8 ـ اعلم أن كثيرًا من قضايا التعلق انتهت بالمشاكل والتُهَمِ والشكوك بل الكثير يذكر أنها حياة مملة، ولكثرة اللقاءات التي تكون سببًا في نقص أدب الحديث وكثرة النزاع والخلاف بل افتعالها على أتفه الأسباب وقلة الاحترام والتقدير بل تتعجب من أحوال المتعلقين عندما يجلسون الساعات بدون كلام ينظر بعضهم إلى بعض يدورون ويأكلون ومن مطعم إلى مطعم ومن شارع إلى شارع كل يستعرض بصديقه وغالب الأيام على هذه الحال، كلُّ أخوةٍ لغيرِ الله هباء ومصيرها إلى الفناء:"الأخلاءُ يومئذٍ بعضُهم لبعضٍ عدوٌ إلا المتقين".
9 ـ ولتعلم أنه من خلال التجربة والمعايشة والملاحظة أن قضايا التعلق بأنواعه لا تطول وإن طالت لابد لها من النهاية أو الرجوع إلى حد المحبة الطبيعية.
? وقفة أخيرة: إن السعادة والراحة والطمأنينة في محبة الله سبحانه والأنس به والشوق إلى لقاءه والرضا به وعنه؛ فمحبته تعالى بل كونه أحب إلى العبد من كل ما سواه على الإطلاق من أعظم واجبات الدين وأكبر أصوله وأجلِّ قواعده, ومن أحبَّ معه مخلوقًا مثل ما يحبه فهو من الشرك الذي لا يغفر لصاحبه ولا يقبل معه عمل, وإذا كان العبد لا يكون من أهل الإيمان حتى يكون عبد الله ورسوله أحب إليه من نفسه وأهله وولده والناس أجمعين, ومحبته تَبَعٌ لمحبة الله, فما الظن بمحبته سبحانه وهو سبحانه لم يخلق الجن والإنس إلا لعبادته التي تتضمن كمال محبته وكمال تعظيمه والذل له, ولأجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه وشرع شرائعه, وعلى ذلك وضع الثواب والعقاب, وأُسست الجنة والنار, وانقسم الناس إلى شقيٍ وسعيد. وكما أنه سبحانه ليس كمثله شيء فليس كمحبته وإجلاله وخوفه محبة وإجلال ومخافة, فالمخلوق كلما خفته استوحشت منه وهربت منه, والله سبحانه كلما خفته أنست به وفررت إليه, والمخلوق يخاف ظلمه وعدوانه, والرب سبحانه إنما يخاف عدله وقسطه, وكذلك المحبة فإن محبة المخلوق إذا لم تكن لله فهي عذاب للمحب ووبال عليه, وتلك لَعمرُ الله الفتنة الكبرى والبلية العظمى التي استعبدت النفوس لغير خلاقها, وملكت القلوب لمن يسومها الهوان من عشاقها, وألقت الحرب بين العشق والتوحيد, ودعت إلى موالاة كل شيطانٍ مريدٍ, فصيرت القلب للهوى أسيرًا, وجعلته عليه حاكمًا وأميرًا؛ فأوسعت القلوب محنة وملأتها فتنة, وحالت بينها وبين رشدها, وصرفتها عن طريق قصدها, ونادت عليها في سوق الرقيق فباعتها بأبخس الأثمان, وأعاضتها بأخس الحظوظ وأدنى المطالب عن العالي من غرف الجنان فضلا عما هو فوق ذلك من القرب من الرحمن, فسكنت إلى ذلك المحبوب الخسيس الذي ألمها به أضعاف لذتها, ونيله والوصول إليه أكبر أسباب مضرتها.فما أوشكه حبيبًا يستحيل عدوًا عن قريب, ويتبرأ منه محبه لو أمكنه حتى كأن لم يكن بحبيب, وإن تمتع به في هذه الدار فسوف يجد به أعظم الألم بعد حين لاسيما إذا صار:"الأخلاءُ يومئذٍ بعضُهم لبعضٍ عدوٌ إلا المتقين".
? فيا حسرةَ المحب الذي باع نفسه لغير الحبيب الأول بثمنٍ بخسٍ وشهوةٍ عاجلةٍ, ذهبت لذَّتُها وبقيت تبعتها, وانقضت منفعتها وبقيت مضرتها, فذهبت الشهوة وبقيت الشقوة, وزالت النشوة وبقيت الحسرة, فوا رحمتاه لصَبٍّ جُمِعَ له بين الحسرتين: حسرة فوت المحبوب الأعلى والنعيم المقيم, وحسرة ما يقاسيه من النَّصَبِ في العذاب الأليم, فهناك يعلم المخدوع أي بضاعة أضاع وأن من كان مالك رقه وقلبه لم يكن يصلح أن يكون له من جملة الخدم والأتباع, فأي مصيبة أعظم من مصيبة مَلِكٌ أُنزِل عن سرير ملكه, وجعل لمن لا يصلح أن يكون مملوكه أسيرا, وجعل تحت أوامره ونواهيه مقهورا, فلو رأيت قلبه وهو في يد محبوبه لرأيته:
كعصفورة في كفِّ طفلٍ يسومها *** حياض الردى والطفل يلهو ويلعب
*ولو شاهدت حاله وعيشه لقلت:
ومافي الأرض أشقى من محب *** وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيًا في كل حين *** مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقًا إِليهم *** ويبكي إِن دنوا حذر الفراق
*ولو شاهدت نومه وراحته لعلمت أن المحبة والمنام تعاهدا وتحالفا أن ليس يلتقيان, ولو شاهدت فيض مدامعه ولهيب النار في أحشائه لقلت:
سبحان رب العرش متقن صنعه *** ومؤلف الأضداد دون تعاند
قطر تولد عن لهيب في الحشا *** ماء ونار في محل واحد
* فهل يليق بالعاقل أن يبيع هذا المَلكَ المُطاع لمن يسومه سوء العذاب ؟, ويُوقع بينه وبين وليه ومولاه الحق الذي لاغنا له عنه ولا بد له منه أعظم الحجاب, فالمحب بمن أحبه قتيل, وهو له عبد خاضع ذليل.إن دعاهُ لباه, وإن قيل له: ما تتمنى ؟ فهو غاية ما يتمناه, لا يأنس ولا يسكُنُ إلى سواه . فحقيق به ألا يملك رِقهُ إلا لأجل حبيب, وألا يبيع نصيبه منه بأخسِ نصيب.
* هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه والتابعين.
? مراجع استُفيد منها في إعداد الموضوع:
فتياتنا والإعجاب نوال بنت عبد الله
الإعجاب أسبابه وعلاجه خالد الصقعبي
الحب الزائف إبراهيم بوبشيت
التعلق بالأشخاص لا بالمنهج مقال في مجلة البيان
زيف الحب فهد العماري
في الصراحة تكون الراحة فهد العماري
إغاثة اللهفان ابن القيّم الجوزية
روضة المحبين ابن القيّم الجوزية
العواطف الإنسانية نادية الكليبي
وهم الحب محمد المسند
ضحايا الحب د.عائض بن عبد الله القرني
العشق الشيطاني"الإعجاب"حمود بن إبراهيم السليم
كذلك مما لايجب أن ينسى في مثل هذه المواضيع كتابات الأخ فهد العماري حفظه الله فهي أسفار نفيسة في بابها, فلتراجع في صفحته حفظه الله.
أسباب تعاطي المواد المخدّرة
1-ضعف الوازع الديني ، وسوء التربية الخلقية والاجتماعية .
2-فساد البيئة وعدم توفر البيئة الصالحة التي تحمي الناشئة ، وتحفظ لهم دينهم وخلقهم .
3-التفكك الأسري ، للأسرة دور كبير في انحراف أفرادها نحو هاوية المخدرات ، ويتجلى ذلك في:
أ- الخلافات الزوجية التي تصل إلى حد الطلاق.
ب- اللامبالاة في تنشئة الأبناء ، ويتجلى في عدم متابعتهم ، والاهتمام بشؤونهم وعدم معرفة أصحابهم .
ج- غياب الأب أو الأم عن الأبناء فترة طويلة.
د- سفر عائل الأسرة إلى لخارج بصفة دائمة.
4-الفراغ ، إن الفراغ الذي بعانيه كثير من الناس لد دور في الفساد وبصورة عامة ، وفي تعاطي المخدرات بصورة خاصة .
5-الحالة الاقتصادية ، إن تمتع بعض الشعوب بدخل طيب دون ظوابط في الإنفاق ودون محاسبة داخلية إيمانية وخارجية دور في انتشار هذا السم القاتل
6-حب الاستطلاع والتقليد .
7-الاعتقاد الخاطئ بعلاقة المخدرات بالجنس.
8-رفقاء السوء ، وهو من أهم الأسباب التي يستدرك بها العاقل ، ليوقعوه في الشباك ويسقطوه في الفخ .
9-سفر الشباب إلى الخارج دون ضرورة ، مما يوقعهم في مهاوي الرزية ، وعصابات الإجرام التي مردت على استدراج السذج من الناس .
10-مجاملة الآخرين على سبيل التجربة ، إن مجاملة الآخرين ، ومداهنتهم في بعض تصرفاتهم لهو من أوسع الأبواب للانزلاق في هذا المنزلق الخطير .
11-استخدام بعض الأدوية دون استشارة طبّيّة ، مما يؤدي بالجسم إلى طلب المزيد من هذا العقار الذي قد يكون في تركيبه ما يدعو إلى الإدمان .
(( المعاكسات ) )
سامي بن خالد الحمود
مقدمة (لماذا هذا الموضوع؟ ) :
هذه الظاهرة يهدد العلاقة السوية بين الجنسين ، وهو كالشرارة الصغيرة التي قد تضرم النار في ثياب العفة والشرف .
ونحن أمام هذا الموضوع لابد أن ندرك طبيعة العلاقة بين الجنسين .