فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 788

فهو يبحث كسلًا عن الرخص، ويتخذ الخلاف بين العلماء مسوغات للهروب، فكل المسائل عنده فيها خلاف بين العلماء، وهو يرجح فيها بهواه، ويختار ما يوافق شهوته، ويظن أنه على شيء، {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ = اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 18، 19]

تب أخي الحبيب من هذا الترخص المهين، واستعن بالله على الأخذ بالعزائم، والعمل الجاد المثمر، والله المستعان.

وقد جعلت التوبة من الكسل آخر هذه العناصر؛ حتى لا نكسل في التوبة، فلنسارع الآن.. حالًا.. ونتب إلى الله..

إخوتاه..

هذه التوبة لازمة.. ليست استعدادًا لرمضان فحسب؛ فلعلنا لا ندرك رمضان، ولكنها لازمة استعدادًا للموت، فقد تموت الآن في هذه اللحظة؛

إذًا فتب ولا تسوف

اللهم ارزقنا قبل رمضان توبة، وقبل الموت توبة

واللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

والحمد لله رب العالمين

معًا لنرتقي بصيفنا

زاد المعاد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله مصرف الليل والنهار عبرة لمن يعتبر , وباسط الليالي ليزداد العباد في الصالحات , والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والسراج المنير محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه الأطهار الميامين: أما بعد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حيا الله هذه الوجوه المباركة التي ما اجتمعت إلا لأجله سبحانه وتعالى , أسال الله أن يحرم هذه الوجوه على النار إنه ولي ذلك والقادر عليه

حياكن الله في روضة من رياض الجنة وحلقة من حلق الذكر المباركة تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة ويذكرنا الله في ملأ خير منا ,

إليكن أزف قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة"و قوله صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم في صحيحه:"لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده"

وهنيئًا لكم"قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات"

لعلنا اخترنا هذا الموضوع تزامنًا مع الموسم وأعتذر من أخواتي اللاتي من خارج البلاد إن لم يكن الموضوع يناسبهن لإختلاف الفترات الدراسية بيننا وبينهن , وعمومًا لن يحرمن خيرًا بحول الله فسأحرص على أن يناسب الموضوع كافة الحاضرات رعاكن الله

سيدور حديثنا نحو أربع محاور رئيسية:

المحور الأول: أهمية الوقت في حياة المسلم .

المحور الثاني: نماذج من حرص السلف الصالح على الوقت .

المحور الثالث: إجازة ,,,,,,, ولكن ؟؟؟!!! .

المحور الرابع: وسائل وأفكار لقضاء الإجازة .

نبدأ في المحور الأول على بركة الله:

المحور الأول: أهمية الوقت في حياة المسلم:

قال صلى الله عليه وسلم"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ"فعلى المسلم أن يغتنم كل لحظة من عمره في ذكر الله عز وجل وليعلم علم اليقين أن عجلة الحياة لن تدور إلى الوراء فهي في سير حثيث نحو الأمام فحري بكل ذي لب أن يتفطن لهذا الأمر قبل أن يندم ولات حين مندم ....

قال تعالى: ( حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ {99} لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {100} "المومنون"

وماذا بعد ؟؟!!!

"فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ {101} فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {102} وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ {103} "المؤمنون

لذلك حري بنا أن نستغل أوقاتنا ونعمرها بما يثقل الميزان قال صلى الله عليه وسلم"أعمار أمتي بين الستين والسبعين"

هذه الأعمار قصيرة أمام أعمار الأمم السابقة التي كانت تعمر السنون الطوال فخص الله هذه الأمة بمواسم وعبادات تثقل الميزان كليلة القدر ورمضان عمومًا وعشرٍ من ذي الحجة , وعشر حسنات بكل حرف من كتابه الكريم وأعمال كثيرة ليس المجال هنا لبسطها ..

يقول الشاعر /

ولدت أمك يا ابن آدم باكيًا والناس حولك يضكحون سرورًا

فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك ضاحكًا مسرورًا .

المحور الثاني / نماذج من حرص السلف الصالح على الوقت:

كان المتقون الأبرار السابقون الأولون ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أعرف الناس بربهم وأتقاهم له فكانوا في سير حثيث لا ينقطع وسباق مع الزمن لكسب الصالحات .

قيل ليحيى بن زكريا: هيا بنا نلعب , قال: ما للعب خلقنا ...

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: وما أدراكم بابن مسعود !!! تلميذ نجيب في مدرسة النبوة يقول: ما ندمت على شئ ندمي على يوم غربت شمسه اقترب فيه أجلي ولم يزدد عملي .

ويقول ابن عمر رضي الله عنهما كما صح عند البخاري من حديثه رضي الله عنه يوم أن كان النبي صلى الله عليه أخذًا بمنكبه وقال له:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل", فقال ابن عمر:"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك"

وما زال هذا الحرص في سلفنا الصالح إلى زماننا هذا فقد ذُكر عن سماحة الوالد الشيخ ابن باز علية رحمه الله ورضوانه رضوانًا لا ينقطع إلى يوم الدين كان لا تفوت خمس دقائق من عمره إلا بذكر أو تسبيح أو سؤالًا عن أحوال المسلمين وما صحة سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا فعلها ....

ويقول أحد السلف الصالح: لو فاتني وردي من الليل لم أستطع قضائه في الصباح , لإنشغال وقته .

فلله در هذه الوجوه المباركة

ويعلم الله أني ما قلبت سيرتهم يومًا وأخطأ دمع العين مجراه .

المحور الثالث / إجازة ولكن ؟؟؟!!!!

جاءت الإجازة الصيفية بعد عناء عام كامل من الجد والإجتهاد .,,

ولنتفق أخواتي الحبيبات على أمر بادئ ذي بدء

لنتفق على أننا نحتسب الأجر في عِلمنا أيًا كان نوعه علميًا أو شرعيًا , وكذلك الموظفين والموظفات والمعلمين والمعلمات حديثنا يشملهم ....

فلو اتفقنا على ذلك ستأتي الإجازة إمتدادًا للحقبة الدراسية أو الوظيفية المنصرمة بإكمال احتساب الأجر في هذه الإجازة التي تمتد على أكثر تقدير قرابة الثلاث أشهر وذلك بقضائها في كل ما يقربنا من الله عز وجل وليعلم المسلم أنه"لا إجازة في حياته"بل هو مكلف ما دام فيه عرق ينبض وروح تدب ....

لذلك فليحرص كل منا منا طالبًا وموظفًا وطلبة وموظفة على استغلال هذه الفترة في زيادة الحسنات والبعد عن السيئات .

المحور الرابع / وسائل وأفكار لقضاء الإجازة الصيفية .

الإلتحاق بدور التحفيظ النسائية:

لحفظ كتاب الله عز وجل وخير ما تفنى فيه الأعمار كتاب الله عز وجل وقد ورد في فضائل القرآن أحاديث عدة قال صلى الله عليه وسلم"خيركم من تعلم القرآن وعلمه"وقال عليه الصلاة والسلام"اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه"وقال عليه الصلاة والسلام"إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت