ميدان التصدي الفكري للنصرانية المحرفة ـــ أو حملات التنصير خصوصا ـــ وكذا دعوة عوام النصارى الذين يبحثون عن الحق ، هو من الطريق الذي شقه أحمد ديدات وتبعه عليه كثيرون في كل بقاع العالم ، وهم متواجدون الآن في البالتوك بصفة أساسية ، وعلى أرض الواقع ، ولهم إصدارات مكتوبة ومسموعة ، والملاحظ أنهم ــ وكذا شيخهم أحمد ديدات رحمه الله رحمة واسعة ـــ ليسوا بطلبة علم شرعيين ، وربما كانت هذه هي الثغرة في فكر الرجل ، وهم يحتاجون لطلبة العلم الشرعي للانضمام إليهم . فهل من مجيب ؟
ومن يريد المشاركة . . . من يريد التعرف على شبهات النصارى والرد عليها ، أو إيجاد طرح إيجابي مضاد لطرح النصارى ، فعليه فقط أن يدخل للبالتوك يوما أو يومين وينصت إلى النصارى ، أو يتكلم مع المسلمين المتمرسين في غرف البالتوك وهم يُعَرِّفوه .
ـــ لا يُفهم من كلامي أبدا أنها دعوة للتوجه للمشاركة في غرف البالتوك ، وإنما هي دعوة للتصدي للتنصير بدراسة شبهاتهم ، ثم تكوين مادة علمية مضادة لهذه الشبهات وطرحها على عوام النصارى الذين يكذب عليهم الأحبار والرهبان وكذا عوام المسلمين الذين يستهدفهم التنصير .
أرجو قراءة الثلاثة أسطر الأخيرة مرة ثانية .!!
ــ شيوخنا الأفاضل الذين من الله عليهم بانتشار خطبهم عن طريق الشريط معنيون بهذا الأمر أكثر من غيرهم فمنبرهم عال وجمهورهم غفير ومن كل المستويات ، والشريط طويل العمر واسع الانتشار .
ولا يحتج علينا أحد بضيق الوقت وكثرة الشواغل ، فهل هناك أعظم من الذب عن عرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـــ ؟!
ثم إنه تنزل النوازل ـــ كالسيول والإعصار والعمليات ( التفجيرية ) ـــ فينقطع لها جدول أعمال الشيوخ للتعقيب عليها ، وسب نبينا وكفر أبناءنا وإخواننا والله إحدى الكُبر التي ينقطع لها القلب لا الوقت .
والمطلوب تحديدا هو:
عرض موجز لعقيدة النصرانية وكيف فسادها ، وسرد شبهات النصارى والرد عليها.
أيها السادة !
وقد خالطنا التنصير ونزل بساحتنا فلم نجلس عن مواجهته ؟!
ونريد من الأكادميين والمتخصصين حوارا بمستوى عال يخاطب علمائهم الدينيين و منظريهم ، ولا مانع من أن يأخذ الحوار صفة الالتفاف عليهم ، أو أي صفة أخرى كتسكينهم وفتح دوامات فكرية لهم بإثارة الشبهات وطلب الرد عليها من أجل إشغالهم ، فأولئك الملأ ،ويجوز في حقهم مالا يجوز في حق غيرهم .
ــ في افتتاح المركز الإسلامي الذي قام به الشيخ الدكتور سفر الحوالي ــ حفظه الله من كل سوء ــــ وحضره الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين ، اقترح الشيخ سفر ترجمة ( الجواب الصحيح على من بدل دين المسيح ) لشيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ ، وقد توقف العمل أو تأخر ، واقترح الشيخ ابن عثيمين في مؤتمر الافتتاح ، أن تفرد ــ من الكتاب ــ رسائل صغيرة ــ مطويات ــ في المواضيع ذات الشأن . فلم لا ننشط لهذا ؟
لم لا يوضع كشف زيف النصرانية إحدى موضوعات الدروس والخطب والمطويات ؟ لم ؟ ولو بمحاضرة أو محاضرتين من كل شيخ؟
واختم بهمسة في أذن أولي الألباب وأصحاب النظرة البعيدة أقول:
الحوار له أهمية في إضعاف معنويات الخصم ، وتجنيد طابور خامس فهناك من يُسلم في السر ــ من العوام ومن القساوسة وهذا أمر مشاهد معلوم ـــ ولا تدري عله ينفعنا يوما . وما أمر نعيم بن مسعود منكم ببعيد .
محمد جلال القصاص
السيف في حياتنا
من الأمثال الشائعة المعروفة قولهم: ( الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك) . وهو تشبيه رائع يوحي بأهمية هذه الدقائق والثواني في حياتنا .. والتي أصبحت أهون شيء تضيع على المرء ... وأصبح السيف يقطعنا قطعًا دون أن نشعر !!
لقد تربينا منذ الصغر على المحافظة على المال والمحافظة على الصحة ، لكننا .. وللأسف الشديد لم نترب على المحافظة على الوقت !!
مع أن الإسلام بيّن أهمية الوقت واعتباره حتى الدقائق والثواني اعتبرها .. فلو أن شخصًا صلى الصلاة قبل وقتها بدقائق لم تصح .. ولو أن حاجًا خرج من عرفات قبل غروب الشمس بدقائق لزمته الفدية إذن فهذا الوقت أمانة سيسأل عنها العبد أمام الله تعالى كما جاء في الحديث عن أبي برزه الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ؟ وعن علمه فيم فعل ؟ وعن ماله من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه ؟ وعن جسمه فيما أبلاه ) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح .
وقال الحسن - رحمه الله -: )ابن آدم ، إنما أنت بين راحلتين مطيتين يوضعانك يوضعك الليل إلى النهار ، والنهار إلى الليل حتى يسلمانك إلى الآخرة ، فمن أعظم منك يا ابن آدم خطرًا) أ.هـ .
ولو أراد أحدنا أن يعرف كم يستفيد من وقته ، فعليه أن يحسب مقدار ما يهدر منه وهنا ستكون المفاجأة !!
ولا شك أن هناك أسباب هي السبب في ضياع أوقاتنا وهي:
• طول الأمل والتسويف .
• العقلة والاستغراق فيما لا يفيد .
• عدم وجود رسالة في الحياة ، وعدم وجود أهداف سامية .
• أن الوقت معنوي وليس حسي ولذا لا نشعر بضياعه .
• الانشغال بأعمال لا تجدي وقد تكون محرمة ..!!
ولو سأل سائل الآن كم يستغرق الناس هذه الأيام في مشاهدة القنوات والأفلام ، وفي الانترنت لهالك الأرقام والإحصائيات. وإذا كان المرء يقضي ثلث عمره أو أكثر في النوم فكم يكون الناتج وكما يقول ابن الجوزي - رحمه الله -
ومن تفكر في الدنيا قبل أن يوجد رأى مدة طويلة .... فإذا عاد إلى النظر في مقدار بقائه في الدنيا فرضنا ستين سنة مثلا فإنه يمضي منها ثلاثون سنة في النوم ونحو من خمس عشرة في الصَّبا ، فإذا حسب الباقي كان أكثره الشهوات والمطاعم والمكاسب ، فإذا خلص ما للآخرة وجد فيه من الرياء والغفلة كثيرا فبماذا تشتري الحياة الأبدية وإنما الثمن هذه الساعات"أ.هـ."
• البحث عن الكمال الزائف ! والتردد في اتخاذ القرار .
• الشعور بالنقص لدى المرء ، فيشعر أنه لا يحسن أن يعمل عملا فيرضى بالدون وضياع العمر !!
• سوء ترتيب الأعمال وسوء استخدام الإمكانات المتاحة وسوء الاتصال .
• الزيارات غير الهادفة ، والاجتماعات العشوائية وهي أغلب ما يقضي على الأوقات ، فكثيرًا ما نتعامل بالخجل مع الأهل والأقارب ومن لا يهتمون بالوقت ، وقد نهدر كثيرا من الوقت مجاملة لمن نجالسه !!
بل قد نعتذر عن محاضرة مهمة أو موعد عاجل لأجل أمر من هذه الشاكلة مع عدم أهميته !!
لذا أقول: إن علينا تحمل مسئولية تربية المجتمع على حمل الرسالة وحفظ الوقت واستغلاله حتى لا يقطعنا السيف ! ولا يكن عدم تعود المجتمع على ذلك عاملا يثبطنا ويغير هممنا...
بل نقيس ذلك على النجاح الذي حققه المهتمون بأمور المجتمع الأخرى كالمظاهر . والزنية ... واللباس ...ووسائل المواصلات والعادات الاجتماعية التي استطاعوا بتصميمهم تغييرها ، وجبر الناس عليها في زمن يسير ..!! بل والأعجب أن بعضها قد يخالف الشريعة والسنة فتندثر بسببها تلك السنن وتظهر البدع ...
ولا شك أن الإنسان الذي لديه هدف واضح في حياته ينتج ويبتكر وتتولد لديه أفكار عظمى وكما يقول ابن القيم - رحمه الله -: ( لو أن رجلا وقف أمام جبل وعزم على إزالته وكان مأمورا بذلك لأزاله )