فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 788

فذلك الذي لم يمت * قد مات قوم وهم في الناس أحياء *

موقع الدعوة والدعاة

وقت المرأة .. أين يصرف ؟

جرت العادة في أكثر بلادنا الشرقية:أن تخصص المرأة فترةَ بعد العصر لاستقبال صديقاتها ،أو زيارتهن على اختلافٍ في طريقة الزيارة أهي دورية منظمة أم عفوية؟ ، وأيًا كانت الحال لا يخلو البيت يومها من إعلان حالة طوارئ فيها. فاستعدادات فوق العادة ، تستنزف الجهد ، وتضيع الوقت ، وتبعثر المال. وتحول يوم الاستقبال إلى مباراة بين الأسر فيما يقدم للضيوف ، وفي إبراز مظهر البيت ولباس أهله.

ولو سئلت غالبية النساء عن الهدف من هذه الزيارة؟ لكان أحسن ما يفصحن به: إنه التلاقي لقتل الوقت والتسلية ودفع السأم والملل عنهن.

ولا أدري هل الوقت إلا عمر الإنسان الذي يسأل عنه ؟ ومتى السؤال؟ إنه يوم الفزع الأكبر.. ومن السائل؟ إنه رب العالمين .

ومن أضاع وقته فقد أضاع جزءًا لا يعوض من حياته، وجديرٌ أن تطول عليه حسرته..

أختاه ، أنت مربية الأجيال ، وممولة للمجتمع المسلم ببناته من نساء ورجال ، إن واجبي وواجبك التربية الرشيدة لأبنائنا ، وإعدادهم إعدادًا إسلاميًا يجعلهم قادرين على حمل الأمانة والنهوض بالأمة وبناء المجتمع الفاضل المنشود.

وإن كان ابن الجوزي قد عجب من أهل زمانه وإضاعتهم للوقت فقال:"رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعًا عجيبًا ، وإن طال الليل فبحديثٍ لا ينفع أو بقراءة كتاب فيه غزاة وسمر ، وإن طال النهار فبالنوم وهم في أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق نشبههم بالمتحدثين في سفينة وهي تجري بهم وما عندهم خبر ، ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود ، فهم في تعبئة الزاد للرحيل ، إلا أنهم يتفاوتون ، وسبب تفاوتهم قلة العلم وكثرته بما ينفق في بلد الإقامة".

فماذا نقول نحن عن الناس في زماننا؟!

وقد أصبح العبث الفارغ أساس حياة أكثرهم ، والتبرم بالحياة سببًا في أمراض نفسية غريبة ، وصار الضيق والهلع من المجهول شبحًا يطارد ضعاف النفوس والإيمان؟!

إن أساليبهم في اللهو وإضاعة الأوقات تفوق الخيال: فبعد السهر والسحر على شتى البرامج في وسائل اللهو الحديثة المحرمة والمباحة ، النوم حتى الضحى ، واللهاث بقية النهار للدنيا فقط ، وفي أعمال الدنيا.. وكثرة النوم والتناوم هو شأن الخاملين اللاهين. أما الجادون: فيحرصون على أوقاتهم حرص الشحيح على ماله أو أشد حرصًا. حقًا:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" (رواه البخاري) .

مختصرًا من كتاب

(الزيارة بين النساءعلى ضوء الكتاب والسنة)

لخولة درويش

موقع لها

بين إدارة الوقت وإدارة الذات

خالد أبو الفتوح

روي عن الحسن البصري (رحمه الله) أنه قال: (يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يومٌ ذهب بعضك) .. وهذا (البعض) يتبعض أيضًا إلى ساعات ودقائق وثوانٍ.. كلما ذهبت دقيقة أو ثانية ذهب بعضك؛ فالوقت هو الحياة، وهذا معنى مشترك يعرفه الناس جميعًا، ولكن الإسلام زاد على ذلك المعنى حين جعل الوقت بمثابة رأس مال يحاسب عليه الإنسان؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه...) (1) وتزداد المحاسبة حين يزداد رأس المال؛ قال (تعالى) : (( أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ) ) (فاطر:37) ، وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (أعذر الله إلى امرئ أخّرَ أجله حتى بَلّغَه ستين سنة) (2) .

ولكن الوقت يزيد عن المال؛ فالمال يُدخر ويُقايض وقد يُعوّض إذا أُهدر، ولكن الوقت لا سبيل لادخاره أو مقايضته أو استرجاعه، إضافة إلى ذلك: فإن الوقت هو المورد الوحيد الذي نُرغم على صرفه سواءً أردنا أم لم نرد!

لذا: فالإسلام يحثّ المسلم على الاستفادة القصوى من الوقت حتى في أشد الظروف صعوبة؛ فعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله لله: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل) (3) .

كانت هذه نبذة عن قيمة الوقت، فماذا عن قيمته في حياة مسلمي زماننا؟.. يبدو أنه المورد الأكثر تبديدًا في ثرواتهم، وإذا وقع هذا التبديد في أرصدة الدعاة والمصلحين تعدى الضرر إلى فئات كثيرة، ولكننا إذا نظرنا إلى الممسكين بطرف الحضارة اليوم رأينا أنهم يستثمرون أوقاتهم ـ في الشر والخير ـ بدقة محسوبة، فما هو السبب في هذا التباين؟ إنه ليس راجعًا إلى فروق عنصرية أو صفات جسمانية أو ذهنية موروثة، بل لأن الغرب استطاع أن يضع وينفذ نظامًا تربويًا يبث في أبنائه من خلاله ـ ضمن ما يبث ـ مبادئ إدارية فعالة، قام عليها نظام حياتي تُمَارس فيه أسس إدارية سليمة، بل أصبحت هذه الأسس والمبادئ علومًا قائمة بذاتها لها فروع وفنون تسمى (علوم الإدارة) ، ويبرز من هذه العلوم فرع يسمى (إدارة الوقت) (4) .

وقفة مع الذات:

عزيزي القارئ..! حتى لا نبدد وقتك ونحن نتحدث عن الوقت وأهميته: تمهل قليلًا وتأمل هذه الأسئلة، ثم أجب عليها بصدق واصفًا حالك:

هل تردد كثيرًا: (ليس لديّ وقت لإنجاز ما أود القيام به) ؟

هل تتأخر دائمًا عن مواعيدك؟ وهل تأخذ المهمات التي تقوم بها وقتًا أكبر مما تحدده لها؟

هل تتضارب مواعيدك مع بعضها؟

هل تقدم تنفيذ العمل الذي تحبه أو الأكثر إلحاحًا على العمل الأهم؟

هل تفاجئك الأزمات، وبعدها تتصرف وتتخذ الإجراءات حسبما يتفق لك وتسمح به الظروف، وليس بما تخطط له؟

إذا كانت إجاباتك على كل ما سبق بـ (لا) فأنت لست بحاجة إلى إكمال قراءة هذا المقال، أنت بالتأكيد أحد شخصين: إما إنك منظم جدًا تعرف كيف تستثمر وقتك جيدًا، وإما إنك صاحب أهداف متدنية ولا تجد ما تشغل فراغك به، فإذا كنت كذلك فابحث لنفسك عن هدف يملأ عليك حياتك.

أما إذا كانت إجاباتك بـ (نعم) حتى ولو على تساؤل واحد منها، فأهلًا بك ضيفًا في مصحة (إدارة الوقت) .. ولكن قبل أن ندخل سويًا هذه المصحة، هل تعترف فعلًا أنك مريض وبحاجة إلى علاج؟.. إن اعتراف المرء بأن العيب في ذاته هو أول خطوة على الطريق الصحيح.. لعلك ما زلت غير مقتنع، ولعلك كنت تنتظر من هذا المقال أن يرشدك إلى أدوات خارج ذاتك لإدارة وقتك.. إذا كان الأمر كذلك فانتبه إلى أن أهم الممتلكات (الذي يسمى بالوقت) يوزع بالتساوي على كل البشر بغض النظر عن المرحلة السنية أو الموقع الوظيفي أو المكان الجغرافي أو الاعتقاد الديني، فكل شخص لديه (7) أيام في الأسبوع، و (24) ساعة في اليوم... حتى من يحركون (النظام العالمي الجديد ـ أو القديم) .. لا يملكون إلا ما تملكه أنت من الوقت.. قد تقول: إن تحت أيديهم إمكانات هائلة.. نعم، ولكنك أيضًا لا تدير النظام العالمي، وليس لديك أهدافهم ولا طموحاتهم.. نحن نتحدث عن إدارتك لبيتك أو لعملك أنت، نتحدث عن هدفك أنت وطموحاتك أنت.. إذن: هل الوقت هو المشكلة أم إننا نحن المشكلة؟....إن أكثر الأشياء فائدة والتي يمكن أن تقوم بها عندما تسيء التصرف في وقتك هي أن تعترف بذلك، فما دمت مستمرًا في الإنكار أو التسويغ فلن تحل المشكلة.. فإذا أدركت ذلك ورغبت أن تنتزع وقتًا لك: فإنه ينبغي أن تكون راغبًا في ذلك فعلًا.. فهل أنت راغب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت