فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 788

افعلي ما سبق.. اختاري منها ما يجب إنجازه في هذا اليوم.. فإن كانت أكثر من الوقت المتاح، رتِّبيها حسب أولويَّاتها وضروراتها"وهي القاعدة الثالثة"، وقومي بتنفيذ الأَوْلَى فالأَوْلَى، ثمَّ"القاعدة الرابعة"، وهي:"زحزحة جدار التعب":

يخبرنا علماء النفس أنَّ الإنسان لا يستهلك كلَّ طاقته، وبالتالي يبقى في قدرة الإنسان جزءٌ يمكن الاستفادة منه، حاولي أن تمدِّدي وقت تعبك قليلا، فإذا كنت متعوِّدةً أن تنهي كلَّ أعمالك والتزاماتك الخارجيَّة والداخليَّة الساعة العاشرة مساءً مثلا، اجعليها العاشرة والنصف، وهذه النصف ساعة ليست بالوقت الكبير، ولا تحتاج إلى مجهودٍ فائق، فقط ثلاثون دقيقة، خذي فيها زادًا إيمانيّا؛ قيام، قراءة قرآن، قراءة كتابٍ في الرقائق...، وثقي بأنَّ هذه الفترة الزمنيَّة البسيطة ستزوُّدك بالكثير ما التزمت بها.. ولن أذيع لك سرًّا حين أقول: ستجدين -بعد فترةٍ ليست بالطويلة- أنَّ هذه الثلاثون دقيقةً قد تمدَّدت وتطاولت أضعافًا مضاعفة.

بهذا الترتيب والتنظيم -أختي الكريمة- تستطيعين فعل الكثير إن شاء الله تعالى.

2-إيمان المعاملة:

ذكرت هذه القضيَّة من قبل في استشاراتٍ عديدة، وأعيد التأكيد عليها، لماذا تسلَّل إلى نفوسنا من غير أن نشعر مفهوم النصارى للدين، أو منطق العلمانيَّة في التعامل معه، فغدا ديننا -بحسب مفهوم النصارى- مجموعة صلواتٍ وعباداتٍ وطاعات، ولم يتعدَّ ذلك إلى سلوكٍ ومعاملةٍ وفعل، وأصبحنا -بحسب المنطق العلمانيّ- نقسِّم حياتنا إلى قسمين: قسمٍ لربِّنا سبحانه متمثِّلًا في هذه العبادات والطاعات، وقسمٍ لدنيانا نعيش فيه كيف نشاء؟!

الناظر لإسلامنا المدقِّق فيه، يجد كلَّ ذلك مخالفًا لأسسه وقواعده التي بُني عليها، عندما يصف ربُّنا سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم:"وإنَّك لعلى خلق عظيم"،"فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضُّوا من حولك"، وعندما يحثُّنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بفعله على حسن الخلق، كما وصفه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:"لم يكن رسول الله فاحشًا ولا متفحِّشا، وإنَّه كان يقول: إنَّ خياركم أحاسنكم أخلاقا"رواه البخاري، وعندما يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الرائع حقّا:"تبسُّمك في وجه أخيك صدقةٌ لك، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلالة لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة"رواه الترمذيّ، وقال: حسنٌ غريب، ورواه ابن حبَّانٍ في صحيحه، وعندما يحكي صلى الله عليه وسلم:"بينما رجلٌ يمشي بطريق، وجد غصن شوك فأخذه، فشكر الله له، فغفر له"رواه البخاريُّ ومسلم، وعندما يأمرنا صلى الله عليه وسلم بالسماحة:"رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى"رواه البخاري، ويصف المنافق بـ:"آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"رواه البخاريُّ ومسلم.

كلُّ هذا الكمِّ من الأوامر والفضائل"المعاملاتيَّة"هل هي لمجرَّد العلم، أم هي للممارسة أيضا؟ وهل لها -إذا ما طبَّقناها- علاقةٌ بزيادة الإيمان في قلوبنا أم لا؟ لو كانت ليست لها علاقة بالإيمان، فمعذرة، فما فائدتها؟ ولماذا وردت؟ ولماذا حثَّ ديننا عليها وأمر بها؟

أختي الكريمة،

هذه مشكلةٌ كبرى نحيا فيها.. الدين المعاملة، الدين المعاملة، الدين المعاملة، خذي زادك الإيمانيَّ من هذه المعاملات.. ابتسمي في وجوه الناس تزدادي إيمانا، أميطي الأذى عن الطريق، وتذكَّري من فعل ذلك وشكر الله فغفر الله له، فاشكري الله، واستشعري مغفرة الله لك، عاملي الناس بخلقٍ حسنٍ تكوني في مجلس نبيِّك صلى الله عليه وسلم، تقرَّبي إلى الله تعالى بالمعاملة كما تقرَّبت إليه بالطاعة.. وعندئذ لن تحسِّي بأيِّ انفصالٍ إيمانيّ، ولن تشعري بقسوة القلب وجفاف الإيمان.

3-الصحبة الصالحة:

الصحبة الصالحة، والرفقة الآمنة، مفتاحان رائعان للحفاظ على الإنسان، ولعلَّ أبرز ما يميِّز الجامعة أنَّها مبنيَّةٌ على التلاقي والتواصل، وهو ما قد يُفقَد عند العمل.

فحاولي قدر جهدك ترتيب أعمالٍ إيمانيَّةٍ مع أخواتك، قمن بزيارة ملاجئ الأيتام والمستشفيات، اتَّفقن على صيام وإفطار يومٍ سويّا، أو التزام عدد ركعاتٍ قيام ليلٍ أسبوعيّا، أو مبلغٍ شهريٍّ تتصدَّقن به، أو خدمةٍ تؤدِّينها لمحتاجٍ أو معوِز، أو عملٍ لأهل حيِّك، منطقتك، ومجتمعك، شاركي في الجمعيَّات الأهليَّة والخيريَّة وما أكثرها في الأردن، المهمُّ أن تجدي الرفقة الصالحة، وتلتزمي بها، وتعرفي أنَّ الذئب لا يأكل إلا من الغنم القاصية.

4-العيش مع الأمَّة:

من وجهة نظري أنَّ من اكثر ما يرفع إيماننا أن نعيش مع أمَّتنا، نعرف أخبارها، نطمئنَّ عليها، نحزن لحزنها، ونفرح لفرحها.

هذا كلُّه حريٌّ أن يرفع إيماننا حين نستشعر ارتباطنا بأمَّتنا.. رغم أنَّ الأحداث والأخبار في معظمها لا تسرّ، غير أنَّ الحزن والهمَّ والبكاء رغم قسوته ما هو إلا زادٌ إيمانيٌّ يدعونا إلى الالتزام أكثر، والتشبُّث بالدين أكثر، والعضِّ على جذع الإيمان والإسلام.

أختي الكريمة"التائهة"،

بهذه الأمور الأربعة نبدأ الطريق إلى إزالة كلِّ تيهٍ وحيرة، ونسعى إلى إيمانٍ أفضل، وقربٍ من الله تعالى أعلى.

أختي"غير"التائهة،

أما زلت تائهة؟؟

أنتظر الإجابة من فضلك.

خطباء يحذرون من"إهدار الوقت"بالإجازة

همام عبد المعبود - إسلام أون لاين.نت/ 10-6-2005

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي

حذر خطباء الجمعة في عدد من البلدان العربية والإسلامية من خطر"إهدار الوقت"فيما لا يعود بالخير على الإنسان وعلى أمته، خاصة مع قرب انتهاء العام الدراسي، ودخول الإجازة الصيفية.

وأوضحوا أن الكثيرين لا ينتبهون إلى خطورة إهدار الوقت قدر إدراكهم خطورة إهدار المال، مبينين أحكام السفر وضوابطه وآدابه في الإسلام، خاصة مع قدوم الإجازة، وتخطيط الكثيرين للسفر خلالها.

ففي قطر، أوضح الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي أهمية السفر في الإسلام، مشيرا إلى أن الإسلام لم يحرم السفر ولم يأخذ منه موقفا سلبيا، بل شرعه لأسباب كثيرة؛ فشرعه لأداء بعض الواجبات كالحج والعمرة، والجهاد في سبيل الله، وطلب الرزق الحلال، والهجرة من الظلم والاضطهاد بحثا عن الحرية والأمن كما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة المكرمة.

وقال الشيخ القرضاوي في خطبة الجمعة التي ألقاها بمسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة:"هناك سفر الطاعة، وهو سفر مستحب لطلب العلم كما شرع الله السفر للبحث عن الرزق الحلال".

وأضاف الشيخ القرضاوي"لا توجد أمة ضربت الرقم القياسي في السياحة والسفر في طلب العلم كالأمة الإسلامية"، موضحا أن هناك أسفارا مباحة، كما أن هناك سفر المعصية، وهو الذي يسافر فيه الإنسان عازما على المعصية مصمما عليها، مشيرا إلى أنه"بإمكان المسلم أن يحول المباحات إلى عبادات، إذا ما جدد النية منها، فبالنية تصبح العادات عبادات، والمباحات قربات".

الصحة والفراغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت