكرة صغيرة، أو دفتر مواعيد، أو منظم شخصي متكامل يحوي على شهور السنة وقائمة للأعمال وقائمة أخرى للهواتف وغيرها من الأمور الضرورية، أو يمكنك استخدام حاسوبك لهذا الشيء، أو مفكرة إلكترونية، المهم أن تكون أداة مرنة وتصلح لاحتياجاتك.
المراجع:
• أساسيات إدارة الوقت. روي أليكساندر
• الأولويات الأولى. ستيفن كوفي
• إدارة الوقت للمبتدئين. جيفري ماير
إدارة الوقت قيم مفقودة في حياة المسلمين
إدارة الوقت أصبحت من الموضوعات المهمة التي يتناولها علماء الاجتماع والإدارة في أبحاثهم وكتاباتهم المتنوعة، والدول المتقدمة تهتم بدراسات تخصيص الوقت أو موازنة الوقت، وكيفية توزيعه على الأنشطة المختلفة التي يمارسها الأفراد، فالوقت ثروة قومية، وأسلوب استغلال الأفراد له يؤثر على الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية للمجتمع.
قيمة الوقت:
والوقت من أندر الموارد في هذه الحياة فإذا انقضى لا يعَّوض ولا يستطيع الإنسان أن يخزنه أو يشتريه، بل هو الحياة نفسها، وعمر الإنسان ما هو إلا ساعات ودقائق وثوان، وقد أقسم الله - سبحانه وتعالى - بالوقت في أكثر من آية في القرآن الكريم، فأقسم بالفجر والضحى والليل والنهار والعصر، قال - تعالى: {والعصر• إن الإنسان لفي خسر } العصر (1-3)
{والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلى} الليل (1-2)
{والضحى• والليل إذا سجى} الضحى (1-2)
{والفجر وليال عشر} الفجر (1-2)
والقسم بالشيء يدل على تعظيم المقسم به، فوقت الإنسان هو حياته، ووقته هو نهاره وليله، وهو عمره، وكل شمس تغرب هو يوم ينقص من عمر الإنسان، ورصيده الحقيقي هو ما بقي من أيام حياته• كما أن الوقت مال الله، وحرام على الإنسان أن يضيع مال الله في غير منفعة، ولا سيما نحن العرب والمسلمين الذين نوصم دائمًا وأبدًا بفقدان الهمة والشهية للعمل، ونتهم بالكسل والتراخي، فإنتاجية العربي تقدر بـ (46) دقيقة في اليوم، بينما إنتاجية الياباني تقدر بـ (16) ساعة عمل يوميًا•
والمسلم مسؤول عن وقته يوم القيامة، ومن الغبن أن يضيّعه أو يفرط فيه، فقد صَحّ عن الرسول [أنه قال:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عُمُرِه فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به" (1)
إن أعظم وأغلى ما وهبه الله للإنسان بعد نعمة الإيمان في هذه الحياة هو الوقت الذي هو في الحقيقة الحياة، والوقت الذي مضى لا يمكن استرجاعه أو استرجاع أي جزء منه، وقد عبر عن ذلك الحسن البصري بقوله:"ما من يوم ينشق فجره إلا وينادى: (يا ابن أدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني وتزود مني، فأنا لا أعود إلى يوم القيامة"، والعاقل من يحرص على المسارعة إلى استغلال وقته فيما ينفع ويفيد حتى لا يخسره أو يغبن فيه•
ولقد حفل القرآن الكريم بإشارات واضحة إلى عظم وأهمية الوقت وقيمته، فقد افتتح الله - سبحانه وتعالى - سورا قرآنية كريمة عدة، مقسمًا بساعات خاصة وأجزاء معينة من الوقت مثل الفجر، الضحى، الليل، النهار، والعصر كما سبق أن أشرنا.
ومعلوم أن الله - سبحانه - حينما يقسم بشيء يعني ذلك لفت الأنظار إلى قيمة الوقت وكرامته، وأنه يجب علينا أن نملأه بالعمل والسعي الحميد في إعمار الأرض.
والله - سبحانه وتعالى - سائل الإنسان عن هذا العمر الذي يضيعه، سائله عن كل دقيقة تمر من حياته، فكيف بالساعات الطوال؟ وكيف بالأيام الخالية؟، وكيف بالأشهر الماضية في اللهو واللعب؟! •
* الوقت من ذهب
وإذا نظرنا إلى قيمة الوقت في نظر الإسلام نجدها كبيرة، فالوقت هو الظرف الزمني الذي يُؤدي فيه الإنسان نشاطه الذي يفيد منه في حياته الدنيوية والأخروية، وضياع أي جزء منه خَسارة كبيرة، ويندم يوم القيامة على التفريط فيه، كما قال - تعالى -في أهل النار: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ} (فاطر37) • (2) •
والعمر هو رأس مال الإنسان الذي ينفق منه، ومهما كثُر فهو قليل، ومهما طال فهو قصير، والآمال تخترمها الآجال، ومن هنا حض الإسلام على المُبادرة بالعمل الصالح وعدم ضياع أي لحظة من لحظات العمر في غير ما يفيد، ومن مظاهر هذا ما جاء في حديث البخاري"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ" (3) ، وما جاء في حديث ابن أبي الدنيا بإسناد حسن"اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هِرَمِك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شُغْلِك، وحياتك قبل موتك" (4)
وقد قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -:"إنكم تغدون وتروحون في أجلٍ قد غيِّب عنكم علمه، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله - ولا تستطيعون ذلك إلا بالله - فسابقوا في مهل بأعمالكم قبل أن تنقضي آجالكم فتردكم إلى سوء أعمالكم، فالوحا الوحا، النجاء النجاء، فإن وراءكم طالبًا حثيثًا أمره، سريعًا سيْره"
وما قاله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هو نموذج صالح لكل العاملين والمسؤولين، حين جاء معاوية بن خديج يبشره بفتح الإسكندرية فوصل إلى المدينة وقت القيلولة فظن أنه نائم يستريح ثم عَلِمَ أنه لا ينام في ذلك الوقت، وقال لـ معاوية: لئن نمت النهار لأضيعنَّ حق الرعية، ولئن نمت الليل لأضيعنَّ حق الله، فكيف بالنوم بين هذين الحقين يا معاوية؟""
وقال ابن قيم الجوزية: وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم وهو يمر مر الحساب فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته وإن عاش فيه عيش البهائم فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة فموت هذا خير له من حياته" (5) "
والحياة كما عبر عنها الشاعر العربي دقائق معدودة:
دقات قلب المرء قائلة له *** إن الحياة دقائق وثواني
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها *** فالذكر للإنسان عمر ثاني
والإنسان العاقل من يغتنم هذه الدقائق والساعات قبل أن تمر، كما قال الشاعر:
إذا هبت رياحك فاغتنمها *** فعقبى كل خافقة سكون
و لا تغفل عن الإحسان فيه *** فلا تدري السكون متى يكون
وقد قال أمير الشعراء أحمد شوقي: إن"أمس"الذي فات ومضى صار قديما قدم عصر"عاد"الضارب في القدم، لأن"الماضي"ماض سواء كان قريبا أو بعيدا، فهو -"الماضي"القريب أو البعيد- سواء من حيث إنه مضى ولن يعود، يقول:
وأمس كعاد، وإن كان منك *** قريب الخيال لطيف الصور
وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم - في حياته من أحرص الناس على اغتنام كل لحظة من لحظات وقته لصالح الإسلام والمسلمين، مهما كانت الأوضاع قاسية وحرجة ليعلِّم المسلمين اغتنام أوقات عمرهم المحدودة، ولا ينبغي التقصير في القيام بالواجبات حتى في أحلك الأيام وأخطرها•