-أو أن تحفظهَا داخلَ جهازِ الحاسوبِ وذلك من خلالِ جهازٍ يسمى (اسكنر) فتضعُ الورقةَ عليه ثم تنسخُ صورتَها داخلَ جهازك ، وقد وضعتْ قبلَ ذلك ملفاتٍ لكلِّ ملفٍ عنوانٌ خاصٌ به: ملفٌ للفتاوى ، ملفٌ للصور ، فتضعُ الورقةَ في المكانِ المخصصِ لها ، وبهذه الطريقةِ لا تحتاجٌ إلى كثيرِ ملفاتٍ ولا تأخذُ مساحاتٍ كبيرةٍ في مكتبتك الخاصة ، وكلما احتجتْ ورقةً أخرجتَها من جهازِك وتحاولُ أن تنسخَ هذه الملفاتِ على دسكاتٍ بين كلِّ فينةٍ و أخرى حتى لو حصلَ خللٌ في جهازك يبقى عملُك محفوظا .
-ومن طرقِ تنظمِ الوقتِ: الحذرُ من مضيعاتِ الوقت ، وهذه المضيعاتُ للأوقاتِ على قسمين:
القسمُ الأول: أن تكون من الإنسانِ نفسِه ومن ذلك:
-عدمُ التفريقِ بين الأهمِ والأقلِ أهميةً: كمن فرطِ في قواعدِ منزلهِ وأهملَ فيها ولكن أهتمَ غايةَ الاهتمامِ بتزينهِ وتأثيثهِ فهل يبقى البناءُ ؟
-سوءُ التنظيمِ: سواءً كان ذلك في المواعيدِ أو في تنظيمِ الأوراقِ والكتبِ أو البدءِ بأعمالٍ جديدةٍ مع عدمِ الانتهاءِ من أعمالهِ القديمةِ ، أو تكرارِ العملِ الواحدِ عدةَ مرات ، ولله درُ الصديقِ حين قالَ في وصيتهِ للفاروقِ رضي الله عنهما: واعلمْ أن لله عملًا في الليلِ لا يقبلُه في النهار ، وأن لله عملا في النهار لا يقبلُه في الليل .
-عدمُ التخطيطِ للمستقبلِ فتراه يعملُ بعشوائيةٍ تامةٍ ولا يعرفُ ما سيعملُه غدا أو بعد غد .
فالطالبُ في المرحلةِ الثانويةِ مثلا الذي لم يخططْ للمستقبلِ من خلالِ قدراتهِ يضيعُ في اختيارِ التخصصِ: هل القسمُ الشرعي ، أم القسمُ الطبيعي ، أم الإداري ،ولذلك تحصل الأخطاءُ الكثيرةُ في ذلك ، فبعد أن يتخرجَ من القسمِ الطبيعي يدخلُ في كليةٍ شرعيةٍ ..فهذا الطالبُ كم فوتَ على نفسِه من فوائدَ وعلومٍ أثناءَ دراستهِ المرحلةَ الثانويةَ ، تفيدُه كثيرًا في المرحلةِ الجامعية ؟ كل ذلك بسببِ غيابِ التخطيطِ للمستقبل .
القسم الثاني: أن تكون المضيعاتُ للوقتِ من غيركِ ومنها:
-الهاتفُ: فهو يعدُ في الأساسِ إحدى وسائلِ توفيرِ الوقتِ، لكن إساءةَ استخدامِه قد تجعلُهُ من مضيعاتِ الوقتِ، ولتفادي ذلك:
-عليك أن تنظرَ إلى الهاتفِ بوصفهِ وسيلةً لتوصيلِ الرسائلِ فقط .
-إن أمكن استخدامُ الفاكسِ فيما تريدُ نقلَه فهو أفضل .
-استخدمْ في منزلكِ الجهازَ الصوتي لنقلِ رسالتِك للمتصل.
-حدد وقتًا للردِ على المكالمات .
-حاول أن تختارَ فتراتِ انخفاضِ إنتاجيِتك، فلا تستخدمْ الهاتفَ في فتراتِ صفائِك وارتفاعِ إنتاجيتِك .
-اعلم أن الحوارَ الهاتفي السيئَ يُمكنُ أن يُكلفَك ساعاتٍ من الوقتِ الضائعِ فيما بعد لمعالجةِ سوءِ الفهم الذي حصل.
-الزيارةُ المفاجئة:
وهذه اشتكى منها المتقدمون أيضًا كالإمامِ ابنِ الجوزي رحمه الله ولعلاجِ هذه المشكلةِ:
-أتقنْ كلمة: (( وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ) ) (سورة النور 28) . إن كانتِ الزيارةُ من غيرِ موعدٍ مُسبق .
-ضعْ بعضَ الأعمالِ التي لا تحتاجُ إلى إعمالِ فكرٍ في مثلِ هذه الزياراتِ للقيامِ بها ؛
فمثلا عندما كان يحضرُ الباطلون لزيارةِ الإمامِ ابنِ الجوزي ،ماذا كان يفعلُ حتى لا يضيعَ وقتُه يقول: (أعددتُ أعمالًا لا تمنعُ من المحادثةِ لأوقاتهِم ؛ لئلا يمضي الزمانُ فارغا، فجعلتُ من المستعدِ للقائهِم قطعُ الكاغدِ وبريُ الأقلامِ ، وحزمُ الدفاترِ ، فإن هذه الأشياءَ لابد منها، ولا تحتاجُ إلى فكرٍ وحضورِ قلبٍ ، فأرصدتُها لأوقاتِ زيارتِهم لئلا يضيعَ شيءٌ من وقتي ) .
-إن كان الطارقُ عليك كثيرٌ فيمكنُ أن تخصصَ يومًا أو يومين لمثلِ هذه الزياراتِ فيتعارفُ الناسُ على ذلك ، ولا مانعَ أن تضع لوحةً على البابِ تفيدُ ذلك .
-حاولْ أن تنفعَ هؤلاءِ بما يفيدُ ، وألا يضيعَ الوقتُ بكلامٍ لا فائدةَ منه .
-حاول ألا تكثرَ من الكلامِ أو التشعبَ فيه حتى لا يطولَ الوقتُ ويضيعَ الزمان .
مفهوم السياحة ومخاطرها
الحمدُ للهِ خلقَ الخلقَ لحكمةٍ جليلةٍ محددة، (( وَمَا خَلقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) ) (سورة الذاريات:56) .
وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدهُ لا شريكَ له، فاوتَ بينَ الناسِ في مسعاهُم إلى ربِّهم في هذهِ الحياة، (( إِنَّ سَعْيَكُمْ لشَتَّى ) ) (سورة الليل:4) .
وفاوتَ بينهم في منازلِ الآخرةِ، (( فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير ) ) (سورة الشورى:7) .
وأشهدُ أنَّ محمدًا عبُدهُ ورسولهُ، حماهُ ربُّهُ عن الضلالةِ والغوايةِ، (( مَا ضَل صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) ) (سورة النجم:2) .
اللهمَّ صلِ وسلم عليهِ وعلى سائرِ الأنبياءِ والمرسلينَ وارضِ اللهمَّ عن الصحابةِ أجمعين، والتابعينَ ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
عبادَ الله:
اتقوا اللهَ حقَّ التقوى، واستمسِكوا من الإسلامِ بالعُروةِ الوثقى، وإيَّاكُم ومُحدثاتِ الأمور، ومُضِلاتِ الفتن، (( وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ) (سورة آل عمران: 101) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الغَرُورُ ) ) (سورة لقمان: 33) .
أيُّها المسلمون:
وهبَكُم اللهُ نعمًا وأَودَعُكم أماناتٍ، وسوفَ يسألُكُم عن صنيعِكم بها، فالصحةُ نعمةٌ وأمانة، والمالُ نعمةٌ وأمانة، والوقتُ والشبابُ ، والسمعُ والبصرُ والفؤادُ ونحوها من نعمِ الله، كُلَّها أماناتٍ استُودعتم إيَّاها، وستُسألُونَ عن نوعِ استخدامكم لها، وكلُكُم يقرأ قولهُ تعالى: (( إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ) ) (سورة الإسراء: 36) ، ويعي قولهُ r: (( لنْ تَزُول قَدَمَا عَبدٍ يَومَ القِيامَةِ حَتَى يُسأل عَنْ أَربَع ) )الحديث .
عباد الله:
ُذكرُ بهذه المسؤوليةِ على الدوام، وتشتدُ الحاجةُ أكثرَ وقتِ الفراغِ والإجازاتِ والعُطل، التي أعتادَ عددٌ من الناسِ السفرُ فيها، وقضاءَ الإجازةِ بنفسهِ أو بصحبةِ أهلهِ وأولادهِ، هُنا أو هناك، فإلى أينَ يذهَبُونَ ؟ وبماذا يقضُونَ فراغهم ؟ وكم يُنفِقُونَ ؟ وبماذا يُنفِقُون ؟ وكيفَ ذهبوا؟ وبمَ يرجِعُون ؟ إنَّها أسئلةٌ مهمة، وإيرادُها على النفسِ قبلَ السفرِ من العقلِ والحكمة، والاستفادةُ منها والعَملُ بمقتضى الشرعِ فيها أثناءَ السفرِ إلى العودة، مؤشرٌ للصلاحِ ودليلُ الديانة.
إنَّ حياتك أيُّها المسلمُ والمسلمةُ دقائقُ معدودة، وأنفاسٌ محددة، ولستَ تدري ولا غيركَ يدري - إلاَّ الله - ماذا تكسبُ غدًا، ولا بأيِّ أرضٍ تموت، وإذا حفظكَ اللهُ - مُعظمُ الوقتِ - وجاهدتَ نفسَكَ عن مُقارفةِ الخنا والفجورِ والفسوقِ، فمنَ الحماقةِ أن تُحطِمَ هذا السياجُ الواقي، وترغبُ عن هذا الأمانُ الإلهي فترةً من حياتك، وقد يُختَمُ لكَ بها، فتكونُ الحسرةُ والندامة، إذ حلت بكَ سُوءُ الخاتمةِ، وتعرضتَ لمقتِ اللهِ وغضبه، إذا استُخدمت نعمُ اللهِ في معصيته، وليسَ يليقُ بكَ أن تأكلَ من رزقهِ وتعيشَ في أرضهِ، ثم أنتَ تُجَاهِرُهُ بالمعاصي، وهُو يَرَاكَ وإن لم تره.