أما بعد: أيها المسلمون، البُكُور استقامة مع الفطرة في المخلوقات والأشياء، والتبكير دليل قوّة العَزْم وشدّة التّشْمِير، ومن أراد علمًا أو عملًا فليُبَادر بالبُكُور، فذلكم علامة اليقظة والنّباهة والجدّ والحَزْم والبُعْد عن الغفلة والإهمال والفوضى، روى مسلم في صحيحه أن رجلين جاءا إلى عبد الله بن مسعود يزورانه بعد الفجر، فأذنت لهم الجارية بالدخول فترَدّدَا، فقال لهما عبد الله بن مسعود: (ادخلا، أتظنان بابن أمّ عَبْدٍ الغفلةَ؟!) [1] .
في البُكُور صفاء الذهن، وجودة القَرِيحَة، وحضور القلب، ونَقَاء النفس، ونور الفكر، فيه استجماع القُوى، واستحضار المَلَكَة، وانبعاث الفُتُوّة. في البكور الهواء أنقى، والعبد أتقى، والنفس أطيب، والروح أزكى. نسائم الصباح لها تأثيرها اللطيف على النفس والقلب والبدن والأعصاب، والجسم يكون في أفضل حالاته وأكمل قواه. من غريب ما قالوا: إن أصحاب الأعمار الطويلة هم من القوم الذين يستيقظون مُبَكّرين. بل قالوا: إن الولادات الطبيعية في النساء تقع في ساعات النهار الأولى الباكرة. بل إن بعض الباحثين يُرْجِع الاكتئاب والأمراض النفسيّة إلى ترك البُكُور ونوم الضُّحَى.
وبعد، فتأمّلوا ـ رحمكم الله ـ حين يجتمع للعبد العاملِ الجادِّ البُكُور والبركة، بركة المال، وبركة العمل، وبركة الوقت، فينتفع بماله، ويُفْسَحُ له في وقته، ويُقْبِل على عمله، فينجز في الدقائق والساعات ما لا ينجزه غيره ممن لم يُبارَك له في أيام وليالي، يُبارَك له فيكون الانشراح والإقدام والإقبال والرضا والإنجاز.
ألا فاتقوا الله رحمكم الله، والزموا سُنَنَ الله، وخذوا بالجدّ من أعمالكم، والحَزْم من أموركم، يُكتَب لكم الفلاح في الدنيا والآخرة، فحيّ على الفلاح، فالصلاة خير من النوم.
[1] أخرجه من حديث صَخْرِ بنِ وَدَاعَةَ الغَامِديِّ: الإمام أحمد (15012) ، وأبو داود في الجهاد (2602) ، والترمذي في البيوع (1212) ، وابن ماجه في التجارات (2236) ، قال الترمذي:"وفي الباب عن علي وابن مسعود وبُرَيدة وأنس وابن عمر وابن عباس وجابر...وحديث صخر الغامدي حديث حسن، ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير هذا الحديث، وقد روى سفيان الثوري عن شعبة عن يعلى بن عطاء هذا الحديث"، وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (1693) .
[2] أخرجه الطبراني في الأوسط (1/229) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2841) .
[3] أخرجه البخاري في الجمعة (1142) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (776) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
[4] أخرجه البخاري في الجمعة (1144) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (774) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
[1] أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها (822) .
إدارة الوقت.. القيمة الحقيقية للحياة !
الطرق الأكثر فعالية في الحفاظ على الوقت
"الآن هذه الدقيقة هى كل ما لديك من وقت .. احرص على الدقائق التى تملكها وسوف تعتنى بالساعات والأيام بنفسها وتمنحها القوة والسيطرة"
برايان تراسى
أقدم لك - عزيزي القارئ - في هذا العدد قائمة بأكثر الطرق فعالية وقوة لحفظ الوقت. وهذه القائمة هي حصيلة 22 سنة من الأبحاث، والدراسات والخبرات أقدمه لم لأزودك بكل الإستراتيجيات التي تحتاجها لتتحصن ضد لصوص الوقت.
1.مقاطعات التليفون:
أ ) يمكن أن تخبر من يتصل بك بأنك كنت في طريقك للخروج إذا كنت فعلًا تنوي الخروج.. وإن أمكن أن تقول له إنك الآن في اجتماع هام، وأنه يمكن أن يتصل بك في وقت لاحق؟.. أو أنك تتحدث تليفونيًا مع شخص آخر في أمر هام لابد من إنجازه، وأنك سوف تتصل به فور انتهائك من المكالمة؟.. وإلى غير ذلك من الأعذار الحقيقية التي تجعلك تتفرغ إلى إتمام عملك الذي بدأته.
ب ) اطلب من سكرتيرك أن يحجب عنك المكالمات وأن يتلقى الرسائل نيابة عنك.. وعندئذ تستطيع أن تقرر متى تجيب على المكالمات التي تتلقاها. قم باتصالاتك عندما تشعر بأنك غير نشيط - مثلًا بعد تناول وجبة الغذاء أو بعد الظهر - ولا ترد على أي مكالمة إلا في حالات الضرورة القصوى والطوارئ.
2.مقاطعات الآخرين:
أ ) تحدث إلى من يقاطعك وأنت واقف حتى لا تعطيه الفرصة للجلوس وعرض شكواه عليك.
ب ) أخبره بأنك كنت تريد أن تريه شيئًا ما وأصحبه إلى الخارج، واعرض عليه أي شيء ثم عد إلى مكتبك وحدك بدونه.
ت ) اذهب أنت لرؤية الشخص الذي يتسبب في مقاطعتك بدلًا من أن يأتي هو إليك، بهذه الطريقة يمكنك الانصراف وقت ما شئت.
ث ) إذا أردت أن تبتعد عن الإزعاج والمقاطعات فأغلق باب مكتبك واجعل سكرتيرك يأخذ المواعيد لك في نهاية اليوم أو اطلب منه أن يضع لافتة"نرجو عدم الإزعاج"على بابك المغلق بهذه الطريقة سوف يعتاد الآخرون على احترام وقتك والحفاظ على وقتهم أيضًا.
ج ) أخيرًا ضع في مكتبك أقل عدد ممكن من المقاعد وبهذه الطريقة لا تشجع الآخرين على القدوم إلى مكتبك لتجاذب أطراف الحديث.
3.مقاطعات تتسبب أنت بها:
أ ) احرص أن تقوم بالعمل مرة واحدة، لا تحفظه في ملف لوقت لاحق بل قم بأدائه والانتهاء منه وركز على ما تقوم به من عمل، وإذا شعرت بالتعب أو بأن ذهنك يتشتت وجه تركيزك إلى النتائج والفوائد التي ستعود عليك من وراء إنجاز هذا العمل.
4.اجتماعات ومقابلات:
ابدأ أولًا بأن تسأل نفسك: ماذا سيحدث إذا لم أحضر هذا الاجتماع؟.. ثم افعل الآتي:
أ ) إذا كانت إجابتك لن يحدث شيء لا تذهب وألغ الموعد.
ب ) إذا كانت إجابتك لن يحدث شيء بل من المهم أن أعرف ماذا يحدث يمكنك أن ترسل شخصًا آخر لينوب عنك.
ت ) إذا كانت إجابتك"نعم"إن الاجتماع مهم ويجب أن أكون هناك فضع الجدول وابدأ اجتماعك في موعدك المحدد.
5.التأجيل/المماطلة:
إذا ما كان هناك شيء في قائمة الأشياء التي سوف تقوم بها وأجلت عمله أكثر من ثلاث مرات. فاعلم أنك تماطل - توقف عن ذلك، أحضر الأوراق أمامك ووجه إلى نفسك هذا السؤال:"ماذا سيحدث إذا لم أفعل هذا الشيء؟.. وما هي درجة أهميته؟.. بعدها اتبع الآتي:"
أ ) إذا أجبت: إنه أمر هام، إذن افعله.
ب ) إذا أجبت: إنه هام لكن ممكن أن يفعله شخص آخر، قم بتفويضه.
ت ) إذا أجبت: لن يحدث شيء وهو ليس مهمًا على أي حال، فأهمله.
6.البريد والعمل الورقي:
أ ) قم بتدريب سكرتيرك على تلقي البريد والأعمال الورقية وفرزها وعرض المهم فقط عليك.
ب ) ضع البريد في ملف خاص اقرأه عندما ينخفض مستوى نشاطك بعد الغداء أو في نهاية يوم العمل.
ت ) قم بتفويض الرد على البريد أو إنجاز الأعمال الورقية إلى شخص آخر.
ث ) الإفادة المزدوجة من الوقت: عندما يكون لديك موعد لدى الطبيب ضع أمامك احتمالًا أنك سوف تنتظر لفترة من الوقت حتى يأتي دورك، واصطحب معك الأوراق التي تريد الاطلاع عليها، بهذه الطريقة سوف تنجز بعض الأعمال، ولن تضيع وقتك في الانتظار.
7.التقارير:
وجه إلى نفسك هذا السؤال: ماذا سيحدث إذا لم أكتب هذا التقرير؟.. هل يمكن أن أفوض شخصا آخر بالقيام به؟.. إذا أجبت: لن يحدث شيء إذًا لا تكتبه، أما إذا كان مهمًا ويمكنك تفويضه، فافعل ذلك.. أما إذا كان لزامًا عليك أن تفعله بنفسك، إذن يمكنك أن تقوم بكتابته في وقت ينخفض فيه نشاطك وتقل فيه طاقتك.
8.اختلاط الأولويات: