إن تعقُّد الواقع وامتداداته الداخلية والخارجية تستوجب من أهل الدعوة أن يكونوا في مستوى المطالب والمقاصد فهمًا وهمة وإصلاحًا وعملًا وتضحية وتخطيطًا وتنظيمًا للجهود والطاقات؛ فإن إصلاح الأمة إنما يتم بجهاد وحركة علمية ناضجة ونشطة تجدد ما اندرس من معالم النبوة وآثارها، وتبعث مناهج السلف وأصولهم وهديهم علمًا وعملًا وممارسة وسلوكًا. ومن الله وحده العون وعليه التكلان.
ـــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
(1) يراجع الفتاوي، 14/ 147.
(2) يراجع الفتاوي، 15/159، والموافقات 2/62.
(3) الموافقات، 1/121.
رمضان 1420، يناير 2000.
لن أعيش في زمنكم
حسن عبد الحليم
كلماتنا لا تلقى الترحاب
هم يريدون مهرجين يضحكونهم
حتى يسيل اللعاب
أو حتى يختنقوا
ويسعلوا من فرط الضحك
ويشيرون إلينا في غمرة ذالك بالبنان
يريدوننا مهرجين
لتعديل مزاج نسائهم
الأتي يتثاقلن
عندما تطلب شهواتهم الوصال
يريدوننا مهرجين
لا نعكر استرخاءهم
بأحوال البلاد
لا شأن لهم بما نقول...
ليس ضمن اهتماماتهم
الوطن والعباد
سيخبرون أصدقاءهم
كم كنا مضحكين
وكم كنا جيدين
وكم كنا مهرجين
يريدوننا مهرجين فتعلموا
فن التملق والتهريج والنفاق
أو ابحثوا لكم
عن مكان أخر
أو عن زمن آخر
فقد آن أوان الفراق
هذه استقالتي أقدمها لكم
يا معشر الفارهين الفارغين
فأعينوني على غبائي
واعذروني
فلن أقبل العيش في زمنكم
زمن التهريج والنفاق
تحذير ونذير يسابق الزمن ...
"حقائق غائبة من قلب الحقيقة"
إنَّ الوصولَ إلى حقائقِ الأمورِ يُعدُ ظفرًا كبيرًا، ونصرًا على الضبابيةِ مؤزرًا، ولو كانت الحقيقة مرًا وعلقمًا، ولا يشكُ العاقل أن إجلاء الحقائقِ، وتجسيدَ صورِها ومعالجتها من المهمات الصعبة جدًا، من حيث الانتصار على النفسِ، والسير في طلب الحقيقةِ بتجردٍ من العاطفةِ والتقليدِ، وطُلَّاب الحقائق هم فئام من صفوةِ الخلقِ، كالقلبِ موضع النظر ومحط القرار.
* تتجلى حقائق:
إنَّ حالَ الأمةِ اليوم لهو حري بتتبعٍ لا يفتأ صاحبه ليصلَ إلى حقيقةِ أمرِ الهوانِ والذلِ دون أن يُخفي عن أمته ما يهوي بها إلى سحيقِ المستقر، وموطئِ القدم، ومن سبيلِ المهانةِ، وطريقِ الذلة، تخرج هذه الصرخات بالحقيقة من واقعها المر، لِتُعلِمَ الأمةَ بأمرٍ لا يقبل النقاش لأنه حقيقة، وإن كَثُرَ حوله الجدل، فهو وثيقة سالمة من العِلل.
* بين يدي الحقائق:
أُخرج آدم من الجنةِ بذنبٍ، وأُغرقَ قوم ببعض ذنوب، وخُسِفَ بأمةٍ، ومُسِخَ قوم بسبب حيلتِهم على شرعتهم إلى قردة خاسئين، انهارت دول، ودمرت أخرى، وقُذِفَت أمم وماتت أخرى، كل ذلك بذنوب قال الله: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا)
وقال: (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ)
وقال: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا)
* الحقيقة الأولى:
إن الذي سَلَمَ رِقَابَنا إلى أيدي الكفار ليس الغرب أو الشرق، ولكن للأسف [نحن] حكامًا ومحكومين فسلط الله علينا ذلًا وعد أن لا ينزعه حتى نرجع إلى مُرَادِه قال - صلى الله عليه وسلم -"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"فتبايعنا بالربا، وركوننا للدنيا، وتركنا للجهاد، هذا سبب التسلط، والحقيقة أن كل ذلك فينا واقع وحقيقة.
* الحقيقة الثانية:
نحن نحارب الإسلام حربًا ضروسًا لا هوادة فيها، فقد بلغ التنصير مبالغًا مهولًا، وانتشرت الأفكار الهدامة انتشارًا مرعبًا، وبلغ الفساد الأخلاقي مبلغًا محرقًا، ولو سألت ماذا خصص الوالي والتجار والمقتدر من ماله لحربِ هذا البلاء على فرض عدم القدرة على الجهاد والزمن زمن دعوة؟ لوجدت الوالي سَهَلَ بل بعضهم دعا، والتاجر استثمر، والمقتدر تقهقر، وعلى الذوات والشهوات الصرف بغير حساب، ومن حقوق أهل السنة والكتاب، فلذلك يذكر ابن حزم - رحمه الله - تعالى - حال هؤلاء الولاة وأنهم سبب كبير في سقوط الأندلس فيقول: (والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية أمورهم بادروا إليها، فنحن نراهم يستمدون النصارى فيمكنوهم من حُرَم المسلمين وأبنائهم... وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعًا فأخلوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس) انظر رسائل ابن حزم 3/176 أقول فسبحان الله كأنه يتكلم عن عصرنا فلله الأمر من قبل ومن بعد.
* الحقيقة الثالثة:
لسنا اليوم أولياء لله، ودليل هذا أنه من كلامه - عليه الصلاة والسلام - قوله: [إنه لا يذل من واليت] وقد وقع الذل الفاضح علينا إلا الثلة المجاهدة في سبيله، بل نحن أولياء الملذات، وسادات الشهوات، أبطال الألومبيات، ورجال السفريات بين ديانا بريطانيا، ورافعة لواء العفاف ديانا كرازون، ولك أخي أن تتصور سفالة الحال في ترشيح كرازون حيث بلغ عدد الناهقين بترشيحها كأفضل مغنية أكثر من خمسين مليون مسلم، والذين عارضوا الحرب على أفغانستان والعراق أربعة ملايين فقط!!، ويُستقبل ثاني بطل أكاديمي بثلاثين ألف منهم الحاضنات ومِنَ الرجالِ مَنْ ألحقَ نفسه بِتاءِ التأنيث، أو ياءِ المخاطبةِ وبهتافاتٍ باكيةٍ وكأنه محمد بن القاسم فاتح السند والهند فلله الأمر من قبل ومن بعد.
* الحقيقة الرابعة:
لابد من الملحمة مهما تأخر وقتها، فقد بدت أشراطها، وبرق في الأُفقِ حسامها، فبما أن الأمم من قبلنا أصابهم الله بذنب، وببعض ذنوب، فقد جمعت الأمة اليوم والأمم جمعاء كل الذنوب، ليذهب الرعاع، ويتلاشى الجُفاء، ويبقى ما ينفع الناس، وتكون العاقبة لوعد الله القاضي باستخلاف المتقين، فماذا نقول ربا بلغ ذروته، وعمالة وصلت منتهاها، وتفسخ أخلاقي نال الأمهات والأخوات، وفضائيات ما تركت للمسلمين بيتًا إلا ولعنته إلا من رحم الله، البيوت فساد، والشوارع فساد، والعمل فساد، والتعليم فساد، والسياسة فساد، والاقتصاد فساد، ورأس هذا فساد في التوحيد بسبب تفشي الشرك بكل أشكاله، والبدع بكل ألوانها، حكم الله مزدرى، وشرعته مقلاة، وكتابه قُدست أوراقه وقتلت أحكامه، يُرجع للكتاب حال موافقة الهوى ويُستظهر أو يخترق حده إذا هدد الهوى فلله الأمر من قبل ومن بعد.
* الحقيقة الخامسة: