فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 788

وهناك صور رائعة لبعض الزوجات الصالحات، واللاتي عرفن فن صناعة الحياة الزوجية، هذا أحد الأزواج تعجب أصحابه من نظافتهِ في كل يوم، مع أن عمله يقتضي اتساخ ملابسه، ومع ذلك يأتي كل صباح بملابس نظيفة، فسألوه عن ذلك فقال: زوجتي منذ تزوجتها؛ لم أقم يومًا لعملي وإلاَّ وقد وجدت إفطاري معد، وقد غيرت ملابسي، بل أشد من ذلك وقد وضعت المناديل في جيبي وهي مرتبة، ثم تودعني عند باب المنزل!! هكذا فلتكن النساء أدبًا وكمالا.

وأخيرًا قالت الشاعرة المسلمة:

وخير نساء العالمين هي التي *** تُدير شئون البيت أو فيه تعمل

إذا بقيت في البيت فهي أميرة *** يوقرها من حولها ويبجل

وإسهامها للشعب أن قدمت له *** رجالًا أعدوا للبناء وأهلوا

رعتهم صغارًا فهي كانت ***أساسهم تقلن كلًا ما يقول ويفعل

[1] رواه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة (558) والآجري في الشريعة (771) والبيهقي في الأسماء والصفات (241) وقال: هذا إسناد صحيح

[2] رواه البخاري (4739) من حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.

[3] رواه البخاري (4653) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

[4] وهذه مهمة الأزواج ومسؤوليتهم..يقول الله - تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) (التحريم: 6) فعلى الزوج أن يسعى لتعليم زوجته وإرشاد بناته بما لا يسع للمسلم جهله من أحكام الدين.

[5] رواه مسلم (2676) .

[6] رواه مسلم (2698) .

[7] رواه البخاري (893) ومسلم (1829) وهو جزء من حديث طويل أوله: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته...) .

[8] رواه مسلم (1631) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

[9] رواه مسلم (489) .

[10] رواه أحمد (5/248) وصححه الألباني في السلسلة (1488) .

[11] انظر: دور المرأة؛ تربية الأسرة ص 51 ـ 52. بتصرف.

[12] مجلة الأسرة عدد 47، عام 1418هـ.

[13] مجلة الأسرة عدد (47) .

4/5/1426 هـ

المرأة والوقت

الدكتور عبد الرحمن بن عايد العايد

مما لاشك فيه أن كثيرًا من النساء قد أهملن الاستفادة من الوقت، سأذكر هنا بعض النقاط اليسيرة.

أولًا: العوائق التي تصرف المرأة عن استثمار وقتها:

1-طول الأمل والتسويف: هذه قاصمة الظهر وأم المشاكل، ولذا تهدد الله - تعالى -أصحاب التسويف بقوله: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} يقول القرطبي - رحمه الله - في تفسير هذه الآية:"يلههم الأمل أي يشغلهم عن الطاعة، ويقول الحسن - رحمه الله -:"ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل". ولهذا كانت وصية عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كما في البخاري: (إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك) ."

إذًا التسويف أيها الأخت المسلمة عائق من عوائق الاستفادة والاستثمار للوقت، فحذار من التسويف ولنقطع التسويف بالعمل والحزم.

أحيانا تنشغل بها المرأة فيكون ذلك سببا لإضاعة وقتها وعدم استفادتها منه، مثال ذلك:

2-ارتياد الأسواق بكثرة بحثًا عن الجديد من الأزياء، وإسرافًا في ملذات الحياة نعم إن الله - تعالى -أباح الزينة للمرأة ولكن بالحدود الشرعية، أما أن تكون هي الهدف فلا، ولتعلمي أيتها المرأة أن من كيد الأعداء إشغال المرأة في عالم الأزياء حتى تنصرف عما خلقت له ولتكون عاملا من عوامل الإفساد في المجتمع.

3-الاشتغال بأعراض الناس في القيل والقال والغيبة والنميمة المحرمة. كما في الصحيح نهي عن قيل وقال، وأكد حرمة النميمة والغيبة في أكثر من حديث ومنها:

حديث المفلس حين قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: (أتدرون من المفلس؟ قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال -صلى الله عليه وسلم-: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بقيام وصيام وصلاة وزكاة وحج ويأتي وقد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا ونال من عرض هذا فيؤخذ من حسناته ولهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار)

4-عدم إدراك أهمية الوقت.

5-حب التسيب وعدم الانضباط.

6-التربية الخاطئة منذ الصغر: لم تعود البنت على اغتنام الوقت.

7-عدم معرفة تنظيم الوقت.

8-سماع الأشرطة المحرمة ومشاهدة الأفلام الساقطة: بدعوى أن تلك تسليها وتقضي وقتها وما علمت المسكينة أن في ذلك سلخ لها عن دينها وإبعاد لها عن عقيدتها..

ثم هي أيضا مسئولة عن هذا الوقت الذي قضت في مثل هذه الأمور قال-صلى الله عليه وسلم-: (لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ومنها: عن عمره فيما أفناه) فهل أعددنا لهذا السؤال جوابًا؟.

9-كثرة سماع الأناشيد.

10-التحسر على الماضي: فمن دسائس الشيطان أنه يذكر الإنسان بتقصيره في الماضي ليقعد به عن العمل في الحاضر والمستقبل ولذا فإن خير وسيلة للتكفير عن الماضي هو العمل الجاد في الحاضر والمستقبل قال - تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} .

11-ومن العوائق أيضًا: القدوة السيئة

بعض النساء تنظر إلى من هي أقل منها في الاستفادة لوقتها ولا تنظر إلى من هو أحسن منها فيدعوها ذلك إلى الاستمرار على إضاعة وقتها معللة نفسها بأن فلانة أكثر مني إضاعة للوقت وهكذا.. وتنسى بأن هناك من النساء من هي حافظة لوقتها ومستفيدة منه..

12-كثرة الكلام في الهاتف.

13-القراءة غير المفيدة.

14-ضعف الهمة

بعض النساء تدرك أهمية الوقت وتعرف كيف تستفيد من وقتها، ولكن لضعف همتها تتقاعس عن كثير من الأعمال..

وعلاج ذلك بأن تجاهد نفسها على التعلق بمعالي الأمور وجليلها، والتباعد عن سفاسف الأمور وحقيرها، ومن أعظم المعالي اغتنام الأوقات ومن تأمل النصوص وجدها تحث على علو الهمة.

قال - تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} .

وقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} .

واستمعي إلى قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله يحب معالي الأمور وأشرفها ويكره سفسافها) رواه الحاكم عن سهل بن سعد وصححه الألباني في الجامع (593) ويقول الشاعر:

إذا غامرت في شرف مروم*** فلا تقنع بما دون النجوم

15-الشعور بالنقص: إن الشعور بالنقص عقدة تلاحق بعض النساء، فقد تكون قوية العزيمة قادرة على الاستفادة لكنها تحطم نفسها بنفسها وذلك بأن تتصور أنها ليست أهلًا لأن تقوم بهذا العمل كتدريس القرآن, أو تعليم العلم, أو نحو ذلك.. ولذا لابد أن تعلم المرأة أن هذا من حيل الشيطان ووساوسه فإنه لا يولد المرء متعلما، والخطأ هو طريق الصواب ولابد أن تستشعر أنها إذا اجتهدت فهي مأجورة عند الله - تعالى -حتى وإن أخطأت.

16-النوم: وهو آفة عظيمة أصيبت بها كثير من النساء وقد سبب ذلك مفاسد منها:

تفويت كثير من الوجبات.

قد يكون سببا للخصومة بين الزوجين.

وقد تعلل بعض النساء المصابات بهذا الداء وتقول: النوم عبادة!!

والجواب عن هذه الشبهة العليلة من وجوه:

النوم يكون عبادة إذا كان على أثر عبادة تثقل كاهل الإنسان فيشعر أن هذا النوم يجدد نشاطه.

ويكون عبادة أيضًا إذا كان الإنسان قائمًا بواجبات الله - تعالى -مؤديًا للسنن التي أمره بها.. أما إذا كان النوم عائقًا عن فعل الواجبات كالصلاة ونحوها فكيف يكون عبادة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت