• هي الأعمال المطلوبة على وجه السرعة ولا تحتمل التأجيل، مثل: الأزمات الطارئة سواء على مستوى العائلة أو المؤسسة, والأعمال المطلوب تسليمها فورًا, وبعض المكالمات التليفونية والإجتماعات الهامة فعلًا!
المربع الثاني: أنشطة هامة وليست عاجلة:
• مثل التخطيط للمستقبل وتوقع الأزمات ومعالجتها قبل وقوعها.
• الاهتمام بالصحة وممارسة الرياضة واكتساب الثقافة والمعرفة.
• الاهتمام بشؤون الأسرة والأصدقاء، وغيرها.
المربع الثالث: أنشطة عاجلة وليست هامة:
• كالرد على المكالمات التليفونية العادية والخطابات سواء الشخصية أو المتعلقة بالعمل, أو الاجتماعات الدورية التي لا تقدم ولا تؤخر كثيرًا بالنسبة لأهداف العمل, أو مثلا مشاهدة البرامج التلفزيونية والمباريات الرياضية.
المربع الرابع: أنشطة غير عاجلة وغير هامة:
• مثل معظم المكالمات التليفونية وأنشطة الترفيه وإضاعة الوقت.. كالتلفزيون والفيديو وممارسة ألعاب الكمبيوتر. وغيرها.
كيف يقضي الناس أوقاتهم؟
1-يقضي الكثير من الناس معظم وقتهم في معالجة الأزمات والمشاكل الطارئة (المربع الأول) , بالتأكيد الكثير منا يفعل ذلك بعض الأحيان.
• لكن المشكلة هي أن تتحول حياتنا إلى سلسلة من الأزمات العاجلة.
• إن هؤلاء الذين لا يهتمون بأمر إلا إذا حان موعده أو كان مطلوبًا على وجه السرعة يعيشون في توتر دائم, ولا يجدون الوقت الكافي للإعداد الجيد لهذه الأعمال، وفي الغالب لا يجدون وقتًا كافيًا للاهتمام بشؤونهم الصحية أو العائلية, وكثيرًا ما تتفكك العائلات لهذا السبب.
2-أما النوع الثاني من الناس فهم من يقضون حياتهم في المربع الثاني، غير مدركين أن صفة عاجل لا تعني بالضرورة هام حيث أن الرد على كثير من المكالمات التليفونية ومشاهدة البرامج التليفزيونية أو المباريات الرياضية قد يكون عاجلًا، إلا أنه ليس هامًا على الإطلاق - إلا إذا كان داخل نطاق عملهم.
• مع الأسف فإن الكثيرين تستغرقهم هذه الأعمال فلا يجدون الوقت الكافي للاهتمام بالأنشطة الهامة فعلا في حياتهم!
3-هناك نوع ثالث من الناس ممن يقضون معظم أوقاتهم في أنشطة المربعين الثالث والرابع ( الأنشطة الغير هامة, سواء كانت عاجلة أم غير عاجلة ) .
• هؤلاء عادة يتسمون بعدم المسؤولية , لأنهم يضيعون معظم أوقاتهم في أنشطة لا تسهم في الوصول لأهدافهم , أو تحدث أي تقدم ملحوظ في حياتهم.
4-أما الأشخاص الأكفاء حقيقة فهم الذين يبتعدون بقدر الإمكان عن أنشطة المربعين الثالث والرابع مهما كان إغراؤها لهم, كما لا يقضون معظم أوقاتهم في أنشطة المربع الأول (الهام والعاجل) .
• بل يحاولون قضاء أكثر وقتهم في أنشطة المربع الثاني (الهام وغير العاجل) لكي يقوموا بالإعداد الجيد للأمور قبل أن يحين موعدها.
• بمعنى آخر: يقومون بالإعداد للمستقبل قبل أن يأتي بوقت كاف.
• كثير منا يشعر بأهمية بعض الأنشطة في حياته إلا أنه يؤجلها حتى تصبح عاجلة ولا يستطيع أن يعطيها الكم الأفضل من العناية والاهتمام.
خاتمة:
• هل يمكنك أن تسأل نفسك سؤالًا هامًا: ما هو الشيء الذي تتمنى أن تفعله بانتظام أكثر سواء في حياتك الشخصية أو العملية, والذي تعتقد بأنه سوف يؤثر تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا على نجاحك في حياتك وعملك؟
• أغلب الظن أنك لو أجبت على هذا السؤال بأمانة وبتفكير عميق سوف تجد العديد من الأنشطة التي تقع في المربع الثاني (الهامة غير العاجلة) والتي يجب أن تخصص لها الكثير من وقتك.
المرجع: تنظيِم الوقت-ستيفن كوفي.
-العمل المؤسسي
العمل المؤسسي
مقدمة:
• من أخطر ما تعانيه الأمة الإسلامية: غياب الروح الجماعية.
• لقد انعكس هذا الواقع على الفكر - كما للأخير انعكاس عليه - فصار من عللنا الفكرية: ممارسة التفكير بطريقة فردية، ومنها أيضًا: نمو التفكير في شؤون الفرد على حساب التفكير بشؤون المجتمع.
• وعليه: فإن الفقه المتعلق بشؤون الفرد وحركته وحقوقه وواجباته ظل أكثر نموًا من الفقه الذي يهم الجماعة، ففُصِّلت الفروض العينية، وبقيت الفروض الكفائية - والتي تصير عينية بالتقصير فيها - بقيت عند بعضهم عائمة، كمسألة: كفاية الأمة في كل جوانبها، وكمسألة: أهل الحل والعقد، وبيان تشكيلهم، ودورهم.
• وبقيت الدراسات التي تتناول أبنية المجتمعات الإسلامية التاريخية ومشكلاتها وأطوارها محدودة؛ ونتيجة لذلك فقد رأينا سجل التاريخ حافلًا بالمآثر الفردية ضامرًا في الأعمال الجماعية.
• والسبب أن الوعي المدني لم يتم تنظيمه بشكل كافٍ، فهو بحاجة إلى المؤسسات المختلفة.
• لقد تأصلت فكرة الفردية اليوم، ثم تأزم الموقف حين ورث كثير من الدعاة إلى الله-تعالى- ذلك المرض من أمراض التخلف الحضاري، فلا تزال ترى اليوم كثيرًا من التجمعات الإسلامية محكومة بعقلية الفرد، تعيش مركزية القرار، رغم ازدياد التحديات، وتوالي المحن، وتفاعل الأزمات.
• ولئن كان بعض الدعاة في العقود الماضية يسعون إلى مجرد الانتشار الأفقي للدعوة، فإنه لا يقبل من أحد اليوم التفكير بعقلية تلك المرحلة.
• فلقد صارت الصحوة اليوم معادلة صعبة في الموازين العالمية، والخطر الأوحد أمام الأنظمة الغربية، بل نستطيع القول: إن كثرة الأتباع غير الواعين أصبح يمثل هاجسًا للدعاة والمصلحين أنفسهم.
• وعليه فلا بد من مراجعة أساليب العمل الدعوي اليوم.
• كما أنه من الضروري العناية بتنمية الفكر الجماعي، وأسلوب العمل المؤسسي المحكم الذي صار أسلوب القوة والتحدي في هذا الزمان.
• يكفي برهانًا من الواقع أن الدول الكبرى في الوقت الحالي دول مؤسسية ليست مرتبطة ارتباطًا كليًا بالأفراد؛ فالولايات المتحدة الأمريكية مثلًا هي بجملتها مؤسسة ضخمة تضم في ثناياها عددًا هائلًا من المؤسسات مختلفة التخصصات، ولا تتغير استراتيجياتها الرئيسة بتغير أفراد حكوماتها إلا من منطلق جماعي.
• في هذه المقالة: محاولة لتأصيل الفكر الجماعي، وبيان معنى العمل المؤسسي، وتحديد المراد به، ثم عرض شيء من مزاياه وفوائده، وبعض أسباب تقصير الدعاة في الأخذ به، ثم ذكر مقومات نجاحه.
نحو وعي أعمق للروح الجماعية:
• إن تغيير واقع الأمة يتطلب في المستوى الأول تغيير النفوس.
• ومن عناصر ذلك التغيير: تعميق الفهم، وتجديد الفكر، وتصحيح المفاهيم التي من أهمها: مفهوم الفرد، والجماعة، وهو - بحمد الله - مفهوم في غاية الوضوح.
• إن الفرد هو العنصر الأساس في بناء الأمة، ولكن شرط قيامه بدوره الأكمل هو تعاونه مع بقية أفراد الأمة.
• الأمة التي يتعاون أفرادها هي أمة الريادة؛ لأن تعاونهم يضيف كل فرد إلى الآخر إضافة كيفية لا كمية، ومن ثم تتوحد الأفكار والممارسات من أجل تحقيق رسالة الأمة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي صحابته على الروح الجماعية، روح الأمة، كما ضرب مثلًا - للمجتمع - بقوم أقلَّتهم سفينة، إن أراد أحدهم خرقها وجب على الجميع الأخذ على يده، وإلا غرقوا جميعًا.
• فالمسؤولية في بلوغ الريادة تقع على الأمة جميعًا في مقابل أمة الكفر.
• العودة بالناس إلى روح الأمة يستدعي إجراءات.
1.أولها: فك الارتباط القائم بين العمل الإسلامي والأُطُر الحزبية الضيقة؛ ليتقبل العمل الإسلامي الإستراتيجية الصائبة الموصلة إلى الهدف، سواء انبعثت من داخله أو خارجه.