فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 788

لكن أقول للشباب لا تعتقدون أن هذا عذرٌ لكم يكفيكم التَبِعَة،صحيح قد تكون الأم أهملت في التربية بخروجها للعمل مزاحمة للرجل وتركتكم في الصغر لتربية الخادمة، وصحيح أن الأب وفر لكم كل سبل الفساد ولم يوجهكم التوجيه السليم،لكن هم سيسألون عن تقصيرهم وما فعلوا،وأنتم اليوم قد بلغتم سن التكليف وقد منحكم الله العقل لتفكروا به فأنتم مسئولون عما تفعلون قرر ذلك ربكم بقوله: { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) } فدعوني إخوتي الشباب أن أوجه لكم نصيحة من قلب مخلص لكم فأقول أنتم قلب هذه الأمة النابض وإن أعداء دينكم وأمتكم وبلادكم يحرصون على فسادكم وشغلكم عن معالي الأمور بسفاسفها فإذا شغلتم بذلك ضاع مستقبل الأمة والذي يدفع الثمن أنتم، نعم أنتم وحدكم وأبنائكم من بعدكم،وإن صلحتم فزتم بالثمرة أنتم وأبنائكم،ولا تظهر تلك الثمرات إلا يوم أن يتسلم شباب اليوم غدًا زمام قيادة الأمة. معاشر الشباب إن أهم ما يجب أن تعرفوه في حياتكم حقيقة الإيمان بأركانه الستة وأن تطبقوها في حياتكم العملية،وأن تعرفوا أو تسألوا عن حكم الدين في كل خطوة من خطوات حياتكم حتى لا تزل قدمكم وتسيروا على صراط مستقيم،ثم مما يجب عليكم معرفته هو عزائم الأمور ومعالي الهمم فقوي العزيمة من الشباب من تكون إرادته تحت سلطان دينه،وعقله ليس عبدًا لشهوته، واسمعوا معي إلى هذه القصة لشاب مسلم عرف معنى علو الهمة أنها لصقر قريش عبد الرحمن الداخل فحينما عبر هذا الصقر البحر في أول قدومه للأندلس ..أٌهديت إليه جارية بارعة الجمال..فنظر إليها وقال:إن هذه من القلب والعين بمكان،وإن شُغلتُ عنها بما أَهُمُّ به،ظلمتها،وإن أنا اشتغلت بها عما أَهُمُّ به ظلمتُ همتي ..ألا فلا حاجة لي بها ..ثم ردها إلى صاحبها ، أحبتي الشباب ألا أدلكم على مكامن الخطر على علو الهمة إنها الشهوات والعواطف،وحب الراحة وإيثار اللذات إحذروها فإنها تسقط الهمم وتفتر العزائم ، وإذا أردت أخي الشاب مثالًا عمليًا على ثمرات علو الهمة انظر فيمن حولك فيمن تعرفهم من الشباب فكم من فتيان يتساوون في نباهة الذهن،وقوة البصيرة،ولكن قوي الإرادة منهم،وعالي الهمة فيهم،ونفَّاد العزيمة فيهم هو الكاسب المتفوق ..يجد مالا يجدون ويبلغ من المحامد والمراتب مالا يبلغون ، بل إن بعض الشباب قد يكون أقل إمكانيات،وأضعف وسائل لكنه يفوق غيره بقوة الإرادة،وعلو الهمة،والإصرار والإقدام.فخذ الأمر أخي الشاب كما وصى الله به يحي بقوله: { يَايَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) } ثم بعد العزم توكل على الله فقد وصى بذلك الله نبيه المصطفى ? حيث قال: { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) } وإن من مظاهر ضعف الهمم في التعليم والتوجيه،ومن بخس حق العلم والمعرفة أن يطلب الفتى العلم لينال به رزقًا،أو ينافس به زميلًا،حتى إذا أدرك الوظيفة أوفاز على الزميل أوكانت الإجازة أخلد إلى الراحة ونسي العلم وأضاع المعرفة وتنحى عن طلب العلم،والأمة إنما يرتفع رأسها ويظهر عزها بهمم أولئك الذين يقبلون على العلم بجد وصبر وثبات ولا ينقطعون عن التحصيل والاستزادة إلا حين ينقطعون عن الحياة.معاشر الشباب ألا أدلكم على ما يٌثبت علمكم؟إنه العمل بما علمت وتطبيقه في حياتك وإلا كان مصيره النسيان،يقول بعض الحكماء: (إذا أردت الاستفادة من النصائح المكتوبة والمسموعة فجربها واعمل بها فإنك إن لم تفعل كان نصيبك نسيانها) وإن أول وأحق من يُطلب منه ذلك هو من حمل العلم الشرعي فعليه الاشتغال بالدعوة بالقول والعمل وتبصير الناس بدينهم والحرص على اجتماع كلمتهم وعدم تفرقها،لكن أيها الأحباب ليس من المطلوب أن نكون جميعًا علماء في الشريعة فنحن مطالبون بإعداد القوة بكل صنوفها وأنواعها والشباب تختلف ميولهم وطبائعهم وقدراتهم والشاب الذكي هو الذي يعرف أين ميوله وقدرته فيستثمرها الاستثمار الأمثل،لكن لايعني أن يكون المتخصص في غير العلوم الشرعية جاهل بدينه .

معاشر الشباب إحذروا أن تكونوا فريسة سهلة لأعدائكم بالانشغال بتوافه الأمور والشهوات،واحذروا الوقوف عند حدود الأماني،والاقتصار على الكلام والمقترحات المجردة ..فإن ذلك يفتح أبواب مخوفة من الجدل الطويل،والثرثرة القاتلة للوقت والجهد والمواهب،وما الأماني إلا رؤوس أموال المفاليس ،أعوذبالله من الشيطان الرجيم: { وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) } .

الخطبة الثانية

الحمدلله حمدًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الحمد في الآخرة والأولى،وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالرحمة والهدى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن بنهجهم اهتدى . أما بعد: فاتقوا الله أيها المؤمنون في الشباب واتقوا الله أيها الشباب في أمتكم ومجتمعكم ،واعلموا أن للعمر أجلًا،والآمال عريضة في بحر لا ساحل له ..فسارعوا إلى العمل الصالح ،واحفظوا لحظات عمركم واشغلوا الوقت بما ينفع في العاجل والآجل.واعلموا أن الشباب إذا لم يُشغلوا بمشروعات الخير والجهاد والمجاهدة والإنتاج المثمر نهبته الأفكار الطائشة والتصرفات الماجنة وعاش في دوامة من الترهات والمهازل. إن شغل الأوقات وشحنها بالأعمال والواجبات والانتقال من عمل إلى عمل ومن مهمة إلى مهمة ولو كانت خفيفة يحمي المرء من علل البطالة ولوثات الفراغ . والنفس كما قال الإمام الشافعي رحمه الله إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.وإن الأمة لتتخلص من مفاسد كثيرة وشرور عريضة،لو أنها تحكمت في أوقات فراغ أبنائها،وليس بالإفادة منها بعد أن توجد، ولكن بإيجاد ترتيب لا يكون معه فراغ قاتل.إن مشاعر الخوف والقلق ،والحقد والغيرة والحسد ،لاتندفع إلى النفس الإنسانية إلا حينما تكون فارغة غير مشغولة ،وإن توزيع التكاليف الشرعية في الإسلام منظور فيه إلى هذه الحقيقة ؛ فشرائعه تدور على الجهاد والمجاهدة، مجاهدة النفس ومجاهدة الناس.فالصلوات الخمس في ترتيبها وتوزيعها،والعبادات الأخرى في واجباتها ونوافلها بدنية ومالية،والأذكار بكرة وعشيًا،قيامًا وقعودًا وعلى المضاجع،والحرف والمهن،والقيام بحقوق القريب والبعيد كل أولئك جهادات ومجاهدات تستغرق العمر كله لحظة لحظة،لا تبقي فرصة للغفلات والذهولات. وإن من الطرق العملية المتاحة التي تعين على حسن استغلال الوقت المراكز الصيفية وأغلب من يقومون عليها هم ممن ظاهرهم الصلاح وكذلك الدورات العلمية التي تعقد في المساجد،إضافة إلى حلقات تحفيظ القرآن كما يُحبذ أن يسعى الشاب لاكتساب مهارة إلى جانب معلوماته كلغة أجنبية أو دورات في الحاسب الآلي أو دروات مهنية أو تدريبات عملية تجارية أو نحوها.

فتح آفاق للعمل الجاد

أكثر من 100 فكرة دعوية

فهد بن يحيى العماري

نداءات

الأعمال الدعوية

رابعا: أمور عامة .

فتح آفاق

أولًا: المسجد والحي

خامسًا: المسابقات

الأعمال الإيمانية

ثانيا: المحاضن التربوية

آخر الأفاق ( الرسائل الدعوية )

الأعمال العلمية

ثالثا: المنزل والعائلة

يا فتى الإسلام

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت