فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 788

ويرى كثير من مصادر علم الأعصاب أن تلف منطقة النواة تلك، لأي سبب كان، يُؤدي الى اضطرابات في النوم ونظام الدخول فيه والخروج منه، لأن نواة الخلايا العصبية للساعة البيولوجية المتقدمة الذكر ترسل معلوماتها عن الليل والنهار الى الغدة الصنوبريةpineal gland في الدماغ كي تفرز مادة هرمون ميلاتونينmelatonin . وهو هرمون يُنظم النوم، أو بعبارة أخرى هو مادة النوم الطبيعي. ويبدأ إفرازه من مغيب الشمس بشكل تدريجي، الى أن ترتفع نسبته في الدم وبالتالي يخلد الإنسان الى النوم. ثم عند بدء التعرض لضوء النهار يتوقف إفراز الهرمون هذا كي يسهل على المرء الاستيقاظ. ولذا فإن ملاحظة الكثيرين أن النوم في غرف عرضة لضوء النهار يُسهل الاستيقاظ المبكر ونشاط الجسم بخلاف الغرف المُظلمة والمحجوبة عن أشعة الشمس وضوئها بالستائر أو غيرها. والأصل المتفق عليه بين الباحثين أن وتيرة الإيقاع الدوري هذه تخضع لتأثيرات دورة الضوء والظلام المتعاقب بشكل رئيس. كما أن ما يهب الجسم تلك المؤشرات الدالة على الوقت يُسمى بواهب الوقت أو كما يُسمى في اللغة العلمية زيتغبير Zeitgebers، وهي كلمة ألمانية تعني ذلك.

* اختلال الساعة البيولوجية تشمل اضطرابات النوم الناجمة عن اختلال عمل الساعة البيولوجية في الدماغ مجموعة من الحالات التي يُعاني الكثيرون منها. وأهمها وأكثرها شيوعًا هو الـ «جت لاغ» المصاحب لحالات السفر الطويل بالطائرة، وقطع مسافات طويلة تشمل عدة مناطق زمنية من خطوط الطول. والمعاناة من اختلاف ورديات العمل لدى اضطرار البعض للعمل في فترات متعاقبة ليلية ونهارية، ما ينجم عنه صعوبات في النوم بالنهار وربما حتى في الليل. وهناك من هو مُصاب بمتلازمة تأخر النوم، التي تُؤدي الى صعوبة في النوم والاستيقاظ على السواء. هذا بالإضافة الى حالات التقدم في بدء مرحلة النوم، التي قد تكون بشكل وراثي عائلي، وتؤدي الى صعوبة السهر أو النوم في الصباح. وهناك حالة متلازمة عدم انتظام النوم والاستيقاظ طوال الأربع وعشرين ساعة، وهي غير حالة اضطراب وتيرة النوم والاستيقاظ، حيث في الحالة الأخيرة يحصل النوم في أوقات مختلفة من اليوم، وغالبًا أكثر من مرة، بالإضافة الى الاستيقاظ في الليل أكثر من مرة أيضا. لكن الناس الطبيعيين، الذين لديهم ساعة بيولوجية سليمة في الدماغ، يختلفون في وتيرة نومهم واستيقاظهم اليومي، فثمة من يُفضل النوم والاستيقاظ المبكر، وثمة من يُفضل النوم متأخرًا والاستيقاظ كذلك. وثمة مؤشرات على سلامة ذلك وكونه حالة طبيعية، منها أن المرء يستطيع النوم في الوقت الذي يشاءه لأخذ قسط كاف من النوم قبل الاستيقاظ، والاستيقاظ عندما تتطلب ظروفه ذلك. أو أنه يستطيع النوم والاستيقاظ في نفس الوقت متى ما أراد ذلك. أو أنه يستطيع خلال بضعة أيام إعادة ضبط وقت النوم والاستيقاظ بعد اضطراره الى تغيير ذلك لظروف اجتماعية أو عملية يجب عليه مراعاتها.

* الكبد.. ساعته البيولوجية مُؤثرة على الصحة > لعل أهم ما هو مطروح حتى اليوم من تلك العوامل المُؤثرة في الجسم، غير الضوء والظلام، هما الحرارة وتناول الطعام، وهو ما يُطبق في أنظمة مركبات الفضاء لضبط الساعات البيولوجية لدى الرواد، نظرًا لفقد التعاقب بين الضوء والظلام. وبالإضافة الى هذا دلت الدراسات الحديثة على أن بعضًا من خلايا الجسم لها أنظمة خاصة من الساعات البيولوجية غير تلك الموجودة في الدماغ. وعلى سبيل المثال فإن خلايا الكبد تضبط عملها بأوقات تناول الإنسان للأكل لا بالضوء. وهو ما طرح تساؤلات علمية شتى حول أهمية اختلاف ساعة خلايا الكبد البيولوجية عن الدماغ وتأثيرات اختلاف ضبط ساعتها على الجسم، لأن خلايا الكبد، كما هو معروف، تقوم بالعديد من التفاعلات الكيميائية الحيوية في الجسم والمؤثرة بشكل كبير على جوانب لا حصر لها في ضبط الهضم وإنتاج العديد من المواد الحيوية والتعامل مع السكريات والدهون والبروتينات، والأهم في التعامل مع الأدوية. ولعل تعامل خلايا الكبد مع الدهون ومع السكريات هما أمران يُوضحان أهمية انضباط الساعة البيولوجية في الكبد الواقعة تحت تأثير أوقات الأكل، إذ من المعلوم أن الكبد يُنتج الكولسترول، ولذا يُمد الجسم بحوالي 80% مما في الجسم من كولسترول. وينشط الكبد في عملية إنتاج الكولسترول خلال الليل، لا النهار. ولذا يلحظ الكثيرون أن الأطباء يطلبون من مرضاهم تناول أدوية خفض الكولسترول في الليل لهذه الغاية، أي لمنع الكبد من إنتاج الكولسترول في الليل. كما من المعلوم أن تعامل الكبد مع السكريات وهرمون الأنسولين له دور مهم في ضبط نسبة سكر الدم وتصريف السكريات نحو الاستفادة منها أو تخزينها أو تحويلها الى مركبات كيميائية عدة. وحينما تختلف أوقات تناول الطعام، وتضطرب بالتالي الساعة البيولوجية لخلايا الكبد، فإن على المرء أن يتوقع الكثير من الاضطرابات في الجسم وظهور الأمراض فيه. ولذا فإن الحاجة تدعو الى مزيد من الدراسات في هذا الجانب لأن على سبيل المثال دلت الدراسات الطبية،

* دراسات جين النوم المبكر تساعد في فهم آليات عمل الساعة البيولوجية > ما يُشبهه البعض بسلوك الدجاج في النوم قد يكون حقيقة لا ذنب للإنسان فيها، إذْ تمكن الباحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو من تعليل إصابة أفراد من عائلات معينة بإحدى الحالات الغريبة التي تدفعهم الى النوم مبكرًا والاستيقاظ كذلك، المعروفة باسم المتلازمة العائلية للتقدم في بدء مرحلة النوم familial advanced sleep phase syndrome (FASPS) . ويُمثل اكتشاف وجود خلل جيني، نتيجة طفرة في جين الساعة البيولوجية الدماغية، ويُسبب بالتالي الإصابة بهذه الحالة المتميزة في وتيرة النوم، واحدًا من الفرص النادرة لفهم الأسس الجينية للنوم لدى الإنسان بشكل عام. وقام الباحثون الأميركيون بنشر نتائجهم في عدد 12 يناير من مجلة الخلية.

وحالة متلازمة النوم والاستيقاظ المبكر هذه نادرة، وتصيب بشكل وراثي بعضًا من الناس، وبصفة سائدةdominant fashion في الانتقال من أحد الوالدين الى بعض من الأبناء أو البنات. وتظهر على هيئة تقديم لضبط الساعة البيولوجية في الدماغ بضع ساعات الى الأمام، وتحديدًا ما بين ثلاث الى أربع ساعات مقارنة ببقية الناس العاديين. ويُصاحب هذا الإيقاع في النوم تغيرات في درجة حرارة الجسم وغيرها من الجوانب التي تُسيطر عليها الساعة البيولوجية في الدماغ.

وكان قد سبق للباحثين من جامعة كاليفورنيا اكتشاف أن في هذه الحالات ثمة اختلافًا في أحد الجينات يحصل بموجبه منع من إتمام إحدى التفاعلات الكيميائية اللازمة لتنظيم عمل الساعة البيولوجية في الدماغ. وبالتالي يتم البدء بالدورة الجديدة لليوم التالي في وقت أبكر من المعتاد. وما قاموا به مُؤخرًا هو زراعة هذا الاختلال الجيني البشري في خلايا فئران سليمة. وأظهرت التجارب أن ذلك أدى الى إصابتها بكل تفاصيل الحالة البشرية.

ويأمل العلماء من ذلك الفهم المتقدم والتعمق فيه خلال أبحاث مستقبلية من فهم كيفية التعامل العلاجي مع حالات اضطرابات النوم، وكيفية التعامل مع المرضى الكبار في السن أثناء الليل وفق وتيرة حياتهم اليومية أثناء النهار.

المصدر:الشرق الاوسط

حواء العاملة .. كيف يمكنكِ إدارة لحظات حياتك؟

* مارشال كوك

ـ قرري ولا تتشتتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت