الحمدلله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه.أما بعد:فلا يفهم أحبتي في الله أن القصد مما قدمت من الكلام حبس النساء أو عدم احضار من الخدم من يعينهم على أمورهم،لكن أقول أن الأمور تقدر بقدرها بلا إفراط ولا تفريط،والهدف هو عدم وجود أنثى أو ذكر في المنزل في حالة فراغ طويل قدر الإمكان،وأتساءل لماذا لا يتم توزيع مهام العمل في المنزل بين الأم وبنياتها وأولادها إن لزم الأمر ففي ذلك جانب تربوي عظيم للأولاد وتكبر البنت التي تعودت العمل في المنزل على غير ما تكبر عليه تلك التي تعودت النوم والكسل وتكون أنجح بإذن الله في حياتها ويكون الذكر أكثر قدرة على تحمل المسئولية من ذلك الذي نشأ منعمًا مرفهًا وهذا واقع مشاهد،وقد يتحرج البعض من ذلك رحمة بالأولاد لكنه في الواقع يضرهم أكثر مما ينفعهم.ومن وسائل الحد من أوقات الفراغ لدى النساء المسارعة بتزويج البنيات حتى ينشغلن بأمور منازلهن وأولادهن بدلًا من الفراغ في بيوت الأباء والتعرض للفتن وهذا بالطبع إذا حضر لها الزوج الذي يرضى دينه وأمانته وقد حث على ذلك نبينا بقوله: (( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ(أي من قلة المال) قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ )) ( [3] ) ومن طرق التقليل من أخطار الفراغ منع وسائل الفساد من دخول المنزل كالمجلات الماجنة أو القنوات أو أشرطة الغناء ونحوها،ومن ذلك أيضًا التوجيه السديد في استثمار الفراغ فيما يعود على المرأة بالخير في دنياها وأخراها كتعلم مهنة الخياطة والتطريز ونحوها،وضع برنامج مع النساء في المنزل لحفظ القرآن أو شيء من الحديث ونحوها على أن تكون له جوائز محفزة تجعل منهن يسارعن لاستغلال أوقات فراغهن في تحقيق ذلك البرنامج،دمجهن في المحافل العامة أو الخاصة ذات الطابع الإيماني من مدارس لتحفيظ القرآن مسائية أو محاضرات نسائية دورية وما شابه ذلك،بيان فضل استغلال الوقت وأن الدنيا إنما هي معبر للأخرة ، المتابعة الدقيقة للبرنامج اليومي للمرأة.والقائمة تطول وإنما هي إيماءات أحببت أن ألفت فيها النظر لهذه القضية والله الموفق والمعين وفي الختام أوصي بسماع شريط للشيخ سعيد بن مسفر بعنوان الفراغ في حياة المرأة المسلمة .
( [1] ) البخاري كتاب الرقاق
( [2] ) أخرجه الترمذي في كتاب الرضاع وقال عنه هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
( [3] ) أخرجه الترمذي في باب النكاح وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
جهاد النفس بملأ الفراغ بمنهج الله
الجهاد في سبيل الله (جهاد النفس-المحافظة على الفرائض)
[تابع لملأ الفراغ بمنهج الله]
فريضة الصلاة:
الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج ، وصوم رمضان) [اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان: (1/3) ]
وفي حديث عمر بن الخطاب-المشهور بحديث جبريل-قال:"يا محمد أخبرني عن الإسلام؟"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا) قال:"صدقت..." [[مسلم: (1/37) ]
وقد وردت نصوص القرآن التي توجب الصلاة بأساليب متنوعة:
منها الأمر بإقامتها، مثل قوله تعالى: (( وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون ) ) [الأنعام: 72]
ومنها الأمر بالمحافظة عليها، مثل قوله تعالى: (( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ) [البقرة: 238]
ومنها ذم ووعيد من أضاعها وفرط في أدائها، كما قال تعالى: (( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) ) [مريم: 59]
ومنها جعلها قرينة لبعض أصول الإيمان التي لا فلاح لمن لم يتصف بها، كما قال تعالى: (( الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون. أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) )البقرة: 1-5] وغير ذلك من الآيات التي لا يقصد هنا استقصاؤها.
أما أثر الصلاة في تزكية المسلم وتربيته، فهو من الأمور التي يمكن معرفته من النصوص الكثيرة، من الكتاب والسنة، ولكن العلم الحق بذلك الأثر، لا يؤتاه إلا من ذاقه حقا في نفسه، بإقامتها، كما كان يقيمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحافظ عليها كما كان يحافظ عليها، مع الإقبال على إليه وخشيته والإنابة إليه، وتدبر آياته وذكره فيها، فهي ركن من أركان فلاح المسلم، ولا فلاح له بدو نهاكما مضى في الآيات الأولى من سورة البقرة قريبا.
وكذلك قوله تعال: (( قد أفلح من تزكى. وذكر اسم ربه فصلى. ) ) [سورة الأعلى: 14-15] فقد علق سبحانه الفلاح بتزكية النفس، وذكر ما يتزكى به المؤمن، وهما ذكر الله والصلاة.
كما ذكر الله تعالى الصلاة، على رأس صفات المؤمنين المفلحين، في الدنيا والآخرة، بذكر بعض صفاتها، وهو الخشوع فيها، وختم بها كذلك تلك الصفات، بذكر بعض صفاتها الأخرى، وهو المحافظة عليها، مبينا سبحانه آثارها في المقيم لها، ومنها الفلاح ووراثة الفردوس والخلود فيه.
كما قال تعالى: (( قد أفلح المؤمنون(1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون (4) والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والذين هم على صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (11 ) ) [المؤمنون: 1-11]
ويظهر من اكتناف ذكر الخشوع في الصلاة، وذكر المحافظة عليها، أن الصفات الحميدة التي ذكرت بينهما لا تصدر إلا من مقيم الصلاة، ومما يدل على ذلك ـ وهو من آثار إقامة الصلاة والمحافظة على كونها تنهي عن الفحشاء والمنكر _ قوله تعالى: (اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر . والله يعلم ما تصنعون) [العنكبوت: 45] وهذه من أعظم علامات إقامة الصلاة كما أمر الله ومن أهم ثمارها وأثرها في تزكية نفس المسلم وتربيتها.
ومن آثارها أنها قرينة الصبر في استعانة المؤمن بها على طاعة الله واجتناب معصيته، كما قال تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) [البقرة: 45] وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) [البقرة: 153] .
ومن آثار إقامة الصلاة أنها من أسباب الإحسان إلى الناس ولذلك تجد الإنفاق وإيتاء الزكاة مقترنين بها في أغلب أي القرآن، كقوله: (ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) [البقرة: 3] .
وقوله: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) [الأنبياء: 73] .