فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 788

وقد استدل المجوزون للأجرة على التعليم بحديث الواهبة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه أنه r زوجها لأحد أصحابه على ما معه من القرآن ، عندما سأله أن يزوجها إياه ، والحديث رواه البخاري في النكاح من حديث سهل بن سعد الساعدي قال: إني لفي القوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قامت امرأة فقالت: يارسول الله، إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك، فلم يجبها شيئا، ثم قامت فقالت: يا رسول الله ، إنها قد وهبت نفسها لك ، فَرَ فيها رأيك ، فلم يجبها شيئا، ثم قامت الثالثة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك، فقام رجل فقال: يا رسول الله أنكحنيها ، وفي رواية ( إن لم يكن لك بها حاجة ) فقال r: (هل عندك من شيء ؟) . قال: لا، قال: (اذهب فاطلب ولو خاتمًا من حديد( وفي رواية التمِس ) ثم جاء فقال: ما وجدت شيئا ولا خاتم من حديد، فقال: (هل معك من القرآن شيء) . قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال ( اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن ) (74) .

وهذا الحديث صريح في جعل تعليم القرآن عوضًا عن الصداق وقد كان الواجب عليه أن يدفع لها الصداق فأغناه قيامه بالتعليم عن دفع هذا الصداق ، فيصير بذلك كأنه أخذ الأجرة علي التعليم ، ذكر ذلك ابن حجر عند شرح هذا الحديث .

ولقد رد أصحاب هذا الرأي على أحاديث منع الأجرة على التعليم بأنها معارضة بحديث البخاري هذا ، وعند تعارض النصوص مع عدم إمكان الجمع والتوفيق يقدم ما في البخاري علي غيره ، ومع هذا فإنه يمكن الجمع بينها على أن أحاديث المنع على التعليم ما جاء فيها من المال كان على سبيل الهدية لا الأجرة كما في حديث عبادة ، وأبي ، وأما ما صرح فيه بالأجرة فيقدم البخاري علي غيره ، ثم بعد ذلك تبقى أحاديث المنع والنهي عن الأجرة في غير الرقية ، وفي غير التعليم ، والله تعالى أعلم .

حكم الأجرة على غير الرقية والتعليم:-

بينما فيما سبق عند الحديث عن الأجرة على الرقية والتعليم أن ذلك جائز على الرقية والتعليم ، وذكرنا أدلة ذلك ونود أن نبين حكم أخذ الأجرة في غير التعليم والرقية كالمآتم وغيرها من المناسبات الأخرى .

هذا والأجرة على القرآن في غير الرقية والتعليم ، أي في المآتم وغيرها لا تجوز ، ولا يصح أخذها ، ويحرم ذلك ، دليل ذلك ما سقناه وما ذكرناه من كلام الأئمة في الأجرة على القرآن في الرقية والتعليم ، فإنه قد تبين وتأكد من كلامهم هناك أنهم يجوزون الأجرة في الرقية والتعليم فقط ، ويخصونها بذلك ، ولا سيما حديث ابن عباس رضى الله عنهما [ إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب Q ] فإنهم قد خصصوه بالرقية والتعليم ، ودليل التخصيص عند أحاديث النهي عن أخذ الأجرة والهدية ولقد ذكرنا فيها الكثير عن الحديث عن الأجرة علي التعليم ، و نضيف إليها ما أخرجه الترمذي من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعًا أنه مر على قارئ يقرأ ثم سأل فاسترجع ثم قال: سمعت رسول Q r يقول [من قرأ القرآن فليسأل اللّه به فإنه سيجيئ أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس ] (75) .

وكذلك ما روي أن ابن مسعود رضي الله عنه قال ( سيجئ زمان يسأل الناس فيه بالقرآن فإذا سألوكم فلا تعطوهم ) (76) ذكره ابن حجر في الفتح وعزاه إلي أبي عبيد في فضائل القرآن وهذه الأحاديث في مجملها تحرم الأجرة على القرآن ، وذلك في غير الرقية أو التعليم ، وهذا فضلًا عن أن القراءة في المآتم لا تجوز شرعًا ، إذ إن إقامة المآتم محرمة شرعًا كما بينا ذلك عند الحديث عنها ، والأحاديث التي ذكرناها عند الحديث عن الأجرة على التعليم صريحة في النهي عن الاسترزاق والاستكثار والأكل بالقرآن ، إنها صريحة في ذلك ولا تقبل التأويل ، وهي ما بين الصحيح والحسن ، كما بينا ذلك ، وهي لذلك صالحة للاحتجاج بها .

ولقد ذهبنا إلي تحريم الأجرة على غير التعليم والرقية إعمالًا لجميع النصوص ، فما يبيح منها الأجرة على الرقية والتعليم نعمله في موضعه وفي بابه ، وما يمنع من الأجرة منها وينهى عن ذلك نعمله في غير الرقى وفي غير التعليم ، حتى لا تتعارض أو تتناقض النصوص الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا ينطق عن الهوى ، وقد علمه ربه سبحانه وتعالى ، ولا سيما إذا ثبتت نسبة هذه النصوص إليه صلى الله عليه وسلم .

والله تعالى أعلى وأعلم .

كتبه

الشيخ الدكتور

علي الشريف

الأستاذ بجامعة الأزهر

التخطيط للإجازة عنصر أساس في الترابط الاجتماعي

د. أكرم رضا

تأتي الإجازة الصيفية بعد عام من الدراسة فيشعر الأبناء بالتحرر من القيود والمذاكرة، وتكثر أوقات الفراغ فتعاني الأسر من فراغ الأبناء، لكنَّ الدكتور أكرم رضا- المتخصص في التنمية البشرية والاجتماعية- يرى أنَّ الإجازة الصيفية فرصة جيدة للتقارب الأسري، ويمكن الارتقاء بالأبناء في تلك الإجازة من خلال التخطيط الجيد لها، وفي هذا الحوار يضع تصورًا للإجازة الفعالة وكيفية الاستفادة منها.. فإلى نص الحوار:

مع انتهاء الامتحانات كل عام تشعر الأسر أنها أصبحت في ورطة اسمها الإجازة الصيفية فلماذا يحدث هذا الارتباك؟

-الانتقال من حالٍ إلى حالٍ يحدث نوعًا من الخلل وعدم الاستقرار، والبيوت قبيل فترة الامتحانات وأثنائها لا تفكر سوى في مذاكرة الأبناء التي تُحدِث حالةً من الطوارئ في البيوت، ومع آخر يوم في الدراسة يتغير حالهم 180 درجةً، كما أنَّ فترة الامتحانات وما قبلها لا يكون فيها تفكير من الأسرة ماذا ستفعل في الإجازة، ولو مجرد اقتراحات حتى إذا ما انتهت الدراسة يقف الجميع أمام المشكلة.

وكيف تفكر الأسرة في الإجازة وهي تحاول ألا تعطل أبناءها عن المذاكرة، خاصةً وأنهم يجب أن يشتركوا في وضع برنامج الصيف؟

-بالفعل من المهم جدًا أن يشترك الأبناء في وضع برنامج الصيف حتى لا يشعروا أنهم مجرد منفذين لما يريده الآباء، كما أنَّ ذلك يجعل البرنامج أكثر واقعية؛ حيث إنَّ طموحات وتطلعات الأولاد كثيرًا ما تتعارض مع تصورات الآباء لا سيما عندما يكون الأبناء في مرحلة المراهقة، فالمشاركة في وضع برنامج الصيف يجعله مناسبًا للجميع.

أضف إلى ذلك أنه من الأخطاء الشائعة في فترة الامتحانات أن الأسرة قد تجعل الأبناء في معسكر مغلق ممنوع الحديث مع الغير، ممنوع الأوقات البينية، ممنوع كذا وكذا، لكن الأسلوب الصحيح أن يكون هناك فترات بينية يتم فيها جلوس الأسرة معًا للتخفيف من حدة المذاكرة، ويمكن في هذه الفترات التفكير في برنامج الصيف، وبذلك نشجع الأبناء على المذاكرة، وإذ لم يتوفر ذلك الوقت فليكن في أثناء تناول الطعام، المهم أن يتم التفكير لوضع برنامج عام للأسرة خلال الإجازة، وتكون كل الأسرة مشاركة فيه.

وكيف تضع الأسرة برنامجًا للإجازة الصيفية يتناسب مع رغبات كل الأبناء؟

-أولًا قبل كل شيء يجب أن تتوافر الثقة بين الأبناء والوالدين في أنه ما يتفق عليه سوف ينفذ، وإلا سيشعر الأبناء أنَّ هذا الأمر مجرد وعود وأمان غير قابلة للتحقيق، وعندها سيفكرون في برنامجٍ خارج نطاق الأسرة مع الأصدقاء.

ثم لا بد من إشراك كل الأبناء في وضع الخطة وتحدد المحاور الأساسية والأعمال التي يمكن عملها في فترة الصيف وأهداف الأسرة خلال هذه الأشهر، وكل يقدم اقتراحاته وأمنياته لهذه الفترة ثم بعد ذلك يتم عمل برنامج لهذه الأشهر يُراعى فيه الجانب الترفيهي والثقافي والتربوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت