فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 788

ومع ذلك فإننا نحن الآن لا نبني بفراغنا شيئًا ثمرته خير للأمة والفرد ، لأننا لا نبالي بمرور الوقت الذي استغله وتحكم فيه أعداؤنا ، فمثلًا لقد أهدرنا وقت قراءة القرآن الذي هو الروح لتحريك الأمة وهو مصنع الرجال الأفذاذ.

ولي دعوة في آخر هذا المطاف للشباب لأنهم هم عماد المستقبل ، وهم القوة الدافعة لحضارات الأمم وتقدمها ، وهم أصحاب طاقات جبارة تتفجر في وسط العالم لأنها هي مرحلة الإنتاج ، أدعوهم إلى استغلال هذا الوقت العنفواني المزهر في تربية النفس وصقلها بين أجنحة المواهب ، وصرف الهمم إلى الإنتاج البشري المثمر ، ذلك لأني أرى الكثيرين من شباب اليوم فارغي النفوس والقلوب والرؤوس..فلا علم ولا عمل ، ولا دين ولا إيمان... ولا نرى لهم أثرًا على الساحة العالمية سوى الانتصارات الرياضية ، والانخراط في سلك التائهين.. والناظر إلى الغرب وواقع الشباب فيه يدرك مدى الانحطاط الخلقي الذي يغوص في وحله الألوف من أصحاب الصرعات الانحرافية التي بدأ. فيروسها ينتقل إلى طاقات الشباب الإسلامي حتى يعيشوا في خواء روحي وفراغ عقلي. نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق.

لا تتركوا فراغًا بعدكم

محمد بن عبد الله الدويش

مما يمدح به بعض الرجال أن يقال عنه حين يمضي: لم يُسَدّ الفراغ الذي تركه، ولم يجد الناس من يخلفه. وتكثر هذه الحال حين يحل بعض طلبة العلم أو الدعاة في بلدة مقفرة، فيعمرها بالدعوة والعلم، والأغلب أن بقاءه فيها إلى أمد.

وترك الفراغ يدل بلا شك على قدرة وعطاء متميز؛ فالناس ألفٌ منهم كواحد.

ولكن مع الإيمان بتفاوت قدرات الناس وطاقاتهم ألا يمكن أن نخفف من أثر فقْد هؤلاء العاملين؟

إن اتساع الهوة التي يتركها من يذهب قد تكون نتيجة للفارق الكبير في القدرة والعطاء بينه وبين من بعده، وقد تكون نتيجة لطبيعة الأسلوب الإداري الذي يمارسه، لذا فثمة وسائل يمكن أن تقلل من أثر هذا الأمر:

1-أن يعتني الداعية بالطلاب، ويربي طائفة منهم ويعلمهم، حتى يتهيؤوا لسد مكانه، وأن يحذر من أن تستهلك ممارسة العمل جهده فلا يبقى للتعليم والتربية نصيب من ذلك.

وقد كان للسلف اعتناء بإعداد التلاميذ. قال ابن جماعة: (واعلم أن الطالب الصالح أَعْوَدُ على العالِم بخيري الدنيا والآخرة من أعز الناس عليه، وأقرب أهله إليه؛ ولذلك كان علماء السلف الناصحون لله ودينه يُلقون شبك الاجتهاد لصيد طالب ينتفع الناس به في حياتهم، ومن بعدهم، ولو لم يكن للعالِم إلا طالب واحد ينتفع الناس بعلمه وهديه وإرشاده لكفاه ذلك الطالب عند الله - تعالى - فإنه لا يتصل شيء من علمه إلى أحد فينتفع به إلا كان له نصيب من الأجر(1) .

2-أن يمارس أسلوب العمل الجماعي، ويعوّد العاملين معه عليه؛ فقد يصعب أن يوجد بعده مثله، لكن حين يُدار العمل بطريقة جماعية فسيكون أكثر نضجًا، وما لم يَتَرَبّ العاملون معه على ممارسة العمل الجماعي فلن يجيدوه بعده.

3-توزيع المسؤوليات والتفويض؛ فبعض الناس لفرط حرصه على العمل يربط كل صغيرة وكبيرة به شخصيًا، فقد تسير الأمور حال بقائه، لكنه حين ينصرف سرعان ما ينفرط عقدها.

4-الاعتناء بالصف الثاني من العاملين، والتفكير باستمرار فيمن يخلفه من بعده، وتهيئة المجال له.

5-الاعتناء برفع مستوى العاملين، وأن تكون الأعمال الدعوية ميدانًا لتدريب الطاقات والرفع من كفاءتها.

6-تدوين التجارب والإجراءات؛ فقد لا يوجد بعده من يستوعب التجربة كاملة، أو يرتبط إنجاز بعض المهام والأعمال بإجراءات محددة؛ فتدوين ذلك وتنظيمه يسهّل المهمة على من بعده.

7-ومما يعين على ذلك ألا يعجل الداعية قدر الإمكان بالانتقال إلى بلده، وأن يحتسب بقاءه في سبيل الله - عز وجل - فالدعوة تستحق منا أكثر من ذلك.

(1) تذكرة السامع والمتكلم.

الفراغ عند الشباب وخطورته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:-

أيها المسلمون: اعلموا أن أيامكم التي تمر بكم تقربكم من ربكم، وتدنيكم من أجلكم، وتسرع بكم إلى قبوركم، وكم من مضيع لأوقاته! ماضٍ في غفلاته! فلم يُفقْ ولم يَصْحَ إلا في معسكر الموتى! فندم على ما قصر في الحياة الدنيا!

الوقت هو حياة الإنسان ولا بد من استغلاله فيما يعود على الإنسان بالنفع، وفيما يدفع عنه الضر، ولعمري! كم من أناس يقضون أوقاتهم في غير فائدة تذكر، أو منفعة تسطر!! ولما كان الفراغ قاتلًا للأوقات، خاصة وقت الشباب الذي هو أغلى من كل شيء؛ كان الاهتمام به أبلغ وأشد..

إن الفراغ في حياة الشباب أمره خطير، وشره مستطير، لما خص به الشباب من خصوصيات كثيرة تختلف عن بقية مراحل عمر الإنسان.

إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة

عباد الله: فالشباب مفسدة للمرء إن لم يوجه في الخير ومن هنا عني الإسلامي بهذه المرحلة العمرية أيما عناية، ووجه الشباب إلى ما يقضون به أوقاتهم.

والفراغ مفسدة للمرء إن لم يستغل فيما يعود على المرء بالنفع في حياته وبعد مماته لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيا أبلاه...

والجدة والمال والغنى أيضًا من أسباب فساد الإنسان ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيًا، أو فقرا منسيا، أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال - فالدجال شر غائب ينتظر -، أو الساعة - والساعة أدهى وأمر -قال الألباني فيه نظر

ومن أسباب التفريط في الوقت في حياة الشباب:

1.الرفقة السيئة التي لا يسلم منها كثير من الشباب إلا من سلمه الله - تعالى- الرفقة السيئة التي ليس لهم هم إلا تضييع الأوقات في أي أمر كان! وإذا اجتمع مع هذا السعة والجدة والمال فإنه الوبال والخبال؛ جريمة وفاحشة وفساد عريض. والله المستعان

2.مرحل المراهقة وما يرتبط بها من انفعالات، وهي مرحلة الانتقال من عالم الطفولة إلى عالم الكبار، ولذلك ترتبط بها بعض التغيرات العضوية والنفسية في حياة الشباب وبالتالي يجد نفسة مضطرًا للتفكير في أمور مثل الزواج؛ والمستقبل المأمول وغير ذلك، والانشغال به مما يضيع الكثير من أوقاتهم.

3.عدم اهتمام كثير من الأسر بأبنائهم وبناتهم في هذه المرحلة، وتوجيه أفكارهم التوجيه الصحيح ومراقبة تحركاتهم وتصرفاتهم من غير مبالغة وإشغالهم بأعمال تساعد في بناء شخصياتهم وأهدافهم في المستقبل .

4.عدم تقدير قيمة الوقت، من قبل بعض الآباء والأبناء فلا يعرف كثير منهم قيمة الوقت وأنه رأس مال الانسان، كما قال صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) رواه البخاري.

وقال الحسن البصري: (يا ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك)

والوقت أعظم ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع

إلى غير ذلك من الأسباب..

يا شباب الإسلام: إن الفراغ في حياتكم إذا لم يستغل فإنه يسبب مشاكل كثيرة؛ ولذا لا بد أن تملؤوا أوقاتكم بما يفيدكم ويفيد أمتكم..

إن المشاكل التي تترتب على فراغ الشباب عديدة:

منها: ضعف الأمة وهوانها؛ لأن النصرة والمنعة والبناء والتفكير والإبداع لا يكون إلا بسواعد الشباب؛ فالشباب قوة وحيوية ونشاط، فإذا أهملت هذه الطاقات والقدرات ذبلت المجتمعات، وقرب انقراضها من ذاكرة الأجيال.. إن الشباب هم عماد الأمم، وإذا تعطل هؤلاء ولهو وتركوا الواجب عليهم -كما هو الحال اليوم في كثير من المجتمعات- فويلٌ ثم ويلٌ لأمتهم المنتمين إليها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت