إن الشباب مرحلة هامة ذات طاقة هائلة تحتاج إلى توجيه وعناية بما يعود بالنفع عليهم وعلى غيرهم، فمن الخطأ توجيه طاقتهم، ذكورا وإناثا، إلى الملاهي بشتى أنواعها، وإلى الرياضة، التي صارت نوعا لا يتجزأ من الملاهي..
ومن الخطأ أن ينخرط المجتمع بأسره بكافة فئاته في الملاهي، وأن يصبح همه الأول في الإجازات وأوقات الفراغ: هدر الوقت والمال، فيما لا يعود بالنفع الحقيقي عليه
ولو أن تلك الأموال الطائلة التي تصرف في الملاهي، سواء كان من منشئيها من التجار أو من مرتاديها من الناس صرفت:
-في توظيف العاطلين..
-وفي رفع الكفاءة العلمية والعملية لدى الأفراد..
-وفي إجراء البحوث التي تمس حاجة المجتمع الحقيقية..
-وفي إطعام الفقراء وسد خلتهم..
-وسد كافة أوجه الخلل الذي يعاني منه المجتمع لكان أحرى وأجدى..
لقد كان من أهداف الصليبية والصهيونية إغراق المجتمعات الإسلامية بالذات في اللهو حتى تضمن تخلفها وتضمن بذلك السيطرة عليها في مقدراتها، يقول البروتوكول الثالث عشر:
"ولكي نبعد الجماهير من الأمم غير اليهودية عن أن تكشف بأنفسها عن أي خطة عمل جديد لنا، سنلهيها بأنواع شتى من الملاهي والألعاب"..
وبالفعل أغرقت هذه الأمم في تلك الملاهي، حتى صرت ترى الأمة الفقيرة التي لا تملك شيئا من أسباب الغنى والقوة تملك كل أنواع الملاهي المناسبة لكافة فئاتها.. ؟؟!!!!...
هزمت اليابان في الحرب العالمية الثانية ووقعت في أسر الغرب، لكنها لم تستسلم، بل علمت شعبها الجد والعمل، فما زالت تعمل حتى هزمت الغرب في ميادين العلم والاقتصاد، فصارت شبحا ضخما يخيف الأعداء، لكن كثيرا من الدول الإسلامية لم تستفد من تلك التجربة، لكونها لم تأخذ بمبدأ العمل لأجل التقدم، بل العمل لأجل الترويح واتخاذ الملاهي.. ؟!!..
هذه الدنيا ميدان فسيح لمعركة لا تنتهي إلا بانتهائها، والغالب فيها صاحب القوة، وصاحب القوة والكلمة اليوم هو صاحب الاقتصاد والعمل، وليس صوابا أن نظن أن حياة اللهو واللعب ترقى بنا إلى القمم، لذا:
-يجب أن يحاصر مد الملاهي..
ـ وأن يعلم الناس أن الجد والعمل خير من تضييع الوقت فيما لا ينفع..
-وأن اللهو المباح هو ما كان مع ترويحه يعين على خير أو يفتح بابا إلى الخير..
ونحن نوصي كل ولي أمر:
-أن يعلم أهله وأبناءه أهمية العمل والجد..
-وكيفية استغلال أوقات الفراغ..
-وأن يبغض إليهم تضييع الوقت فيما لاينفع…
إن نظرتنا لملء أوقات الفراغ لابد أن تختلف عن نظرة الكافر:
فلسنا مثله، وليس هو مثلنا...
نحن المسلمون لنا أهداف ومبادئ ليست لهم، هم يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور، فغاية متاعهم في الدنيا، وليس لهم هدف إلا المتع كالبهائم تماما، بل هي خير منهم..
أما المسلم فهو مأمور بأن يخرجهم من ظلماتهم إلى نور الإيمان بدعوتهم إلى الإسلام، وذلك يقضي بمهام شاقة وكبيرة لايجد معها وقتا للهو والمتع، إنه يشعر بعظم المهمة حيث جعله الله من أمة وسط شاهدة على الناس وأمره بهداية الضالين:
وكم هم الضالون؟..
إنهم يملؤون الأرض، وكلهم يحتاج إلى من يعلمهم ويهديهم..
فكيف له ذلك إذا كان غاية همه هو اللهو واللعب؟..
إنه يظلم نفسه ويظلمهم حين يحرمهم مما هو عليه من الهداية حين ينتكس فيصبح هو وهم سواء في الأهداف والغايات، فلا بد على المسلم أن يعي حقيقة دوره في هذه الحياة:
- { وما أرسلنا إلا رحمة للعالمين } ..
- { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ..
ومن الأمر بالمعروف الدعوة إلى الإسلام، ومن النهي عن المنكر النهي عن الكفر، وهو أعظم أمور هذه الشعيرة.
كان أهل الجد يقولون:
"الواجبات أكثر من الأوقات"..
وصدقوا في ذلك، فمن تأمل حقيقة هذه الحياة وجد واجباتها أكثر من وقتها:
-فهناك العبادات التي يجب القيام بها..
-وهناك قضاء الحوائج والإحسان إلى الآخرين..
-وهناك تعلم العلم وتعليمه، هناك السعي والعمل..
-وهناك إعداد العدة لإرهاب العدو..
-وهناك تربية الأبناء..
-وهناك الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
وكل واحدة من هذه الأمور كافية في استهلاك وقت الإنسان وملئه، فكيف إذا اجتمعت؟..
لذا فإن الشاكي من كثرة أوقات فراغه لم يصل بعد إلى المعرفة الحقيقية، ولم يلامس حقيقة الدنيا، بل لم يدر بعد لماذا خلق؟..
ومثل هذا يجب عليه أن يعيد النظر في حاله وأهدافه، وإلا نالته الحسرة يوم الحسرة، حين يقضى الأمر وهو في غفلة عما يراد منه.
في الختام:
.إلى متى نلهو؟؟!!!....
أبو سارة
خطبة (منغصات الإجازة )
سامي بن خالد الحمود
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أما بعد .. فموضوع هذه الخطبة: منغصات الإجازة .
الأجازة سلاح ذو حدين ، وكما أن لها فوائدَ وثمرات ، فإن لها منغصاتٍ ومكدرات .
ومن أعظم هذه المنغصات:
1)ضياع الصلوات:
قال تعالى: [ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيَّا * إلا من تاب ...] .
والإجازة يفترض أن تكون من أعظم أسباب الحرص على الصلوات والمحافظة عليها في بيوت الله كما أمر الله ، وذلك لتفرغ العبد عمَّا يشغله عنها ، فكيف تصبح الإجازة سببًا من أسباب تضييعها والتفريط فيها؟!
ترى بعض الشباب يضيع صلاته لانشغاله بالتفاهات كمتابعة المباريات أو الأفلام والمسلسلات أو لكثرة النوم والجلسات ، وغير ذلك مما يندى له الجبين وينقطع له حبل الوتين .
وقد ثبت عنه r في البخاري أنه قال:"مَن تركَ صلاةَ العصرِ فقد حَبِطَ عملُه".. فكيف بمن يضيع الصلاة تلو الصلاة .
كيف يصل إلى السعادة من هجر محراب العبادة ؟! .. وكيف يتمتع بالإجازة من قطع صلته بالله سبحانه؟!
2)ومن منغصات الإجازة: السفر المحرم .
كالسفر إلى بلاد الكفار بلا حاجة .
فعن جرير بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء من كلِّ مسلمٍ يُقيمُ بين أظهُرِ المشركين"رواه الترمذي وصححه الألباني .
وقد أفتى أهل العلم بتحريم السفر إلى بلاد الكفار . واستثنوا من ذلك ما دعت إليه الحاجة كطلب علم دنيوي أو طب أو تجارة أو لدعوتهم إلى الإسلام ونشره بينهم .
ولا شك ان السفر لبلاد الكفر له مفاسد كثيرة .. كم من مآسٍ رجع بها جمع من المسافرين بلغت ببعضهم إلى درجة الردة عن الدين والكفر بربِّ العالمين !