فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 788

6.التزام الأدب الشَّرعي في المحادثة أو الرد أو النقد ، وعفّة اللسان حتى مع المخالف ، ولله كم من فكرة نبيلة رد الناس عن قبولها سوء أدب حاملها ، وفضاضة خلقه ، وصدق الله (ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك) .

7.الالتزام بعدم المحادثة مع الجنس الآخر لأن الغالب أن يكون ذلك مثيرًا لكوامن النفس وإثارة الغرائز والشهوة ، وربما أدى ذلك إلى الفتنة والمفسدة .

8.عدم الدخول في الغرف المريضة البعيدة عن الأخلاق والقيم الاسلامية ، مثل الغرف الإباحية التي تثير الفاحشة والرذيلة ، وتفسد الشباب عن طريق الشذوذ والانحراف الجنسي .

9.الابتعاد عن المواقع التي تبث السموم في أفكار الشباب وتزعزع عقيدتهم ، مثل مواقع أهل البدع والفرق المنحرفة ، أو مواقع التنصير . ولا يجوز الدخول على هذه المواقع بدافع حب الاستطلاع ، أو الدخول معهم في المناقشة بدون علم .

10.التحلي بالحكمة في إنكار المنكر، ويجب أن لا يُستدرج المسلم إلى فخّ الدّعاية والإعلان لمواقع تعادي الإسلام فيروّجها - عن غير قصد - بين المسلمين فيكون الأثر عكسيًا عليهم .

وختامًا .. أسأل الله تعالى أن يبارك لنا في أوقاتنا ، وأن يجعل خير أعمارنا أواخرها ، وخير أعمالنا خواتمها ، وخير أيامنا يوم نلقاه .. وأن يصلح لنا النيات ، والأزواج والذريات ، وأن يجعلهم قرة أعين في الحياة وبعد الممات ، ويجعلنا للمتقين إمامًا .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

*** الملاهي ***

الحياة قائمة على ساق الجد والعمل..

من يعمل يغنم، ومن يهمل يغرم..

كل الدواب والطير تعرف أهمية الجد والسعي والعمل، فتمضي وقتها كله: إما في الاستعداد للعمل، أو في الشروع فيه، ووقت لهوها هو وقت عملها، فهي لا تلهو من أجل اللهو، بل من أجل ترويض نفسها على أسباب الحياة...

وعلى هذا القانون سارت، وبها عاشت ما قدر الله لها..

وإذا كانت تلك المخلوقات، غير المكلفة شرعا بالأوامر والنواهي، ترتب حياتها على أساس العمل والجد، فالإنسان الذي قد خلقه الله لعبادته وعمارة الأرض، بما فيه تحقيق العبادة لله، هو أولى وأحرى أن يقيم حياته على ذلك الأساس:

-فهو مخلوق لغاية سامية، لأجلها كتب له البقاء في الدار الآخرة، بخلاف البهائم فإنها فانية..

-وهو موعود بالثواب والأجر على قدر تحقيقه لتلك الغاية، وقد جعلت له الدنيا مزرعة حصادها في الآخرة..

فالحكمة تقتضي بأن يكون الإنسان أكثر المخلوقات سعيا وجدا وعملا..

لكن الذي يحدث العكس..؟؟؟؟..!!!!!!!

إذ يصبح الإنسان أكثرها لعبا ولهوا، واتخاذا للترفيه والملاهي، فتصبح الدواب أكثر حكمة منه: حين يكون الأصل في حياتها العمل والجد..

ومن هنا قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم:

(كل لهو باطل، ليس من اللهو محمود إلا ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، فإنهن من الحق) رواه أبو داود في الجهاد، باب في الرمي..

وفي رواية: (كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب، إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة) رواه النسائي في عشرة النساء، صحيح الجامع رقم 4534..

هذه هي ملاهي المسلم الذي عرف حقيقة الدنيا والآخرة وما لأجله خلق، إذا لهى فإنما يلهو بما فيه ترويح نفسه مع النفع في دنياه وأخراه:

-فملاعبة الرجل أهله بث للود والرحمة بينهما، ودعم لاستقرار البيت، وتحصيل للولد..

-والرمي بالقوس والنبل وتدريب الفرس وتعلم السباحة تدريب على القوة ومقارعة الأعداء..

وكل لهو في معنى هذه الملاهي فهو مما يمدح في الشرع..

وكل لهو لا يحقق فائدة دنيوية أو أخروية فهو باطل، ضرره أكبر من نفعه، والشارع ينهى عن كل ما عم ضرره وقله نفعه..

ومن ذلك نعلم أن كثيرا مما اتخذه الناس من الملاهي خارج عن حد اللهو الشرعي المحمود، ومن ثم فهو باطل، ضرره أكبر من نفعه، مثل الملاهي العامة التي عم ضررها وعظم خطرها، بما فيها من:

-اختلاط...

-وإظهار للعورات..

-وإهدار للأموال في غير فائدة..

والتي أنشأت خصيصا لقتل الوقت باسم الترويح، فكل هذه الملاهي إن سلمت من الضرر في ذاتها، فهي غير سالمة من ذلك في آثارها، فمن أضرارها:

1-أنها تصد عن ذكر الله، فالتجربة تؤكد أن هذه الملاهي تصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، وعن أداء الواجبات الشرعية، فإن الإنسان إذا اعتادها وأحبها ثقلت عليه الطاعة إذا تعارضت معها، والذاهبون إلى الملاهي كثيرا ما يضيعون الصلوات، وإن أدوها أدوها بقلوب مشغولة بتحصيل الملاهي.

2-أنها هدر للمال فيما لا ينفع، فأي فائدة تعود على مرتادي الملاهي؟.

3-أن الملاهي العامة مجال خصب لشيوع المنكرات، كالحفلات الغنائية والموسيقى ونحوها، وكالاختلاط بين الجنسين، وهذا الاختلاط بحد ذاته محرم، وفيه من المخاطر ما هو معلوم، ولو لم يكن في هذه الملاهي بلية إلا هذه لأجلها يجب التحذير منها لكان ذلك كافيا.

4-أن هذه الملاهي تنتكس بالإنسان حيث ينقلب القانون الذي يجب أن يعيش عليه، فبدل أن تكون حياته قائمة على الجد والعمل إذا به يقيمها على اللهو والعبث، وبدل أن يكون الأصل هو العمل، يصبح الأصل هو اللعب، وبدل أن يجد ويعمل ليحقق مراد الله منه، من عمارة الأرض وعبادة الله تعالى، يصبح عمله وجده وسعيه من أجل جمع المال لأجل الملاهي، فهو يتعب نفسه ليل نهار لا لشيء إلا ليفرق ما جمع في الترفيه والمباهج...

نحن لا نحرم شيئا لم يحرمه الله تعالى، لكن الأمر الذي لا يختلف فيه اثنان:

(( ..أن قانون الدنيا يوجب العمل الدائم، والأمة التي لا تتخذ من.."العمل الدائم".. شعارا لها، أمة لا تجد مكانا لها ببين الأمم القوية المتقدمة... ) ).

إن الأمم المتقدمة ما تقدمت إلا لأن أبناءها عملوا وجدوا لأجل العمل والإتقان، والأمم النامية تحتاج إلى رفع شعار:

"العمل الدائم من أجل التقدم"...

حتى تتقدم وتنافس تلك الأمم، وإلا بقيت مكانها

لكن العجيب أن هذه الأمم بالرغم من تأخرها إلا أنها أكثر الأمم اتخاذا للملاهي، وكان يفترض أن تتدارك انحطاطها بالعمل والجد وترك اللهو، لكن الذي حدث عكس ذلك؟؟؟!!!!....

قبيح بالفقير أن يستعلي، لأنه بذلك يلبس لباسا غير لباسه:

فالغرب يلهو وعنده المبرر لذلك، حيث بلغ الغاية في التقدم والقوة...

أما الشرق العربي المسلم فلا يزال متأخرا في ميادين كثيرة، فكان الواجب عليه أن يسعى في الجد والتحصيل ويترك عبادة الملاهي حتى يحقق التقدم والحياة الكريمة لأفراده، لكنه صار يتخذ الملاهي ويجعلها هاجسه الأول....؟؟؟؟؟؟!!!!!!....

فالشباب لا هم لهم إلا الكرة..!!!..

والفتيات لا هم لهن إلا الأفلام والأزياء..!!!..

والكبار لا هم لهم إلا الشطرنج والنرد والورق...!!!!..

والمجتمع لا هم له إلا المهرجانات والملاهي العامة...!!!..

والتجار لا هم لهم إلا توفير تلك الملاهي بشتى أنواعها، دون اعتبار لمحظور أو مكروه في الشرع...!!!..

وتصرف لها الأموال الطائلة والدعايات الكثيرة، مما يضطر الناس جميعا إلى مجاراتها والعناية بها، فيحكم على من لم يعتن بها بالشذوذ ومخالفة قانون المجتمع؟؟!!!!..

من المؤلم أن تكون القاعدة في أمة لا تملك أسباب القوة والتقدم اتخاذ الملاهي واختراع الطرق العابثة لتفريغ الجهد والطاقات الناهضة والطموحة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت