ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي قال: (( إذا جاء رمضان فُتِّحت أبوب الجنة، وغلقت أبواب النيران، وصُفدت الشياطين ) ). وفي سنن الترمذي والنسائي بسند صحيح عن أبي هريرة أن النبي قال: (( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفّدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغيَ الخير أقبل، ويا باغيَ الشر أقصِرْ، ولله عتقاء من النار، وذلك كلَّ ليلة ) ).
إن رمضان ـ يا مسلمون ـ زمانٌ لا يضاهيه زمان، جعل الله صيامه وقيامه سببا لمغفرة الذنوب ومضاعفة الأجور وتحصيل السعادة والحبور. إن رمضان يستدعينا للجد والعمل وترك التواني والكسل. إنه كما قال تعالى: أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ [البقرة:184] . فجدوا في اغتنامها، وسارعوا في عمارتها بالصالحات، واحذروا تضييعها أو الغفلةَ عنها أو التشاغل بغيرها، وخذوا حذركم من نواب إبليس وأعوان الشياطين الذين يجعلون من موسم رمضان موسم لعب ولهو أو موسم ترفيه ومسليات، فيظل الصائم في نهاره ناظرًا للسخافات ويبيت مستأنسًا بالسهرات التعيسة.
يقول مدير البرامج بإحدى القنوات الفضائية في مقابلة صحيفة:"نريد أن تكون برامج رمضان لهذا العام مليئة بالجاذبية والإثارة والتنوع، نريد أن نستغل هذا الشهر الذي يرتفع فيه معدل المشاهدين بمقدار كبير لتقديم رسالتنا الإعلامية برؤية عصرية تناسب مرحلة العولمة الإعلامية والثقافية التي نشهدها".
أتدرون ـ يا صائمون ـ ما الجاذبية والإثارة والتنوع التي يقصدها؟! إنها جاذبية الدعارة والفحش والخنا المبثوث المصحوب بتنوع ثقافي، مرة في مسلسلات هابطة وصور عارية، ورياضة وطرائف وأضحوكات. كل هذه الأمور ستتضخم وتتعاظم في هذا الشهر الكريم شهر الرحمة والمغفرة؛ لكي يتقرب الصائم أثناء صومه بالمنكرات، ويحيي ليله بالموبقات، ويظل مستمتعًا طوال الشهر بالجديد والإثارة والجاذبية، فأين إيمانك؟! وأين عقولكم يا صائمون؟! روى البخاري في صحيحه أن النبي قال: (( مَنْ لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ).
إن الصيام ليس صيام الأكل والشراب، بل إن الأعين لتصوم، وإن اللسان ليصوم، وإن الأذن لتصوم، وصومها البعد عن الحرام، فلا ترى الأعين المشاهد المحرمة، ولا تسمع الآذان الأصوات المنكرة، ولا ينطق اللسان الزورَ الخبيث.
أيها المسلمون، إذا صمتم فلتصم منكم أعينكم وآذانكم وألسنتكم، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، واحذروا تلطيخ الصيام وتكديره بهذه القبائح والمفسدات، فإن الله سائلكم ومحاسبكم.
وكم هي حسرة ومصيبة أن يُضيَّع رمضان في الملهيات، ويُستغرَق في المفطرات والمباحات دون تأمل ومحاسبة وإنابة.
روى ابن ماجه في سننه بسند حسن عن أنس أن النبي قال: (( إن هذا الشهر قد حضَركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرمُ خيرها إلا محروم ) ).
اللهم بلغنا رمضان، وجنبنا الغفلة والعصيان. اللهم أحي قلوبنا بطاعتك، واملأها بنورك وهدايتك، اللهم جنبنا الغفلات وموارد الهلكة والحسرات، اللهم زك نفوسنا، وارفع هممنا، واحفظ أوقاتنا. اللهم احفظ أوقاتنا من الضياع، وأيامنا من الغفلة، واجعل مقاصدنا في أوقاتنا عظيمة، وأعمالنا فيها صالحة كريمة.
اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك...
[4] إدارة الوقت- فتاتي والدراسة
مفكرة الإسلام: إن الوقت يعتبر من أندر الموارد وأغلاها، ولئن قال قائل: 'الوقت من ذهب' فإن هذا في الحقيقة بخس لقيمة الوقت، فهو أغلى كثيرًا من الذهب الذي إذا فقد فإنه يمكن تعويضه، أما الوقت فلا يمكن تعويضه لحظة منه بكل ذهب الدنيا.
فتاتي الدارسة المسلمة:
يؤكد معظم الباحثين والأخصائيين أن النجاح يعتمد على قدرة الفرد على تنظيم وقته وترتيب أولوياته، ومن المعروف أن الناس على اختلاف ظروفهم [ الغني والفقير ـ الفاشل والمتفوق ـ الكبير والصغير ] يمتلك كل منهم 168 ساعة أسبوعية للعمل النشاط يعني 24 ساعة في اليوم.
والسؤال هنا ماذا تفعلين أنت في هذا الوقت؟
وكيف تصبحين متفوقة بحسن إدارة الوقت؟
وبادئ ذي بدء قبل أن نتطرق للإجابة على هذه الأسئلة، لا بد أن نعترف أن هناك معوقات تعوق حسن استغلال الوقت نذكر منها ما يلي:
1ـ الفوضى:
إن الذي يعيش في الفوضى دائمًا ما يكون حليف الفشل وضياع الوقت ، فمكتبك المنظم مفتاح لنجاحك، وغرفتك المنظمة أيضًا، وقبل كل شيء حاولي ترتيب غرفتك قبل ترتيب أفكارك، والفوضى لا شك أنها ترجع إلى الجهل الشديد بقيمة الوقت.
2ـ التهاون في استغلال الوقت:
وذلك بتضييعه في توافه الأمور فأهل الفوضى ليس في حياتهم أرخص من الأوقات، فلا يفكرون في استغلالها، بل إنهم يتنادون فيما بينهم لقتلها، وما علم هؤلاء المساكين أنهم بهذا يقتلون أنفسهم، كما قال الحسن البصري رحمه الله:
'إنما أنت أيام مجموعة فكلما ذهب يومك، ذهب بعضك'.
أما أهل الجد والنظام فإنهم يدركون أن الوقت هو الحياة ولذلك يحرص كل منهم على استثمار كل لحظة من لحظات حياته في عمارة دينه ودنياه لعلمه أن الله عز وجل سائله عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه، وإذا عود الإنسان نفسه على الانتفاع بوقته فإن ذلك سيدفعه إلى إتقان تنظيم حياته، واضعًا نصب عينييه قول الشاعر:
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوانِ
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثاني
3ـ عدم ترتيب الأولويات.
4ـ سوء التوقيت في إنجاز العمل.
5ـ تكرار العمل الواحد أكثر من مرة.
6ـ عدم تحدي الهدف ووضوحه، وبالتالي عدم التخطيط الجيد لانجاز الهدف في الوقت المحدد.
7ـ التسويف: ولا ننسى هناك علاج الرسول صلى الله عليه وسلم: 'اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فرقك'.
عزيزتي الفتاة الدارسة:
إن حسن إدارة الوقت هو الطريق الذي سلكه كل العلماء والمخترعين وهو الطريق إلى تحقيق الأهداف، والسؤال الآن كيف تصبحين ناجحة بحسن إدارة الوقت؟
مهارات إدارة الوقت:
1ـ دربي نفسك على إدارة وقتك بالأرقام:
ولقد أثبتت هذه الطريقة فعاليتها في إيصال العديد من الناس طلابًا أو باحثين أو علماء إلى طريق التفوق والنجاح، ويمكن الاستعانة بجدول من خلاله يستطيع الإنسان تحديد النشاط الذي يقوم به خلال اليوم وتحددي الزمن المخصص لكل نشاط وهذا يمكنك من ضبط عملية هدر الوقت.
النوم ... العمل ... ترويح ... استراحة الطعام ... قراءة ... أنشطة ... مجموع الساعات
8 ساعات ... 7 ساعات ... 1 ساعة ... 2 ساعة ... 2 ساعة ... 4 ساعة ... 24 ساعة
ويمكنك تغيير عدد الساعات حسب خطتك وأهدافك وأنشطتك المحددة لك ومسميات كل منها.
2ـ تعلمي كيف تستثمرين وقتك:
كوني ذات همة وأنجزي العمل في الوقت المحدد له، وتجنبي إدارة التسويف التي تعود الإنسان الكسل ومن ثم الفشل الدراسي، وعودي نفسك الإصرار والجدية ، فالإصرار الذاتي هو الذي يحقق المعجزات الدراسية للدارس.
ورددي عبارة 'هذه اللحظة أو الآن' والتي تعني عدم التأجيل.
3ـ اكتشفي مهارات تنظيم الوقت وأفضل أوقات الدراسة:
ـ اكتبي قائمة بأعمالك اليومية في مساء اليوم الذي قبله أو في صباح اليوم نفسه، وكلما أنجزت عملًا أشري عليه بالقلم.
ـ قدري لكل عمل وقتًا مناسبًا لأدائه من غير إفراط ولا تفريط، وحددي بدايته ونهايته.
ـ ابدئي بالمواد الصعبة على نفسك وأنت في كامل طاقتك وحيويتك ونشاطك الذهني.