( إلى كل من يعرفني واعرفهم وكل من انعم الله عليه بقلب نابض بالإيمان والخوف من الرحمن وكل من أغراه الأمل فتكاسل عن الطاعات وصالح العمل ابعث برسالتي هذه لتأخذوا منها العبرة والعظة وتوقظكم من عميق سباتكم وطول غفلتكم ...لقد كنت أعيش بينكم في هذه الدنيا اسرح وامرح , وامضي أيامي وأوقاتي مستمتعة بهذه الدنيا الفانية نعم فانية لقد كنت ابدا يومي بعد ان اصلي الفجر ولم يبقى على شروق الشمس سوى دقائق وأتناول فطوري غذاء جسدي وكم كنت اغفل عن غذاء قلبي وجداني حيث كنت أهمل في قراءة كتاب ربي وتحصين نفسي بالأذكار والأوراد كم كنت ازهد فيها وعظيم أجرها فكنت في سباق مع الزمن حتى لا أتأخر عن مدرستي يوم ان كنت طالبة وعملي يوم ان توظفت كنت اذهب وأقابل زميلاتي اغتاب هذه واسخر من الأخرى غافلة عن كلام ربي جل وعلا(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) كم كنت أمر على هذه الآيات ولا تجاوز ما فكرت يوما اني سأقف بين يدي ربي ويسألني عنها ... كم كنت احلق في أفكاري وأحلامي واخطط ما يضمن لي مستقبلي فيوم ان تقدم لي فارس أحلامي كان ماله جل همي ومنصبه هدفي نعم فكنت أرى في فارس أحلامي الرجل الذي يملك الأموال والمنصب والمكانة الاجتماعية لأتفاخر انا بين صديقاتي ... وبعد ان تزوجت وأنجبت الأبناء كان كل اهتمامي منصب على تأمين مستقبلي ومستقبل أبنائي طبعا لم اكن اهتم بتقصير زوجي في صلاته او تهاونه في طاعة ربه كنت أمارس شتى وسائل الإقناع مع زوجي لكي يبحث عما يضمن مستقبلنا ويزور مكاتب العقار فهنا قطعة ارض , وهنا فيلا ديلوكس , وهنا قصر , وهنا عمارة ,,,وكم كنت أصاب بالهم والتفكير المتواصل واحسب الشهور والأيام ليتحقق حلمي .... كم كنت أجامل هذه وأنافق هذه واكذب على هذه وأخادع تلك .. كم كنت عندما استلم راتبي يوم ان كنت موظفة واحسبه ورقة ورقة وأنا اعلم تماما انني لا استحق الا اقل القليل منه لأنني مع الأسف لم اتق الله في هذا المال في القيام بعملي خير قيام فكنت اخرج متخذة الأعذار والأسباب التي اعرف تماما انها واهية الا أقل القليل منها ,,, ما أكثر ما قدمت التنازلات على حساب ديني فزوجي حتى أبدو جميلة في نظره كنت أتعرض للعنة نعم وذلك بشعيرات انتفها من حاجبي غافلة عن قول رسولي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ( لعن الله النامصة والمتنمصة ) ... وهذه ابنتي مهجة قلبي يأسرني دلالها فاستجيب لكافة رغباتها وطلباتها فكم غضضت طرفي عن عبائتها المزركشة المطرزة وسددت انفي عن عطرها الفواح فأخرج معها بعبائتي التى تكاد لو انطقها الله لصرخت وتعالى نحيبها وقالت ( اتق الله فلست انا بالعباءة التي أمرك ربك بها ولست بالحجاب الذي ذكره ربي في كتابه ... اخرج مع ابنتي أجوب الأسواق واراها تكلم البائع تجادله تناقشه لصوتها خاضعة بمشيتها مختالة وأنا معها اتبعها منبهرة بجمالها وأناقتها فرحة بنظرات الإعجاب من الذئاب لها كم كنت انتقي معها ذلك الفستان العاري لنحضر بها الأفراح والسهرات بمصاحبة مزامير الشيطان من الاغنيات نطرب لسماعها وأتفاخر برقصها وتمايلها وأتخيلها عروسا جميلة في كل مرة أرى نظرات الإعجاب الكاذبة ممن يرونها كم كنت ارعها سمعي وهي تغتاب فلانة وتسخر من فلانة أدخلت الطبق الفضائي لأبنائي دون مراقبه او متابعه لما يرونه من مشاهد ,, كم كنت أسافر بصحبتهم إلى البلدان التي تعج بالفساد والاختلاط فنحضر المهرجانات والحفلات بحجة الترويح عنهم بعد عناء عام دراسي كامل .... استمع إلى النغمات الموسيقية تنطلق من جوالاتهم والأغاني من مسجلاتهم لم أفكر يوما ان أنهاهم عن ذلك بل لم أفكر يوما ان أربيهم على طاعة ربي لكونوا صالحين فلا ينقطع عملي ويستمر بصلاحهم لم أفكر ان أتابع صلاتهم فهذا ابني لم اهتم بصلاته في المسجد مع الجماعة بل ولا احرص ان أرغبه وأبوه في فضلها رحمك الله يا ابن مسعود ورضي الله عنك يامن قلت( من سره ان يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء حيث ينادى بهن فان الله تعالى شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وانهن من سنن الهدى ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم , وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد الا كتب الله له بكل خطوه يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رايتنا وما يتخلف عنها الا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ) اما والداي الذين نسيتهما مع مشاغلي بأسرتي للأسف ألهتني دنياي عنهما وبرهما فكنت لا أزورهما الا سويعات قليلة تخرج مني الآهات والزفرات وترتسم على محياي تعابير الملل والضجر وتتركز عيناي على ساعتي متى يأتي زوجي فاخرج من عندهم في الوقت الذي تتراقص قلوبهم وتشرق وجوههم التي تملؤها تجاعيد كنت انا وهمي وتربيتي من حفرها وأوجدها
أما صديقاتي فااااااااااه وااااااااه لكم تمنيت ان أعود إلى هذه الدنيا لأفارق جلساتهم التي أضعت فيها جل عمري وثمين وقتي كنت أتجهز لموعد لقائي بهن مؤجلة كل المواعيد متهاونة بمعظم الواجبات مضيعة للصلوات في سبيل ان لا تفوتني جلسات السمر ... ركبت سيارتي وانا أسابق الزمن دون ان استغل تلك المسافة وأملؤها بما يعود علي بالنفع والأجر كان بإمكاني ان استمع الى شريط به كلام الرحمن او الهج لساني بتسبيح واستغفار فأطوي تلك المسافة في طاعة ربي لكن للأسف وصلت إليهن فجلسنا نمضي الوقت تتعالى ضحكاتنا ومزحاتنا نبخل على أنفسنا ان يكون مجلسنا تحفه الملائكة وتتغشاه الرحمة ....
كنت أفكر في كل مرة اسمع فيها خبر موت احد معارفي او أقاربي ان ما أصابهم وغيرهم من الناس لا ينطبق علي ....ما أكثر ما أمسكت يدي عن النفقة في سبيل الله جل وعلا الذي أمرني بالإنفاق فقال جل وعلا (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ) نعم لقد كنت اغفل عن هذه المواعظ البليغة والأوامر الجليلة واغفل ان انتفع بأموالي هذه التي أكاد اصرخ اصرخ لزوجي وأبنائي لأقول لهم ان في هذه الأموال وهذا الذهب زكاة مهملة فأخرجوها وربا محرما فتخلصوا منه ولكن اااااااه وااااااااااه ها قد أتاني ملك الموت ليقبض روحي تتردد على مسامعي آيات كنت أمر عليها مرورا دون تفكر مني ولا تدبر (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ * وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ )