استعرضت حياتي كلها تمنيت ان أعود حتى أحافظ على صلاتي في أوقاتها... تمنيت ان أعود حتى أملأ أيامي وأعمر أوقاتي بالدعوة إلى دين ربي فما أكثر ما قصرت في الدعوة إلى دين ربي فلم انفق ولا ريالا واحد في شريط او مطوية لعل الله يهدي بها وأنال اجر من يهتدي بها كم تمنيت ان أعود حتى اكسر أشرطة الأفلام والأغاني وجوالات بنغمات وضعها أبنائي فأنقذهم من وحلها وشرها ...,,, تمنيت ان أعود لأطلب الصفح والسماح لكل من اغتبتهم وسخرت منهم كم تمنيت ان أعود لألجأ لربي غفار الذنوب أتوب إليه وهو من خاطبني ومثيلاتي بقوله ( قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لكنني أغراني الأمل وغرقت في بحور التيه والضلال وأوحال الذنوب التي أصابتني كالمرض العضال .... لو كنت اعلم انني على موعد مع ملك الموت ما جعلت الله أهون الناظرين إلي .... هأنذا أودع الدنيا هذه بكل ما فيها إلى قبر مظلم موحش ويقبرني من هم اقرب المقربين إلي من أفنيت عمري وأغضبت ربي في سبيل إسعادهم ,, يسارعون بدفني واقتسام أموالى والله اعلم ان كانوا سيذكرونني بصدقة يهدونها لي أو دعاء أم انني سأكون في طي النسيان فينسونني مع مشاغل الحياة في اليوم الذي كنت فيه انا المالكة والمتصرفة الوحيدة في أموالي كان بإمكاني ان أتصدق بصدقة جاريه يبقى أجرها لي بعد موتي .. أو أساهم في تزويج ذلك الشاب واعفاف تلك الفتاة وغير ذلك من وجوه الخير ,,, كم تمنيت ان أعود إلى الدنيا لأنظف حواسي وأعضائي من كل شوائب الرذائل والمعاصي العالقة بها قبل ان يستنطقها الله وتشهد علي تشهد علي يداي التي أظهرتها مجملة بالأساور والخواتم للرجال الأجانب , وتشهد على أذناي إلى سمعت بها الغيبة والنميمة والأغاني المحرمة , وتشهد علي قدماي التي خطوت بهما وبكل جرأة خطوات شيطانية معرضة جسدي الذي يزينه عباءة مزركشة فاتنة لنظرات ضعاف القلوب من الرجال فكيف بي يوم ان تشهد علي ؟؟؟ (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بعد ان كنت ارتدي أجمل الملابس أجد نفسي اليوم مسجاة على ذلك اللوح عارية يسكب على الماء وأكفن في أمتار من قماش من أعلى راسي بعد ان كنت في الدنيا أترفع وتأخذني العزة بالإثم وأحجم عن لبس عباءة الرأس هانذا أكفن من أعلى راسي إلى أخمص قدمي كفنا خاليا من اي تطريز أو زركشه ....
رحمك الله يا زين العابدين يا من قلت أبياتا وصفتني ومثيلاتي ....
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا *** بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ
وَقامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ *** نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتيني يُغَسِّلُني
وَقالَ يا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلًا حَذِقًا *** حُرًا أَرِيبًا لَبِيبًا عَارِفًا فَطِنِ
فَجاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني *** مِنَ الثِّيابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني
وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحًا *** وَصَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني
وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني *** غُسْلًا ثَلاثًا وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ
وَأَلْبَسُوني ثِيابًا لا كِمامَ لها *** وَصارَ زَادي حَنُوطِي حينَ حَنَّطَني
وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيا فَوا أَسَفًا *** عَلى رَحِيلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُني
وَحَمَّلوني على الأْكتافِ أَربَعَةٌ *** مِنَ الرِّجالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني
وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا *** خَلْفَ الإِمَامِ فَصَلَّى ثمّ وَدَّعَني
صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لها *** ولا سُجودَ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُني
ختاما هذه صرخة مني أوصيكم بها يامن غرتكم الدنيا انتم اليوم هذه وجه هذه الأرض برزق الله تنعمون فهلا لربكم تعودون ؟؟؟ ودموع توبة تذرفون ؟؟؟
وبعد أحبتي في الله كانت تلك كلمات أنا اعلم اني أثقلت بها عليكم وأتعبت لقرائتها أعينكم و لكن عشمي في جميل حلمكم فلا تتركوني من دعائكم وتعقيبكم وانشروها في كافة المنتديات لعل الله يهدي بها وان قبضني ربي اسأل الله ان يكون كل ما سطرته صدقة جارية لي فلا تبخلوا علي من نشر ما تجدوه من مقالاتي اسأل الله باسمه الأعظم ان يبارك لكم في إعمالكم وأعماركم وان يطيل في طاعته أعماركم ويجعل الفردوس مقركم امين
أختكم سميرة أمين
كاتبه وداعية
الطريق إلى التمكين
تلخيص لفصل منهج الحركة من كتاب واقعنا المعاصر لمحمد قطب
علاء شعبان
تغيير حال هذه الأمة ، وإرجاعها إلى حقيقة الإسلام ، أمر لا يتم بالسهولة التي يتصورها كثير من الناس ، إنما يحتاج - بحسب السنة الجارية - إلى وقت أطول بكثير ، وجهد أكبر بكثير ، مما تم في هذه اللحظة في جميع الميادين .
فيحتاج إلى:
أولًا:"تبيين الحقائق المجهولة من هذا الدين".
ثانيًا:"تربية الناس على ما تقتضيه هذه الحقائق من سلوك واقعي في واقع الحياة".
وهنا قد يقول قائل:
هل من المعقول أن ننتظر حتى تتربى الأمة كلها على الإسلام ؟ وكيف نربى والحكومات المعادية للإسلام تنقض علينا كل فترة من الزمن ، كلما ربينا جيلًا من الشباب أخذوه ، فعذبوه وقتلوه وقضوا عليه ؟
فأما بالنسبة للسؤال الأول فنقول:
لم يقل أحد قط إنه ينبغي الانتظار حتى تتربى الأمة كلها ، فهذا أمر - بالفعل - لا يتحقق أبدًا في واقع الأرض .
ومجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن كله على القمة السابقة التي كان عليها أصحابه رضى الله عنهم ، الذين رباهم على عينه ، وتعهدهم برعايته .
بل هؤلاء أنفسهم لم يكونوا على مستوى واحد من العظمة والارتفاع ، وقرن الرسول صلى الله عليه وسلم هو خير القرون على الإطلاق ؛ فما بالك بقرننا الحاضر !
إنما المقصود أن تتربى القاعدة التي تحمل البناء ، بالحجم المعقول ، وبأقرب شئ إلى المواصفات المطلوبة لهذا العمل الخطير .
وأما بالنسبة للسؤال الثاني فنقول:
نعم نحنُ معكم إنهم بالفعل يعوقون الحركة عن الإنطلاق ، أما القضاء على الحركة فهم أنفسهم لا يزعمون ذلك وإن تمنوه إنما الذي يحدث دائمًا - بقدر من الله ، وحسب سننه - أنه بعد كل مذبحة بشعة يقومون بها يأتي مد جديد من الشباب ، وتتسع القاعدة على الدوام - برغم كل التعذيب الوحشي ، وكل التقتيل والتشريد .
( سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ) [سورة الفتح 48/23]
فربما يقول أحد أحبتنا:
لقد ربينا بما فيه الكفاية ، وآن الأوان أن"نعمل".
وهذه المقولة - على قصرها - تشتمل على قضيتين خطيرتين من قضايا العمل الإسلامي ، تحتاج كل منهما إلى بيان:
الأولى: هل ربينا حقًا بما فيه الكفاية ؟ وما المعيار الذي نقيس به ما تم من التربية حتى اليوم ، لنعرف إن كان كافيًا أم إنه يحتاج إلى مزيد ؟
والثانية: ما نوع"العمل"المقصود ، الذي يفكر فيه المتعجلون ؟
نجيبُ أولًا عن السؤال الثاني لأنه محدد في أذهان أصحابه بخلاف الأولى فما تزال تحتاج إلى تحديد فنقول: