فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 788

1-أن يكون الطعام والشراب من الطيبات كما قال تعالى: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث [الأعراف:157] . فالدخان والحشيشة والخمر كلها من الخبائث المحرمة.

2-أن يكون بقدر الحاجة كما قال تعالى: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا [الأعراف:31] .

3-أن يكون في غير الأوقات التي حرم الله فيها الأكل والشرب كنهار رمضان، قال تعالى: ثم أتموا الصيام الى الليل [البقرة:187] .

4-أن يكون الطعام والشراب من مال حلال، فإن كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به.

ثالثًا: الضحك والمزاح: فقد كان النبي يضحك، وكان يمزح، ولكن لا يقول إلا الصدق، فليس في الإسلام مكان لباطل ولو عن طريق المزاح والتفكه، وليس هناك نكات تروج للكذب، وتتخذ من السخرية مادة للضحك وتضييع الأوقات قال النبي: { ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له } [أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنه الألباني] .

رابعًا: الرحلات والزيارات: وهذه أيضًا من المتع المباحة شريطة ألا يتخللها معصية، من شرب للدخان أو استماع للملاهي أو التحدث بالرفث من القول وغير ذلك.

وفي ذلك يقول الشيخ ابن عثيمين:"أحث الشباب على إقامة الزيارات فيما بينهم، حتى تتوطد الألفة والمحبة بين القلوب، وعليهم أن يدرسوا أحوالهم وأحوال أمتهم، ليكونوا كقلب واحد، ورجل واحد، وما أعظم ثمرة الزيارات إذا قرنت برحلات قريبة أو بعيدة، فإن لها أثرًا كبيرًا، وعلى المربين من الأساتذة والمديرين قسط كبير من هذا التوجيه".

خامسًا: الرياضة وتقوية الأبدان: فالمؤمن القوي خير واحب الى الله تعالى من المؤمن الضعيف، ويروى عن عمر أنه قال:"علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل"، ولكن ينبغي للشاب أن يكون له نية صالحة في ذلك وهي الجهاد في سبيل الله والذب عن الشريعة والدفاع عن الدين والنفس والعرض والأرض والمال.

دع الفراغ وابدأ العمل:

أخي الشاب: ها نحن قد أخذنا الحديث وتكلمنا كثيرًا، فلماذا لا نبدأ من الآن؟ أعترف أن البدايات قد تكون صعبة ولكن..

"عند الصباح يحمد القوم السرى".

وأذكرك بقول النبي: { نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ } [ البخاري] . فكأنك المقصود بهذا الحديث أيها الشاب، فأنت في الزمان الصحة والقوة، وعندك كثير من الأوقات التي انشغل فيها غيرك بتدبير معاشهم والسعي في أرزاقهم، فلماذا لا تستثمر هذه الأوقات فيما يقربك الى الله، وفيما يكون ذخرًا لك يوم القيامة؟

قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: إني لأبغض الرجل أراه فارغًا، لا في أمر دنياه، ولا في أمر آخرته.

وقال أبو العباس الدينوري: ليس في الدنيا أعز وألطف من الوقت والقلب، وأنت مضيع لهما !!

وقال يحيى بن معاذ الرازي: المغبون من عطل أيامه بالبطالات، وسلط جوارحه على الهلكات، ومات قبل إفاقته من الجنايات.

وقال أحد السلف: الليل والنهار يعملان فيك فاعمل أنت فيهما.

وقال عيسى عليه السلام: إن هذا الليل والنهار خزانتان فانظروا ما تضعون فيهما. وكان يقول: اعملوا لليل لما خُلق له، واعملوا للنهار لما خلق له.

وقال أبو زيد: إن الليل والنهار رأس مال المؤمنين، وربحهما الجنة، وخسرانها النار..

إنما الدنيا الى الجنة والنار طريق *** والليالي متجر الإنسان والأيام سوق!!

وقال إبراهيم بن شيبان: من حفظ على نفسه أوقاته فلا يضيعها بما لا رضى لله فيه، حفظ الله عليه دينه ودنياه.

وقال عمر بن ذر أنه كان يقول في مواعظه: لو علم أهل العافية ما تضمنته القبور من الأجساد البالية، لجدّوا في أيامهم الخالية، خوفًا من يوم تتقلب فيه القلوب الأبصار.

اغتنم في الفراغ فضل ركوع *** فعسى أن يكون موتك بغتة

كم من صحيح رأيت من غير سقم *** ذهبت نفسه الصحيحة فلتة

قال الإمام ابن رجب:"فالواجب على المؤمن المبادرة بالأعمال الصالحة، وقبل أن لا يقدر عليها، ويحال بينه وبينها، إما بمرض أو موت، أو بأن يدركه بعض الآيات التي لا يُقبل معها عمل".

وقال ابن الجوزي: واعلم أن الزمان أشرف من أن يضيع منه لحظة، ففي الصحيح عن رسول الله أنه قال: { من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له بها نخلة في الجنة } [الترمذي، وصححه الألباني] . فكم يضيع الآدمي من ساعات يفوته فيها الثواب الجزيل ! وهذه الأيام مثل المزرعة، فكأنه قيل للإنسان: كلما بذرت حبة أخرجنا لك ألف كرّ - والكرّ: مكيال يقدر بأربعين أردبًا - فهل يجوز للعاقل أن يتوقف في البذر ويتوانى؟!

قال تعالى: وأنيبوا الى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون، واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون، أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين، أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين [الزمر:54- 58] . وقال تعالى: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون، لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون [المؤمنون:99-100] .

وختامًا أخي الشاب:

1-اعلم أن عمرك رأس مالك فلا تضيعه فيما لا يفيد.

2-تخير أصدقاءك، واجتنب صحبة الأشرار ومجالسهم.

3-حافظ على الصلاة فإنها سبيل النجاة، ولا تنم عن صلاة الفجر.

4-أسبغ الوضوء على المكاره، وأكثر الخطا الى المساجد وانتظر الصلاة بعد الصلاة.

5-بادر الى المسجد عند سماع الأذان فالله أكبر من كل شئ.

6-أكثر من الصيام فإنه دواء لكثير من أدواء الشباب.

7-عوّد نفسك الصدقة والبذل والعطاء، فإنه سبب لرفع كثير من البلاء.

8-بادر بأداء فريضة الحج ولا تؤخرها، والعمرة الى العمرة كفارة لما بينهما.

9-اجعل لك وردًا من القرآن كل يوم وحافظ عليه فخيركم من تعلم القرآن وعلمه.

10-أكثر من الذكر والدعاء في الليل والنهار، فإن الله تعالى يحب الذاكرين ويجيب دعاء الداعين.

11-طالع في سيرة النبي وسير أصحابه، لعلك تكتسب بعض صفاتهم.

12-داوم على حضور مجالس العلم، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم.

13-عليك بالتواضع وإياك والكبر، فإنه لا يدخل الجنة متكبر.

14-إياك والحسد فإنه ذنب إبليس الذي طرد به من الجنة.

15-أطع والديك ولا تغضبهما فإنه لا يدخل الجنة عاق.

16-عيادة المريض وتشييع الجنائز وزيارة القبور من وسائل زيادة الإيمان والتذكير بالآخرة فلا تغفل عنها.

17-تبسمك في وجه أخيك صدقة فأحسن لقاء إخوانك.

18-إياك والغناء فإنه لا يجتمع في قلب عبد محبة الغناء ومحبة القرآن، فانظر أيها تختار.

19-تعوّد غض البصر عبادة المتقين.

20-كن في حاجة إخوانك، فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

في مواجهة الفراغ الفكري والنفسي في الشباب

إن من أكبر المهام التي يفرضها علينا"التحدي الذي تواجهه الأمة الإسلامية": تحدي الصهيونية والاستعمار والماركسية: ممثلًا في التغريب والغزو الثقافي والشعوبية: هو بناء ذاتية المثقف المسلم العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت