فقدان الثقة بالذات، يعتقد بعض الناس أن تنظيم الوقت أمر متعذر بالنسبة إليه، فهو ليس لديه القدرات والإمكانيات التي تجعله ينظم وقته، فتنظيم وجدولة الوقت مخصوص بفئة معينة من الناس، وخصوصًا في هذا العصر فالواجبات كثيرة، ومتطلبات الحياة في ازدياد.والحقيقة أن العكس قد يكون هو الصحيح، وأن فئة من الناس لا تستطيع أن تجدول وقتها كالجاهل والمريض، أما أكثر الناس فهم قادرون على تنظيم أوقاتهم، فتنظيم الوقت هو مسألة قرار ثم تتخذ الوسائل والطرق المعينة إلى تنظيم الوقت، وقد يكون هناك ضغوط خارجية تمنع من استغلال الوقت ولكن ببعض التأمل والتفكر في هذه العوامل الخارجية وإيجاد نوع من الترتيب والتحكم تستطيع أن تتجاوز هذه المقاطعات والصوارف، وقصة ابن الجوزي وكيفية استثماره للوقت مع وجود القواطع يدل على تعلمه كيفية العمل برغم هذه القواطع، إن محاولة القضاء على الشواغل أمر متعذر ولكن تقليلها وكيفية التعامل معها أمر ممكن، وهنا يحسن الاطلاع على بعض المؤلفات التي تبرز أهمية الوقت وكيفية التعامل معه.
الإفراط في التعقيد، فتنظيم الوقت لدى البعض يعني جدولة كل دقيقة يوميًا والتقيد بها، وهذا مفهوم خاطئ؛ بل يعسر تطبيق ذلك، فكثير من الأحيان لا تسير الأمور وفق ما نريد، فتأتي بعض الأحداث اليومية ليست على بالنا كما قال الله - تعالى - (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (الرحمن:29) ؛ وإنما المقصود من الجدولة هو أن يكون يومك مليء بالعمل المثمر، بدون ضغط أو إجهاد، مع إنه لا بد أن يكون في الجدولة أوقات قليلة تترك عفويًا حتى لا تصاب بالملل والسآمة.
لمح حول جدولة الوقت:
عند عملك مشروعًا ما لا تنظر إلى الوقت ولكن التفت إلى الفعالية، فالفعالية والإنتاجية هي الهدف الأساس، فليس صرف وقت أكثر هو الهدف وإنما الهدف هو صرف وقت أقل مع أكثر إنتاجية وفعالية. وهنا ينبغي معرفة الطرق الصحيحة لإنجاز العمل كالقراءة مثلًا يجب معرفة الطرق المثلى في القراءة وهكذا.
لا تقض وقتًا طويلًا لعمل أشياء صغيرة، وازن بين الوقت والعمل المطلوب.
ليكن لديك زمن يومي محدد لا تسمح لأحد فيه بأن يزعجك، تجنب الرد على الهاتف، أو تصفح الإنترنت، أو الجلسة مع الأسرة، وإنما اجعل هذا الوقت لمعالجة أهم الأشياء لديك والمدونة في جدولك.
مع زحمة الحياة يكون من السهولة السقوط في فخ النسيان، وقد تتذكر ما تريد عمله، ولكن الجدولة تذكرك في الوقت المناسب، الجدولة طريقة لإراحة الذهن من عناء التفكير والتذكر.
الوقت هو الحياة
"وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ"
الوقت من ذهب، وهذا صحيح من ناحية القيم المادية للذين لا يقيسون الوجود إلا بها، ولكن الوقت هو الحياة للذين ينظرون إلى أبعد من ذلك.
وهل حياتك أيها الإنسان ي هذا الوقود شيء غير الوقت الذي يمضي بين الوفاة والميلاد؟ وقد يذهب الذهب وينفد ولكنك تستطيع أن يكون منه أضعاف ما فقدت، ولكن الوقت الذاهب والزمن الفائت لا تستطيع له إعادة أو إرجاعا، فالوقت إذًا أغلى من الذهب وأغلى من الماس، وأغلى من كل جوهر وعرض لأنه هو الحياة.
وليس النجاح متوقفا على الخطة الدقيقة، والظروف المواتية فحسب، ولكنه متوقف على اللحظة المناسبة كذلك، وقد كانوا يحذرون من الرأي الفطير، ومن الرأي المتأخر أيضا، والتوفيق أن يقع العمل في لحظته المناسبة:
(وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) (المزمل:20)
ولهذا كان أعظم الناس تعرضا للخسارة والإخفاق أولئك الغافلون.
(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (لأعراف:179) .
ولقد كان من دعاء الصديق - رضي الله عنه: (اللهم لا تدعنا في غمرة، ولا تأخذنا على غرة و ولا تجعلنا من الغافلين) ، وقد كان عمر - رضي الله عنه - يدعو بان يرزقه الله البركة في الأوقات وإصلاح الساعات، ولا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأله الله عن عمره فيما أفناه؟ وعن ماله مم اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟
ومن أروع الصور التي عرض فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيمة الوقت الكريم: (ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فغني لا أعود إلى يوم القيامة أبدا) .
ليس أغلى في الوجود إذًا من الوقت، وغنم الأوقات لتتفاوت في يمنها وبركتها وحسن حظها وسعادة جدها، فساعة أعظم بركة من ساعة، ويوم أفضل عند الله من يوم، وشهر أكرم من شهر.
هو الجد حتى تفضل العين أختها وحتى يكون اليوم لليوم سيداتي وسادتي
وتلك فرصة أتاحها الله لنا نحن المؤمنين ولنطرد فيها شبح الغفلة، ولنعود فيها إلى التذكرة واليقظة، ولنغنم منها نفحات الفضل حين تهب نسمات القبول، فإن الحسنة تتضاعف في هذه الأوقات المباركة، فيرفع الله فيها من درجات عباده الصالحين، كما يفتح باب المتاب على مصراعيه ليدخل من أراد الله به الخير من التائبين المنيبين.
ولقد جاءت الآيات الكريمة تشير إلى هذه الأوقات اليومية والأسبوعية والسنوية، كما أكدت ذلك التوجيهات النبوية.
فالله تبارك و تعالى - يقول: (فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) (الروم:17) .
ويقول: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) (لأعراف:205) .
ويقول: (وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ) (الفجر:1-2) .
ويقول: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) (الحج:28) .
ولقد وجهنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قيمة الوقت وطريق الانتفاع به،فيما ورد عنه في كثير من الأحاديث، مشيرا إلى أن المؤمن بين مخافتين، بين عاجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين آجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الهرم، ومن الحياة قبل الموت.
فيا أيها الأخ العزيز:
أمامك كل يوم لحظة بالغداة ولحظة بالعشي، ولحظة في السحَر، تستطيع أن تسمو فيها كلها بروحك الطهور إلى الملأ، فنظفر بخير الدنيا والآخرة، وأمامك يوم الجمعة وليلتها، تستطيع أن تملأ فيها يديك وقلبك وروحك بالفيض الهاطل من رحمة الله على عباده، وأمامك مواسم الطاعات وأيام العبادات وليالي القربات، التي وجهك إليها كتابك الكرم ورسولك العظيم، فاحرص على أن تكون فيها من الذاكرين لا من الغافلين، ومن العاملين لا من الخاملين، واغتنم الوقت فالوقت كالسيف، ودع فلا أضر منه:
وكن صارما كالوقت فالمقت في عسى وخل لعل فهي أكبر علة
وسل الله لنا ولك التوفيق للعمل المقبول والوقت الفاضل
كيف تقلل إهدار الوقت؟
1 -دوِّن في دفتر ملحوظات صغير ما يضيع من وقتك خلال يوم وهكذا لمدة أسبوع، ثم لمدة شهر ثم قم بإحصاء ما ضاع منك خلال عام، ثم انظر كم نسبة الضائع من حياتك.
ويُمكن أن تكون الورقة التي يسجل فيها الوقت الضائع هكذا:
وقت ضائع في الساعة ... يوم ... شهر ... مقدار الوقت الضائع ... سببه ... مكانه ... مع من