فجعلنا نتبع أثرها ، فإذا رجل نائم سكران ..!! وإذا حية سامة قد جاءت فصعدت من ناحية سرته إلى صدره وهي تطلب أذنه ، فتمكنت العقرب من الحية السامة فضربتها ، فانقلبت الحية وهربت!! ورجعت العقرب إلى الغدير ، فجاءت الضفدع فركبتها فعبرت .
فحرّك ذو النون الرجل النائم ففتح عينيه ، فقال: يا فتى ، انظر مما نجّاك الله !! هذه العقرب أرسلها الله إليك ، فقتلت هذه الحية التي أرادتك بسوء !! ثم أنشد ذو النون يقول:
يا غافلا ً والجليل يحرسهُ من كل سوء يدب في الظلمِ
كيف تنام العيون عن ملكٍ تأتيه منه فوائد النعمِ
فنهض الشاب وقال:"إلهي ومولاي: هذا فعلك بمن عصاك !! فكيف رفقك ورحمتك بمن يطيعك ..؟!!"
ثم ولى ذاهبا ً ، فقلت: إلى أين ؟؟ فقال: إلى بيوت الله وإلى طاعة الله !! .
فالله الله أيها الأحبة في أن نشكر الله تعالى على نعمه العظيمة التي لا تحصى .. وأن نسخرها في ما يحبه ويرضاه .
وإذا أردنا أن تستفيد من الإجازة ، ونكون فيها من الفائزين ، فلا بد أن نحقق أمرين:
1)أن نستشعر قيمة الوقت، وأن له شأنًا عند الله . وأن هذا الوقت هو رأس مالنا؛ فإن ضيعناه ضاعت حياتنا ، وإن حفظناه كنا من السابقين المفلحين .
2)لا بد من التخطيط والتنظيم والبعد عن الفوضى في استغلال الوقت .
بالتخطيط والتنظيم يمكن أن نحول الإجازة إلى فترة إيجابية في حياتنا نجني منها الأجر والفائدة وبناء النفس من جهة ، ونجد فيها المتعة والترويح عن النفس من جهة أخرى .
بإمكاننا أن نقوم نحن وأولادنا وأسرنا بمشاريع متنوعة خلال الإجازة ، وهذا ما سيأتي بيانه مفصلًا في خطب قادمة بإذن الله تعالى .
ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على النعمة المهداة ، والرحمة المسداة ، محمد بن عبد الله ، فقد أمركم الله بذلك فقال: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا )
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم..
الزيارة بين النساء على ضوء الكتاب والسنة
خولة درويش
أهمية الوقت لدى المرأة وأضرار إضاعته:
لقد جرت العادة في أكثر بلادنا الشرقية:أن تخصص المرأة فترةَ بعد العصر لاستقبال صديقاتها ،أو زيارتهن على اختلافٍ في طريقة الزيارة أهي دورية منظمة أم عفوية؟ ، وأيًا كانت الحال لا يخلو البيت يومها من إعلان حالة طوارئ فيها. فاستعدادات فوق العادة ، تستنزف الجهد ، وتضيع الوقت ، وتبعثر المال. وتحول يوم الاستقبال إلى مباراة بين الأسر فيما يقدم للضيوف ، وفي إبراز مظهر البيت ولباس أهله.
ولو سئلت غالبية النساء عن الهدف من هذه الزيارة؟ لكان أحسن ما يفصحن به: إنه التلاقي لقتل الوقت والتسلية ودفع السأم والملل عنهن.
ولا أدري هل الوقت إلا عمر الإنسان الذي يسأل عنه ؟ ومتى السؤال؟ إنه يوم الفزع الأكبر.. يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر يومئذ لله.
عن أبي بردة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟، وعن علمه ما عمل به؟، وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟، وعن جسمه فيما أبلاه؟" (1) .
ومن السائل؟ إنه رب العالمين الذي خلق الجن والإنس لعبادته لا للهو ولا للتسلية ؛ (( لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إن كُنَّا فَاعِلِينَ ) ) [الأنبياء:17 ] .
فماذا نقول لرب العالمين إذا سألنا عن الوقت المهدور الذي إن لم يخل من المحرمات فلا يخلو من لغو الكلام والثرثرة التي ذمها الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"إن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني يوم القيامة: الثرثارون المتشدقون والمتفيهقون"؟ (2) .
ومن أضاع وقته فقد أضاع جزءًا لا يعوض من حياته، وجديرٌ أن تطول عليه حسرته ، وهل الوقت للمرأة وحدها؟! أين حق الزوج والأولاد؟ ومتى تؤدي حقوق مجتمعها وأمتها الإسلامية؟
لمن تترك مهمتها إذا كان همها الخروج من البيت واللهو الفارغ؟ وقد تقول إحداهن: إنها أدت واجباتها، ظنًا منها أن مهمتها محصورة في التنظيف وإرضاء الزوج والإنجاب ، وإن التفتت إلى تربية من أنجبتهم فقد لا يتعدى اهتمامها إطعامهم وكسوتهم المناسبة ودراستهم المتفوقة.
لا يا أختاه ، فأنت مربية الأجيال ، وممولة للمجتمع المسلم ببناته من نساء ورجال ، إن واجبي وواجبك التربية الرشيدة لأبنائنا ، وإعدادهم إعدادًا إسلاميًا يجعلهم قادرين على حمل الأمانة والنهوض بالأمة وبناء المجتمع الفاضل المنشود.
فإن تركتُ وإياكِ أبناءنا والتفتنا للتسلية فقد خلفنا أبناءً هم الأيتام حقًا رغم وجود أبويهم ،إن اليتيم هو الذي تلقى له أمًا تخلت أو أبًا مشغولًا ، بل من فقد والديه بالموت قد يجد من يشفق عليه ويرعاه ويحنو عليه،أما من فقدهما في اللهو عنه: فأنى يجد من يرحمه ويفطن لمأساته ، فالمرأة المشغولة بنفسها دائمًا لن تجد الوقت الكافي للإشراف على فلذات كبدها وتوجيههم ومتابعتهم والأنس بهم ، مما يساعدها على أداء رسالتها وإرضاء ربها.
صحيحٌ أن الدنيا - هي دار الامتحان - مليئة بالمتاعب والصعاب وفي اللقاء تسلية ومؤانسة... لكن هل التسلية غاية من تشعر أنها على ثغر من ثغور الإسلام ، فلا يؤتى من قبلها؟ أم هي غاية العابثات؟ أمَا وإن الترويح ضروري بين الفينة والأخرى فليكن على غير حساب الأخريات وأوقاتهن...!!
كثيرًا ما نشكو من غزو أعدائنا الفكري... وأننا مستهدفون محاربون ، فهل أعددنا العدة لمجابهتهم ، أو على الأقل هل حصَّنا أنفسنا ضدهم روحيًا وثقافيًا لنطالب بالتسلية؟ ولا تنصر الدعوات وتنتشر بالتشكي والأسى.
إن ما نعانيه يوجب علينا أن نراعي واقعنا على أسس إسلامية لنستطيع النهوض من كبوتنا ، وإلا ستبقى آمالنا سرابًا وأمانينا حلمًا نرجو أن يتحقق ، وهيهات أن يتحقق بدون عمل وجهد وجهاد. (( والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) ) [العنكبوت:69 ] .
إن العقوبات التي يوقعها الله في أمتنا ما هي إلا لتخاذلنا عن نصرة ديننا وعدم القيام بواجبنا ، والانهزامات التي أصابتنا قد ساهمت بها المرأة من حيث لا تدري ، يوم بدأ دورها ينحسر وتخلت عن القيام بواجبها كما ينبغي في التربية والتنشئة والتعليم.
وهذه الحقيقة المؤلمة التي تدمي القلب وتحز في النفس ، تدفعنا في الوقت نفسه إلى الاستفادة من أوقاتنا للقيام بمهمتنا التي سنسأل عنها:"المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها" (3) .
فلنقم بواجبنا في تربية رجال وأمهات المستقبل ثم لنلتفت إلى التسلية. هذا وإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- دلنا على طريقة لإبعاد الهم عن النفس ؛ ألا وهى:توثيق الصلة بالله ، نقبل عليه بالطاعات ، ونجعل همنا الدار الآخرة ، فما الهم إلا نتيجة الحرص على الفانية.
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من كانت الآخرة همه: جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهى راغمة ، ومن كانت الدنيا همه: جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدِّر له" (4) .