فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 788

ثانيًا: إدارة الأوراق:

في نبذة يسيرة ـ حيث لا يتسع المقام للتفصيل ـ نستطيع القول: إن المقصود بإدارة الأوراق هنا ليس تقسيمها حسب موضوعاتها، بل المقصود إدارتها حسب حركتها بما يوفر الوقت؛ فالمشكلة الحقيقية في التعامل مع الأوراق ليس في ترتيبها ولكن في اتخاذ القرار بشأنها، فمكتبك يجب أن يكون محطة مؤقتة مختصرة تقف فيها الأوراق قليلًا حتى تحدد اتجاه كل منها سواء إلى آخرين أو إلى الملفات أو سلة المهملات...

ثالثًا: من التنظيم: إدارة الوقت..

ونقصد هنا إبراز الوسائل الفعالة لاستثمار الوقت، وأيضًا: معرفة (مضيّعات الوقت) ومعرفة أساليب التنظيم التي تحد من هذه المضيّعات.

من مبادئ توفير الوقت:

وقبل أن ندخل في (مضيعات الوقت) بتفصيل أكثر هاك بعض العوامل التي قد تساعد على استثمار أكبر للوقت:

* من العوامل المساعدة على تنظيم الشخص لنفسه: كتابة المعلومات المراد تذكرها على ورق عند ورودها مباشرة، ثم وضع هذه الورقة في مكان تكون متأكدًا من وقوع البصر عليه..

* ومن موفرات الوقت: اعتماد مبدأ التجاهل المتعمد والإهمال المقصود؛ فبعض المشكلات عندما تترك وحدها فإنها تختفي كليًّا لعدم أهميتها.

* ومنها: تقسيم النشاطات المتشابهة إلى مجموعات؛ لأنها تتطلب لإنجازها بيئة وموارد مماثلة، إضافة إلى الحضور الذهني والتهيؤ النفسي.

* ومنها: دمج بعض المهام المسجلة في جدول الأولويات، أو دمج بعض خطوات إحدى المهام، وكذلك إسقاط المهام التي لا علاقة لها بك أو بالمحيط الذي تعمل فيه ولا مكان لها في جدول أعمالك.

* ومنها: عدم ترك المهام غير منتهية؛ فالتنقل من مشكلة لأخرى سوف يدمر فيما بعد قدرتك على التركيز على أي شيء لأكثر من بضع دقائق في المرة الأولى.

* ومنها: الإقلال من الأعمال (الروتينية) ، وهي الأعمال اليومية ذات الطبيعة النمطية والتي تشكل قيمة يسيرة لتحقيق الأهداف العامة.

* ومنها: استغلال الأجهزة والمعدات الحديثة لتفويض الأعمال المناسبة إليها، كأجهزة التصوير والهاتف المصور (الفاكس) والحاسب الآلي (الكمبيوتر) ...

* ومنها: أن تتعلم في الاتصالات الشفاهية (هاتف أو مقابلات) كيف تقطع المحادثات أو النقاش بأسلوب لبق وواضح عندما تعتقد أن الموضوع قد تم تغطيته تمامًا.

* ومنها: إتقان قول (لا) عندما ترى أن الاستجابة معناها ضياع الوقت وإفساد سلم أولوياتك، فالخجل والمجاملات قد يضران بك وبالآخرين كثيرًا.

من التوفير: عدم التبديد:

قبل أن ندخل في بعض تفاصيل مضيعات الوقت (المعوقات) نذكرك بأن العامل المهم في وقوع كثير من مضيعات الوقت ـ حتى الخارجية منها ـ يكون نمط إدارتك لذاتك؛ ولذلك فإن عليك أن تتذكر (جدول تحليل الوقت) الذي كنت رصدت فيه سلوكك (الماضي) وحللته.. لا بد أنك وجدت بعض المضيعات التي تشغل حيزًا كبيرًا من وقتك (البريد ـ الجرائد ـ الهاتف ـ عدم التفويض ـ الاجتماعات ـ الزائرين ـ التأجيل... (.. عليك أن تختار بعضًا منها(خمسة مضيعات أو ستة) وترتبها حسب أولوياتها، ثم تتعامل معها واحدًا واحدًا؛ لأن محاولة تغيير العادات السيئة مرة واحدة يمكن أن يؤدي إلى الإحباط والفشل، كما ينبغي أن تكون غاياتك عند معالجة هذه المضيعات واضحة ومحددة ويمكن قياسها، حتى تستطيع أن ترى مدى تقدمك في تحقيقها.

وبدورنا نختار هنا مضيعًا شائعًا ونتحدث عنه بشيء من التفصيل، وهو: الهاتف.

الهاتف:

يعتبر الهاتف في الأساس إحدى وسائل توفير الوقت، لكن إساءة استخدامه قد تجعله من مضيعات الوقت، ولتفادي ذلك:

* عليك أن تنظر إلى الهاتف بوصفه آلة لتوصيل الرسائل فقط.

* ولهذا: أوقف المكالمة مباشرة عند انتهاء هذا الهدف.

* الاختصار في المكالمة يمكن تسهيله بأن تخطط للمكالمة والحوار من قبل، وذلك بكتابة الموضوعات التي تود التحدث فيها وتضعها أمامك، كما عليك إجراء المكالمات المتشابهة والتي تحتاج إلى إعداد متقارب وجو نفسي واحد... عليك إجراء هذه المكالمات متتابعة، وذلك في حالة طلبك لآخرين.

* ويمكنك تحديد وقت معين تستقبل فيه مكالمات الآخرين، إلا إذا كانت المكالمة ذات أهمية فلا بد من استقبالها حال ورودها.

* والوقت المناسب للرد على مكالمات الآخرين هو في فترات انخفاض إنتاجيتك، فلا تستخدم الهاتف في فترات صفائك وارتفاع إنتاجيتك. أما فترات الصباح الباكر عندما يبدأ الناس أعمالهم فتتميز بأنها أفضل وقت لالتقاط الخط من أول محاولة.

* كما ينبغي أن تلاحظ فترات وجود الشخص المطلوب.

* وعندما تكون المناقشة مثيرة للأعصاب، وعندما يوجد خطر تحطيم العلاقات الجيدة مع الآخرين.. فلا بد أن تفكر أكثر من مرة قبل استخدام الهاتف؛ فالحوار الهاتفي السيئ يمكن أن يكلفك ساعات من الوقت الضائع فيما بعد لمعالجة سوء الفهم الذي حصل.

التنفيذ لب العمل:

هناك بعض المبادئ والإجراءات التي تتصف بالصفة التنفيذية المحضة والتي تساعد أيضًا على استثمار الوقت بشكل جيد، وهي تقوم على أن نأخذ بعنان المبادرة بأنفسنا، فكلما قلّت إدارتنا للوقت وسمحنا للآخرين بتحديد ما نقوم به من عمل: عملنا أكثر وأنتجنا أقل..

وللسيطرة على إدارتك للعمل لا بد من استحضار برنامج العمل اليومي، وذلك:

* بصنع قائمة بالأشياء التي يجب القيام بها.

* ولا تنس أن يكون عملك مجزأً بين إنجاز عمل اليوم والتفكير في أعمال الغد ونشاطاته.

* حدد ساعات اليوم التي تكون فيها في أوج طاقتك، وهي تختلف من شخص إلى آخر..

* ضع أكثر النشاطات أهمية وأكثرها صعوبة والأعمال التي تتطلب تركيزًا كبيرًا في ساعات صفائك الذهني، والتي تكون فيها في أوج نشاطك.

* حاول أن تجمع الأعمال المتشابهة بعضها مع بعض في هذه القائمة.

* وعند إنجاز عملٍ ما من القائمة عليك شطبه منها، وهذا في حد ذاته يعتبر حافزًا لك على مواصلة العمل، ولكن احذر أن يتسرب إليك إحساس خادع بالرضا من شطب الأشياء من قائمة المهام، خاصة إن كان معظمها ذا أولية منخفضة..

* وفي نهاية اليوم احصر المهام المتبقية ولا تحتفظ بها في القائمة نفسها، بل حوّلها إلى قائمة اليوم التالي، إلا إذا كنت فوّضت بعضًا منها إلى آخرين أو أسقطتها لعدم أهميتها..

* وأثناء العمل: كن متأكدًا بأنك تركز على تنفيذ العمل الصحيح بشكل صحيح في الوقت الصحيح.

وأثناء التنفيذ:

* ابدأ يومك بطلبات تطلبها من الآخرين؛ فبينما تقوم أنت بعمل أشياء أخرى سيعمل الآخرون في الوقت نفسه على إنجاز الأعمال التي طلبتها منهم، وإذا تعذر وجود وقت للقيام بكل المهام فاعمل على إنجاز المهام الكبرى والمهمة أولًا، ذلك من معاني: (اعمل بذكاء لا بجهد أكثر) .

* وعندما يكون الموضوع لا يزال جديدًا أمامك فلا تتردد في أخذ موقف حياله؛ لأن هذا يوفر عليك مشقة إعادة تذكر الموقف مرة أخرى.

* لا تضيّع وقتك في القيام بالمهام المستحيلة.

* وفي الوقت نفسه: حاول أن تكون لك قدرة على التنفيذ الفوري، وإذا لم يكن للمهمة حل مباشر فعليك أن تستمر في القيام بعمل شيء آخر.

* تذكر أن المهام البسيطة التي لا ترتبط بوقت محدد والتي كنت وضعتها في جدول أعمالك هي لمثل هذه الأوقات.

* لا تستهن بإنجاز أعمال الأهداف القصيرة الأمد المصاحبة للأهداف الطويلة الأمد، فإننا إذا لم نقم بتحقيق الأهداف القصيرة الأمد فلن ترى الأهداف الطويلة الأمد الحياة أبدًا.

* لا بأس بأن تقدم عقارب ساعتك بضع دقائق إلى الأمام؛ فالأشخاص الذين يهتمون بالإنجاز يفعلون ذلك غالبًا؛ لأن ذلك يوجد إحساسًا بالعجلة الزائدة..

* لكن لا تكن مهتمًّا بشكل زائد بمسألة إنهاء العمل بسرعة؛ فالنتائج غير المتقنة تعني أنك ستضطر إلى إعادة القيام بالعمل، مما يعني ضياع وقت آخر.

* وجّه نظرك دائمًا نحو النتائج بدلًا من القلق حول الإجراءات.. كثيرًا ما ننشغل بالوسائل وتغيب عن أعيننا الغاية.. وأثناء اهتمامك بالنتائج تجنب الوقوع في (شلل الكمال) ؛ فبعض الأعمال ينبغي أن تنجز بأسرع ما يمكن، وحينها: عليك أن تدرك أن هناك تضحية متبادلة بين الفاعلية والكمال.

عينك على المراقبة:

وننتقل الآن إلى الجزء الأخير في دائرة إدارة الوقت، وهو المراقبة، والمقصود بالمراقبة: مراقبة العمل وليس التجسس على القائمين بالعمل أو (الوقوف على رؤوسهم) أثناء عملهم وإحصاء الدقائق عليهم بحجة المحافظة على الوقت؛ فالهدف من المراقبة هو: (المراجعة والنقد المؤدي إلى التصحيح) ، مراجعة للعمل ذاته من حيث خطته أو إجراءات تنظيمه أو خطوات تنفيذه، ومراجعة للقائمين بالعمل لبيان جوانب القصور فيهم وما يحتاجونه من تعديل لسلوك أو اكتساب لعلم أو تنمية لخبرة بما يوفر أوقاتهم؛ فتكرار الخطأ مرة بعد مرة يعد من أكثر العوامل التي تضيع الوقت.

وعليك مراقبة مدى التقدم في إنجاز العمل، وذلك حتى لا تعود إلى ممارسة عاداتك السيئة السابقة، وحتى تجري إصلاحات وتعديلات على خطتك، وذلك من خلال مقارنة الأداء الفعلي بالخطة وبالجدول، بما يفيد معرفة العائد الحقيقي، وبما يسمح بتعديل التخطيط أو التنظيم أو التنفيذ ـ كلها أو بعضها ـ لتتلاءم مع الهدف ومع الظروف التي تواجهها.

وذلك يقودنا إلى (مبدأ إعادة التحليل) ؛ إذ ينبغي إعادة تحليل استخدام الوقت على الأقل مرة كل ستة أشهر لتفادي العودة للعادات السيئة في إدارة الوقت عند الإحساس بصعوبة تنفيذ الخطة اليومية السابقة.

وفي الختام:

فإن الأشخاص الفعالين لم يولدوا هكذا بالفطرة، بل هم مصنوعون، فإذا كانت الخطوات والإجراءات المذكورة سابقًا قد كثرت عليك وطالت فلا تستصعبها، ولا تتردد في تعديل الاقتراحات السابقة لتناسب حقيقة وضعك في العمل وفي الحياة؛ فالهدف ليس استخدام اقتراح معين لإدارة الوقت، بل إحراز تقدم وإنجاز، أيًّا كان اختيارك للأفكار التي تناسب أسلوبك وتفيدك كثيرًا، والنقطة المهمة والمحورية التي يجب أن تتذكرها هي استمرار الوعي بالكفاءة من خلال الوعي بأهمية الوقت؛ فذلك أكثر أهمية من مجرد الانصياع وتطبيق كل المبادئ التي يمكن وصفها.

وتذكر أيضًا أنك لا تستطيع إرضاء كل شخص، وأن الطريقة التي ستستثمر بها وقتك قد تزعج آخرين، وقد لا يعاونونك عليها.

وانتبه إلى أنك من السهل أن تجعل نفسك متحمسًا أكثر من اللازم بالنسبة لإدارة الوقت؛ فقد تكون تلك الظروف ناجحة معك تمامًا، إلا إنها تتصف أيضًا بأنها فردية الطابع والكفاءة لا جماعية الكفاءة، وهي لا تشجع على العمل الجماعي... وعلى ذلك: فكل موقف يجب أن يكون مختلفًا بناءً على عوامل عديدة، مثل: نوع المحيط الذي تعمل فيه، وطبيعة العمل، وكمية الأعمال، والمهام المنوطة بالفرد، وحاجات الشخص المتعاون معك، وشخصية القائم على العمل.

الهوامش:

(1) أخرجه الترمذي، 2/67، والطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني في (صحيح الجامع) ، ح/7300.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر.

(3) أخرجه الإمام أحمد، 3/191، وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة) ، ح/9، و (صحيح الجامع) ، ح/1424.

(4) يعتبر هذا المقال استعراضًا لموضوع إدارة الوقت، اعتمادًا على كتاب (إدارة الوقت) ، ضمن سلسلة (فن وعلم إدارة الأعمال) لمحررها أ. ديل تيمب ب، ترجمة: د. وليد عبد اللطيف هوانة، وهو يضم 95 مقالة لمختلف المتخصصين في هذا المجال. وهناك ملحوظتان على الكتاب لا بد من ذكرهما:

(أ) يعتبر الكتاب تعبيرًا عن النظرية الإدارية الغربية من خلال رؤيتها الأمريكية،وبالطبع: هناك نظريات أخرى لم يتطرق الكتاب إليها، كالنظرية اليابانية، والنظرية الإدارية الإسلامية التي لم تخرج بعد إلى حيز التنظير المتكامل رغم وجود مبادئها المتميزة القائمة على أصول شرعية وأسس أخلاقية وشبكة علاقات اجتماعية مغايرة لما قامت عليه النظريات الأخرى.

(ب) الكتاب عبارة عن ضم شذرات مقالات مختلفة للعديد من الكتاب، مما أثر في عدم تماسك مادته المعلوماتية، إضافة إلى تشتت المعلومة الواحدة بين ثنايا الكتاب.

خالد أبو الفتوح - مجلة البيان

هاي مشاركة بسيطة مني

أتمنى تنال رضا واعجاب الجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت