ليعيدهم إلى الإسلام..هدهد ضعيف صغير يطير ويسعى في سبيل الدعوة ونحن اليوم نرى شبابًا ورجالًا ونساءً ينتمون إلى الإسلام ولا يحركون ساكنًا ويقفون على هامش الحياة وكأن الدعوة أمر لا يهمهم ولا يعنيهم..فجاء الهدهد وقال لسيدنا سليمان كما ذكر في القرآن الكريم (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم.. وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله) . فلما سمع سيدنا سليمان كلام الهدهد حمله رسالة إلى تلك المرأة وإلى قومها..فحمل الهدهد الرسالة وطار بها وبذل جهدًا في سبيل إيصالها والمؤسف أن من المسلمين اليوم من بلغ من العمر الثلاثين والأربعين والسبعين ولم يبذل ربع الجهد الذي بذله الهدهد في سبيل الدعوة ووصلت رسالة سليمان - عليه الصلاة والسلام - إلى المرأة وقومها يا ترى ما الذي يوجد في الرسالة هل فيها مفاوضات هل فيها اتفاقيات على تقاسم الثروات والأموال هل فيها معاهدات على الخيانة من أجل البقاء على الكرسي والمنصب اسمعوا يا اخوة نص الرسالة التي أرسلها سيدنا سليمان - عليه الصلاة والسلام - مع الهدهد إلى تلك المرأة وقومها الذين انحرفوا عن دعوة الإسلام (قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلى كتاب كريم: إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على وأتوني مسلمين) هذا هو نص الرسالة: (بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو علي وأتوني مسلمين) .
هذه الكلمة وكفى ولا شئ سواها فهو لا يريد من البشرية إلا أن يخضعوا ويسلموا لله - عز وجل -..ولما أنتصر سليمان على تلك المرآة وعلى قومها وجاءت خاضعة بين يديه إ لتفت سليمان إلى قواده ووزرائه وبطانته وحاشيته ليذكرهم أن هذا النصر المبين الذي حققوه لم يكن بقوتهم ولا بخبرتهم ولا بعظمتهم وإنما لأنهم رفعوا لواء الدعوة إلى الإسلام وتمسكوا به جيدًا فقال لمن حوله (وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين) .
ولما رأت بلقيس اعتراف سليمان بفضل الله عليه وما أعطاه الله إياه من قوة وعظمة وملك ما كان منها إلا أن استجابت لدعوة سليمان وقالت (إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) .
ثم جاء بعد ذلك أعظم أنبياء بني إسرائيل على الإطلاق وهو سيدنا موسى - عليه الصلاة والسلام - صاحب التاريخ العظيم الذي أخذ نصيبًا وحظًا وافرًا من القرآن الكريم والذي خاطبه ربه قائلًا: (ولتصنع على عيني) . وقال له ربه أيضًا (واصطنعتك لنفسي) هذا النبي الكريم الذي رفع لواء الدعوة للإسلام عندما أراد أن ينقذ بني إسرائيل من الضعف والذل والهوان والاستكانة أول أمر طلبه منهم أن قال لهم (يا قوم إن كنتم أمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين) .لأنه يعلم أن دخولهم في الإسلام سيخلصهم من بطش الفراعنة ومن حياة الذل والهوان التي كانوا يعيشونها ولقن سيدنا موسى كلمة الإسلام لسحرة فرعون فدخلوا الإسلام وأعلنوه صيحة مدوية مجلجلة في وجه فرعون فقالوا له: (وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ عليه صبرًا وتوفنا مسلمين) .
حتى إن فرعون بذاته الذي ناصب موسى العداء وطغى وتكبر وادعى الألوهية كان يعلم الحقيقة كان يعلن أن الإسلام هو دين الله ولا دين سواه.
فعندما وقعت برأسه الواقعة وأدركه الغرق لم يسعه إلا أن يعترف بالحقيقة والإسلام ولكن في لحظة لا ينفع فيها الاعتراف ولا الندم فقال أخزاه الله وهو يغرق: (لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين) .
وأخر الأنبياء قبل سيدنا محمد - عليه الصلاة والسلام - إنما هو سيدنا عيسى كلمة الله التي ألقاها إلى مريم والذي دعا قومه إلى الله وأحب أن يسمع الإخلاص لدعوة الإسلام والإقرار بها من خلص قومه وجماعته الذين رباهم.أحب أن يأخذ منهم عهدًا بالبقاء على دعوة الإسلام والتمسك بها في وقت ضاع وفسد وكفر فيه الناس (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا به واشهد بأنا مسلمون) .
وهذا أيها الإخوة سرد موجز لتاريخ الدعوة الإسلامية في زمن بعض الأنبياء لنعلم أن كل الأنبياء كانوا دعاة للإسلام لا لغير الإسلام ولم يعرفوا دينًا آخر سوى الإسلام وما أنزل الله وحيًا ولا كتابًا ولا أرسل رسولا ولا نبيًا إلا من أجل دين واحد هو الإسلام.
وقد بين الله هذا بشكل واضح في القرآن الكريم فقد أخبر على لسان أناس ضلوا وفسقوا وابتعدوا عن الإسلام فقالوا (كونوا هودًا أو نصارى تهدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين قولوا أمنا بالله وأنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب الأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن لهم مسلمون) .
وأختم كلامي هذا بحديث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوجز لك هذا الحديث أيها الأخ الحبيب أن الأنبياء والمرسلين إنما هم كوكبة واحدة يعملون في سبيل الدعوة إلى الله - تبارك و تعالى - فقد جاء في صحيح البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فراح الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة ثم قال - عليه الصلاة والسلام - فأنا اللبنة وأنا خاتم الأنبياء) .
اللهم أجعلنا من الذين يرفعون لواء الدعوة ويسيرون على خطى الأنبياء الذين قلت عنهم في كتابك (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)
http://www.alsaer.netبتصرف من:
أنين العفة في زمن الغربة
يقشعر جلد المسلم وهو يسمع ما أصاب بيوت المسلمين إلا ما رحم ربي ويتقلب قلب المسلم للقدر إذا اشتد عليه غليانه.. كل ذلك وهو يفكر فيما أصاب هؤلاء.... إلى الله المشتكى.
فهذا السائق مع تلك الفتاة يذهب بها وإذا بك ترى وياليتك ما رأيت... السائق يضحك بصوت مرتفع والفتاة تتمايل... الموضوع ساخن بينهم حتى كادت سخونته تحرق قلب ذلك المسلم الذي رأى ذلك الموقف، فما أن يغيب عن ناظريك هذا المشهد النكد حتى ترى مشهدًا آخر يحرق ما تبقى... عندها وقف ذلك المسلم حائرًا... أنسته حيرته طريق بيته... وصارت السيارة تمشي كأنها بدون سائق... وذلك المسلم يفكر في هذا الزمن وهذه الغربة الشديدة التي يعيش فيها المسلم اليوم... وفكر المسلم كيف يكمل العفيف وكيف تكمل العفيفة ما تبقى من العمر في هذه الغربة... دون أن يتأثر العفاف الذي تبقى لهما.
فكر المسلم وفكر... كيف يثبت هذا العفاف أمام تلك القنوات... كيف يثبت أمام تلك المشاهد في الشارع وفي السوق... حتى العمل بات مكان دعاية مجانية لتلك القنوات السيئة فذلك يمدح البرنامج الفلاني... وذلك يحكي عن جمال تلك المفتونة... فيما يجد المسلم الأنين يئن بداخله... ففتش فإذا به أنين العفة في زمن الغربة... فهل يعتزل المسلم والمسلمة المجتمع؟ أم ماذا يفعل... وعندها ضغط ذلك المسلم على شريط قرآن كي يسمع شيئًا من كتاب الله لعله يذهب عنه بعض ما أصابه وإذا به يسمع الحل الرباني أمام هذه البلايا وكأنه يسمعها لأول مرة... يا سبحان الله هذه آية في كتاب الله أين كنت عنها... كيف غفلت عنها؟ فهدأ ذلك الأنين في قلبه... وصار يردد تلك الآية بصوت منخفض (ا لم احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) إنه التميز العظيم لكل مسلم ومسلمة. يوم يقول الفتى: أنا مسلم وتقول الفتاة: أنا مسلمة. هنا تظهر الحقيقة عند الاختبار.