لأستجم قلبي بالشيء من اللهو ليكون أقوى لي على الحق [13] .
7-وإذا كانت النفوس كبارًا تعبت في مرادها الأجسام [14]
أصحاب الهمم العالية والمشاريع الطموحة يتعبون أجسامهم ولا تكفيهم الأوقات
المتاحة لتحقيق كل طموحاتهم .
8-لكل وقت ما يملؤه من العمل ؛ بمعنى أن لكل وقت واجباته ، فإذا فُعلت
في غير وقتها ضاعت [12] .
9-الوقت قطار عابر لا ينتظر أحدًا ، فإن لم تركبه فاتك .
10-تذكر أن أهم قاعدة في إدارة الوقت هي الانضباط الذاتي النابع من
إرادة جبارة عازمة على الحفاظ على وقتها متخطية كل العقبات التي تعترض
طريقها .
11-اعمل بطريقة أذكى لا بمشقة أكثر كانت هذه العبارة هي شعار الجمعية
الأمريكية لتقويم المهندسين كمحاولة منها للتمييز بين الشغل والانشغال ، وهي تشير
إلى التخطيط السليم لكل عمل تعمله [15] .
وختامًا أقول: إن من نعمة الله (تعالى) علينا أيضًا أن نوّع لنا العبادات كي
نختار منها ما تقوى عليه نفوسنا ، فإذا مللنا نوعًا انتقلنا إلى آخر ، فلله الحمد
والشكر على ذلك حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه .
(1) انظر مثلًا: كتاب قيمة الزمن عند العلماء ، عبد الفتاح أبو غدة ، وكتاب: سوانح وتأملات في قيمة الزمن ، خلدون الأحدب ، وغيرهما .
(2) انظر: كتاب أفكار رئيسية في إدارة الوقت ، محمد المدني البخاري ، ص (12-17) .
(3) إدارة الوقت د نادر أبو شيخة ، 95 .
(4) إدارة الوقت: د نادر أحمد أبو شيخة ، 98 ، إدارة الوقت ، لمجموعة من الباحثين: ترجمة د وليد عبد اللطيف هوانة ، 347 .
(5) إدارة الوقت: د نادر أحمد أبو شيخة ، 101 .
(6) إدارة الوقت: ترجمة د وليد عبد اللطيف هوانة ، 237 - 244 .
(7) أفكار رئيسية في إدارة الوقت ، 25 ، إدارة الوقت - أبو شيخة ، 81 ، إدارة الوقت ، د وليد هوانة ، 225 .
(8) انظر: إدارة الوقت ، ترجمة وليد هوانة ، 45 ، إدارة الوقت ، د أبو شيخة ، ص109 .
(9) إدارة الوقت ، د أبو شيخة 114 ، أفكار رئيسية في إدارة الوقت ، 53 .
(10) إدارة الوقت ، هوانة ، 377 - 440 ، إدارة الوقت ، أبو شيخة ، 239 .
(11) أفكار رئيسية في إدارة الوقت ، 40 ، إدارة الوقت ، د أبو شيخة ، 125 .
(12) سوانح وتأملات في قيمة الزمن ، لخلدون الأحدب ، 53 - 66 .
(13) بهجة المجالس لابن عبد البر ، 1/115 .
(14) ديوان المتنبي ، 201 .
(15) أنجز أكثر واعمل أقل ، بحث قدمه جون هـ شريدان ، ضمن مجموع البحوث المترجمة ، ترجمة وليد هوانة ، ص 327 ، وإدارة الوقت ، أبو شيخة ، 26 .
بين إدارة الوقت وإدارة الذات
روي عن الحسن البصري (رحمه الله) أنه قال: (يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يومٌ ذهب بعضك) .. وهذا (البعض) يتبعض أيضًا إلى ساعات ودقائق وثوانٍ.. كلما ذهبت دقيقة أو ثانية ذهب بعضك؛ فالوقت هو الحياة، وهذا معنى مشترك يعرفه الناس جميعًا، ولكن الإسلام زاد على ذلك المعنى حين جعل الوقت بمثابة رأس مال يحاسب عليه الإنسان؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه...) (1) وتزداد المحاسبة حين يزداد رأس المال؛ قال (تعالى) : (( أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ) ) (فاطر:37) ، وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (أعذر الله إلى امرئ أخّرَ أجله حتى بَلّغَه ستين سنة) (2) .
ولكن الوقت يزيد عن المال؛ فالمال يُدخر ويُقايض وقد يُعوّض إذا أُهدر، ولكن الوقت لا سبيل لادخاره أو مقايضته أو استرجاعه، إضافة إلى ذلك: فإن الوقت هو المورد الوحيد الذي نُرغم على صرفه سواءً أردنا أم لم نرد!
لذا: فالإسلام يحثّ المسلم على الاستفادة القصوى من الوقت حتى في أشد الظروف صعوبة؛ فعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله لله: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل) (3) .
كانت هذه نبذة عن قيمة الوقت، فماذا عن قيمته في حياة مسلمي زماننا؟.. يبدو أنه المورد الأكثر تبديدًا في ثرواتهم، وإذا وقع هذا التبديد في أرصدة الدعاة والمصلحين تعدى الضرر إلى فئات كثيرة، ولكننا إذا نظرنا إلى الممسكين بطرف الحضارة اليوم رأينا أنهم يستثمرون أوقاتهم ـ في الشر والخير ـ بدقة محسوبة، فما هو السبب في هذا التباين؟ إنه ليس راجعًا إلى فروق عنصرية أو صفات جسمانية أو ذهنية موروثة، بل لأن الغرب استطاع أن يضع وينفذ نظامًا تربويًا يبث في أبنائه من خلاله ـ ضمن ما يبث ـ مبادئ إدارية فعالة، قام عليها نظام حياتي تُمَارس فيه أسس إدارية سليمة، بل أصبحت هذه الأسس والمبادئ علومًا قائمة بذاتها لها فروع وفنون تسمى (علوم الإدارة) ، ويبرز من هذه العلوم فرع يسمى (إدارة الوقت) (4) .
وقفة مع الذات:
عزيزي القارئ..! حتى لا نبدد وقتك ونحن نتحدث عن الوقت وأهميته: تمهل قليلًا وتأمل هذه الأسئلة، ثم أجب عليها بصدق واصفًا حالك:
هل تردد كثيرًا: (ليس لديّ وقت لإنجاز ما أود القيام به) ؟
هل تتأخر دائمًا عن مواعيدك؟ وهل تأخذ المهمات التي تقوم بها وقتًا أكبر مما تحدده لها؟
هل تتضارب مواعيدك مع بعضها؟
هل تقدم تنفيذ العمل الذي تحبه أو الأكثر إلحاحًا على العمل الأهم؟
هل تفاجئك الأزمات، وبعدها تتصرف وتتخذ الإجراءات حسبما يتفق لك وتسمح به الظروف، وليس بما تخطط له؟
إذا كانت إجاباتك على كل ما سبق بـ (لا) فأنت لست بحاجة إلى إكمال قراءة هذا المقال، أنت بالتأكيد أحد شخصين: إما إنك منظم جدًا تعرف كيف تستثمر وقتك جيدًا، وإما إنك صاحب أهداف متدنية ولا تجد ما تشغل فراغك به، فإذا كنت كذلك فابحث لنفسك عن هدف يملأ عليك حياتك.
أما إذا كانت إجاباتك بـ (نعم) حتى ولو على تساؤل واحد منها، فأهلًا بك ضيفًا في مصحة (إدارة الوقت) .. ولكن قبل أن ندخل سويًا هذه المصحة، هل تعترف فعلًا أنك مريض وبحاجة إلى علاج؟.. إن اعتراف المرء بأن العيب في ذاته هو أول خطوة على الطريق الصحيح.. لعلك ما زلت غير مقتنع، ولعلك كنت تنتظر من هذا المقال أن يرشدك إلى أدوات خارج ذاتك لإدارة وقتك.. إذا كان الأمر كذلك فانتبه إلى أن أهم الممتلكات (الذي يسمى بالوقت) يوزع بالتساوي على كل البشر بغض النظر عن المرحلة السنية أو الموقع الوظيفي أو المكان الجغرافي أو الاعتقاد الديني، فكل شخص لديه (7) أيام في الأسبوع، و (24) ساعة في اليوم... حتى من يحركون (النظام العالمي الجديد ـ أو القديم) .. لا يملكون إلا ما تملكه أنت من الوقت.. قد تقول: إن تحت أيديهم إمكانات هائلة.. نعم، ولكنك أيضًا لا تدير النظام العالمي، وليس لديك أهدافهم ولا طموحاتهم.. نحن نتحدث عن إدارتك لبيتك أو لعملك أنت، نتحدث عن هدفك أنت وطموحاتك أنت.. إذن: هل الوقت هو المشكلة أم إننا نحن المشكلة؟....إن أكثر الأشياء فائدة والتي يمكن أن تقوم بها عندما تسيء التصرف في وقتك هي أن تعترف بذلك، فما دمت مستمرًا في الإنكار أو التسويغ فلن تحل المشكلة.. فإذا أدركت ذلك ورغبت أن تنتزع وقتًا لك: فإنه ينبغي أن تكون راغبًا في ذلك فعلًا.. فهل أنت راغب؟
نحن الآن نتحدث إلى صنف من الجادين في حياتهم المخلصين في أعمالهم، كثير منهم يسهر على إنجاز عمله ويتفانى في ذلك، ولكنه لا يحسن استثمار وقته، ولا يدرك أنه ـ بقدر من المعرفة والممارسة ـ يمكنه أن يحقق نتائج أفضل مثل غيره أو أكثر منهم، ليس بالضرورة أن يكون مديرًا أو موظفًا في منشأة، فقد يكون قائمًا على رأس عمل دعوي، أو طالب علم لا يستطيع السيطرة على وقته، أو حتى ربة بيت في منزلها.. مرضهم واحد، وأيضًا قواعد علاجهم واحدة.. فالمهام الكثيرة المتنوعة غير المتجانسة يصلح لها جميعًا أسس إدارة الوقت ومبادئه؛ لأن العملية الإدارية كلها عملية نمطية وإن كان أسلوب ممارستها يختلف باختلاف الهدف والموقف..
ولأنك لا تستطيع السيطرة على مقدار الوقت ذاته فأنت في حاجة إلى إدارة ذاتك من خلال السيطرة على استخدام الوقت. فما هي الخطوات التي تقود إلى هذه السيطرة؟ سنحاول في هذا المقال استخدام العملية الإدارية في إدارة الوقت واستثماره؛ لذا: فقبل أن تشرع في اتخاذ الخطوة الأولى لا بد أن يكون حاضرًا في ذهنك أن العملية الإدارية تتكون من مهام: التخطيط، والتنظيم، والتنفيذ، والرقابة، وهي مهام يخدم بعضها بعضًا...
التخطيط مدخل إدارة الوقت:
فإذا تم ذلك فاعلم أن الخطوة الأولى في العملية الإدارية هي أن تسترخي!.. نعم تسترخي، وتنظر إلى الخلف لتخطط للسير إلى الأمام، أي أن تمارس (التخطيط) ، خذ وقتًا كافيًا للتخطيط ولا تترك الأزمات تضطرك للتصرف غير المحسوب أو العشوائي، فبرغم أن التخطيط يأخذ وقتًا طويلًا أول الأمر، إلا إن ذلك الوقت يعوض حين يثمر نتائج أفضل، فالمشكلة واضحة المعالم تصبح نصف محلولة.. وعلى ذلك: يجب أن تخصص بعض الوقت للتفكير والتأمل والتخطيط بأسلوب مبدع، وهو ما يسمى بـ (الساعة الهادئة) ، وهو وقت هادئ خالٍ من المقاطعات والشواغل والمنغصات، يقع في أوج نشاطك وقمة منحنى صفائك الذهني، فإذا لم تتوفر لك هذه العوامل حيث توجد فلا تتردد في البحث عن ركن هادئ آخر تمارس فيه هذا التفكير الهادئ، فإذا لم تجد فابحث في مكان آخر.
ولكن احذر أن يكون التخطيط في (الساعة الهادئة) أحد وسائل الهروب من مهمة غير سارة أو معقدة..
فماذا ستفعل في هذا الوقت ـ طال أم قصرـ؟.. ستشخّص مرضك..
ولأجل أن يكون التشخيص دقيقًا فقد تحتاج إلى بعض التحاليل! وبما أنك تنظر إلى الخلف لتخطط للسير إلى الأمام فالتحاليل ستشمل هذا الخلف (الماضي) وأيضًا ذلك الأمام (المستقبل) ، والمختبر الذي ستضع فيه الماضي (المستمر معك) يسمى: (جداول تحليل الوقت) ، بينما تسمى جداول تركيب المستقبل (الذي تأمله) : (جداول تنظيم الوقت) .
جداول تحليل الوقت:
فعادة استخدام (جداول تحليل الوقت) تهدف إلى أن تعلم كيف تتحكم في وقتك، بما يعني أن تغير بعضًا من عاداتك في تمضيته، ولكنك لن تستطيع تغيير عادات وقتك حتى تعرف أولًا ما هي هذه العادات؟.. كيف يمضي الوقت؟.. وفي ذلك يُقترح:
* الاحتفاظ بسجل تبين فيه كيف تمضي أسبوعًا أو أسبوعين أو أكثر..
* سَجّل كل ما تقوم به عند القيام به حتى لا تنسى أي شيء.
* وسجل أيضًا السبب الدقيق للنشاط وعلاقته بتحقيق هدفك.
* احذر أن تنشغل بحساب مقدار الدقائق التي قضيتها وتفقد الهدف الأساس لتحليل الوقت؛ فقد تقوم من خلال محاولة حسابك للوقت الضائع بإضاعة وقت آخر بدون مسوّغ.
* وفي نهاية كل أسبوع لخّص ما قمت به وتأكد من النسبة المئوية لكل نشاط.
* ثم قيّم أهمية هذه النشاطات أو تكرارها..
هذا التحليل يمكّنك من رؤية عاداتك السيئة في استخدام الوقت، ومن ثم: القضاء على تلك العادات في المستقبل.. وسيعطيك تلخيص هذه الجداول فكرة جيدة عما إذا كنت فعلًا متحكمًا في وقتك أو أن وقتك تتحكم فيه مؤثرات خارجية، كما يجب أن تخرج من هذه الجداول بفكرة واضحة عن: مضيعات الوقت لديك، سلبيات أسلوبك في التعامل مع الأمور، نقاط الضعف والقوة الشخصية عندك.. وغير ذلك من النتائج المحددة.. هل انتهيت من التخطيط؟..
لم تنته بعد؛ فالتخطيط عملية مستمرة ومتصلة.. تستطيع القول: إنك انتهيت من تحليل (الماضي) .. عليك الآن أن تخطط للمستقبل.. لتصحيح (ماضيك المستمر) ولتنفيذ أعمالك.
أهداف × أولويات:
لماذا نهتم بتحديد الأهداف والأولويات؟..
لأنه عندما تكون أهدافنا واضحة أمامنا على الورق فإن ذلك يساعدنا على تذكرها دائمًا، إضافة إلى أننا نستطيع الحكم عليها دائمًا من حيث كونها ما زالت أهدافًا أو أنها بحاجة إلى تحديث، فإذا طرأت أولوية أخرى أكثر منها أهمية، فإنه يمكن إحلالها في ترتيب متقدم مما نود إنجازه، ثم نعود إلى الأولوية السابقة، وبدون تحديد الأولويات والأهداف نقع في (مصيدة النشاط) ، وهو التورط في النشاط ذاته دون رؤية السبب الذي من ورائه نقوم بالنشاط، فيصبح النشاط هدفًا مزيفًا، ويصبح غاية في حد ذاته، أي يصبح النشاط مجرد انشغال (بذل عرق) ، وهو بخلاف (الشغل) ، وحتى الشغل ينبغي أن نفرق فيه بين (الكفاءة) و (الفاعلية) ، فالكفاءة تعني: مجرد القيام بالعمل وتحقيق النتائج المطلوبة، بينما تعني الفاعلية: تحقيق النتائج المطلوبة من أول مرة، ومن خلال القيام بالعمل الصحيح، حسب التسلسل الصحيح في أهميتها، في الوقت المناسب، وبأدنى تكلفة، فعندما تكون نشيطًا وكفئًا في مهمة خاطئة، أو في مهمة صحيحة في الوقت الخطأ، فإنك تعتبر غير فعال حتمًا..
إذن: حدد أهدافك أولًا.. الأهداف طويلة الأمد والأهداف قصيرة الأمد، ضَعْ قائمة لكل نوع، فعندما تكون أفكارك وأعمالك منظمة ستكون منتبهًا إلى أن أهدافك اليومية (قصيرة الأمد) تساهم بشكل مباشر في تحقيق الأهداف الطويلة الأمد، لذلك: عليك أن تدرّب نفسك على العمل وفي ذهنك ـ في الوقت نفسه ـ صورة من أعمال الأسبوع القادم أو الشهر أو السنة، ولا يتم ذلك إلا بأن تكتب أهدافك: للعمل، وللمهنة، وللحياة الشخصية، وحتى للأمور المالية.. ولا بد أن تكون هذه الأهداف:
* محددة وواضحة. * واقعية وممكنة التنفيذ. * ذات قيمة حقيقية. * يمكن قياسها وتقييمها.
رتّب هذه الأهداف في صورة أولويّات، ثم قسّم أولوياتك في برنامج عملك اليومي إلى قوائم: أعمال (يجب القيام بها(ضرورية وملحة ) ) ، وأعمال (ينبغي القيام بها(ضرورية وغير ملحة ) ) ، وأخرى (يمكن القيام بها) .. مرة أخرى تطرق (جداول الوقت) الباب علينا، وذلك لإعداد جدول الأهداف، وذلك قبل يوم العمل.. وهذا الجدول سوف يمكنك من وضع جدول تنظيم الوقت، حيث سيتم فيه تصنيف أولويات الأعمال حسب (أهميتها) و (إلحاحها) (ليس كل مُلحّ يكون بالضرورة مهمًا) ، وإمكانية (تفويضها إلى غيرك) ..
ومن الواضح أن أكثر الأعمال أولوية هي تلك التي لا يمكن تكليف غيرك بها، والملحة، وفي الوقت نفسه: على درجة عالية من الأهمية..
بعد أن حددت الأولويات خصص الوقت حسب هذه الأولويات، وعليه: حدد مواعيد للإنجاز؛ فعندما تحدد لنفسك مواعيد للإنجاز فإنك تمارس على نفسك نوعًا من الضغط، وبعض الضغط يحدث دافعًا لديك، بينما زيادة الضغط عند عدم تنظيم الوقت تضعفك.. وعند تخصيصك للأوقات حسب الأولويات ينبغي أن تكون مرنًا، فالذي يخطط لملء كل دقيقة من يوم العمل سيجد أنه غير قادر على اتباع الجدول بسبب عدم المرونة فيه، وعلى هذا: يمكن أن نتوقع أن نصف الوقت سيمضي في معالجة الأزمات والطوارئ وضغوط العمل، لذا: ينبغي أن ندرك أن 50% من يوم العمل يمكن جدولته بأعمال مختارة للإنجاز خلال نصف اليوم، وفي الوقت نفسه تستحق هذه الأعمال إنجازها، كما عليك أن تحتفظ ببعض المهام البسيطة في متناول يدك لإنجازها في الوقت المعطل أو غير المستثمر، فيمكنك قراءة جريدة أو كتاب وأنت في انتظار دورك عند طبيب أو وأنت راكب في وسيلة المواصلات، أو التعرف على بعض الزملاء أو الاستماع إلى المذياع وأنت تتناول الطعام، وإذا كنت مديرًا أو مشرفًا فيمكنك قراءة البريد أو إجراء مكالمة هاتفية بينما تكون منتظرًا لتقرير من مرؤوسيك مثلًا.. فمثل هذه الأشياء لا تتطلب فترات محددة من الوقت.. وذلك للاستفادة من كامل الوقت من ناحية، ومن ناحية أخرى حتى لا تكتسب عادات سيئة في تمديد العمل والإبطاء فيه لملء الوقت المتاح.. تذكر دائمًا: (يتمدد العمل ليشغل حيز الوقت المتاح له) وهذا ما يسمى بقانون (باركينسون) .
يكفي ما سبق على التخطيط؛ إذ إننا لن نقضي عمرنا تخطيطًا؛ فالتخطيط ليس هدفًا في ذاته، بل هو الخطوة الأولى في الإدارة، ولكن نذكرك بأن عليك أن تسأل نفسك وأنت تخطط: هل سلوكك مثمر أم غير مثمر؟ متى ستقوم بالعمل؟ كم من الوقت ستصرف حتى تقوم بالعمل؟ مع من تقوم بالعمل؟ أين وصلت حتى الآن؟..
من التخطيط إلى التنظيم:
ليس الأمر الذي نعنيه هنا متعلقًا بالترتيب؛ فهذا الترتيب نظري افتراضي، وإنما تتم الأمور معًا، ولا متعلقًا بالكمال، ولكننا نريد إبراز مجموعة من الأدوات والأساليب والطرق التي تساعدنا على الوصول إلى ما نريد.. وحتى تكون الأمور واضحة فإن للتنظيم ثلاثة مجالات رئيسة: إدارة الناس، وإدارة الأوراق، وإدارة الوقت ـ بمعنى التحكم فيه واستثماره وتجنب مضيعاته ـ.
أولًا: إدارة الناس: التفويض.. التفويض:
في إدارة الناس سنتحدث عن التفويض، باعتباره أحد العوامل المهمة لاستثمار الوقت.
كم مرة رددت: (في الوقت الذي أشرح له فيه ما هو مطلوب منه أكون قد أنهيت العمل وحدي بأعلى جودة وفي نصف الوقت) ؟.. إن هذا المنطق البراق يعتبر من أكثر الخدع التي يقع فيها كثير منا، فتفويض بعض الصلاحيات والسلطات لآخرين يمكنهم إنجاز أعمال مطلوبة منك يعتبر على المدى البعيد استثمارًا لأوقات الآخرين لصالحك، لتتولى أنت القيام بالأعمال التي لا يمكن تفويضها لغيرك.
ولكن ينبغي أن تلاحظ أن التفويض لكي لا يكون مهدرًا للوقت (عندما يعاد العمل مرة أخرى) لا بد أن يراعى فيه:
* أن يكون قائمًا على أسلوب إداري قائم على تنظيم علاقة تتسم بروح الثقة القائمة على التساؤل والتعاون والصراحة، حتى تتكون أرضية مشتركة بين المتعاونين يمكن تنسيق العمل على أساسها.
* أن تكون الصلاحيات والسلطات واضحة، وكذا: الزمن المتاح لاستخدام هذه الصلاحيات.
* أن يتم تحديد الأعمال التي سوف تستخدم فيها هذه الصلاحيات بدقة، والنتائج المستهدفة منها.
* اختيار الشخص المناسب الذي سيتم تفويضه، والتأكد من أنه أفضل من يصلح لذلك.
* أن تكون المسؤولية ودرجة المساءلة عند التفويض واضحة للجميع.
ننتقل الآن إلى الجانب الثاني من عملية التنظيم وهو: