فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 788

إن هذا يبعث الأمل في النفس بالنصر لو كانت القيادة صادقة مؤمنة، فهناك الأبطال الذين هبوا للاستشهاد ولنصرة العراق من كل حدب وصوب، فخانهم فدائيو صدام، وعذبتهم المخابرات السورية، وهناك الشعب الصبور الذي يتناسى وي- تعالى - على كل ما أصابه من قهر وظلم، ورب غفور رحيم يصدق الوعد وعزيز حكيم يمنح النصر، لكن من يخذل أمر الله يخذله الله، ففضلت قيادة العراق المجرمة الاستسلام على مواقف العز والشرف، وآثروا الدنيا التي لم يبق لهم فيها شيء على الآخرة التي لم يؤمنوا بها ولم يعملوا لها، فالنار والعار أولى وأقرب إلى أجسادهم التي نبتت من سحت، وما كان الله لينصر أمثالهم.

وأبشر بخروج الأمريكان سريعًا كما دخلوا سريعًا، فمن سهل دخوله سهل خروجه، ولن يرضى أبناء الإسلام في العراق بهذا الظلم والغزو وإن أدهشتهم هزيمة النظام وجلبة العدو وتشويش المعارضة، وأقعدتهم الخلافات العميقة والمصائب المتراكمة عن سرعة الرد والتنبه لمخاطر الغزو، وسيمن الله عليهم بالنصر والتمكين، وسيري الله بوش وشارون وملأهم منهم ما كانوا يحذرون، ولو رأى الناس ذلك بعيدًا.

وأبشر بخراب أمريكا، فقد قال - تعالى: (( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ) ) [النمل: 52] ، فقد ظلموا العالم وكسبوا عدواته ولوثوا البيئة وانتهكوا الحريات وحقوق الإنسان في بلادهم كما فعلوا في غيرها، وأصبحت محاكمهم مثل محاكم التفتيش وإجراءاتهم القضائية أسوأ من إجراءات قانون الطوارئ والأحكام العسكرية في العالم الثالث، وقد وقعت إحدى انتفاضات السود في أمريكا بعد حرب الخليج الثانية، وربما تقع بعد هذه الحرب كذلك منهم أو من غيرهم، فوالد الجندي الأسود لم يرض بفقدان ولده الوحيد، وأكثر قتلى الأمريكان هم من ذوي الأصول الأسبانية وممن لا يحمل الجنسية الأمريكية، وستجد الحرب الداخلية بينهم من يسعّر لها، ولعبة الفتن والحروب الداخلية التي تتقنها الإدارة الأمريكية ربما ترتد عليها، ولعل جورج بوش لعنة على الأمريكان فقد قّسمهم عند مجيئه وفي حربه وسيقسم الأمريكان أكثر عند خروجه.

إننا بحاجة إلى الأمل الذي يحيي النفوس، والعمل الذي يتجاوز بنا هذه المرحلة المظلمة، (( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) ) [محمد: 4] ، لا لدفق اليأس في القلوب، فاليأس والإحباط بضاعة فاسدة تصدر من قلوب كاسدة في الخير زاهدة، ليست في العمل جادة.

إننا نطلب المعجزات والكرامات وإيقاف السنن الإلهية وخرق العوائد ونحن لم ننصر أمر الله ولم نكرم دينه ولم نتخلف عن عاداتنا السيئة. وفوق ذلك نستعجل النصر على الأعداء بلا جهاد ولا إعداد ، أليس ذلك ظلمًا.

إن الله - عز وجل - لا يعجل لعجلتنا، ولا تتحوّل سننه لأهوائنا ولا لأحزاننا، وسنن الله لا تحابي أحدًا، فلنعمل لله دوما، ولنصبر ولنصابر، فإذا لم ندرك نحن ثمرة النصر فليقطفها أبناؤنا، وعُمر الإسلام أطول من أعمارنا والعاقبة للمتقين، والله - تعالى - بيده الأمر كله، وليست الذلة والمرارة التي تعيشها الأمة الإسلامية حتمًا صارمًا لا يزول، فليس بعد الظلام الدامس إلا الفجر الساطع وربما سبقه فجر كاذب، وليس صحيحا ما يردده الأمريكي المتغطرس من نهاية التاريخ، فهو إما غاش مخادع و أما مغرور جاهل بل التاريخ في دورات متعاقبة يتحقق فيها التقديم والتأخير والتمكين والاستضعاف.

وعليك بهذه الآية (( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ) [الروم: 60] وإن كثر البوم والغربان في هذا الزمن فـ (( لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون ) ) [الروم: 4] ، وسيقول المتشائمون حينئذ: ويكأن الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.

آه يا زمن

يحيى زيلع

يُقال إنَّ: الابتسامة تريح سبعًا وثلاثين عضلة في الوجه. حقًا إنّها معلومة قيمة ويزدان جمالها يوم أنْ توشح بالمعاني الإنسانية الفاضلة. الابتسامة الصادقة هي الحلم … في زمن العواطف المتأرجحة.. وهي البلسم الشافي … للعلاقات المصابة (بالأنيميا الحادة) .

نحن ندرك أنَّ القلب منبع الصفاء وتقاسيم الوجه معمل الأدلة. فيه يفتضح من ضحك ممن تضاحك… ومع ذلك تبقى أقنعة الزيف والخداع في مدّها وجزرها.. رغم تلميح العقلاء وتصريح الشعراء بعدم الاغترار بها:

إذا رأيتَ نيوب الليث بارزة * * * فلا تظننّ أنّ الليث يبتسم

مشكلتنا نحن المبصرين وبعضنا من أهل الستة على الستة.. أنّا لا نكتشف أنياب المخادعين إلاَّ بعد أنْ يقع الفأس في الرأس! عندئذٍ يكون العمى أحبّ الأماني، حتى لا نشهد مصارعنا بأعيننا.. حينها نردد مع أبي الطيب المتنبي:

كفى بك داءً أنْ ترى الموتَ شافيًا * * * وحسب المنايا أنْ يكنّ أمانيا

إضاءة: لا شك أنْ الضحك يريح الجسم كلّه …ولكنْ ما رأيكم في الضحك على النفس أو على الآخرين؟!

معذرة العراق إنه زمن الهوان

إبراهيم العريفان

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إخوة الإيمان والعقيدة... في هدا الزمان، وفي كل مكان.. يراق دم الإنسان.. كل ذنبه أنه يقرأ القرآن.. لقد سمعنا قبل سنوات كلمات مريرة من أرض البوسنة والهرسك تقول: نحن لا نريد أن تدافعوا عنا، فلا ترسلوا جيوشكم إلينا، ولا تبعثوا لنا بالسلاح، ولا نريد صدقاتكم وأموالكم.. فقط أرسلوا لنا حبوب منع الحمل، حتى لا ينبت في أحشائنا أبناء الصرب!!

كانت هده الكلمات المريرة لامرأة بوسنية مزجتها بطعم الألم والحسرة والخيبة، التي ارتوت منها العروق، والتي كانت شاهدًا على أعلى صور الخزي والهوان الذي ضربنا به المثل في ذلك الوقت، والتي حسبنا وقتها أن الأمة لن تمر بتلك الصورة من التخاذل والمخزي مرة أخرى. وظننا أن بُعد الشُقة بيننا وبين البوسنة، وقطيعة الرحم الإسلامية معها أدت إلى جزء من ذلك التخاذل، فما الذي كانت تعرفه الأمة عن البوسنة قبل حروبها، وما هي صور التواصل التي كانت بيننا وبينها!! لا شيء.

واليوم نخشى أن تخرج علينا امرأة أخرى بالنداء المرير الأليم نفسه! ولكن.. ليس من البوسنة هده المرة.. إنما نخشى أن تصلنا تلك الرسالة من فلسطين.. من بغداد.. من عمان.. من القاهرة.. من دمشق.. من أي بلد عربي أو إسلامي ليس بعيدًا عنا، لنا معه روابط ووشائج، نحفظ تاريخه، نعرف حتى أسماء أزقته ودروبه.

وما يمنع؟ فها هي العراق قد رأينا فيها الموتى الجماعي التي كنا نسمع عنها في البلاد البعيدة.. في البوسنة.. في كوسوفا..

وما يمنع من ذلك! وها هي العراق قد رأينا فيها الدمار والخراب الهائل الذي رأيناه في البلاد البعيدة.. في كابول.. في كشمير.

ما يمنع من ذلك! والرسائل الموجعة كتلك الرسالة البوسنية تأتيتنا كل يوم، وها هو مناديهم ينادي:

أعيرونا مدافعكم ليوم.. لا مدامعكم.. أعيرونا.. وظلوا في مواقعكم... ألسنا أخوة في الدين قد كنا.. وما زلنا... فهل هنتم!! وهل هُنا!!.. أيعجبكم إذا ضعنا.. أيسعدكم إذا جعنا.. وما معنى قلوبكم معنا؟ رأينا الدمع لا يشفي لنا صدرًا.. ولا يبري لنا جرحًا.. أعيرونا رصاصًا يخرق الأجساد.. لا نحتاج لا رزًا ولا قمحًا.. أعيرونا وخلو الشجب واستحيوا.. سئمنا الشجب والردحا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت