في الحج .. تصغر ملذات الدنيا ..
تترآءى لك الحياة من عدسة الحقيقة الصافية ..
في سجودك ..
تسبيحك ..
وحين تردد التلبية ..
تتجرد روحك من كل شيء ..
من كل أمل سوى الجنة ورضا الله ..
وتنسى كل هم سوى هم ذنوبك ..
في الحج ..
تصبح الحياة بعيدة عن مغريات الدنيا ..
أو ضغوط الآلام ..
تتضح الأهداف ..
ولذا ...
تهون الدنيا في عيني الحاج ..
الله أكبر من كل هم ..
الله أكبر من كل ألم ..
الله أكبر من كل خوف ..
الله أكبر تخرج بزفراتها أكدار الدنيا ..
خلت ُ أن عيناي في منى ابدلتا ..
وأن الكدر الذي يعلو بصيرتي أزاحته الحقيقة..
في منى لا يهمك أن تكون بلباس جميل ..
لأنك أدركت أن لا قيمة للباس إن بليت النفس ..
ولا جمال للثوب إن خربت الروح ...!
أرايتم كيف هي الحقيقة التي نتجاهلها هنا ..
الحج ليس تنسكا ً وانقطاعا ً ..
هو قرصة لأذن المنغمسين في بحر الحياة ..
أن ثمة رؤيا تحتاجكم وتحتاجونها ..
وياليت قومي يعلمون ...!
الوقفة العاشرة:
الآخرة ..
الصراط والميزان ..
تطاير الصحف ..
حشر الجمع المهول على الأرض ..
صور تتراءى لك في الحج ..
على صعيد منى ..
وعلى أرض عرفات ..
يتراءى لك يوم الحشر ..
بهوله ..وبأرض ٍ صغيرة تحمل مئات الألوف من البشر ..
من كل أرض اجتمعوا على صعيد واحد ..
فلا يلبث أن يردد اللسان ..
رباه ارحمني في يوم ٍ عظيم ..
رباه ثبت حجتي يوم ألقاك ..
رباه لا تخزني يوم يبعثون ..
هول الموقف في يوم عرفة ..
وذاك الصمت المهيب في ساعات المغيب فيه ذكرى لأصحاب القلوب النيرة ..
ذكرى تقرع القلوب أن تبصري .. هناك يوم قادم ليس هذا إلا نموذجا ً مصغرا ً لهوله ..
في الحج لفتة تذكّر الحاج بهول المطلع ..
وبأرض المحشر سيما مع اشتداد الزحام ..
وفي الحج تذكرة بالموت ..
الذي يستوي فيه الكبير والصغير ..
والذكر والأنثى ..
والغني والفقير ..
وفيه درس ٌ عظيم في المساواة والعدل ..
فيغدوا جمع الحجيج كأسنان المشط الواحد ..
الكل يطوف ببيت الله ..
الكل يرمي الجمار ..
الكل ..يسعى ويحلق رأسه أو يقصر ..
ليس للشريف أن يتخطى ركنا ..أو يفعل محظورا ..
الكل أمام الله برداء أبيض ..
وكأنما هو كفن الميت ..
لا تميز ..
لا تفاخر ..
لا ترف ..
هي الدنيا ..يكفيك منها خرقة بالية ..
فالحياة فيها للروح لا للجسد الفاني ..!
الوقفة الأخيرة:
الأرواح في الحج تسمو ..
لأنها تيقنت الحقيقة ..
تعاملات الحاج يملؤها الصفاء .. ويغلفها النقاء ..
ابتسامة الود ترتسم على وجوه الحجاج ..
كيف لا ..
وقد هانت الدنيا في أعينهم ..
أبصروا الباقية فملأت أراوحهم بحب مايقربهم لها ..
لو كنا نرى الدنيا كما نراها في رحلة الحج لما وقع بين الأحبة كدر .. وما نزل بينهم شر ..
كيف وهم يبحثون عن رضا الله في كل بسمة ..
يلتمسون رحمته في رحمتهم لبعضهم ..
تجود أنفسهم بخدمة الغير لأنهم يطبقون"خير الناس أنفعهم للناس"..
وحين ينطق أحدهم"أحبك في الله"..
تحس بها تنحت عروق قلبك صدقا ً ..
لأنك تراها قبل نطقها ..
تراها في يد تمسح جبينك خوفا ً من اصابتك بالحمى ..
تراها في نداء يوقظك لقيام الليل رغبة ً لك بأعالي الفردوس ..
تراها في دمعة ترافق دعوة لك في جوف الليل ..
وتراها في قلب مشفق عليك من الوصب والتعب ..
يالله كم هي الأنفس تعانق السماء طيبا ً في رحلة الحج ..
كم تعطر الأجواء بعبير الإسلام الحق ..
كم تكون قريبة ً من آي الله ورحماته ..
كم تكتسب من عظات الأخلاق ودروس التربية ..
فتبذل حين تبذل لله ..
لا لجاه
ولا لاسم
ولا لمكانة
ولا لشهوات الدنيا ورغباتها ..
تبذل لأنها تريد الله ..
وتحب ماعنده ..
تبذل بصدق المؤمن ..
لذا تكافئ بحلاوة المؤمن الحق ..
ولو جعلت الأنفس الحج رحلة أبدية لعاشت نعيم الدنيا قبل الآخرة ..
في الحج ..
آلاف الدروس ..
وملايين العظات ..
في الحج ..
مئات الوقفات ..
هنا وهناك ..
لا تحتاج إلا للقلب المؤمن ..
"اسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا من المقبولين .."
وأن نكون ممن أبصر عظات الحج فاستفاد وأفاد ..
وعمل وطبق فكانت حياته رحلة حج ..
رحلة عبادة وطاعة لا يوقفها شيء حتى تصل لجنات الفردوس ..
اللهم آمين""
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،
آفاق عملية للداعية في الحج
فهد بن يحيى العماري
الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده أما بعد
معشر الدعاة: أحييكم والتحايا مفاتيح القلوب فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته .
وبدون إطالة ومقدمات فالجميع يدرك أن الحج موسم وغنيمة وفرصة وتجارة للدعاة في تبليغ دين الله لجميع الطبقات والمستويات ومساهمة مني في عطاء أكبر وثمرة أجود ونتاج أعظم ونفع أقوى لذا فهذه إشارات يسيرات ونتف سريعات كتبتها على عجل قد يعتريها الخلل وقد ينقصها جودة الترتيب وحسن العبارة و الأسلوب فعذرا عذرا وأستغفر الله من الزلل .
هي ذكرى ولا بأس أن يذكر المفضول الفاضل .
آفاق عملية للدعاة في الحج وورقة عمل أقدمها لمشايخنا الأجلاء ودعاتنا الفضلاء وطلبة العلم النبلاء فإليكها عبد الله رضي الله عنا وعنك:
1-الإعداد الجيد والمتميز والمؤثر في الطرح .
2-إعداد أكثر من موضوع يتنقل بها الداعية في مساجد مكة والمشاعر ومخيماتها من أمور عقدية أو فقهية أو وعظية أو تربوية .
3-مراعاة أحوال المستمعين فيطرح ما يناسبهم من المواضيع السابقة .
4-يحاول الداعية قبل زيارة المخيم معرفة ماهي الفئة الغالبة من الناس عوام أم شباب وإن كانوا شبابا فما صفتهم وأعمارهم حتى يكون الطرح مناسبا فتفهمه القلوب وتصل الرسالة التي يريد ويحاول معرفة ما طرح في المخيم أو المسجد من محاضرات وكلمات حتى لا يكون الطرح مكررا فتمله الأسماع وتنشغل عنه القلوب والأبدان .
5-التنسيق المسبق والترتيب المنظم بحيث يجعل جزءا من اليوم أو يوما لعدة مساجد أو مخيمات متقاربة وذلك بسبب قلة الوقت وكثرة المخيمات وتباعدها وصعوبة التنقلات فإذا كان التنسيق جيدا والترتيب رائعا استطاع الداعية بإذن الله أن يحقق كثيرا من الزيارات و اللقاءات .
6-محاولة استخدام بعض وسائل النقل السريعة لئلا يختل برنامج المواعيد وحتى يكون العطاء أكبر واللقاءا ت أكثر .
7-عدم إهمال المخيمات العربية وغير العربية من اللقاءات ولو كلمات بعد الصلوات .
8-من المشاهد والمعلوم أن أصحاب المخيمات يحرصون على أن يرافقهم بعض طلبة العلم والدعاة لكي يجيب على أسئلتهم واستفساراتهم ففي رأيي القاصر أن الداعية الزائر لا يجيب على الأسئلة المتعلقة بالحج إذا وجد في المخيم من ذكرت سابقا وذلك له فوائد عدة:
أ - الإجابة على أكبر قدر من الأسئلة المتعلقة بغير الحج .
ب - أنك في الغالب تجد الحاج فد سئل عن مسألته أكثر من شخص طلبا للاطمئنان أو تتبعا للرخص .
ج- بعدا عن إحداث التشويش الذهني عند الحاج لأن جملة من مسائل الحج محل خلاف وخاصة حملات البلدان العربية الأخرى أو غير العربية للاختلاف المذهبي الفقهي .
د- محاولة الاستفادة مما تبقى من الوقت في أماكن أخرى .
9-محاولة التعرف عند زيارة الحملات عمن فيها من طلبة العلم والدعاة
والجلوس معهم ولو لدقائق معدودة للاستفادة والتواصل المستقبلي وتبادل شيئا من الأرآء والأفكار والمواضيع فقد يكونون من نفس البلد فيزداد التواصل أو بلد آخر أو دولة أخرى فيتم التعارف فلعلك تلتقي بأحد الدعاة التي تتمنى أن تلتقي به مما تسمع عنه أوله أو تقرأ عنه أوله .