فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 788

من المهم جدًا تحديد قائمة بالأعمال التي يجب إنجازها خلال اليوم الواحد، وعليك بتدوين تلك الأعمال في ورقة صغيرة أو دفتر مذكرات، كي لا تنسى ما يجب عليك عمله وذلك عملًا بالقاعدة المعروفة: (لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد) لأنه سيكون في الغد أعمال جديدة، وإلا تراكمت عليك الأعمال، وقد تتزاحم إلى درجة قد لا تستطيع معها إنجاز أي عمل حقيقي.

ومشكلة الكثير من الشباب هو التأجيل المستمر، والتسويف الدائم، والتأخير بلا مبرر، وهكذا يمضي الزمن، بدون أي إنتاج أو عمل، وقد لا يدركون هذه الحقيقة إلا عندما يصبحون غير قادرين على العمل والإنتاج بفاعلية!

إن على كل من يريد استثمار وقته بطريقة منظمة، أن ينجز أعماله في الوقت المحدد، وأن لا يؤجل عمل اليوم إلى الغد، وإلا فسوف يؤجل إنجاز أعمال الغد إلى ما بعد الغد.. وهكذا يستمر التأجيل والتأخير والتسويف، ويتقلص العطاء والإنتاج والفاعلية، وتتراكم الأعمال بعضها فوق بعض، وهذا هو سر من أسرار من يكون في نهاية الطريق، وإن شئت أن تكون في البداية والطليعة والرواد فليكن شعارك: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد!

4 ـ استثمر الوقت الضائع:

الوقت الضائع يعني ذلك الجزء من الوقت الذي خصصته لإنجاز أعمال ذات أهداف معينة إلا أنه حال دون تحقيقها وجود معوقات غير متوقعة.

والأمثلة على ذلك كثيرة: فقد تكون ذاهبًا للسفر بالطائرة، فيتأخر موعد الإقلاع لفترة قد تقصر أو تطول، وقد يتأخر الضيف الذي تنتظره على الغذاء أو العشاء عن الموعد المحدد، وقد يكون الصف طويلًا جدًا حتى يصل إليك الدور سواء في البنك، أو لشراء تذكرة سفر، أو لإنجاز معاملة ما في دائرة ما، وعلى ذلك قس بقية الأمثلة.

في مثل هذه الحالات وما أشبه عليك استثمار وقتك فيما يفيد ويمتع، كأن تقرأ كتابًا أو صحيفة أو مجلة، أو تمارس رياضة التفكير، أو تتحاور مع من يكون بجانبك، أو تمارس الكتابة، أو تنجز أعمالًا صغيرة، وربما تستطيع إنجاز بعض الأعمال الكبيرة ولو من خلال الاستفادة من وسائل الاتصال السريعة كالهاتف والانترنت.

5 ـ تعامل مع الطوارئ بذكاء:

إذا طبقت القواعد الأربع التي ذكرناها ـ فيما سبق ـ فإنك تكون قد خططت ونظمت وقتك بطريقة فعالة ومنتجة، ولكن مع ذلك عليك أن تضع في حسبانك ما قد يحدث من طوارئ قد تضطرك إلى الإخلال بجدولة أوقاتك، والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها:

ـ زيارة غير متوقعة من أحد الأصدقاء أو الثقلاء من غير موعد مسبق!

ـ اتصال هاتفي يستغرق وقتًا طويلًا وبدون أن يكون له أي ارتباط بالعمل أو أية فائدة تذكر!

ـ مرض أحد أفراد العائلة، أو حدوث مشكلة غير متوقعة أصلًا!

ـ عطل في السيارة يلغي كل برنامجك أو بعضه في الوقت الحرج!

وفي مثل هذه الحالات الطارئة وغير المتوقعة عليك أن تتعامل معها بذكاء وهدوء، ولا تجعل التوتر يسيطر عليك بل عليك في بعض الأحيان أن تتسم بالمرونة، وفي أحيان أخرى بالحزم والشجاعة، فلكل حالة طريقة من المعالجة. والمهم أن تكون خطتك جاهزة للتعامل مع الطوارئ.. فهل أنت على استعداد ذلك؟!

والآن.. خذ قلمًا ودفتر مذكرات، وقم بهندسة وقتك وتنظيمه حسب القواعد الذهبية في التعامل مع الوقت.. فهل أنت جاهز لذلك؟!

الإحساس بالزمان ودوره في علاج الانسان

* د. حسن عباس زكي

ما هو الزمن؟

إن إدراك الوقت يختلف إلى إدراكات متعددة، تبعًا للأشخاص والظروف.. فوقت الفيزيقي ليس كوقت الشاعر، وزمن الصوفي، ليس كزمن الباحث.

ونحن هنا نبحث عن زمن التجربة، أي أنواع الزمن التي نشعر باه .. فقد تعود الكثيرون منا على أن الوقت يستعبدنا، فنحن لا نأكل إلا حينما نجوع، ولا ننام إلا حينما نشعر بالحاجة إلى النوم .. ولكن نأكل في موعد محدد مسبقًا، وننام في موعد معين، وهكذا .. ولذلك فان الزمن الذي يقاس هو الزمن الطولي، فهناك ساعة في يدنا، وفي الشارع، وفي المكتب، وفي السيارة، وفي كل مكان .. وهذا يفرض على أن أعيش في الزمن الطولي.

والواقع أننا إذا لم نهتم بالوقت، ونعطي اهتمامًا له، فإننا لا يمكننا أن نكون كما نريد أبدًا. وأكثر مَن اهتم بالوقت اهتمامًا بالغًا هم الصوفية والمتدينون، لأنهم يعلمون علم اليقين: أن أول ما يُسأل عنه المرء بعد موته، هو عن عمره فيما أفناه وشبابه فيما ضيعه .. ولذلك فهم يعيشون في حاضر مستمر.

ويرى بعض الفلاسفة: أن الساعة رمز الموت، وأننا نحمل في أيدينا ما يذكرنا بالموت، ونحن نراقب الزمن ونركز عليه، بما يجعله يسيطر علينا .. فالمراقبة الدائمة للوقت ومتابعته، تجعلنا نحن الذين في خدمة الوقت، لا أن الوقت هو الذي يخدمنا .. ولا ننسى أننا نحن أنفسنا ساعات حية، تتأثر بمشاعر داخلية ودورات نفسية.

-الإحساسات الشعورية وترتيب الحوادث زمنيًا:

في صميم نظرية النسبية، نجد الإشارة إلى أنه: ليست الحوادث الخارجية هي التي تمدنا بالشعور بالأفكار، عن كيفية ترتيب الحوادث زمنيًا .. ولكن الذي يمدنا بذلك هو إحساساتنا الشعورية: فأنا حينما أرى شيئًا، أراه عن طريق انتقال الضوء من الشيء إلى عيني، ولذلك فمن المستحيل أن أرى الشيء على حقيقته، وقت حدوثه، في نفس الزمن .. فالشمس أراها الآن في هذه الثانية، حينما كانت منذ عشر دقائق مثلًا، فنحن لا نرى الأشياء كما هي، ولكن نرى آثارها على حواسنا.

والنظرة الحديثة للتعرف على الحقيقة: هي أنني لا أرى الحوادث الخارجية في وقت معين، على أنها هناك في ذات الوقت .. فالشمس التي أرها ما هي إلا انعكاسات داخل عيني، وتعطيني الشعور ببعدها، فالصورة الحقيقية الحديثة للحوادث هي أنها أشبه بسجادة تجمع إحساساتي ومشاعري والزمن والمكان والضوء وكل هذه تمثل الخيوط المكونة للسجادة، التي هي الحادثة.

-تباين إحساس الإنسان بالزمان:

إن إحساس الانسان بالوقت يختلف تبعًا لسنه: فالطفل في سنته الأولى ليس لديه أي إحساس بالزمن، ويعيش في حاضر مستمر .. وبعد سنتين يبدأ الإحساس باليوم، وبعد سنتين ونصف، يبدأ إحساسه بمعنى باكر، ثم أمس، ثم الصباح والمساء وبعد أربع أو خمس سنوات، يبدأ بمعرفة اليوم .. وفي سن ستة عشر عامًا، يكون قد استكمل الشعور الكامل بالزمان.

وبالنسبة لمن يتعاطى المخدرات: يتأثر شعوره بالزمن والمغالاة فيه .. فقد يثبت أن الذي يتعاطى الماريجوانا، يزداد شعوره في تقييم الوقت، ويزيد حجم المعلومات التي يشعر بها في وقت ما .. ولذلك فان ساعة زمنية عنده، يشعر كأنها ثلاث ساعات.

وبالنسبة لمن يمارس تمارين التأمل: فإن ساعة تأمل عميق عنده، تمر كأنها خمس دقائق .. وكذلك حينما نكون مستغرقين في بحث ما بعمق، فإننا نندهش حينما نجد أن الوقت قد مرّ بسرعة، ونشعر بأن إحساسنا بالوقت اتسع، أننا غرقنا في الزمن .. أما إذا كنا نعمل في شيء نكرهه، فإن إحساسنا بالوقت يضيق، والزمن يبطئ، ونجد أن خمس دقائق تمر كأنها ساعة .. وبالرغم من أن إحساسنا بالزمن يضيق، فان إحساسنا بسير الزمن يتسع.

* كيف يمكن تعديل الإحساس بالزمن؟

من المعلوم أن علم استرجاع المؤثرات الذي يعتمد كثيرًا على التخيل، في الوصول إلى تغييرات فسيولوجية موجهة، له تأثير واضح على تعديل الإحساس بالزمن .. والتأمل والاسترخاء لهما تأثيرات مماثلة وكلها تعمل على اتخاذ اجراءات فنية، توسع إحساس الشعور بالزمن، للقضاء على الألم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت