فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 788

ولا يريد الإسلام من أبنائه أن يهدر الوقت في اللهو والسمر الضائع، كما يحدث في واقعنا اليوم، حتى درج على الألسنة أن يقول الرجل لصاحبه: (تعال نقتل الوقت أو نضيع الوقت) ! ويقتل الوقت فعلًا بالنرد ولعب الورق وغيرها مما لا يقدم للأمة خيرًا وهي في أسوأ مراحل تاريخها. إنهم لا يقتلون الوقت، ولكنهم يقتلون الأمة ويقتلون أنفسهم.

إن الإسلام يريد من أبنائه أن يروحوا عن أنفسهم بين الحين والآخر، حتى يستعيد المسلم نشاطه وقوته، دون أن يبالغ في الترويح عن النفس حتى يضيع الوقت أو يقع في الإثم.

فعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) (2) .

ونهى الإسلام عن كل ما يضيع وقت المسلم: نهى عن الجدل والقيل والقال، والشقاق والتدابر والشحناء. ودعا الإسلام إلى كل ما يجمع الجهود ويصون الوقت: دعا إلى التعاون والحب الصادق في الله والنصيحة والموازنة وغير ذلك من قواعد الإسلام. بل إن قواعد الإسلام كلها تدعو إلى الاستفادة من الوقت في طاعة الله:

فعن عبد الله بن بسر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله) (3) .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه، كانت عليه من الله تِرَة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه، كانت عليه من الله ترة) (4) .

وذكر الله هو العمل الصالح الذي يخلص الإنسان فيه لله رب العالمين، وهو الكلمة الطيبة والتوبة والاستغفار والدعاء كله وأداء الشعائر والسعي الصالح في الأرض والدعوة إلى الله ورسوله والتعهد والتربية. كل ذلك هو من ذكر الله.

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكره النوم بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر وقبل صلاة العشاء، وكان يكره الحديث بعد صلاة العشاء إلا لحاجة وخير، وكان يقوم الليل حتى تتورم قدماه.

حين حرص المسلمون على الوقت، ونظموا حياتهم كما يأمرهم الإسلام أنجزوا ما لم تنجزه أمة في التاريخ. ففي حدود عشرين عامًا منذ بدء الدعوة الإسلامية دانت الجزيرة العربية كلها للإسلام، وأخذ المسلمون يستعدون للتصدي للظالمين المعتدين من الرومان والفرس، ثم امتدت الدعوة في الأرض شرقًا وغربًا وشمالًا خلال فترة قصيرة توالت الانتصارات فيها.

لقد كان من جملة ما تميز به الصف المؤمن آنذاك الإدارة والنظام، وتنظيم الوقت والجهد. فالإدارة والنظام عامل رئيس لاحترام الوقت والاستفادة منه. والإدارة والنظام قاعدة رئيسية في الإسلام ومنهجه فالشعائر كلها مرتبة عل أساس ذلك، وعلى أساس تنظيم الوقت في حياة المسلمين.

إذا نظرنا في واقعنا اليوم نجد الجهد الضائع والوقت الضائع في حياة المسلمين يمثل حجمًا كبيرًا. تجد العدد الكبير من الناس جالسًا في كثير من الدوائر ينتظر إنهاء معاملته، وتجد الموظفين الذين يقتلون وقتهم بقراءة الصحف والاسترخاء والعبث دون المبالاة بالوقت الضائع منهم ومن أصحاب الحاجات. ثم تجد الارتجال والسلوك غير الواعي في تعطيل أنشطة الأمة ومصالحها تحت شعارات الوطنية. لقد بلغ عدد أيام الدراسة في بعض الأقطار خمسة وأربعين يومًا فقط خلال السنة كلها. وباقي الأيام ذهبت في المظاهرات واللهو والصخب والعبث، دون أن يعود ذلك على الأمة بشيء من الخير. ونحن اليوم نحصد ما نلقاه من هزائم وهوان، لم يكن إلا حصاد سنين طويلة مرت بنا ضاع فيها الجهد وضاع فيها الوقت.

لقد أصبحت بعض الكلمات لا تحمل في ذهن المسلم اليوم معناها الحق. فالخير والعمل الصالح والإحسان وغير ذلك أصبح يعني العمل الارتجالي المقطوع عن سائر أعمال المسلم، المنعزل عما قبله وعما بعده، فقد الهدف والنهج، وانحصر في حياة الفرد معزولًا عن الأمة.

إن العمل الصالح هو عمل منهجي مرتبط بحياة الفرد كلها، مرتبط بالأمة، يتكامل من خلال النهج لتعظم بركته بفضل الله، يعرف الهدف الممتد من الدنيا للآخرة. إن العمل الصالح يحرص على الوقت والإدارة والنظام على أساس من صدق الإيمان وصدق العلم بمنهاج الله والعلم بالواقع.

إن الأمة التي تنظم نفسها من خلال إدارة واعية ذكية يرتبط عمل الفرد فيها بالأمة ومنهجها وأهدافها، ولا يبقى عملًا فرديًا معزولًا، فتترابط الجهود كلها وتنمو البركة ويعم الخير.

لذلك نعيد وتؤكد أهمية الوقت في الإسلام وأهمية تنظيمه في حياة الأمة. ونؤكد مسئولية الدعوة الإسلامية على تدريب أبنائها على احترام الوقت والاستفادة منه على أحسن وجه ممكن من خلال الإدارة والنظام والنهج والتخطيط.

الوقت لا يمكن أن يتوقف

قال الحسن البصري: ما من يوم ينشق فجره، إلا وينادى: يا بن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة...

سوف نتطرق إلى نقاط تساعدنا على تنمية عادة توفير الوقت:-

• اكتب السبب الذي يؤدي إلى ضياع وقتك.

• عدد المشاكل التي تسببها عادة هدر الوقت.

• تخيل نفسك وأنت منظم.

• توقف عن استخدام أعذار وهمية مثل الحاجة إلى المزيد من المعلومات.

• قم بإزالة الأشياء الملهية من على سطح المكتب.

ولكن قد نقوم نحن بكل ذلك ونشعر بأن الوقت لا يسعفنا، هنا يجب علينا أن نحدد العوامل المضيعة للوقت.. فلنسأل أنفسنا هذه الأسئلة ونجيب عليها بكل صدق:-

• كم يستغرق منا البحث عن ورقة ما؟

• كم من الاجتماعات يتجاوز وقتها النهاية المحدد مسبقًا؟

• ما هي نسبة الاتصالات الغير ضرورية؟

• هل نشجع مقاطعة الزملاء لنا بتوقفنا عن ما نقوم به وبالتحدث مع الآخرين؟

• هل كل ما نواجهه هو أزمة فعلًا؟ وهل هي تتعلق بنا فعلًا؟

• هل ينتج عن اهتمامنا بتفاصيل موضوع ما إهمالنا لأشياء أخرى أكثر أهمية؟

وخطواتنا الآن تساعدنا على حسن استغلالنا للوقت:-

• ضع صباح كل يوم قائمة بالأعمال التي يجب القيام بها خلال اليوم وذلك من خلال واقع خطة أسبوعية ومن المواعيد المتفق عليها مسبقًا.

• حدد أولويات إنجاز الأعمال مبتدءًا بالأهم فالمهم بها للمرؤوسين واحرص على تحديد مواعيد إنجاز وكذلك متابعة إنجازها في الوقت المناسب.

• خصص وقتًا لإنجاز الأمور التي تتطلب التركيز الشديد واحرص على مقاطعتك خلالها.

• احصر الأمور الروتينية أو الغير هامة التي يمكن إنجازها حسب توفر الوقت.

• لا تؤجل اتخاذ القرارات الروتينية التي تحتاج لوقت طويل لدراستها؛ لأن العودة للتفكير فيها لاحقًا سيستغرق وقتًا أطول.

• ضع قائمة بالمكالمات الهاتفية التي تود إجراءها وخصص وقتًا محددًا لإجراء المكالمات تباعًا.

• جامل الآخرين ولكن لا تسمح لهم بالاسترسال في الأحاديث الشخصية خلال المكالمات الهاتفية.. أوضح للشخص الآخر بلباقة أنك ترحب بمناقشة الموضوع معه في وقت آخر.

• ابتسم حتى عندما تزدحم المسئوليات.

وتذكر أن الوقت لا يتوالد، لا يتمدد، لا يتوقف، لا يرجع للوراء، بل للأمام دائمًا. وإن الزمن يتحرك بقدرة الله... ولكن الذي يمكن أن يدار هو استغلالنا للوقت أثناء جريانه.

برنامج مقترح لقضاء الوقت في يوم الجمعة

ايمن الحاكة

فهذا برنامج مقترح لقضاء الوقت في يوم الجمعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت